24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4407:1113:2616:4919:3120:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟
  1. مساطر إدارية تعيق تفعيل صندوق التعويضات لضحايا مافيا العقارات (5.00)

  2. جبهة تطرح خمسة سيناريوهات لإنقاذ "سامير" وتطالب بجبر الضرر (5.00)

  3. ويفشل الكتاب المدرسي.. (5.00)

  4. الهند تقترب من تجريم الطلاق الشفهي "بالثلاث" (5.00)

  5. النقاش اللغوي حالة شرود وانفلات عاطفي (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الدعارة في فيلم عيوش بين المرجعية الكولونيالية والتوظيف السينمائي

الدعارة في فيلم عيوش بين المرجعية الكولونيالية والتوظيف السينمائي

الدعارة في فيلم عيوش بين المرجعية الكولونيالية والتوظيف السينمائي

توضيح لابد منه .. بين الشكل و الرسالة

يدعو البعض إلى الاقتصار، في قراءة فيلم عيوش المثير للجدل، على القراءة السينمائية التقنية، و هؤلاء، سواء عن حسن نية أو عن سوئها، يدعون إلى فسح المجال أمام اكتساح الرداءة و القبح للمشهد الثقافي المغربي، و ذلك لأن الفيلم لا يوظف تقنيات الفن السينمائي من منظور نظرية (الفن للفن) بل إنه يوظف هذه التقنيات لبث رسائل ثقافية و قيمية، و هذه الرسائل لا يمكن كشفها عبر قراءة تقنية خالصة، بل من خلال توظيف آليات النقد الثقافي، و هذه الآليات تستند إلى مرجعيات متعددة في العلوم لإنسانية.

قد يصف البعض هذه القراءة بالمتعسفة التي تسعى إلى (تقويل) الفيلم ما لا يقول ! لكني أعتبرها قراءة تأويلية تمنح المتلقي مساحة لتلقي النص و منحه المعنى بناء على المؤشرات الممنوحة من طرف المتن الفيلمي، و ذلك باعتبار أن الفيلم يدرج نفسه ضمن السينما التخييلية و ليس ضمن السينما الوثائقية، مما يفتح المجال لتأويل المعطيات الفيلمية التي تقدم نفسها بشكل إيحائي و تخييلي قابل لإعادة القراءة و التأويل.

إن المتلقي في السينما التخييلية من حقه أن يتعامل مع العلامات الأيقونية و التشكيلية الموظفة من منظور تأويلي، تماما مثلما يتعامل مع هذه العلامات في اللوحة التشكيلية، و ذلك للكشف عن الخلفيات التي يسعى المخرج إلى إخفائها عن التلقي المباشر، لكنه يصدم بها اللاشعور الجمعي l’iconscient collectif محاولا إحداث اختراق في البنى النفسية و الاجتماعية الجماعية .

هذه العملية ليست واعية، البتة، في علاقة بالمتلقي، لأن الإبداع الفني يمارس تأثيره من منظور كيميائي تفاعلي، فهو لا يحتاج إلى تقنيات الحجاج لتحقيق الإقناع، بل يستبدل ذلك بتوظيف مكونات السرد و الإيقاع و البلاغة لتحقيق اختراق في اللاشعور الجماعي، و بعد ذلك يبث رسالته بشكل هادئ، لكن هذا الهدوء يبقى نوعا من العنف الرمزي الذي يمارس باعتماد القوة الناعمة soft power و لذلك يبقى نوعا من العنف القابل للمقاومة.

ضمن هذا السياق يحضر النقد الثقافي باعتباره الأداة القادرة على كشف هذا العنف الممارس على الذاكرة الجماعية، و ذلك لأنه يتعامل مع العمل الفني باعتبار منتوجا يجسد نمط الحياة في بعدها الاجتماعي و السياسي و الثقافي ... و هو بذلك يمتلك رؤيته الخاصة التي يسعى إلى بثها عبر توظيف الأدوات الفنية التي تقوم بوظيفة الإخفاء.

و تبقى ضرورة النقد الثقافي ملحة في التعامل مع الأعمال الفنية، خصوصا إذا كانت هذه الأعمال تدخل في إطار تصور استراتيجي يضم أجناس إبداعية مختلفة تجمعها رؤية موحدة للعالم Vision du Monde – بتعبير لوسيان جولدمان- ترتبط بمصالح طبقية أو إيديولوجية أو عرقية أو مذهبية.

و لعل هذا التوجه هو الذي تحكم في رائد النقد الثقافي (إدوارد سعيد) في تعامله مع الاستشراق باعتباره منظومة ثقافية شاملة تحضر في الإبداع الفني بمختلف أشكاله و توجه رسائلها من خلال توظيف أدوات فنية، و بهذا تمكن الاستشراق من رسم صورة متخيلة للشرق يتم ترويجها فنيا، و هي صورة لا تعبر عن الواقع بقدر ما تعبر عن رغبة الإبداع و التفكير الاستشراقي في إهانة الشرق و جعله تابعا للأبد .

بين السينما و الإيديولوجيا

إن ما يثير في فيلم ( الزين اللي فيك) هو أن المخرج لا يهتم كثيرا بقيم الإبداع، بقدر ما يسعى إلى توظيف الفن السينمائي لخدمة أجندة مفضوحة خاصة باللوبي الفرنكوني، الذي يسعى إلى تحويل المغرب إلى امتداد مباشر للثقافة الفرنسية التي تتعامل مع الحرية الجنسية كمبدأ أساسي و مقدس، و هذا ما أثر في جميع تفاصيل المجتمع و الثقافة في فرنسا، لدرجة أن المواطن الفرنسي في أوربا و أمريكا حتى ! يوصف بالجرأة الزائدة عن الحد عندما يتعلق الأمر بمسألة تحرر الجسد ضمن ما يسمى بالحرية الفردية التي تنقل الجسد من تموقعه الاجتماعي إلى تموقع فرداني مفرط في الانغلاق على الذات.

عندما يتحدث فرنكفونيو المغرب عن الحرية الجنسية، و يحاولون تجسيدها فنيا فإنهم لا يأخذون في الاعتبار الخصوصية الثقافية و الدينية التي تميز العالم العربي عن فرنسا، و كذلك لا يستحضرون النماذج المقارنة على مستوى العالم باعتبارها نماذج مختلفة عن النموذج الفرنسي، و لذلك فإن إصرارهم المفرط على الرؤية من الزاوية الفرنسية الضيقة يسقطهم في نوع من الولاء المتطرف لفرنسا، و يجعلهم خداما أوفياء لمشروعها الثقافي أكثر من بعض الفرنسيين أنفسهم، و خصوصا أولئك الذين انفتحوا على ثقافات و لغات عالمية مغايرة جعلتهم يخرجون من الأوهام اليمينية المتطرفة التي تعتبر أن فرنسا هي مركز العالم تشرق الشمس منها و تغرب فيها. و بهذا، فإن خدام الفرنكفونية في العالم العربي يجسدون النموذخ اليميني المتظرف للثقافة الفرنسية، مما يجعلهم أكثر حماسا عاطفيا لاستئصال نماذجهم الثقافية و تعويضها بالنموذج الفرنسي البديل .

لأن الكثير ممن ينسبون أنفسهم للإبداع، من صنف الدعاة الفرنكفونيين في المغرب، يحاولون استغلال نموذج فرنسي خالص في الحرية الجنسية لتمرير رسائل إيديولوجية خاصة، لا تخرج عن الصراع القائم بين النموذج القيمي الوطني في بعده العربي الإسلامي الأمازيغي الأصيل، و بين النموذج القيمي الفرنكفوني العرقي في بعده الاستعماري الدخيل، و في إطار هذا الصراع يتم توظيف الإبداع الفني كوسيلة لترسيخ النموذج القيمي الدخيل، و ذلك من خلال التطبيع فنيا مع قيم استعمارية دخيلة يرفضها المجتمع المغربي، و تسعى أقلية منه إلى ترسيخها كقيم جماعية.

هذا المنظور، إذن، هو الذي يتحكم في قراءتنا العلمية لفيلم عيوش الأخير- و كذلك مجموعة من الأعمال الفنية المشابهة- و هو منظور ليس بالأخلاقي الذي يتعارض مع المقاربة الفنية كما يدعي البعض، و لكنه منظور ثقافي عام يتعامل مع المنتوج الفني في طار شبكة من العلاقات التي تؤطره، و تؤثر في الرسالة التي يوجهها إلى المتلقي، و نحن هنا نستحضر المقاربة ما بعد الكولونيالية للكشف عن تسرب الخطاب الكولونيالي باعتماد رموز ثقافية و أيقونات تشكيلية و سينمائية، كتعويض عن المواجهة العسكرية المباشرة التي تفرض نموذجا قيميا مغايرا باعتماد العنف المادي.

المرجعية الكولونيالية و التوظيف السينمائي

يوظف فيلم (الزين اللي فيك) أدوات الفن السينمائي من أجل تسريب قيم بديلة إلى المجتمع المغربي، و ذلك من خلال توظيف الجسد الأنثوي في بعده الجنسي التجاري ( الدعارة) بهدف صياغة رؤية خاصة عن المجتمع المغربي، باعتباره مجتمعا يعاني من ازدواجية الشخصية الاجتماعية، فهو –حسب الفيلم- مجتمع يضمر ما هو جوهري و حقيقي فيه ( الدعارة، الفساد الأخلاقي...) بينما يظهر صورة مصطنعة تستند إلى التصور الأخلاقي الإسلامي !

فإذا كان الخطاب القيمي الوطني يتخذ طابعا محافظا لأنه ينهل من معين الثقافة العربية الإسلامية، و يستند إلى تقاليد قيمية أمازيغية أصيلة لا تتعارض مع البعد الديني و الأخلاقي الإسلامي، فإن الفيلم يدعي أنه يحاول فضح الوجه الخفي لهذا المجتمع ! و هذا الوجه في اعتباره مكشوف لا يختلف في شيء عن الوجه الفرنسي الغارق في أتون الحرية الجنسية، بمختلف أشكالها، لكن عيوش يريد أن يضيف لمسة خاصة، حينما يمارس هوايته المفضلة في التلذذ بتعنيف القيم الوطنية المحافظة، و هو بذلك يكشف عن عقده النفسية المتأصلة في مخياله العائلي و محيطه الثقافي، و ذلك حينما يمارس نوعا من السادية المرضية، و هو يستغرق في تعذيب الجسد الأنثوي المغربي الذي يتخذه كموضوع لتوجيه الإهانة للمنظومة القيمية المحافظة في المغرب الذي يتعامل معه كوطن ثان بعد فرنسا.

تذكرني هذه اللعبة السينمائية ( المكشوفة) بتلك اللعبة السردية التي وظفها، من منظور معاكس، الروائي الطيب صالح في رواية ( موسم الهجرة إلى الشمال) حيث يسعى البطل في الرواية إلى الانتقام من الغرب جنسيا، فهو يضاجع العديد من النساء الأوربيات الشقراوات، لكن ليس لإشباع نزوة جنسية عابرة بل للانتقام من الغرب عبر تحقيق الفتوحات الجنسية من خلال السيطرة على الجسد الأنثوي الغربي.

إن الطيب صالح، من خلال هذه اللعبة المحبوكة سرديا، كان يوجه نقدا لاذعا لمقاومتنا الاستيهامية التافهة للاستعمار، و ذلك عبر السخرية من البطل الذي يحضر كأنا تجريبية، بتعبير ميلان كونديرا، وظيفتها تجسيد نوع من التفكير و الممارسة و الإحساس الجماعي، لقد كان بطل الرواية، و هو يقاوم الهيمنة الغربية عبر الانتقام من الجسد الأنثوي الأوربي، يجسد نموذجا في التخاذل، و ذلك حينما يستبدل المقاومة الواعية للرموز الاستعمارية بمقاومة مرضية استيهامية لا يمكنها أن تحقق أي تحرر حقيقي .

لكن المخرج عيوش – رغم الفارق الإبداعي بين القامتين – يحاول من خلال فيلمه، الذي يدعي انتماءه إلى مجال الإبداع السينمائي، أن يعمل عل قلب الصورة، فهو يستبيح الجسد الأنثوي المغربي من منظور عنيف يوظف معجم الدعارة، و ذلك لنقل رسالة واضحة إلى الجمهور الفرنكفوني، مفادها أن كل المحاولات الوطنية لبناء هوية مغربية أصيلة تمتلك خصوصيتها قد باءت بالفشل، و لذلك يجب على صناع القرار الثقافي الفرنسي أن يرتاحوا لأن خدامهم في المغرب يعملون ضمن تصور استراتيجي واضح لتفتيت و تشتيت المجتمع، و تفكيك الروابط لأسرية و العائلية التي تعتبر الحاجز الأخير أمام المشروع النيوكولونيالي الفرنكفوني.

إن المخرج عيوش، و هو يختار موضوع الدعارة لنسج سيناريو الفيلم، يستند إلى مرجعية قبلية موجودة في التاريخ المغربي الحديث، لأن المستعمر الفرنسي وظف البورديلات ( دور خاصة بالدعارة) لتفكيك الروابط الأسرية و العائلية، و ذلك بهدف تحقيق اختراق قيمي للمجتمع المغربي المحافظ, و اليوم لما نجد مدنا في الأطلس يرتبط اسمها بالدعارة فإن ذلك لا يرتبط بتاريخ و خصوصية هذه المدن، كما ذهبت إلى ذلك بعض دراسات السوسيولوجيا الكولونيالية، بل إن ذلك يرتبط بالاختراق القيمي الاستعماري لمنطقة الأطلس التي عرفت بنضالها البطولي ضد المخططات الاستعمارية، لذلك كان الانتقام الاستعماري ذا بعد قيمي و اجتماعي، من خلال تشييد البورديلات و توظيف النساء كإماء في سوق الدعارة، و بذلك كان تحقيق غايتين، من جهة تم توفير الخدمات الجنسية لجنود الاستعمار، و من جهة أخرى كان الاستعمار يمارس حرب الإهانة على مجتمع مقاوم يفضل الموت على إهانة كرامته و تلطيخ شرفه.

- دكتور متخصص في سوسيولوجيا الأدب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - reader الاثنين 01 يونيو 2015 - 18:27
that is a great explanation , overwhelmed by the whole circumstances .
2 - KITAB الاثنين 01 يونيو 2015 - 21:37
أرى أن الأستاذ جاهدا أن يمرر تصوره للشريط السينمائي عبر قالب أكاديمي معقد في معطياته ، مما يصعب على المتلقي استيعاب رأي الكاتب على وجه الدقة .
فالفن المرئي والسينيما خاصة لها نقادها المحترفون ، بيد أننا كمستهلكين ليس معناه أننا لا نملك رأيا بخصوص أحداث وصور ورموز الفيلم . قد نخلص إلى القول بأن الشريط حاول تشخيص واقع الشارع المغربي وما يموج فيه من ظواهر الدعارة والمجون ، ولكن الطريقة أو الأسلوب الذي اختاره لهذا التشخيص كان داعرا وبشعا وربما يمكن خندقة الفيلم في أسواق أفلام البورنو .
وقد يخالفني الأستاذ الرأي إذا أكدت أن نبيل عيوش ما هو إلا أداة تنفيذ لبرنامج يروم فك الحصار عن القيم الأخلاقية المغربية والزج بالمغاربة في أتون الحداثة أو الإباحية .
3 - شيخ العرب الاثنين 01 يونيو 2015 - 22:17
القانون الفرنسي لا يمنع الدعارة. لكن عيوش المخرج فرنسي المنشأ وحتى التكوين المسرحي، فلم تستهويه إذن الدعارة المغربية المتنوعة والمركبة؟ هل يعقل أن يكون يستنكر الظاهرة ويتبرأ منها أكثر من المغاربة أنفسهم؟ علاوة على ما أوردته من أسباب سيدي، ثمة خصوصيات سينمائية من شأنها تحقيق ربح أسرع وأوسع لا شك أن المخرج الفرنسي-المغربي يحذقها. واقع الدعارة ببلدنا أمر مشهود يوميا وحتى أطرافه المتنوعون معلومون. الآفة إذن تجاوزت مرحلة ضرورة الفضح الذي يتذرع به دعاة ومريدو العفن، أو الفن المائع. إن ما يقتضيه الوضع المخزي من المخرجين هو الإسهام في الحل، لأن عاهرات كثيرات يمتهن بيع الهوى عن اقتناع وإرادة واعية لتحقيق مكسب سريع، تماماً كما يعمد بعض الشباب إلى بيع الممنوعات عوض طلب الشغل الشريف. وبالمناسبة، يتطرق الشريط الأمريكي Hot Girls Wanted للموضوع نفسه تقريبا، غير أن المخرجين يبينان بطريقة أليمة ونجاعة كيف أن ممتهنات صناعة أشرطة الخلاعة الآملات في تحقيق الثروة عاجلا ما ينتهي بهن مسارهن في إحدى المستشفيات. إستفحال صناعة الخلاعة بفلوريدا وإقبال شابات عديدات على مزاولتها للاغتناء هو ما استلهم صانعي الفلم
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

التعليقات مغلقة على هذا المقال