24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4607:1213:2516:4819:2920:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | سفينتنا، تتسع ثقبها

سفينتنا، تتسع ثقبها

سفينتنا، تتسع ثقبها

بقدر ما أضحى ''الفرويديون الجدد"،و"الكوتش(ات) وخبراء النفس المغربية،ومبرمجو العلاقات الاجتماعية الناجحة، وخبراء الحياة السعيدة، وكاشفو ممكنات الموت الهنيئة، ونبهاء الإنصات الحميمي…،يملؤون إعلام الماركتينغ من ألفه إلى يائه، يوزعون من طلوع الشمس إلى طلوعها ثانية، الوصفات الناجعة وإرشادات ووصايا،واقتسموا الأثير قسمة ضيزى،إلى جانب السجالات الفلسفية الطويلة المنصبة على الطبخ والقفطان…،بقدر ما ازداد واقعنا اليومي،عنفا وتفاهة وحقارة.

بقدر ما أضحى شفويو الدين، بكثافة النمل، ودعاة الوعظ والموعظة،بالأشكال والأنواع، يملؤون إعلام الماركتينغ، يتوغلون عبر رنات هاتفية،مدفوعة الثمن، ويلغطون دون توقف في جوف المذياع ، وينتقلون بين مختلف الفضائيات الاشهارية، وفي حكايا الأسواق، ومع الأبراج الصباحية والفتاوي المسائية…، حيث كلّنا يوصي كلّنا، بالسبيل المتين، والطريق القويم…،بقدر ما ازداد فراغ كينونتنا البشرية،وأصبحت سلوكاتنا أكثر تفاهة ونفاقا ورياء.

بقدر ما تشعبت مسالك مدرستنا، العلمية والأدبية، وصارت أكثر من الشعب الرئوية،وضمن العلوم مسالك والآداب مسالك،وبين المسلك والمسلك أسلاك،وتراكمت البرامج، وطرحت المخططات المستعجلة والبطيئة ومابينهما،وسمينا وزيرا للبحث وثانيا للعلم وثالثا للمهنة ورابعا مستشارا وعاشرا مابينهم، ثم مرحلة الباكلوريا الأولى والثانية،والمواد المختبرة جهويا ووطنيا، والباكلوريا القومية والدولية ، وغدت الباكلويا صوتا، بدون مضمون إلى مجرد : Apocalypse Now ،وبعدها مدرجات الجامعة، إلى كذلك مجرد :"سير واجي، يهديك الله''…،بقدر كل ذلك،أخذنا نحتفي بالجهل.

بقدر ما كثرت ملتقياتنا الفنية المتسامحة، الإفرنجية والإسلامية، نوع للصيف وصنف للشتاء،حيث الشعب يكشف تلقائيا عن سعادته العارمة بدون لف ولا دوران، فتترصده الكاميرات وهو يتلوى فرحا،أو يدندن شغفا، ملوحا بالأعلام وإشارات النصر،ف"يتطهر"من كل نزوعات الشر، ويصير متسامحا…،بقدر ما أصبحت لدينا الجريمة "زي الرز"، على حد تعبير إخواننا المصريين.

بقدر إدماننا، لآخر صيحات الهواتف والحواسب،وتداولنا لغة تقنية تنم عن "حداثتنا"،وبقدر استعراضنا لسيارات عصرية،وزركشة فضاءات حواضرنا بمراكز تجارية وبناءات تزداد طولا. بقدر، تباهينا بعصرنة تعاملاتنا المالية والإدارية والمجتمعية،ومدارسنا"البريفي''، والمهور الخيالية على الساعات الإضافية،وصغارنا الذين نبعثر على رؤوسهم كنوز علي بابا،فقط لتبعث رؤوسهم بكلمتين فرنسيتين وثلاثة بالانجليزية، وبالكاد والريق الناشف،سيحصلون على الباكلوريا وقد يستطيعون وغالبا لايستطيعون،تجميع كلمات تعبير إنشائي من صفحة دون الاستعانة بالفيسبوك…،أقول بقدر ذلك وأشياء عديدة من ذات القدر،بات فقط التمرن الميكانيكي على احترام إشارة الضوء الأحمر،يحتاج وحده إلى مشروع سياسي.

بقدر ما صارت جماعة النخبة :الوزراء والبرلمانيون و"الفرويديون الجدد'' والمؤطرون والأساتذة وليس "الأساسذة" كما سمعتها من فم بعض هؤلاء غير مامرة ،يتوخون تليين اللغة من غلظتها،وتبيان عاطفة خاصة باستعمالهم مصطلح ''لوليدات''،كناية عن هشاشتنا العاطفية،وأننا حقا نستحق الحياة، مادمنا جماعة لاتمنح الحياة لأطفالها مجانا،بل الأطفال لديها تفعيل لانهائي للحياة،أقول بقدر تواتر خطب حول ''لوليدات''،أصبحوا يموتون صباحا كالصراصير،ثم يموتون ذات الموت خلال اليوم ذاته، لكن أقل من الصراصير.المشكل ليس في اللغة، بل من يمكرون باللغة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال