24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

28/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5608:2413:4516:3318:5820:15
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. المبخوث: "الطالياني" انكسارُ جيل .. و"فقهاء" يحبسون المجتمع (5.00)

  2. عملية "تجفيف" ثانية تستهدف آخر "ضايات" البيضاء بدار بوعزة (5.00)

  3. براءة مكبلة بقيود .. الاحتلال الإسرائيلي يغتال فرحة أطفال فلسطين (5.00)

  4. شغيلة الصحة تشكو "الخصاص" لاحتواء فيروس "كورونا" بالمغرب (5.00)

  5. تزوير يطيح بمقدّم شرطة ومعلّم سياقة في طانطان (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مذكرات إمام الجهاد والفتوة خطوات على منهاج النبوة

مذكرات إمام الجهاد والفتوة خطوات على منهاج النبوة

مذكرات إمام الجهاد والفتوة خطوات على منهاج النبوة

5

انبعاث الفطرة

الناظر في سير هؤلاء الأكابر يراهم يدخلون التاريخ من باب غير الذي يدخل منه غيرهم من الشخصيات التاريخية!

فحين ينزل عامة القادة التاريخيون إلى الميدان من أجل تغيير سياسي، أو فكري، أو اجتماعي وغير ذلك مما يمكن إدراجه في خانة الخلاص الجماعي، نرى أكابر خلق الله يدخلون الميدان من باب "المعاناة الشخصية" أو "الأزمة الروحية"، أو ما يندرج عموما في خانة الخلاص الفردي!

أقصور هذا أم كمال؟

في تاريخ الأكابر نجد نموذجين قرآنيين هما أرقى صور الكمال البشري، أبونا إبراهيم، ودعوته المستجابة ورحمة الله للأولين والآخرين سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام.

سيدنا إبراهيم عليه السلام:

لقد كان سيدنا إبراهيم عليه السلام في وضعية اجتماعية مريحة تتيح له حياة مرفهة، لا يقض مضجعه هم عيش، ولا ذلة وسط الأقران. لكنه فجأة استيقظ في أعماقه شيء دفعه للبحث عن معنى وجوده، فبدأ بطرح أسئلته عن الله عز وجل، قال الله تعالى: "إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ، قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ".

ثم تبدأ رحلة البحث عن الحق والهجرة إلى الله تعالى، قال جل من قائل: "وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي، هَذَا أَكْبَرُ، فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ".

وهكذا هجر إبراهيم عليه السلام عيشته المرفهة بحثا عن الحق "وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، فجاءه التكليف الإلهي بدعوة العالمين والدلالة على الله تعالى، ليُتَوَّج الخلاص الفردي بالخلاص الجماعي، من جانب الاستجابة لأمر الله تعالى، وليس من جانب الاستجابة للتحديات الأرضية!

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:

ولقد كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا في رغد من العيش قبل زواجه من السيدة الطاهرة وبعده، فإنه على خلاف ما أفرزته عوامل "الكسر التاريخي" من دعوى فقره وعالته، فإنه كان صلى الله عليه وسلم ابن أشرف بيت وأكرمه في قريش، لا يجادل في ذلك إلا من تمكن منهم داء الحسد كما رأينا من أمية مع عمه هاشم...

ثم بعد زواجه من السيدة الطاهرة خديجة عليها السلام زاد فضل الله عليه وهي التي كانت تجارتها تعدل تجارة قريش بأجمعها!

فزوجة مثل خديجة برزانتها وحصافتها ووفائها أطيب وأغلى ما يمكن أن يناله إنسان من الدنيا!

قال في نزهة المجالس ومنتخب النفائس: "ورأيت في عقائق الحقائق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج خديجة كثر كلام الحساد فيها فقالوا: إن محمدا صلى الله عليه وسلم فقير وتزوج بأغنى النساء فكيف رضيت خديجة بفقره! فلما بلغها ذلك أخذتها الغيرة على محمد صلى الله عليه وسلم أن يعير بالفقر فدعت رؤساء الحرم وأشهدتهم أن جميع ما تملكه لمحمد صلى الله عليه وسلم فإن رضي بفقري فذلك من كرم أصله، فتعجب الناس منها وانقلب القول، فقالوا: إن محمدا أمسى من أغنى أهل مكة وخديجة أمست من أفقر أهل مكة. فأعجبها ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بم أكافئ خديجة؟ فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك: "مكافأتها علينا"، فانتظر النبي صلى الله عليه وسلم المكافأة، فلما كان ليلة المعراج ودخل الجنة وجد فيها قصرا مد البصر فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر! فقال جبريل لمن هذا؟ قال: لخديجة فقال هنيئا لها فقد أحسن الله مكافأتها.

صلى الله وسلم على الزوجين الطيبين جدي الطيبين والطيبات الأتقياء.

وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رغد من العيش، لا يقض مضجعه هم رزق، ولا نكد عيش، حياة هنية مع زوج هي إحدى كمل النساء الأربع وسيدة نساء العالمين، وسعة رزق في بلد الله الأمين!

حتى انبعثت منه الفطرة صلى الله عليه وسلم فخرج إلى حراء يتوجه بكله إلى مولاه حتى أتاه الفتح، فتح النبوة وختم الرسالة صلى الله عليه وسلم.

الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله:

على منهاج النبوة سار الأكابر من خلق الله تعالى عبر العصور والأزمان، من غير نبوة ولا رسالة، منهم من قصهم علينا القرآن كأصحاب الكهف، ولقمان الحكيم، وعلى ذات المنهاج يسير غيرهم من الموفقين المسددين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!

وقد ورد في كتب التراجم ما ورد من فضل الله على أولياءه، نعرض عن الإطناب فيها لسببين اثنين:

أولا: صعوبة تحقيق هذه المرويات، خاصة وقد فعلت فيها الصراعات المذهبية ما فعلت.

ثانيا: تبلد الحس عند الكثير من المسلمين حتى صاروا عاجزين عن التصديق بما أقره القرآن من خيرية هذه الأمة. فقد يصدق الواحد كلما يرد من فضل الله على الصالحين من الأمم السابقة، لكنه لا يستوعب قول الله تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ".

وإلا فقد كان لأئمة الهدى من هذه الأمة جولات مع الفتوحات الربانية، من أمثال الإمام عبد القادر الجيلاني، وسيدي أحمد الرفاعي رضي الله عنهم وأعلى مقامهم.

ولعلامة المغرب الشيخ عبد الله بن عبد القادر التليدي حفظه الله كتاب قيم تحت عنوان: "المطرب بمشاهير أولياء المغرب"، جمع فيه نبذا من سير وأخبار أولياء الله من أهل المغرب على سبيل التذكير والتنبيه، وليس الإحصاء والاستقصاء، فليراجعه من عافاه الله من الداء العضال، داء "التكذيب" وتحقير خلق الله تعالى، وقد صدق القائل:

وما عبر الإنسان عن فضل نفسه ** بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل

وليس من الإنصاف أن يدفع الفتى ** يد النقص عنه بانتقاص الأفاضل

ويحدثنا الإمام عبد السلام ياسين عن سيرته وتجربته الشخصية فيقول رحمه الله:

"أنا عبد الله المذنب ابن فلاح بربري نشأ في القلة والحرمان المادي، ثم قرأت القرآن فهو كان بحمد الله ولا يزال قراءتي الحقيقية الوحيدة. ودرست تلميذاً لعلمائنا في المعهد الديني. ولم ألبث أن طلبتُ معرفة أوسع من النقول التي تعيش عليها معاهدنا الدينية. فدخلت إلى الثقافة الأجنبية من المدخل الصعب، من المجهود الفردي، حتى نلت منها ما جعل أقراني يضعونني موضع الشاب النابغ. وجاء الاستقلال فوجدني في منصب مسؤولية إقليمية في التعليم. فعاصرت الأقدمين يافعاً، وعاصرت نشأة الفساد الإداري في مراحله كلها منذ الاستقلال. فإن تحدثت عن العلماء فعن معرفة ومخالطة ومشاركة، وإن تحدثت عن المغرب وشبابه ورجاله وإدارته فعن خبرة سبع وعشرين سنة كنت فيها معلماً، وإدارياً، وخبيراً.

ولما أذِن الله عز وجل شأنه بعتق رقبتي من الجهل والإسلام الموروث المجهول إلى طريق الحق والحياة، أنهضني لطلب معرفته (انبعاث الفطرة). وكانت أزمة روحية لم يستطع من يعرفونني أن يميزوا بينها وبين الأزمات النفسية المرضية. ولما قيض الله لي شيخاً صوفياً لزمته وأحببته... وإنما أذكر نعمة الله عليّ، وما وهبني من رحمة، وما علمني من علم بصحبة أهل الله. فله الحمد والشكر، شكراً يزيدني به علماً ورحمة. وأذكر نعمة الله عليَّ في الملإ لأنه وهبني بعد وفاة شيخي منذ ثلاث سنوات ما يقصده المريدون من الصحبة."

ولسمو مطمح هؤلاء النماذج الكاملة وترفعهم عن حظوظ الدنيا بعد ما أتتهم طوعا وكرها، وارتفاع هممهم إلى طلب وجه الله الكريم، أتاهم الفتح بالخلاص الفردي، ومعه فتوحات لغيرهم ممن سبقت لهم من الله الحسنى جعلنا الله منهم، يبلغونها أمانة من الله، رسالة، أو وراثة وخلافة عن رسل الله عليهم صلاة الله وسلامه!

قال سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم ارحم خلفائي، اللهم ارحم خلفائي، اللهم ارحم خلفائي، قال: قلنا: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي، يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس".

ولهذا وصى الله تعالى باتباعهم فقال في حق أبي الأنبياء إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام: "قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ".

وجعل أحسن الدين اتباع ملته فقال عز من قائل: "وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً".

وقال في حق سيد الأنبياء وإمام الأولياء محمد صلى الله عليه وسلم: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"".

وأوصى باتباع الكُمَّل من ورثته عليهم السلام: "... وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"

ولا اتباع بغير محبة، فمحبة النبي الرسول تقتضي اتباع شريعته أساسا، وإنما خص العبد المنيب بالاتباع لأنه ليس مستقلا بشريعة أو نبوة، وقد يفهم اتباعه كما يتبع الواعظ في المسجد أو خطيب الجمعة يجلس إليه مرة في الأسبوع، ثم ينصرف كل لحاله، وإنما الاتباع ملازمة بالأشباح قدر الإمكان، وبالأرواح في كل حين وآن، وبملازمة الوصايا والتوجيهات قدر الاستطاعة عبر الأجيال والأزمان.

إنها سنة الله في التابع والمتبوع!

يتبع إن شاء الله

https://www.facebook.com/mnasiriy

الهوامش:

1- سورة الأنبياء، الآيات: 52-54

2- سورة الأنعام، الآيات: 75-79

3- سورة العنكبوت، الآية: 26

4- لقد أسس الإمام رحمه الله مفاهيم منهاجية دقيقة منها مفهوم: "الانكسار التاريخي"، ونحن ينبغي لنا أن ننظر إلى عوامل الكسر ورواده لكي نفهم كيف ولماذا وعلى يد من تم الانكسار!

5- نزهة المجالس و منتخب النفائس، عبد الرحمن الصفوي الشافعي، ص: 132-133. طبعة قديمة.

6- سورة آل عمران، الآية: 110

7- الإسلام أو الطوفان، ص: 33.

8- المعجم الأوسط للطبراني وشرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي وغيرهما.

9- سورة آل عمران، الآية: 95

10- سورة النساء، الآية: 125

11- سورة آل عمران، الآية: 31

12- سورة لقمان، الآية: 15


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال