24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | " العتمة الحزبية بين واقع التدبير وتطلعات المستقبل"

" العتمة الحزبية بين واقع التدبير وتطلعات المستقبل"

" العتمة الحزبية بين واقع التدبير وتطلعات المستقبل"

العمل السياسي الحزبي ماهو في واقع الحال إلا تربية حزبية صرفة تتوارث من جيل إلى جيل ، تربية من المعول عليها أن تقوم بضخ طاقات بشرية وكفاءات في الواقعين الاقتصادي والاجتماعي من أجل الدفع قدما بمسلسل النماء الاقتصادي إلى أحسن الأحوال من جهة ، ونشر ثقافة المشاركة السياسية من أجل صناعة قرار حزبي وسياسي قوامه مشاركة الجميع في تنزيل طموحات وتطلعات الجميع على أرض الواقع.

إن العمل السياسي ماهو في واقع الحال إلا تصريف عملي لأجندات وبرامج حزبية في ميدان تدبير قضايا الشأن العام ، بشكل يتم فيه التأسيس لميلاد أوراش تنموية اقتصادية واجتماعية كبرى كنهها هو تجويد الخدمات المرفقية ومن ثمة تقريبها إلى المواطن في شكل تحترم فيه الهوية والإنسية الوطنية.

إن المتأمل أو حتى المقارن للواقع الحزبي المغربي ستستوقفه حتما مجموعة من الملاحظات والتي يمكننا تصنيفها إلى حقبتين بارزتين، أنهما حقبة أحزاب الاستقلال وحقبة أحزاب ما بعد الربيع الديمقراطي.

لقد عاشت أحزاب الاستقلال على وقع تغير حقيقي ، قوامه الفكر والجرأة في التعاطي مع القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام ، حقبة أسست لميلاد مدارس حزبية فكرية ، جعلت من أجل تداول الأفكار ومناقشة الرأي ونقيضه ومن ثمة الخروج بنتائج حقيقية ، تم تبنيها في قالب برامج كان لها الوقع الكبير في الدفع قدما بمسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية المغربية لما بعد العصر الكولونيالي، إنها رهانات رجالات الحركة الوطنية الذين تركوا بصماتهم في مجلدات ومؤلفات مثل مؤلف النقذ الذاتي للزعيم علال الفاسي، هذا الأخير الذي جعل من كنة نقذ الذات الحزبية أحد أهم مقومات الحداثة الحزبية ، ومنارها المشع والتي بدون إعمال خصائصها سوف لن تتمكن مكونات الخريطة الحزبية من لم شتاتها وبالتالي القيام بدورها الرئيسي إزاء المواطن والمتجلي في تأطيره ، هذا والجدير بالتذكير في هذا الباب والمعلومة موجهة لمن لا يعرف هذه الحقيقية ، بأن الفكر الحزبي المغربي هو مادة رئيسية في المدارس الأجنبية الحزبية وخاصة منها الفرنسية والألمانية ، إنه خزان حقيقي خير فيه المفكرون والسياسيون الأوائل لعواهن اللعبة السياسية وكيفية تدوير عجلتها .

إن واقع الحال الحزبي المغربي التعددي والذي يمكننا أن نميز فيه بين نمطين ، نمط الأحزاب الممثلة ، ونمط الأحزاب الصغرى غير الممثلة ، أحزاب تعدى عدده الثلاثين حزبا إلا أن منتوجها لم تتعدى نسبته الواحد بالمائة ، ما يمكننا تفسيره باستمرار استفحال افة العزوف السياسي ببلادنا وخاصة في صفوف شبابنا ، هذه الفئة التي تشكل أعلى نسبة في الهرم السكاني المغربي، وتأسيسا على ذلك ، فقد اختار الكاتب التطرق لموضوع عنونه بالعتمة أو الظلمة الحزبية ، ويمكننا تعريفها بأنها سيادة حالة من الارتباك والضبابية لدى أحزابنا السياسية ، وخاصة فيما يتعلق ببرامجها التعاقدية مع المواطن إن وجدت أصلا.

إن من يريد فهم خبايا العتمة الحزبية ببلادنا ، سيستنير مباشرة بتجربة الربيع الديمقراطي، تجربة محمودة تجاوبت معها ببلادنا بذكاء قل نظيره في البلدان الجارة والصديقة ، تجاوب لم يأت من فراغ ولكن تفاعلت معه بلادنا في شكل تتويج لمسار تنموي حافل بالمنجزات ، مسار أصبح ينهل منه من قبل مجموعة من الدول ، وخاصة الأفريقية منها ، والتي أصبحت تعول على التجربة والخبرة المغربيتين من أجل صقل مؤهلاتها الاقتصادية والاجتماعية وجعلها في قالب يتجاوب وانتظارات رعاياها.

غير أننا وإذا وقفنا وقفة تأمل عند دراسة وتحليل وقع تدخل أحزبنا السياسية الكمية ، وخاصة في طفرة الربيع الديمقراطي ، يمكننا أن نشير إلى مجموعة من المعيقات التي لازالت وإلى حدود كتابة هذه الأسطر ، تجعلها عاجزة عن بلوغ مراميها الحقيقية:

أحزاب شبه فارغة من الفكر بل وحتى إن بحثنا لها عن أرشيف سوف يصعب علينا البحث فيه إن وجد؛

اعتمادها في تدوير عجلتها ، على الية اللوبيات ، وكأننا داخل حلبة للمصارعة ، فيها القوي والضعيف جسمانيا ، ما مفاده بأنها لا تتيح المجال للأطر والكفاءات من أجل تدبير شؤونها ، بل تقرر في أمورها بالصرعة؛

خلقها لزعامات صورية ، رصيدها اللغط وإتقان المناورات ، زعامات جعلت من أحزابنا السياسية عبارة عن دكاكين أو حوانيت يكون فيها الولاء لمن عين المسؤولين عنها؛

غياب إعمال منطق التناوب على مناصب القرار الحزبي وسط منظومتنا الحزبية ، بحيث تجد شخصا واحدا يعين في عدة مهام ، وهو كذلك يقوم بتعيين من والاه في رتبة مساعد أو حياح ، وكأننا وسط ساحة للدلالة ؛

غياب إعمال منطق المصلحة العامة على افة تحقيق المصالح الشخصية الضيقة ، والحال أننا في بلد منفتح قوامه اعتماد المقاربة التشاركية في تدبير قضايا الشأن العام ؛

غياب منطق البرمجة داخل منظومتنا الحزبية ، بحيث أن تنظيم الأنشطة الحزبية والإشعاعية لازال وإلى حد الان محكوما بقرب أيام الذروة الانتخابية ، ما يمكنني أن أفسره بالحركات الدؤوبة التي تعرفها مقرات أحزابنا السياسية ، وذلك لأننا على مشارف الاستحقاقات الانتخابية الترابية وبعدها التشريعية ، إذ أن القيام بعملية العواشر الذي ألفنا أمهاتنا القيام بها عند قرب أي حدث " أي التنظيف والصباغة والتسياق" ، قد أصبحنا نراها في مقرات أحزابنا السياسية كلما وضعت الاستحقاقات الانتخابية أوزارها؛

ضعف قنوات التواصل الحزبي لدى أحزابنا ، فكيف بأحزاب لا تفقه أدنى أبجديات التواصل الحزبي الرقمي أن تقوم بتسويق منتوجاتها على أرض الواقع ، أحزاب لا زالت تعتمد في تدوير عجلتها الانتخابية على الأعيان وشيوخ القبائل ولمالا مالين الشكارة ، ضاربة بذلك عرض الحائط القيام بدورها الرئيسي إزاء المواطن الخ...

إن التطرق لدراسة وتحليل مثل هذه المواضيع ، لا يجب أن يفهم معها القارئ تشاؤم الكاتب أو مغالاته، بل على العكس من ذلك ، فتفاؤلي وإيماني بغد حزبي مشرق هو ما دفعني صراحة إلى الخوض في دراسة وتحليل مثل هذه المواضيع ، وللأمانة فلا يمكنني أن أنكر بأن تلاوتي لكتاب النقذ الذاتي للزعيم علال الفاسي هو ما جعلني أقوم بإعمال التوجه المقارن ، وأقول بأن الماضي الحزبي أحسن من حاضره ، وإذا ما أردنا بلوغ مرامي المستقبل فإنه من اللازم على كل مكونات خريطتنا الحزبية أن تقف وقفة تأمل على واقعها ، وأن تقوم بنقذ ذواتها ، وأن تتصالح مع جسمها الداخلي أولا ثم الخارجي ثانيا ، أمر لا يمكنه أن يتحقق من وجهة نظر الكاتب إلا بتأسيسها لمدارس تكوين حزبية يتم تضمينها بمواد نظرية وتطبيقية قوامها التصالح مع الماضي من أجل الاستجابة لرهانات المستقبل ، أمر وإن تم التفاعل مع بإيجابية سيفرز لنا لا محالة برامج حزبية حقيقية ، يتم تضمينها بقواعد المساءلة والمحاسبة الدستورية من جهة ، وباليات المقاربة التشاركية في صناعة القرار الحزبي من جهة أخرى ، كلها مؤهلات ستؤدي بنا إلى صناعة جيل حزبي جديد قوامه يمزج في تفكيره بين معطيات الأصالة وتطلعات الحداثة.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال