24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1806:4913:3217:0620:0521:25
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الأسواق الأسبوعية وتقليد القصاص

الأسواق الأسبوعية وتقليد القصاص

الأسواق الأسبوعية وتقليد القصاص

إذا كان القصاص لغة مأخوذ من قص الأثر، ومعناه اتباعه والسير على منواله... وإذا كان يعني في المعنى الشرعي أن يعاقب المجرم بمثل فعله، فيقتل كما قتل ويجرح كما جرح... "وهو عقوبة مقدرة ثبت أصلها في الكتاب، وثبت تفصيلها في السنة"، فهو اليوم أصبح يسمى بـ "قضاء الشارع" أو "العدالة الخاصة بالمواطنين"، إذ يثأر الناس ممن ارتكب جريمة، أو قام بسرقة ملك الغير، أو تحايل على الآخر، أو خدش حياء شعب كما حدث لمثلي فاس الذي تعرض لشتى أنواع الضرب والرفس والركل من طرف أربعة أشخاص بالعاصمة العلمية جراء ارتدائه لملابس تشي بمثليته، وكما وقع لفتاتي إنزكان صاحبتي التنورتين القصيرتين المعروفتين بقضية "الصايا"، حينما كانتا تتبضعان في أحد الأسواق بإنزكان، دون أن ننسى قضية الشخص الذي لفظ أنفاسه قبيل أيام بالمستشفى الإقليمي بميدلت بعد إقدامه على سرقة مبلغ مالي، يقدر حسب موقع "ميدلت أون لاين" بـ 2000 درهم، بالسوق الأسبوعي لمنطقة بومية التابعة إداريا للإقليم عينه.

تعود أطوار هذه القضية إلى يوم الخميس 16 يوليوز 2015. ويوم الخميس كما لا يعرف الكثيرون هو يوم السوق الأسبوعي لساكنة بومية، وفيه يقضي الوافدون عليه من مختلف المداشر والبوادي مآربهم، وفيه يبيع الناس ويشترون، وفيه ارتكبت جريمة قتل بشعة يحكيها لنا أحد ساكنة بومية مساء يوم وقوع الواقعة، ذلك أن أبطالها هم الباعة والمواطنون الحاضرون بالمكان المخصص لبيع المواشي، إثر إقدام العشرات منهم على مهاجمة خمسيني قيل عنه إنه ضبط متلبسا بسرقة المبلغ المالي المذكور من أحد "الكسابة"، وضربه باستعمال العصي والحجارة ورفسه وركله من قبل جمع غفير حتى فقد وعيه، الأمر الذي استدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي لميدلت أملا في إنقاذ روحه، غير أنه لفظ أنفاسه الأخيرة هناك متأثرا بجروحه الخطرة، دون أن ننسى الحالة الحرجة التي يوجد عليها شخص آخر قيل عنه إنه في ربيعه الثاني كان برفقة الضحية، حيث تعرض هو الآخر للضرب عقب محاولة ثنيه المعتدين على التوقف عن ضرب السارق، الأمر الذي تطلب نقله في حالة حرجة إلى ذات المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، دون أن ندري هل السلطات المحلية والنيابة العامة فتحتا تحقيقا فوريا في الموضوع لمعاقبة الجناة والمعتدين وتقديمهم للعدالة، أملا في تفادي تكرار مثل هذه الآفات التي باتت مصدر قلق وخوف الكثيرين، أم اكتفت بسياسة الآذان الصماء كما في حالات سابقة وقعت في مناطق تابعة للإقليم نفسه.

إن ظاهرة الاقتصاص باتت متفشية في الآونة الأخيرة، خصوصا في الأسواق الأسبوعية بالمناطق النائية، دون أن ندري أسباب عدم تواريها مع التقدم في الزمن، والتطور الذي تعرفه الأمم، وخير دليل على هذا أن الموقع الإلكتروني العالمي "يوتوب" يتضمن شريط فيديو قديم، مدته دقيقة و14 ثانية، يبيّن شخصا مدرجا بدمائه وحوله حشد من الناس يرجمونه بالحجارة دون شفقة ولا رحمة، وهذه ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على لص بكل أنواع العنف، بل كثيرة هي المرات التي سمعنا فيها في السنوات الفائتة أن ساكنة منطقة بومية، وغيرها من المناطق المجاورة لها، رجموا شخصا أو عاقبوه بطريقتهم الخاصة دون حاجتهم إلى العدالة، كما لو أن "المخزن" غائب، وكما لو أن البلاد بلاد السيبة، وكما لو أن الاقتصاص والرجم تقليد ورثه الخلف عن السلف، كلما سمعوا حشدا من الناس يردد عبارة "أشفار" باللغة الأمازيغية، أو "الشفار" بالعامية المغربية، وغالبا ما لا يتم التأكد بداية الأمر من حقيقة الشخص المشار إليه بالأصابع على أساس أنه لص قبل الإقدام على الضرب والتعذيب، لأنه قد يقع في كثير من الأحيان أن نعاقب الشخص الخطأ دون موجب حق، فقط لأننا سمعنا عبارة "أشفار" وشاهدنا شخصا يهرول ووراءه العشرات من المتعطشين للدماء والضرب يلهثون خلفه مدججين بالحجارة والعصي.

صحيح أنه ينبغي تطهير أسواقنا الأسبوعية من هكذا ظواهر، كالسرقة والتحايل والاعتداء على الغير، لكن ليس بالضرب المفضي إلى الموت، أو المؤدي إلى عاهة مستديمة، بل حري القيام بذلك عن طريق نهج القانون واتباعه، وتسليم السارق أو اللص للدرك الملكي بغية فتح تحقيق في النازلة، وإحالته على المحكمة لتقول كلمتها في حقه، لأنه إن بدأ كل واحد منا ينتقم لنفسه بيده، فإن الفوضى ستعم المنطقة وسيسودها قانون الغاب، وسيستهزئ الكثيرون منا نحن سكان المداشر المعروفين برجم السارق في الأسواق الأسبوعية، مع العلم أن الرجم يكون في حالة الزنا، والسرقة تكون عقوبتها قطع اليد وليس الرجم يا من نكتب عنهم ولا يقرؤون لنا.

رجاءً حاسبوا وراقبوا اللصوص الحقيقيين الذين بسببهم انتشر الفقر والجهل والفساد والبطالة والتسكع في الشوارع دون عمل، والذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، والذين نهبوا وانتشلوا وسرقوا وأتوا على الأخضر واليابس باستغلال النفوذ والسلطة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - الرياحي الأحد 19 يوليوز 2015 - 10:45
سي اوشن كلامك هو المنطق عينه .بدات الأشياء تنفلت للأقبح هل هو رجوع الوحشية والسيبة ؟ عقل + عقل لا يساوي عقلين بل الله يعلم في كل تجمع مهم من اللزوم ان يحصر طبيب والشرطة لا ن الناس مرشحة لتصبح رعراع يعني كتلة بشرية على شاكل meute الذءاب وتغضه تماما لتصرف الذءاب انظر في هذا الصدد كتيب عنوانه "petit homme" للطبيب الألماني William RICH كتب نحو 1920
زِد على ما تفضلت به فقد تكون مؤامرة ضذ شخص من طرف مجرمين .تغيير المنكر باليد من احتكار الدولة والدولة وحدها ودون ذلك هو قصاص وانتقام .
مع التحية
2 - ناظوري الأحد 19 يوليوز 2015 - 11:49
تحية للرفيقياسين أكيد أن أ صلك ساعد ك في الإحاطة بالموصوع لكنك أدرجت مفهوما لم تستوعب معناه جيدا وهو السيبة ولا تعني الفوضى.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال