24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | "كثير من الصداقات من صنع الشيطان..."

"كثير من الصداقات من صنع الشيطان..."

"كثير من الصداقات من صنع الشيطان..."

إنسانة عزيزة على نفسي، طلبت مني أن اترك مؤقتا المقالات السياسة لأكتب موضوعا اجتماعيا عن الصداقة. و لأن أغلبنا استنشق رحيقها العذب أحيانا واكتوى من نارها الغادرة الحارقة مرات عديدة، فلم أجد عنوانا أصدق من مقولة الكاتب العراقي جميل شيخو " كثير من الصداقات من صنع الشيطان" .

المغفور له الحسن الثاني طيب الله تراه عانى كثيرا من غدر الأصدقاء، فعاش في حياته أقسى خيانة يمكن أن يتعرض لها المرء من صديق يثق فيه، و مع ذلك عندما سأله صحفي هل سيستمر في ربط صداقات؟ أجابه الحسن الثاني رحمه الله :" من لا أصدقاء له ليس بإنسان . و أنا أفضل أن أكون ضحية صداقة على أن أكون قاتل صداقة"

هذا الجواب الحكيم من ملك واع بإكراهات السلطة و الحكم، مولع بقراءة كتب التاريخ التي ما فتئت تخبرنا أن الأصدقاء في السياسة أخطر من الأعداء، تجعلنا ندرك أن الحسن الثاني رحمه الله ناضل كي يعيش الملك و الإنسان مع بعضهما جنبا إلى جنب و ألا ينتصر أحدهما على الأخر. فرغم التجارب المؤلمة التي تعرض لها، ظل مؤمنا بقيمة الصداقة لأنه لا يريد أن يخنق الإنسان فيه.

فمن منا لم يعاني من صداقة انتهت بجرح دفين؟ من منا لم يثق بابتسامة صديق، فسكن إليه و باح له بكل أسراره و جعله يتنزه في حدائقه، كاشفا له عما يدور في مكنون صدره، فاضحا أمامه كل عيوبه. فأصبح كمن يتمشى عاري الروح و النفس و الفكر أمامه. ثم و بعد فوات أوان، يكتشف أن الصديق لم يكن صديقا. و لكنه كان عدوا يلبس ثوب صديق. و أنه في الأصل كان يضمر له السوء و الحسد. و لا يريده أن يرتقي أو أن يكون راضيا و سعيدا. فيجده قد بدأ و بعد أن استحوذ على روحه، يتعمد زعزعته و إضعافه عبر توجيه انتقادات مستمرة لاذعة له تذكره بزلاته و ضعفه. فيبخس كل عمل يقوم به بدل أن يشركه فرحة النجاح و الإنتاج. و يتعمد تسفيه كل أحلامه و مشاعره و طموحاته لكي تهبط عزيمته و تضعف همته. فيتحول مع الوقت إلى إنسان فاشل عاجز بعد أن كان متوهجا بالطاقة ليكتشف بعد مرور السنين، أن من كان يعتقده صديقا سيعينه على غدر الزمان قد أعان الزمان عليه.

من منا لم يتعرض إلى ابتزاز عاطفي باسم الصداقة؟ فبدل أن يحافظ المرء على استقلاليته الذاتية، سيجد نفسه قد تحول إلى عبد مسخر، و إلى سلاح و دمية بيد صديقه. يحركه كما يشاء و يسيطر عليه كما أراد. فيجد نفسه مساقا في معارك لا تعنيه، و قد أقحم رغما عنه في مواقف و أوضاع محرجة ما كان ليرضاها على نفسه. و بدل أن يهتم بحياته و أحلامه سيجد نفسه على طول الخط يحاول إرضاء صديقه و لو على حساب مصالحه و سعادته. و مع مرور الوقت سيستيقظ ليكتشف أنه كان ضحية صداقة مسمومة غير متوازنة، تستنزفه و تمتصه باسم العواطف الجميلة تارة و بالتهديد العاطفي تارة أخرى.

من منا لم يتعرض إلى خيانة صديق وثق به؟ يخبر المرء صديقه بغربته في الترشيح إلى وظيفة ما، فيقلل من شانها و يحتقرها و يظهر فيها العيوب الكثيرة. و عندما تفتر عزيمته ، سيكتشف كالأبله أن من كان يضنه صديقا ينصحه قد أعد العدة ليقدم ترشيحه للظفر بالوظيفة بدلا منه و بدون أن يخبره شيئا.

يثق المرء في صديقه، فيعرفه على أهله و يقدمه لخطيبته، فيصطدم أنه بكل نذالة استباح عرضه، و أقام علاقة غير شرعية مع خطيبته أو أخته دون أن يقيم وزنا أو اعتبارا للصداقة التي كانت تجمعهم.

يثق في صديقه، فيشرك معه مالا و رزقا، فيكتشف مع مرور الأيام أن صديقه قد سرق ماله و رزقه فعرضه للإفلاس و الفقر.

فمن منا لم يكن يوما من الأيام بطريقة أم بأخرى ضحية للصداقة أو للشعور بالصداقة؟

و لكن يبقى كما قال المغفور له الحسن الثاني "الصداقة أمر ضروري". فنحن نتعلم من الأصدقاء و نسعد و نشقى معهم. فرغم التجارب القاسية علينا أن نستمر في ربط الصداقات مصداقا لقوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" .


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - شادي الجمعة 03 أبريل 2015 - 15:36
الوجه الأخر لهيومن رايتس ووتش


عندما يمتزج الماء بالخمر, في عالم الفقه والطب, فأن ذلك الماء يتنجس بمحلول المسكر, يحرم شربه كما يمنع صحياً تعاطيه, وهذا ما يحدث عند اختلاط الخير بالشر في عمل الأشخاص والمؤسسات, يسلب دنس الشر طهارة ثوب الخير الذي يتآزرون به, فلا يبقى إلا الدنس الذي يمثل صورة حية للشيطان, الذي نلعنه جميعاً ونحتاط من أفعاله.

زيدون النبهاني
الحوار المتمدن
2 - فيلسوف الجمعة 03 أبريل 2015 - 21:50
...الصداقة ليست مفهوما مطلقا أو غاية ... !!!...هي تنشأ و تفسد و كأنها صورة لتشعبات الحياة ... !!!... يكتنفها كثير من الوهم ظاهره أمل و باطنه تجادبات شتى... !!!
3 - مغربية الجمعة 03 أبريل 2015 - 22:27
راءع..موضوع ومضمون راءعان..للاسف في حالات كثيرة اصبحت الصداقة. مجرد نفاق وتحايل في انتظار الوصول للمراد..والشخصيات. الحالمة. الهادءة. الرومانسية. هي. الاكثر سقوطا. في. فخ. هده. الصداقات. الملغومة...ولكن. في نهاية المطاف الله. عزيز. دو انتقام..ويمهل. ولا يهمل...ياما تعرضنا لصدمات المدعين للصداقة..والفلوس تعوض. والنفسية. تسترد. توازنها بعد مدة..وتمضي. الحياة...
4 - نجيب السبت 04 أبريل 2015 - 12:40
سمعت يوما من أحد الحكماء والذي مازال يعيش بين ظهرانينا على أن المرء مطالب بالاحتياط في علاقاته مع الآخرين وتنبيه عقله في كل مرة بأن الأسرار لا يباح بها جميعها فمثلا فلو أنك ابحت بأسرارك لصديقك فسيأتي يوما ترتقي فيه لمنصب ما في الحياة سواء كان دينيا أو سياسيا أو اجتمعيا أو .... فقد يصبح شيطانا يعريك امام الناس بحيث يصبح عدوا لك من باب الحسد الذي هو كامن في روح البشر بالطبيعة لاختلاف الأنفس الثلاث في جسد واحد النفس اللوامة والمطمئنة والأمارة بالسوء......أما الثانية فهي لا تتأتى إلا بإتباع الطريق المستقيم عندها يصبح الانسان فوق الأرض نفسه مطمئنة ويتعامل مع اختلاف القضايا والأمور بشكل عقلاني وبكياسة فائقة مما يجعل هذا النوع من البش يتعامل بحذر في علاقاته الأخرى من دون أن يورط نفسه فس البوح بأسرار قد تعود عليه بالانتكاسة ...........
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال