24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

08/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4608:1713:2416:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. بنكيران يتبرأ من حكومة العثماني ويدافع عن مراحيض الوسط المدرسي (5.00)

  2. كمْ مِن مَساق للفَسادِ بِفِكرِنا (5.00)

  3. هل نريد لغة عربية مغربية؟ (5.00)

  4. أمن سطات ينهي نشاط عصابة مختصة في السرقة (5.00)

  5. "أبْريد الخير".. تقليد جماعي يغرس قيم التطوع في الجنوب الشرقي (3.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | حكمة حَـانُوتيّـة بطُـعم السُّـكر ..‏

حكمة حَـانُوتيّـة بطُـعم السُّـكر ..‏

حكمة حَـانُوتيّـة بطُـعم السُّـكر ..‏

لأنها كذلك الإشاعة دائما ما تنتشر كالنار في الهشيم ، سواء أُريدَ بها باطل أو لتحقيق مصلحة ، فقد إعتمدها الدّهاة من أدنى مستوياتها حين حدّدوا للحمار علما يُنال بالتكرار ، ومن تمّة نبتَتْ بين ظهرانينا طفيليات سرحت بها الأوهام في براري التضخم ، حتى فتحت من الأجنحة ما لا يسعه عقل سليم ، وحلقت في جوف الجماجم غربانا ، لا يظهر من آثارها إلا أصوات الشؤم القبيحة . لمثل هؤلاء أقول وأعاود القول أن مول الحانوت قد تخطّى عتبة الوصاية بشهادة ما نلمسه من حراك ، وإن كان بنسب متناثرة هنا وهناك ، لا أَكَلُّ ولن أمل من المناداة بإستجماعها ، لأننا مُتّحدّين لا محالة نبلغ بهذا الكائن التجاري منازل تُلائم كل التطلعات ، على خلاف المتاجرة بهمومه عرضا وطولا ، لا غرض ولا طائل من ورائها عدا التمركز في مقدمات ، تؤخر أكثر مما ترتقي بالمصلحة العامة .

الطبيعي أن مياها كثيرة تسير تحت الجسور إلى أن غمر الطين بلُزوجته أَسْطُح المآوي ، فتشنَّجت في جداويل عدّة سيول حيوية ، ماتت بتجميدها قلوب تتلهف المحبة ، قَدَرُها أن تُسعف التقدير إنعاشا للروابط ، يجري في عروقها تقدير مُعقّم . إنّ في أحشاء الوجود لمُذغة إذا صلُحت أسدلت العافية على الكون ستائرَها ، ولم تحجب البغضاء دفء الرحمة ، ولا كان بين الرحمن ومَن في الأرض حاجز ، ولطالما حدثتني أعماق نفسي أن أشارككم واقعة عايشتُها ، وما إستفقت لحد الساعة من آثار دوختها ، لعلنا نكتسب بعدها أّذبا نفيسا ، ذي عيار ربما تمّ وإنقرض ، قد توازي في المخيّل الشعبي دجاجة المُتصدِّق ، تُطْلِقُ سراحها على أنّكَ مُلاقيها من بعد حين ، وقد نابها من السّمنة قسط ، يتباين وزنه أجرا بقدر سلامة النية .

وتتلخص وقائع هاته النادرة الفريدة من نوعها في ما يشبه نصب كمين للإيقاع بزبون في حالة تلبُّس ، حين كان الوالد رحمة الله عليه يصطحبني إلى متجره بغية الإستعانة بمؤهلاتي الحسابية في مراجعة كراريس الفواتير ، وكلما عثرت على خلل ضمنها كان يكافئني بْـللّي جابْ الله . حينها كنت ألاحظ من زائرنا الدائم التواجد كل صباح وقت الفطور حركات مريبة يقوم بها كلما همّ بالمغادرة ، فلم يكن يبارح مكانه دون أن يمدّ بيَديْه من خلال جَيْبَيْ جلبابه إلى بطن كيس السكر الذي يقعد فوقه ، ثم ينتصب ليخرج ولكأنه يضم إلى سُرّته شيئا ما .

كانت أيام العطل الدراسية التي أزاوج فيها بين مهمتَي محاسب وحْـنْـشَة كفيلة بأن أتحقق من أن الرجل كان يسحب من الكيس كل صباح قالب ديال السكر ، ما جعلني أنتشي في غمرة الشباب بمثل هكذا إنجاز ذي قيمة مضافة ، هرعت به إلى الوالد طمعا في ترقية أظفر من وراءها بشرف ثانوي ، إلا أن الصدمة كانت قوية . فقد باغثني الوالد بردٍّ لم يَرِدْ في حسبان ، أي نعم فقد كان أبي على إطلاع مسبق بكل ما يجري ويدور في مجال نفوذه ، سيما وأن الرجل وعلى مدى سنوات طويلة كزبون وفيّ ، لم يسبق له أن إقتنى منا ضمن تموينه الشهري مادة السكر . لأقف مذهولا أمام تحليل والدي وهو يستبشر خيرا بأفضال ما وصفه على إعتبار أنه كمشروع إنشاء منصة راجمة صواريخ ، المراد منها التّصدي عقائديا لكل سوء من شأنه أن يتهدد سلامة الأسرة والتجارة ، وقد كان من شروط الوالد لإستمرار رعايةٍ من هذا القبيل ، أنْ أخدَ عليّ وعدا بالتكثم عن هذا الخير الوفير ، حتى يُفرق الموت بين طرفي المعاهدة ، مؤكدا بتشدد ودون رجعة مسامحته الآنية والبَعْدية للرجل ، أكان ذلك في الدنيا أم في الآخرة ، ما طَغَت حلاوةُ السكر على مرارة عيش المتعففين .

أسوة بأمثال الوالد من حكماء التجار كان لابدّ لي من مشاركتكم هاته العبرة ، حتى نحْتديَ بخلقهم ، لأنني وقفت على آثارها بعد عقود من الأمد ، عندما عاينت بأم مقلتاي بشائرها ، عبارة عن دعاء لوالدي على أبواب الحرم النبوي الشريف بأوسع الرحمات ، إذ بي أصادف على مرمى الجباه من منبر الرسول (ص) نسل الرجل ، فكان من كرم الله عليّ أن تذوقت بطيبة نصيبا من طعم السكر ، إذ ذاك لم أقوى على ثني العَبرات وبنات المرحوم يشنفن مسامعي بمكارم أخلاق الوالد .

على عكس ما تربّينا عليه يجيء اليوم من يسرق حقوقنا وإجتهادنا على أننا تعودنا على غض الطرف ، مع أنّ الإيثار فضيلة يشقّ على مَنْ إمتلأ إناءً بالأنانية أن يستوعب إنسياب مغازيها ، وعندما نتمكن من الأدوات سنقارع الحجة بالأخرى ، لإنّ نبهاءً يعتقدون أن مول الحانوت عندما يَترفّعُ عن المتاجرة بحقوق الناس ، إنما هو في مصاف البلداء ، وهم بذلك يستحقون منا الشفقة ، لا لشيء أكثر من أننا نشأنا في بيئة ، من مقاييسها أنّ أمّنا عائشة كانت تضع الطِّيبَ على قطع النقود قبل التّصدّقِ بها ...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - بوتحنوت السبت 11 أبريل 2015 - 20:09
انا استشعر واقدر اهتمامك بهده الفئة من المجتمع وذلك لانني زاولت هذه الحرفة في المهجر كطالب علم لمدة خمس سنوات احضر فيها لاجازة في العلوم الاجتماعية واكتسبت عن قرب تجارب اجتماعية وانسانية تستطيع ان تملأ برواياتها خزانة, ولقد ساعدتني مادة علم النفس في التجاوب مع الزبناء حتى انني اعرف شخصية كل واحد منهم واهتم بجزئيات حياته وهم ايضا يرتاحون
عندما يجدون ادن صاغية وتبادل في الاراء .
منهم من يسميني بالصيدلي ومنهم يسميني بالجزار الكل كان يعتبرني من عائلته
واعرف ابنائهم ومستواهم الدراسي بل احيانا العب دور الواسطة في حل بعض المشاكل وهناك عجزة اوصل اليهم متطلباتهم بالليل الى منازلهم .
الا اني كنت صريحا معهم
وكنت صارما واتعمد الصرامة وذلك لكي اساعد من كان فيهم متهاونا اومن كان يستسلم لليأس على ان يواجه المشاكل بواقعية ويؤدي واجبه بل هناك من كان
يعطيني مبلغ حاجياته في الشهر تم اقتطع منها ما يازمه كل يوم. تريد ان تعرف الارباح فوالله ما ربحت الا ما كنت اعيش به متلهم ولكن هناك ربح اخر انساني لا استطيع ان اعبر عنه واقرأه في نضراتهم وانا اليوم بينهم اجير
اشارك هذا الاهتمام وارجو ان يتم ايصاله اليك
2 - بوتحانوت 2 الأحد 12 أبريل 2015 - 20:54
ساحدتك الان عن الشباب الذين ترعرعوا في رفوف الدكاكين الذين قدمو من المغرب في اواخر الخمسينات الى فرنسا كعمال يعملون صباحا في معامل السيارات وبعد الزوال يأخذ حقيبته وينطلق كبائع متجول من محطة قطارية الى اخرى ومن تجمع سكني للمهاجرين الى ثكنات في مقر عملهم
ومنهم من اصبح الان تاجرا بالجملة ولو ان همه الوحيد هو جمع المال لغرق فيه ولكنك عندما تبحث عنه فانك تجده وسط عماله لا تكاد تستثنيه منهم وعندما يسافر الى المغرب لن تجده في مطعم 3 نجوم وان كان في ملكه
بل تجده في قريته يتذوق طعم الحرية والأمان ويستحضر ذكريات طفولته ايام المقاومة ضد الاسبان وهو يرعى نعاج القرية
سألت احدهم وهو صديق لي لو كنت مكانك لقضيت ما تبقى من عمري في البلاد قال لي لقد قاومنا المستعمر
وكل ما جنيته بعرق جبيني ارسلته الى بلادي يستفيد منه من يستفيد المهم انني اليوم اديت واجبي ويمكنني ان افتخر
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال