24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1506:4713:3117:0720:0721:27
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. "ورشات سطات" توصي بتنمية الاقتصاد الاجتماعي (5.00)

  2. قضاء السودان ينبش جرائم مالية للرئيس المخلوع (5.00)

  3. ضبط "مخزني مزيّف" في السوق الأسبوعيّ بسطات (5.00)

  4. العالم المغربي بوتجنكوت: هذا جديد اكتشافي لقاحين لعلاج الزهايمر (5.00)

  5. "عودة ميتة إلى الحياة" تسائل تعشُّش الخوارق في عقول المغاربة (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مذكرات كاتب فاشل ... التسول

مذكرات كاتب فاشل ... التسول

مذكرات كاتب فاشل ... التسول

10/ التسول

أصبحت أقضي معظم الوقت في البيت، منعزلا عن العالم، وهي تجربة جديدة في الهروب من الآخر، ماذا تساوي الحياة عندما يصبح المرء يختبئ من مواجهة الغير؟ جحيم نختاره عندما نفقد كل شئ بإرادتنا، وهنا وجدتني جد منسجم مع ما ذكره موريس بلانشو في كتابه " حكم الإعدام " عندما قال" لم أكن الرسول التعيس لفكرة أقوى مني، ولا دميتها، ولا ضحيتها، فإن انتصرت علي هذه الفكرة لم تنتصر سوى من خلالي،وكانت دوما في النهاية على قياسي..............في كلماتي الخاطئة، في وعودي الكاذبة، في الصمت وفي الليل أعطيتها كل قواي وأعطتني كل قواها".

صحيح أن الإنسان يتعلم من العزلة، من قسوتها، خاصة عندما يكون محاطا بمجموعة من الكتب التي تسليه وتبعث فيه الحياة، وانأ كنت محظوظا في هذا الجانب، وهو امتياز، غالبا لا يتوفر للجميع، وقد لا ينتبه له إلا من يؤمن بقدسية الكلمة ومفعولها السحري على الألباب والأفئدة، وهذا هو سر الكتاب الذين يعيشون معنا في بيوتنا زمنا طويلا، نموت ولا يموتون، هل استخلصتم الدرس مثلي ؟

الخروج من حلقة الكتاب المفقودين، قرار كان يأسرني طول الوقت، احتاج فعلا إلى معجزة بعد كل المشاكل والمصائب التي ألمت بي في الآونة الأخير، وفي كل مرة كنت أذكر نفسي، أنني أمر بامتحان، وهذا فقط فعل تبريري لاختلالات تربوية ومسار طويل لنزواتي التي كانت أمي تباركها دون حساب أو مواجهة ، وهذه ضريبة الشفقة الزائدة من جانبها وفعلا صدق من قال: كثرة العناق تفسد شخصية الطفل، وأنا اكتشفت مؤخرا أنني مجرد طفل شقي.

وبصراحة كم كنت أشعر بالحزن، عندما أجد نفسي رقم و ثقل زائد على والدي، لا أنتج سوى الصخب والقلاقل، مجرد كائن شبح، عاطل عن العمل، أتسول عطف العائلة من أجل علبة سجائر وبطاقات تعبئة الهاتف أو بعض الصدقة من طرف الأهل والأحباب، أو فنجان قهوة من لذن الأصدقاء، وأشياء أخرى أتصيدها وهي جد تافهة، فما الذي يدفع الواحد منا إلى أن يتحول إلى هذا الحد من التفاهة، هل تستحق الحياة كل هذا السقوط وهذا الانحدار ؟

صورة الإنسان وهو عاطل عن العمل، شبيه وضعيتي، أو في تجليات أخرى، هل هو فعلا عذاب وانتقام سماوي؟ أم الأمر لا يخرج عن اعتداء الدولة والمجتمع لهذه المخلوقات التي تجد نفسها خارج التسوية الإنسانية و القانونية، فعلا إنه أمر مريع وقاتل أن تجد نفسك وبدون إشعار سابق، متسولا مع سبق الإصرار والتربص، من طرف مجتمع وسلطة غير عادلين بالمرة.

والفاقد للعمل مثلي، يصبح فاقدا للأهلية في مجتمع لا يحتكم سوى لمنطق المادة والوجاهة، حيث يتحول بقدرتهم وبعدوانيتهم، إلى "حيوان" حقير، لا يحترمه أحد، ولا يسمع لكلامه ولو كان ينطق بالحكمة،ولا يستشار في أمر، ولا يقترب منه أحد كأنه مصاب بالجذام، إنها لعنة الطبائع الموشومة بالغدر والنسيان. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فهو شخص يتعرض طول الوقت للتقريع واللوم والإذلال، إنه نوع من القهر والاحتجاز والتهميش المنظم الذي يعيشه كل يوم، بل في كل لحظة، إنه موت بطئ، إنه فعلا موت محقق. والخطير في الأمر أن هذا" الحيوان" المجذوم يصبح مع مرور الوقت أكثر جاهزية للإنحراف واتخاذ كل الوجهات المتطرفة وكل السبل للانتقام والإفتراس لكل ما يجده في طريقه، وهو بذلك يصبح يدافع عن عقيدته الجديدة، إنه نظام العنف والعنف المضاد.

إنها إهانة عظمى في حق الإنسان لأخيه الإنسان. وهل يظل الإنسان يبتلع هذه الإهانة طول حياته ؟ وهنا تجدني أسأل نفسي،ما قيمة هذه الكتب والعناوين التي تملأ غرفتي إذا لم تساعدني على الخروج من عنق هذه المهزلة ؟ وهكذا إذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانا على حد قول المتنبي. فعزمت على الخروج من الغرفة المظلمة التي اتخذتها معبدا لي ومن ذكرياتها الأليمة، فتحت النافذة، لاح شعاع السمش، لمحت على أسفل السرير كتاب " الأمير" لمكيافيل تناولته وانطلقت مسرعا كأني على موعد طال انتظاره.........................


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - med الأحد 17 ماي 2015 - 16:57
I lived the same situation. U can change yourself by changing your thinking and think out of the box. forget boxes and first find any job to start and find a woman. you will leave your jail by yourself.
2 - تأبط شرا الاثنين 18 ماي 2015 - 14:50
يقول هيجل بانه من السهل الدخول الى متحف الفلسفة ولو بدون إستاد او صديق .ولكن الخروج مستحيل من عالم الرقيق ،بعد التنظير لقد مررت الى التطبيق ،وقد اخترت مكيافيلي فنعم الرفيق
3 - هناء الاثنين 18 ماي 2015 - 18:14
تحية صادقة الئ كاتب المقال..اريد ان انقل صورة اخرى للانسان العاطل عن العمل او الاشتقاق الاخر للبطالة انه البطل..فبطل فعلا من يحترف اليطالة ويكون معها على موعد يومي لا يعرف الخذلان..ان تقوم كل صباح في نفس الوقت لتمتهن اللاشئ..ان تسرع في ترتيب المنزل لكي لا يفوتك الفراغ..ان ترتدي ثيابك لتستقبل الصفر وان تقاوم كل ساعة روتين الوالو..وان تردد بثقة ان اخر انجازاتك لاجديد تحت الشمس..ان تصبر عن الشعور الذي يخلفه شعور التعب من الراحة وتبقي القدرة على الابتسام فهذا منتهى البطولة
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال