24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | خطاب الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء .. نهاية مرحلة وبداية أخرى

خطاب الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء .. نهاية مرحلة وبداية أخرى

خطاب الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء .. نهاية مرحلة وبداية أخرى

نهاية مرحلة وبداية أخرى في خضم مغرب إذا وعد وفى، قولا و فعلا

لطالما كان السادس من نونبر في كل سنة، مناسبة لأجل استحضار روح الوطنية الصادقة و الانتماء للوطن في ظل ذكرى المسيرة الخضراء. كما أنها لحظة للاطلاع على آخر التطورات الخاصة بالقضية الوطنية و ما آلت إليه نتائج الدبلوماسية و الحراك المغربي.

غير أنه مع تسارع الأحداث و التغيرات الجيوسياسية للمنطقة في خضم العقد الأخير، اكتست هذه المناسبة طابعا خاصا جعلها منها لحظة حاسمة في كل سنة لأجل إنهاء الصراع المفتعل. خاصة تحت ضغط عامل الزمن المتسارع و التقلبات السريعة لموازين القوى في العالم.

و في نفس الصدد، فإن الخطاب الملكي لم يخرج عن سياق المرحلة. بل جعل من نفسه العامل الأساسي في المعادلة الخاص بالقضية الوطنية. لقد أصبحت الخطب الملكية في العهد الجديد تعرف تسلسلا في الأحداث و مدادا يخط الآفاق و الاهداف الاستراتيجية الخاصة بالمنطقة. و هذا ما قد نلمسه بعمق في خطاب 2015 الذي أتى في مقام تنزيل و تكميل في نفس الوقت لما تطرق له خطاب الذكرى 39 في 2014.

فبعد أن كانت المحاور الأساسية لكل من خطاب 2013 و 2012 هي الجانب الأمني و الحقوقي، فإن خطاب 2015 جاء ليعبر عن تجاوز هذه المحاور باعتبارها أنها خرجت من سياق القول إلى الفعل، كما هو شأن مشروع الجهوية المتقدمة الذي وعد به المغرب سنة 2014 و وفى به بعد انتخابات 4 شتنبر 2015. مستحضرا التزامه بهذه المنجزات في إطار الديمومة و على المدى البعيد.

إلا أن خطاب الذكرى الأربعين كان أكثر عمقا و قوة. فرغم الحمولة السياسية التي أتي بها، إلا أنه كان قويا من حيث كونه خارطة طريق أعطت معالم النموذج التنموي للمناطق الجنوبية بالاعتماد على كل محاور التنمية، سواء القانوني أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي. كما أنه جاء بنبرة الحسم اليقين في التوجه المغربي و إثبات الحق في السيادة عن طريق التنمية و صيانة الكرامة.

فالخطاب استهل الموضوع بالتعليق عن الأربعين سنة بكونها مرحلة غنية بإيجابياتها و سلبياتها، و لابد و أن تكون لحظة لفصل الحاضر عن الماضي الذي سوف يمضي بشكل نهائي مع كل العادات السيئة المتعلقة بالريع و الامتيازات. و هذا تطبيق لما أتى به خطاب 2014 حيث قال عاهل البلاد " وهنا أقول : كفى من سياسة الريع والامتيازات. وكفى من الاسترزاق بالوطن.". معتبرا أن هذا ارتبط بمرحلة و سياق خاصبن، أما الآن فقد وصل الأمر مرحلة النضج. و ذلك باكتمال مراحل التحرير، و استتباب الأمن، ثم حانت مرحلة ربط و دمج المناطق بالوطن الأم.

و قد استرسل عاهل البلاد حفظه الله في خطابه قائلا "فالصحراويون معروفون، منذ القدم، بأنهم كانوا، دوما، رجال تجارة وعلم، يعيشون من جهدهم، بكرامة وعزة نفس. ولا ينتظرون المساعدة من أحد، رغم قساوة الظروف". و كانت هذه العبارة بمثابة فتح نافذة لأجل تمرير رسائل هامة لمن يعنيهم الأمر، سواء المؤسسات الدستورية أو الهيئات المجتمعية أو المجتمع الدولي أو الانفصاليين و داعميهم. هاته الرسائل التي يمكن تلخيصها عبر النقط التالية :

- الشق الاقتصادي :

لقد كانت البنية التحتية على قائمة الأوراق التي تعهد بها صاحب الجلالة في خطابه. مما يعكس سلفا الرؤية الاستراتيجية و البناء القوي لهذا المشروع من خلال تسلسل محاوره و احترام مبدأ الأولويات في صب الاهتمام.

فعلى شاكلة الشمال، لابد و أن يكون لجنوب الوطن ميناء من حجم أهميته الاقتصادية و كذلك لتأكيد دوره الريادي لربط المغرب بعمق أفريقيا. و أيضا رمزا من رموز السيادة للمغرب على مناطقه الجنوبية و انفتاحا على العالم الخارجي و فكا لتمركز المبادلات البحرية على مستوى جهة معينة.

كما أن ميناء الداخلة الأطلسي الكبير سوف يكون فاتحة أمام الدينامية التنموية للمنطقة كلها نظرا لترابط الجهات فيما بينها. و هذا ما عكسه مشروع الخط الطرقي المزدوج الرابط بين تيزنيت و العيون و الداخلة، و الذي سوف يكون تمرة إعادة هيكلة الشبكة الطرقية لكل المنطقة و ذلك لمواكبة انشاء الوحدات و المناطق الصناعية في الصحراء.

و تأتي دعوة الحكومة إلى صب الاهتمام في خلق محور نقل جوي للمناطق الجنوبية نحو أفريقيا و ضرورة مد الخط السككي من مراكش في اتجاه الجنوب المغربي، للتأكيد على عزم المغرب في تحويل هذه المناطق إلى قاطرة لانفتاح العالم على أفريقيا. كما أن عزم ربط هذه البنيات على شاكلة الطاقة الشمسية و الهوائية بالعمق الأفريقي، يدل على بلورة رؤية استراتيجية متيقنة من أن هذه القارة هي مستقبل السوق العالمية و استباق الزمن ضرورة حتمية لأجل تقلد دور الريادة في المنطقة.

الشق الاجتماعي و الثقافي :

و في ما يخص هذا الجانب، فقد كانت عبارة "الكرامة" جد مهمة و ترددت 4 مرات في الخطاب و في عدة محاور. و هذا تأكيد على أنه لا تنمية بدون صيانة كرامة المواطن، و خاصة في إطار المشروع التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. و ذلك ارتباطا بالسيرورة الدائمة لما التزم به و حققه المغرب على مستوى احترام حقوق الإنسان في إطار الانفتاح على المجتمع المدني و الدور الاستراتيجي الذي يقوم به مجلس حقوق الإنسان كهيئة دستورية مستقلة.

و في تفاعل مع نبض الشارع و ما يعرفه العالم العربي من تقلبات تمحورت جلها حول العدالة الاجتماعية، لم يخالف الخطاب هذا الموعد حيث دعا إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم الاجتماعي لتكون أكتر شفافية و أنصافا. خاصة و أن هذه النقطة كانت موضوع نقاش مجتمعي حان وقت معالجته.

كما أن الخطاب الملكي قدم مشروعا يخص تطوير و صيانة للثقافة الحسانية و ذلك تماشيا مع روح دستور 2011 الذي خصها بصفة أحد روافد الهوية المغربية و أيضا تفاعلا مع المكانة التي تحظى بها في شخص مواطن الصحراء. و في هذا الباب تم ذكر أهم مقومات الحضارة من حيث الفن (المسرح) و التاريخ (المتاحف)، للتأكيد على مبدأ حفظ الهوية عكس ما قد يدعيه البعض من طمس لهوية سكان المنطقة الجنوبية.

الشق التدبيري :

لقد أتى خطاب الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليؤكد التزام المغرب بكل الوعود التي تقدم بها على المستوى الدولي فيما يخص تمكين سكان الأقاليم الجنوبية من تسيير شؤونهم بأنفسهم. و ذلك في إطار مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب و الذي اعتبره أقصى ما يمكن ان يقدمه.

و كان الالتزام بتنفيذ هذا الشق، قد تحقق فعليا بإنزال مشروع الجهوية المتقدمة و التي أعطت المواطن إمكانية اختيار من يمثلهم و من ينوب عنهم في التسيير العام. و لأجل التأكيد على أولوية المناطق الجنوبية، جعل الخطاب الملكي من هذه الأخيرة الجهات التي سوف تعرف اول تمرير حقيقي للمهام من المركز نحو الجهة مع الالتزام بتفعيل عقود-برامج و بتسخير كل الكفاءات البشرية و الموارد المالية اللازمة لأجل تمكينها من لعب دورها المنوط بها.

بالتالي يكون المغرب قد سار في نهج استباقي لأجل الحسم في القضية عن طريق وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته و الاستمرار في تحقيق أهداف ملموسة على أرض الواقع تجعل منه الطرف الملتزم في مقابل الطرف الذي لازال يعتمد على الأوهام.

الشق الدولي :

لطالما ظل هذا المحور حاضرا في خطب ذكرى المسيرة الخضراء. و خاصة التركيز على الجزائر كطرف في القضية و أيضا تسليط الضوء على المقترح المغربي كأقصى حد للتنازلات المقدمة و اليد الممدودة للحوار في إطار الشرعية الدولية. كما أن الخطاب ركز على ازدواجية مواقف بعض المنظمات المسترزقة من قضيتنا الوطنية سواء من جهلها لتاريخ المغرب أو لحسابات خاصة بأهلها.

و من اللافت في خطاب المسيرة الخضراء هز السؤال الواضح من جلالة الملك لأهالي المخيمات في تندوف، حول ما إذا كانوا على رضى إزاء ما يعيشونه من مذلة و انعدام العيش الكريم. و قد أتى الجزء التاني من السؤال بصيغة "أنا" في إشارة إلى خطاب شخصي لولي الأمر اتجاه رعيته التي تعيش خارج سياق التطور و الازدهار الذي تعرفه بلادهم.

كما أن عاهل البلاد تطرق للجانب القانوني و الحقوقي لهذه الساكنة في نبرة تحميل للمسؤولية و لفت انتباه المجتمع الدولي إلى المكان الذي تنتهك به حقوق الإنسان دون رقيب و لا حسيب. كما أنه تساءل عن مآل المساعدات و الدعم بالملايير من اليورو و التي يعيشوا أهلها بؤسا في مقابل ازدياد ثروات زعماء الانفصال.

و قد إختتم صاحب الجلالة خطاب المسيرة الخضراء بهذه السنة بالتذكير بتاريخ المغرب الذي يشهد على خروجه قويا من كل الأزمات و الصعاب، و ذلك منذ الاستقلال إلى حين استكمال الوحدة الترابية. و أكد على أحقية المغرب في تنويع شراكاته عوض الانغلاق على واقعه في حين العالم متغير حوله، دون خوف من حملات أعداء الوحدة الترابية و مسانديهم لأجل مقاطعة منتجات المغرب حيث أنه لا فرق بين جهة و أخرى مادامت كلها مغربية.

و يعد هذا الخطاب بمتابة نهاية مرحلة و بداية حقبة جديدة من المرتقب أن ترفع بالمغرب إلى مستوى الريادة و أن تخرج أعداء الوحدة الترابية من السياق التاريخي و جغرافية المنطقة. و هذا راجع للمنهجية المعتمدة من طرف المغرب الذي أخد على عاتقه أن يكون نموذجا استثنائيا في منطقة تتخبط فيها الدول في أن تبقى على الأقل خارطتها السياسية محفوظة كما هي في حين هو يعطي انطلاقة أوراق كبرى في عمق الصحراء.

*عضو اللجنة العلمية للمرصد المغربي للسياسات العمومية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - abou sara الثلاثاء 10 نونبر 2015 - 10:05
اشكر المرصد المغربي للسياسات العمومية على هذه القراءة، لقد عودتمونا على قراء ات اكاديمية رزينة و لم تخلفوا الموعد هذه المرة؛ شكرا لكم
2 - متابع الثلاثاء 10 نونبر 2015 - 13:58
تحليل رزين، الجميل في مثل هذه المقالات ومقالات الكتاب الآخرين والأساتذة والمحللين أننا نتوقع في البداية نفس القراءات متكررة ونفس التحاليل ولكن يفاجئوننا بأن لكل نظرة وقراءة تختلف عن الآخر لكن كلها تمشي في نفس الاتجاه ولا يخطئ بعضها بعضا.
بالنسبة لهذا المرصد المغربي للسياسات العمومية، فالذي يثيرني فيه وأتابع من حين لحين تقاريره ومقالاته، أنني في البداية كنت أظنهم دكاترة وأساتذة كبار لطبيعة تحاليلهم، فإذا بي أتفاجأ بهم في الصور أنهم شباب في ريعان العمر.
هذا هو المغرب، طاقة ونبوغ وعطاء

الله، الوطن، الملك
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.