24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2416:4519:2420:39
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

4.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مكيافيل : الأب الروحي

مكيافيل : الأب الروحي

مكيافيل : الأب الروحي

مذكرات كاتب فاشل .. مكيافيل : الأب الروحي (11)

انتهيت من قراءة " الأمير" لنيكولا دي برناردو دي ماكيافيلي، ولم أهتم بتاتا بخلفية الكتاب، ولا مضمونه ولا السياق التاريخي الذي كان سببا مباشرا في إصداره. كل ما يهمني من هذا الإبداع في الكتابة السياسة هو قولته المشهورة " الغاية تبرر الوسيلة " فحمولتها " الإنسانية" أو " الشيطانية " تنسجم مع شخصيتي وظروفي القاهرة.

وأصدقكم القول، لست أنا الوحيد من تفاعل مع هذه " السورة " من كتابه الذي أضحى مرجعا في السياسة بالعالم بأسره ولكن العديد من الشرائح المجتمعية ، تبنت هذه المقولة ، عندما تم سلخها سلخا من الكتاب دون الرجوع إلى خلفيتها التاريخية والسياسية.

والمثير في الأمر أن غلب أصدقائي الذين دخلوا بركة السياسة المتعفنة وارتشفوا من مياهها الآسنة، يؤمنون بنفس العبارة رغم أنهم لم يطلعوا يوما على الكتاب ولا على شكله الصغير.وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على قوة التقليد والتبعية القاتلة لما هو شائع ومتداول دون الرجوع إلى الأصل والتأكد من حقيقة التأليف، فعلا إننا نعيش أزمة البحث والتنقيب والتحري، ومعانقة الوثيقة ومكاشفتها بكل الحواس، وهذا يصدق على كل العلوم وليس علم السياسة لوحده.

فالكثير من الأصوات الآن تتحدث بلسان الدين وتشتغل بالإفتاء صباح مساء في أمور الدنيا والآخرة ويبشرون وينذرون، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يقومون بدور الوساطة دون إذن من أحد لتفسير جغرافية الجنة والنار دون حياء .

وها أنا بدوري أحدو حدوهم، أريد استعمال هذه المقولة، ولما لا لاأستعملها في حقل الأدب والكتابة، أليس هذا الحقل هو الآخر تحول إلى ماخور ومستنقع كبيرين؟ وهل علي أن أساهم أنا الآخر في تخريبه وإفلاسه إلى الأبد ؟ أليس الأدب والكتابة هما وجهي المجتمع؟ أوبالا حرى المكنسة التي تزيل الأزبال عن وجهه ؟

وفعلا هذا هو الدور التاريخي الذي قام به ماكيافييل، فهو واحد من الأوائل الذين نظروا للدولة والمجتمع الايطالي بعين إنسانية واستنبطوا تشريعاتها ومبادئها من العقل والخبرة وليس من اللاهوت، خصوصا أنه قضى خمسة عشرة عاما متنقلا بين القصور والأمراء، فاستخلص أن المصلحة المادية والسلطة، هما القوى المحركة للتاريخ بعد أن وقف على الصراع الدموي بين الشعب والطبقات الحاكمة.

إن وقوف ماكيافييل في تسجيل فترات العنف والعنف المضاد بين أبناء الشعب الواحد جعلته يكون أكثر برغامتية ويطالب وبقسوة بخلق دولة وطنية حرة من الصراعات الإقطاعية القاتلة وقادرة على قمع كل الاضطرابات والانقسامات كيف ما كانت الوسيلة، المهم، في نظره هو تحقيق هذه الغاية والتي كان يعتبرها نبيلة في جوهرها.

كان ماكيافييل صاحب مشروع كبير في بناء الدولة بموصفات صارمة، وعندما كان يكتب كتاب " الأمير" كان في منفاه وفي ظروف أليمة بعيدا عن الشعب والوطن، ولكن كان أكثر قربا منهم عندما أرخ لهم بهذا الكتاب الذي رفع من خلاله القناع عن الحاكم وكشف أساليب الحكم والوجه البشع للحاكم وخرافاته . أما أنا فصاحب مشروع شخصي، أريد أن أبني مجدي على حساب الآخرين، على التقاليد العريقة للكتابة، عندما جعلت من ظروفي وتوقفي عن العمل سلما لركوب قطار الكتابة تحت الطلب، وبأي ثمن، مشروع قذر عندما يتحول القلم عن فبلته الحقيقية، ومشروعه الحضاري، أليس هذا مؤشر من مؤشرات الكاتب الفاشل ؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال