24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer

اغتراب

اغتراب

في المسافة الفاصلة بين الحلم العنيد وبين الأبواب التي لا تستجيب لطرقه المتواصل بين جرحه والوطن بين الأخذ والعطاء بين الهوية والاغتراب بين الحب والكره بين الوفاء والنكران بين كل المتناقضات عليه أن يصوغ قرارا قابلا للسير فوقه بأقل الخسائر عليه أن يكون الضحية والجاني أن يكون المتهم والحكم أن يكون الظالم والمظلوم عليه أن يعرف كيف يدقق الحكم ويخلص للحل في معادلة أحد طرفيها الوطن بأسره وبالطرف الآخر هو الذي وقف عند عتباته في آخر محاولة له للتصالح معه، كيف يحكم في علاقته بينه هو الجزء وبين وطنه الكل كيف يجرد الحقوق والواجبات ويفصل بين التهم ويتقاسمها معه وأن يكون في أحكامه على الحياد.

فكر مليا بأن يتنكر له وأن يقوم ببناء وجهة أخرى، ويولي وجهه شطر عالم آخر ربما يعترف به ويضمد خيباته المتلاحقة فكر في أن يُغَيب وعيه الذي تراكم لسنين وأن يخرص قلبه وضميره لينتصر لأحقاده الصغيرة التي نبتت مع كل انهزام في معركة إثبات الذات وإيجاد موطئ مشرف بهذا الوطن، بدأ يتنصل من كل المشاعر النبيلة التي تعيقه حاول نسيان التاريخ وأناشيد حب الوطن وصور جباله وتلاله ومبانيه حاول تلوين الصورة بالسواد ليسهل معها اتخاذ القرار،بدأ يبني قرار التخلي والهروب متعذرا بألف حجة وألم، واستعرض كل انكسار وكل احتياج وكل استصغار واحتقار بالوطن وأنه المتخلي الأول والسن بالسن والبادئ أظلم ولسان حاله لم آخذ لأعطي ولم تفتح لي الأذرع لأعانق خانني الوطن قبل أن أخون وباعني قبل أن أبيع وتركني عاريا على قارعات الأماني أتطلع لحقوقي كحلوى العيد على واجهات المخابز يسيل لعاب الفقير أمامها اشتهاء وقهرا، لكل هذا فكر في التخلي والابتعاد وفي أن يبيع عقله لغير موطنه وأن ينسى إيمانه وأن يعيش لنفسه أخيرا بأن يترك كل متعلقات بلده في صندوق يرميه بعيدا بآخر طريق يمكن أن تمتد إلى موطئه الجديد، وان يقطع كل الحبال التي تجر أوصاله نحو مولده وبدايته فكر وفكر فقتل كيف قدر إذ أنه كالأسماك التي تموت خارج أوطانها خلق ليتنفس بوطن واحد لهذا أصابه الانهيار وأكلته الغربة وغيرت تقاسيم وجهه التي نسيها مع تعاقب السنين بعيدا عن مياه الوطن وعن دفء قلبه الذي صار فارغا بعد خيانته لذلك الامتداد العظيم في عروقه، صار عمره شاحبا في البعد، قصيرا بقصر عطائه وقبيحا بقبح ذنبه، وصامتا كالألواح المعلقة بالمتاحف تجاور الموتى، باردا كالجفاء وقاسيا كرمال صحراء، كان خذلانه قاتلا وها قد مات أخيرا وهو يحتسي أكواب ندم بآخر المحطات...الوطن لنا كالجسد يحمل أرواحنا، إن هي الروح غادرت الجسد ماتت …..

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - اسماء الرزاري السبت 23 ماي 2015 - 16:02
فتح الله طريقك .افدت واجدت .واصلي مسيرتك وانيري عقولا قفلت .
2 - خديجة بلوالي السبت 23 ماي 2015 - 19:55
مزيدا من الحب والعطاء اسيتي مجهود طيب تالقي اكثر واكثر
3 - rachid nederland السبت 23 ماي 2015 - 22:16
شكرا للكاتبة على هذا المقال الجميل .بارك الله فيك اختي آسية.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال