24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5008:2213:2716:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | المقاربة النسقية والتكوين المستمر

المقاربة النسقية والتكوين المستمر

المقاربة النسقية والتكوين المستمر

المقاربة النسقية للأستاذ البيداغوجي:

نقصد بالمقاربة النسقية التفاعلات الذاتية و الموضوعية التي يعيشها كل عناصر العملية التعليمية، أي مجموع الفاعلين المحيطين بالتلميذ ، و يعتبر الأستاذ أكثر إدراكا لحاجياته و لوضعياته المختلفة، فيتطلب منه الأمر أن يكون ملما بالجوانب النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية و البيداغوجية، فكل أستاذ هو بيداغوجي بالقوة و بالفعل، فله القدرة للتعامل مع كل تلميذ على حدة، من هنا ضرورة التكوين المستمر و الشامل،أو معرفة " المعلوم من التعليم بالضرورة "، وقد تسعفنا المقاربة النسقية في ذلك.

إن "الأستاذ البيداغوجي" يهدف إلى تحسين طرق العمل، و نجاحه هو نجاح للمجتمع بأكمله، يتطلب أن يساير العصر و يحتاج إلى منهج متكامل يلبي الاحتياجات، فهو يؤمن برسالته و يحول المنهج إلى إنجاز فعلي، فيكون دوره أهم من الوسائل التكنولوجية، فهو يعلم بطريقته و أسلوبه و شخصيته و علاقاته و قدوته، يتمنهج و يتنمذج بتجربته لا ب"الجاهز".

إن البيداغوجية علم للتدريس كما يقول دوركهايم، و العلم و المعرفة بناء للذات و صنع لمستقبل الوطن و الإنسانية، فعلم البيداغوجية آلية تقويمية ننتقد من خلالها تاريخ علاقاتنا البيداغوجية ( الأهداف، الكفايات، الإدماج )، أي مطلوب أن يصبح لدينا تفكير بيداغوجي للتعامل مع البيداغوجيات، تفكير في التربية لا خطاب حولها، تفكير بيداغوجي لا "تفكير نماذجي"، فالنموذج لغويا هو مثال الشيء الذي يقلد و يستنسخ، و المقلد لا يهمه التفكير في النموذج و لا تفكيك بنيته، فيحتاج دائما إلى الوسيط صاحب النموذج، وهذا يؤدي إلى تفكير في" الوصفات البيداغوجية "، و الذات الفاعلة في التربية و البيداغوجية قادرة على إبداع ممارستها، معنية بمصير التربية لا مطبقة للوصفات النموذجية.

تستجيب المقاربة النسقية لأفق " الأستاذ البيداغوجي"، فهي تستحضر فلسفة بناء الذات و خصوصياتها المستمدة من الجوانب الاجتماعية و الاقتصادية، حيث تتسم بالشمولية المعرفية و تتقاطع مع مجموعة من البيداغوجيات كالبيداغوجية الفارقية و بيداغوجية الأهداف و النجاح و الخطأ و اللعب و المشروع و غيرها، و تنفتح على حقول معرفية كالسيكلوجيا الفارقية و المعرفية و الذكاءات المتعددة و السوسيولوجيات الثقافية مع بيير بورديو و فليب بيرنو و غيرهم.

إن البيداغوجيا الفارقية هي ضد الترتيب والتصنيف المسبق للمستويات، و تصنيف المتمدرسين إلى مجتهدين و غير مجتهدين و مواجهة لأوهام الفشل بل هي ثقافة لأمل النجاح المدرسي و بناء الذات.

و يمكن للبيداغوجيا الفارقية أن تكون حلا لتعدد المستويات و تعدد الأعمار و تعدد الاستراتيجيات، حيث تنصب على الكفايات الأساس، وهذا ما سينعكس على العدة الديداكتيكية و الكتاب المدرسي و الحرية البيداغوجية للمدرس(ة) و ما يرتبط من تكوين أساس و تكوين مستمر.

يمكن لهذا الأفق النسقي المزود بمعارف أساسية في السوسيولوجيا و السيكولوجيا واللسانيات، إضافة إلى المعارف المدرسية و البيداغوجية و التنشيطية، أن يفسح المجال للإبداع و البحث و الحوار بين جميع المربين عوض الارتهان للكتاب المدرسي، الذي يبقى جهدا للجنة تأليف من الأساتذة، و يمكن من الإحساس بالمسؤولية المهنية والحرية الاستقلالية للدفاع عن الرأي و الخروج من التنميط و الملل ثم تجديد الأمل و التأمل.

بهذا تصبح المكتبة المدرسية و قاعة الإعلاميات والاستطلاعات و مختلف الأنشطة عنصرا أساسيا في الدرس و بناء التعلمات.

إن الاشتغال على الفوارق اعتراف بتعدد استراتيجيات التعلم واعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي للتلميذ، وبالتعدد المناطقي والجغرافي و بالتالي سنجعل المدرسة تعيش "أزمنة المغرب المتعدد".

و من آفاق هذه المقاربة التركيز على القيم الوطنية و المواطنة وأخلاقيات المهنة، بعيدا عن "المنطق الخبزي"، تجعل الأستاذ منخرطا في النقاش السياسي حول التربية على صعيد المؤسسات و الجماعات المحلية والنقابات.

إن"البيداغوجية النسقية الفارقية "، أي "التعدد داخل الوحدة "، تمكننا من التقويم و معرفة مواطن القصور و التعثرات، و الاستجابة لتنوع الحاجيات بنوع من المرونة و التكييف و التعديل، و خلق التوازنات القسمية للتخفيف من الفوارق، و رصد مواطن الضعف و القوة لكل فرد و تجميع الأفراد في مجموعات متقاربة القدرات و الذكاء لخلق روح التعاون و التكامل والانسجام و المساعدة على حل مشكلات الأفراد، و نقل الخبرة الفردية إلى الحياة المجتمعية.

المقاربة النسقية أفق للتكوين المستمر:

تبدو مهمة التكوين المستمر شائكة و غير مرغوب فيها، تتداخل فيها علاقات بين الإداري التسييري و التربوي البيداغوجي و المعرفي الوجداني، و نحن لم نعتبر التكوين المستمر المخرج الوحيد بل اعتبرناه من الرهانات ذات الأولوية و رافعة أساسية، و لا يقتصر على إجراءات إدارية آلية و مذكرات و توجيهات و محاضر و تقارير تبرئ الذمم..

حقيقة إن التكوين المستمر له عوائق و معيقات، منها الارتجال و غياب التحسيس، و سلطة العادات، و تحجر بعض العقليات، و افتقاد لسوسيلوجيا الإدارة و التسيير العصري الضروري بضبط الآليات التقنية التي تؤثر على المردودية، و تسهل عملية التواصل بين رجال التعليم و الإدارة و الأكاديمية و الوزارة.

إن التكوين المستمر لدى الدول الرائدة مسؤولية مؤسساتية و إدارية تتجلى في خلق الشروط و الآليات المساعدة على الانجاز و استثمار النتائج ثم التخطيط و التنسيق و المتابعة من أجل التقويم و التصحيح، هو مرآة تعكس دينامية النسق و سيرورته المتحولة، و السؤال الأساس هو كيف نستفيد من هذه التجارب؟ طبعا ليس بالنقل الميكانيكي بل باستيعاب جيد للنظريات و التصورات المستجدة، و تطويع للمناهج و تبيئتها.

لا مناص لنا من الاستفادة العقلانية من علوم الإدارة و الاقتصاد و سوسيولوجيا التنظيمات و مجالات معرفية أخرى، إننا بحاجة إلى مخطط استراتيجي للتكوين المستمر أساسه التأطيرات و التكوينات الضرورية، و ضبط قاعدة المعطيات و البيانات المعرفية التي نحتاجها في شكل مدخلات و مخرجات تكوينية، و مؤشرات للتغيرات و التتبع والمراقبة و التواصل و التوجيه الحكيم، و الشراكة التعاقدية الإنمائية، كل هذا وفق إرادة حقيقية للإصلاح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال