24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0906:4213:3017:0720:1021:31
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. "طعم الماء" يدفع إلى الاحتجاج في الفقيه بن صالح (5.00)

  2. صالون "فكرة" يجمع حاملي مشاريع بمهنيي المقاولات (5.00)

  3. العثماني يستبق "فاتح ماي" باستدعاء النقابات لتوقيع زيادة الأجور (5.00)

  4. إنشاء مكتبة عمومية ينتزع الإعجاب بمدينة طنجة (5.00)

  5. التوجيه المدرسي "أدبي أو عِلمي".. يا له من زلل! (4.50)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | بين النارين...

بين النارين...

بين النارين...

الفساد المنظم و الإصلاح الغير المهيكل التقيا في مناظرة وطنية، ليحاولا إقناع الشعب الحائر المغلوب على أمره بالتصويت لأحدهما. في الحقيقة، لم يكن يوجد خيار ثالث. و الطرفان يشعران بأنه جاء وقت الحسم. و على الشعب أن يتحلى بالشجاعة و بأن يختار: الفساد المنظم أو الإصلاح الغير المهيكل.

كانا دائما يزمجران في و جه بعضهما البعض ، و إن كان الفساد المنظم بحكم تجربته الطويلة اكتسب خبرة كبيرة في خط الهجوم، مما يجعل الإصلاح الغير المهيكل دائما في حالة ارتباك و تراجع فيبدو غالبا بصورة الضعيف المتردد. يلعبان لعبة القط و الفأر. فهما يتخاصمان ليتصالحان و يتصالحان ليتخاصمان. و لكن هذا لم يمنعهما في أن يلتقيا يوميا في المساجد، و في مواسم الحج، و في الجنائز و الأعراس و المناسبات و الأعياد. فالحياة اليومية و الهوية المتأصلة و روح التعاطف و روابط القرابة و الصداقة و الانتماء للوطن كان يوحدهم.

فجوهر الاختلاف بين الفساد المنظم و الإصلاح الغير المهيكل لم يكن دينيا، و لا حتى شعائريا أو ثأرا قبليا. و لكنه كان شيئا أخر يصعب تفسيره. هل يمكن أن نقول هو اختلاف في الأسلوب؟ اختلاف في المواقف؟ اختلاف في المواقع؟ اختلاف في التجارب و الرؤى؟

الفساد المنظم كان يسيطر على الإحزاب و على النقابات و على الإدارات و على مختلف المرافق العمومية. كانت له طريقته لقبر أية عملية اختراق يمكن أن تزعزعه. فكان يختار بعناية الهياكل و التمثيليات و المسئول الذي سيدافع عنه. فهو يؤمن بأهمية التنظيم و الهيكلة، و لهذا ستجده ككتيبة لها جنود أوفياء و كل جندي له دوره و مهامه. و الولاء الأول و الأخير هو الدفاع على مصالح الفساد.

و لكن الفساد المنظم و إن كان يسيطر تنظيميا إلا أنه شاخ و ترهل فأصبح يبدو ضعيفا فاقدا للشرعية و التعاطف و الاحترام. فهو ما زال يعتمد كليا على خدامه القدامى و هو يدرك في أعماقه بأن هؤلاء و إن كانوا قد أدوا خدمات جليلة في شبابهم و أبانوا إخلاصا إلا أنهم لم يتجددوا في الأسلوب فظلوا يشتغلون بنفس الأسلوب القديم دون أن يدركوا أن كل شيء تغير من حولهم. و لهذا الفساد المنظم لم يستطع تجنيد الجيل الجديد من الشباب و لا المثقفين و لا أصحاب الكفاءات و لا النزهاء لأن هذه الفئة كانت تنظر باستغراب و عدم استيعاب لمنطق اللامنطق و العشوائية التي كان يتبناها أتباع الفساد المنظم. فاختار الفساد أن يقصي كل من ينتقده أو ينتقد أسلوبه، دون أن يستوعب بأنه بهذا يقصي فئة كبيرة من المجتمع و بأن هذه الفئة لن تصمت.

فعم الاحتقان في الأحزاب، في النقابات، في الإدارات و في الشارع العام. تكسر الاحترام و زالت الهيبة التي كانت تقف حاجزا, فالتنظيم المنظم للفساد أصبح ينظر إليه كتنظيم لا يمثل إلا نفسه و لا أحد يهتم بخطاباته و لا توجيهاته.

و بالمقابل، الأصوات التي تنادي بالإصلاح غير مهيكلة، و غير مؤطرة. بل التنظيم بالنسبة إليها أصبح مرادفا للفساد.

أوليس صحيحا بأنه متى لفظ الفساد المنظم أحد خدامه إلا و ستجد هذا الأخير قد انضم دون أن يدري إلى الإصلاح الغير المهيكل فتجده ينتقد بشدة الفساد المنظم الذي كان يخدمه سابقا بكل جوارحة. و بالمقابل متى دخل أحد اتباع الإصلاح الغير المهيكل إلى التنظيم و تم إشراكه في دوائر القرار إلا و ستجده يدافع بشدة على الفساد المنظم ناسيا كل مطالب الإصلاح التي كان ينادي بها.

و أمام فساد منظم و لكن بدون شرعية جماهرية و إصلاح غير مهيكل بقاعدة جماهرية كبيرة و لكن غير ممثلة، تنتشر الفوضى و ينتشر الاحتقان و تصاب العامة بالحيرة و الإحباط.

و غالبا ، لو لم يتصرف الطرفان بحكمة و تبصر، و لو لم يتذكرا التاريخ المشترك الذي يجمعهما، و تحليا بروح المسئولية و الوطنية فإن المستقبل لن يكون لأي واحد منهما، فصراعهما فقط سيفتن و سيضعف البلد.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال