24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4308:1013:4716:4719:1520:30
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟
  1. نواب أمريكيون يطلبون التحقيق في "تلاعبات ترامب" (5.00)

  2. مسح وطني يتعقب انتشار الوباء الكبدي في المغرب (5.00)

  3. بركة: المغرب يعيش "مرحلة اللا يقين" .. والحكومة تغني "العام زين" (5.00)

  4. حزب الاستقلال يرفض "فرنسة العلوم" ويبرئ التعريب من فشل التعليم (5.00)

  5. مبادرة إحسانية تهب رجلين اصطناعيتين لتلميذ مبتور القدمين بفاس (5.00)

قيم هذا المقال

2.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | التعليم بالمجتمع المغربي ...

التعليم بالمجتمع المغربي ...

التعليم بالمجتمع المغربي ...

التعليم بالمجتمع المغربي بين منطق التواطؤ الاستراتيجي ومنطق الاضطلاع بالمسؤوليات

نحاول من خلال هذه الورقة، طرق قضية غاية في الأهمية تستدعي ضرورة مواجهتا، ويتعلق الأمر بالقضية التعليمية بالمجتمع المغربي والأزمة المصاحبة لها، والتي تتعدد أسبابها بتعدد الرهانات بخصوص قيمتها المجتمعية. بيد أن التعليم كقضية بالمجتمع المغربي هي قضية إشكالية بالأساس، والنقاش حولها لا ينتهي؛ ذلك أن المغرب في شكل مؤسساته لم يجد بعد الصيغة النهائية لملف التعليم، ما جعل القطاع في أزمة إصلاحات تخترقها العديد من الأسئلة ذات البعد الإشكالي حول القضية بالموازاة مع الواقع الموضوعي الذي تظهر معه بجلاء تام مؤشرات الأزمة ومظاهرها. وهو ما يبدو اليوم في المؤسسات التعليمية، والمؤسسات المعنية بصياغة البرامج والتوجيهات التربوية، وكذا في مجموع السجالات حول ملف التعليم. فما المنطق الذي يحكم الممارسة التعليمية بالمجتمع المغربي؟ وكيف يتم التعاطي مع القضية التعليمية؟

يعتبر العلم تمثلا للعالم ونظرة إليه، يسمح بالرقي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وذلك عبر ما يقدمه من إنجازات ودراسات وما ينتجه من قوانين للحياة العامة للإنسان في جميع أبعاده، وسواء تعلق الأمر هنا "بالعلوم الدقيقة" أو العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويمكننا في هذه المرحلة، أن نقيم مماثلة بين العلم والتقنية من منظور السوسيولوجي مانيال كاستلز الذي يؤكد على أن التقنية مسألة اجتماعية، فيما يخص تبنيها من طرف مجتمع دون آخر، ولا يمكن أن تقوم لها قائمة إلا إذا تبناها، وهو الشيء الذي يحصل عندما تغير حياته وتطور مستوى العيش لدى أفراده. إذا تأملنا في مسألة التقنية هاته، سنجدها تنسحب على العلم الذي لايمكن، من منظورنا، أن يقوم وتكون له نتائج إيجابية على سائر المجتمع دون تبنيه من طرف المجتمع سياسة وقانونا وتدبيرا وإرادة...إلخ.

إن الملاحظ والمتتبع لما يجري في واقع حال المؤسسات التعليمية بالمجتمع المغربي، سيجد أنها تعاني اليوم في جميع بنياتها ومستوياتها. ويتضح ذلك من خلال تفاقم مجموعة من الظواهر التي تجسد تلك المعاناة منها: الهدر المدرسي، الغش وتفشيه في الأوساط التعليمية، تدني المستوى التعليمي، وضعف الكفايات التربوية... ناهيك عن ظواهر أخرى مرتبطة بالمجال التربوي كالتعنيف الذي بتنا نسمع عنه كثيرا بين المتعلمين والمدرسين وتناول المخذرات، وما يرافق ذلك من ارتفاع في مؤشرات الجريمة في الأوساط التعليمية.

نفهم من خلال كل هذه المؤشرات، أن المؤسسة التعليمية بالمجتمع المغربي يطالها الابتذال ولم تعد مغرية في ظل غياب منطق واضح المعالم عن أفقها المستقبلي. لكن، كل هذه المعطيات وجب وضعها داخل كلية نسقية totalité systémique نفهم من خلالها طبيعة العلاقات بين مجموع الفاعلين في العملية التعليمية التعلمية بالمجتمع المغربي، وهو الأمرالذي يتيح إمكانية الكشف عن الأسباب الموضوعية التي تفسر لنا ضعف المردودية التعليمية، ويمكننا من فهم مسألة غاية في الأهمية ترتبط بمعنى الابتذال الذي باتت تواجهه المدرسة المغربية. إنه رهان.

وحتى يكون النقاش أكاديميا وجادا، سنعمل على تضمين مقالتنا هاته بأهم خلاصات الدراسة الميدانية، التي أجريناها لنيل شهادة الإجازة، والتي حملت عنوان « المردودية التعليمية بين ثنائية البرامج البيداغوجية والأطر التربوية-دراسة سوسيولوجية»، وهي دراسة كانت تروم الكشف عن سبب أو أسباب تدني المردودية التعليمية وفق منظور جديد بمنطلقات منهجية مغايرة؛ أي محاولة فهم الظاهرة التربوية بربطها بالفضاء الذي يحتضنها، وطبيعة العلاقات القائمة بين مجموع الفاعلين الذين ينخرطون فيها ويؤثرون فيها من قريب أو بعيد، وذلك من خلال دراسة حالة ثانوية تأهيلية. وهو الأمر الذي نفهم من خلاله أن قضية التعليم وما تواجهه من أزمة بنيوية هو نتاج للنسق التعليمي في كليته.

وبناءا عليه، توصلنا إلى خلاصة مفادها « أن مجموع الفاعلين المتواجدين في المؤسسة التعليمية يتواطؤون في تدني المردودية التعليمية وفق رؤيا استراتيجية. فكل واحد يلقي باللائمة على الاخر ويحمله المسؤولية بين كل من المدرسين والمتعلمين ومكونات الإدارة التربوية، موجهين هذا التواطؤ إلى المؤسسات المعنية بصياغة البرامج والتوجيهات التربوية، وكل ما له صلة بالتخطيط التربوي، وما يشوبها من تهافت وظيفي». فماذا نقصد بالتواطؤ الاستراتيجي؟ وكيف يظهر؟
نقصد بالتواطؤ الاستراتيجي la connivence stratégique شكل من أشكال التفاعل في العملية التعليمية التعلمية القائم على مسألة تحميل مسؤولية تدني المردودية التعليمية وعدم تحقيق أهداف تنظيم المؤسسة التعليمية الكامنة في التربية والتكوين، وهذه المسألة يقوم بها جل الفاعلين داخل المؤسسة التعليمية.

فليقي أحد الفاعلين باللائمة على الفاعلين الاخرين مخرجا نفسه من المسؤولية كما لو كان لاينتمي للنسق التعليمي الذي هو في الواقع جزء منه، وتكون طبيعة هذا التحميل في المسؤوليات حاملة لاستراتيجيا ذات بعد عقلاني يبرر بها الفاعل عدم اضطلاعه بمسؤولياته ومهامه. ويظهر هذا التواطؤ حينما يقول المدرس التربوي على المتعلم أنه « غابت مواصفاته ولم يعد مهتما، وقد فقد خصائصه؛ ذلك أنه لا يعرف لماذا هو في المؤسسة التعليمية؟ وماذا يجب عليه القيام به؟»، ويقول على الأطر الإدارية بأنها «لا تضطلع بمهامها ولا تساعد على الاشتغال من خلال ما توفره من إمكانيات للعب داخل تنظيم المؤسسة التعليمية». ونجد الإدارة التربوية، في نفس الوقت، تقول على المدرس التربوي » بأنه كيف يمكن أن نحقق الضبط داخل المؤسسة والمدرس لايساعد على ذلك حينما يسمح للمتعلمين بالبقاء في الساحة إلى حدود وقت يتجاوز المدة المسموح بها في فترة الاستراحة؟ ويقول عن المتعلم «بأنهما في حرب دائمة». وأخيرا، نجد المتعلم بدوره يدخل حلقة التواطؤ الاستراتيجي عندما «يعتبر نفسه خارج إطار التنظيم، منطلقا في هذه الرؤيا من تفسير ذلك بكون الإدارة التربوية لا توفر الأمن والحماية باعتبارها هي المسؤولة على ذلك. كما أنه يورط المدرسين في المسألة حينما يقول عنهم بأنهم لا يكترثون لأمره ولا يقومون بمهامهم التربوية من بيداغوجيا وديداكتيكا».

ولايقف هذا التواطؤ الاستراتيجي عند حدود المؤسسات التعليمية، وإنما يصل للمؤسسات المعنية بصياغة البرامج والتوجيهات التربوية عبر مجموع سياساتها وإصلاحاتها وتخطيطاتها، التي لا زالت تمارس البيروقراطية مع غياب لإشراك حقيقي للفاعلين التربويين. ونسجل هنا ملاحظة أساسية مفادها أن تواطؤ المؤسسات المعنية بصياغة البرامج والتوجيهات التربوية الذي هو نتيجة بيروقراطيتها وعدم إشراكها للفاعل التربوي، يمثلا "ذريعة" يفسر بها هذا الأخير عدم اضطلاعه بالمسؤوليات حينما يقول «لا يتم إشراك المدرس في بناءها- المقصود هنا هو البرامج والتوجيهات- وهو أكثر شخص مرتبط بواقع التعليم والأكثر وعيا بمشاكله »، وله العديد من التعلقات حولها بكونها غير ملاءمة ولا تتماشى مع الحاجيات المجتمعية. والأكثر من ذلك، أننا وجدنا بعض المدرسين عندما سألناهم عن سبب الاستمرار في العطاء والتدريس، عبروا عن المسألة « بأن أجرهم مع الله»، ما يؤكد غياب المهنية l’absence de la professionnalité التي لايتحملوا وحدهم مسؤولية غيابها.

يعبر هذا التفاعل عن طبيعة عمل المؤسسة التعليمية، والتفاعل القائم بين الفاعلين المتواجدين داخلها، الذي ينم على غياب التجانس بينهم من حيث وظائف كل فاعل منهم داخل التنظيم ككل، ما ينعكس مباشرة على الممارسة التعليمية لديهم، سواء على من يصوغ البرامج، ومن يعلم، ومن يضبط، ومن يتعلم.

ما نفهمه من خلال كل هذه المعطيات، هو أن المنطق الذي يسود الممارسة التعليمية بالمجتمع المغربي هو منطق التواطؤ الاستراتيجي وليس منطق المنهية la logique de la professionnalité والاضطلاع بالمسؤوليات حيث الارتجالية ومواكبة اليومي فقط. وهو منطق يجعل من المسألة التعليمية والممارسة التربوية اليوم مبتذلة وغير مغرية البثة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على واقع التعليم؛ ذلك أن الابتذال لا يأتي من فراغ وإنما هو نتاج تظافر مجموعة معطيات لعل أهمها هو عدم اضطلاع الفاعلين التربويين – نقصد بالفاعلين التربويين كل من له علاقة بقطاع التربية والتعليم- بالمهام الموكولة إليهم والملزمة التطبيق بقوتها القانونية. ونختم ورقتنا هاته بالقول أنه ينبغي تجاوز منطق التواطؤ الاستراتيجي حيث تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات في تدني المردودية التعليمية وضعف الكفايات التربوية إلى منطق المهنية والاضطلاع بالمسؤوليات كل من موقعه للرفع من مستوى التعليم وتجويد الخدمات التعليمية حتى نرقى بالثقافة ونتقدم بين الأمم، على اعتبار أن الرهان من العلم والممارسة التعليمية تتجاوز الارتباط بسوق الشغل، الذي يجب أخذه بعين الاعتباركمعطى رئيسي إلى اعتباره رهان التقدم والرقي المجتمعي عموما، الأمر الذي يستدعي النظر للعلم والممارسة العلمية كقيمة في ذاتها من الناحية الثقافية والاجتماعية.

* طالب باحث في السوسيولوجيا


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - من أهلها الخميس 16 أبريل 2015 - 16:09
الاضطلاع بدور ما يعني فهمه أولا ؛ وماهو ملاحظ ومعيش وتؤكده التجربة،ان قليلا من الفاعلين التربويين ،من أعلى الهرم الى قاعدته، عدا التلميذ، طبعا من يدرك أن العمل الذي يقوم به هو رسالة فضلا عن كونه وظيفة.
وهناك تشظ آخر هو عزل التعليم عن التربية بشكل مقصود الشيء الذي يفرغ المادة الدراسية من فحواها القيمي والسلوكي.
متدخل آخر لاتقل خطورته هو ما يسمى التفتيش التربوي ، الذي ما يزال يعاني اشكالية على مستوى المفهوم كما على مستوى الدور والهدف؛خصوصا حينما يصير دورههو الاخر متواطئا قمعيا انتقاميا، خاضعا للنزوات ووجهات النظر...
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال