24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. وزارة الرياضة تعلن مجانية ولوج "ملاعب القرب" (5.00)

  2. صحيفة بريطانية: ترامب يشجع المتطرفين بإسرائيل (5.00)

  3. إلى الذين لم يفهموا سلوك التلاميذ (5.00)

  4. عمال النظافة بالبيضاء يشجبون تأخر صرف الأجور (5.00)

  5. دفاعا عن الجامعة العمومية (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | ما قبل وما بعد الإصلاح الدستوري

ما قبل وما بعد الإصلاح الدستوري

ما قبل وما بعد الإصلاح الدستوري

يعيش المغاربة لحظة مخاض سياسي. لقد خرجوا في 20 فبراير الجاري إلى الشارع يطالبون بإجراء إصلاحات دستورية، وينظمون في معظم الحواضر وقفات واعتصامات تصب في هذا الاتجاه. إنه لشيء رائع أن يكون لدى المغاربة، وخصوصا منهم الشباب، وعي بأهمية الدستور في الحياة السياسية، وأن ينشغلوا به، ويطالبون بإصلاحه، بما يتوافق مع المتغيرات التي تدور من حولنا.

الدستور لم يعد كما كان في السابق نصا من اختصاص الفقهاء، والسياسيين، والقانونيين، وأساتذة الجامعات، والمشتغلين بالحقلين السياسي والنقابي، والمنخرطين في جمعيات تهتم بالشأن العام.. الدستور أصبح مجالا، يتطلع كل المغاربة إلى معرفة محتوياته، والخوض في تفاصيله، ويريدون أن يطوروه، ويجعلوه وسيلة متمشية ومتماهية مع رغبتهم في بناء المجتمع الحداثي، والديمقراطي، والخالي من الفساد، والقادر على فرض رقابته على مؤسسات الدولة وأجهزتها..

إذا كانت المطالبة الجماعية بإجراء إصلاحات دستورية تشكل مؤشرا يبعث على الشعور بالاطمئنان لحيوية المجتمع وللحراك الإيجابي الموجود فيه، وإذا كان لا خيار أمام من بيده زمام المبادرة سوى الاستجابة لهذا المطلب المشروع والملح من طرف المغاربة، فإننا قبل وبعد الإصلاح الدستوري الذي يناضل المجتمع من أجل إقراره، مطالبون، أولا وقبل كل شيء، بالسهر على تنفيذ ما يوجد في النص الدستوري الحالي من بنود، والتقيد بها حرفيا، واحترامها في الشكل وفي المضمون، لأن الشكل في القانون يعتبر جزءا لا يتجزأ من المضمون. فهل يوجد فعلا حرص على التمسك بالدستور والالتزام بكل بنوده من طرف الجهات المعنية بذلك؟ ألا تمر بنا بعض اللحظات التي ينتابنا الإحساس خلالها بأن النص الدستوري لم يتم الانصياع الكلي والبين لفصوله؟ ألا يتم التصرف بانتقائية مع بعض بنوده، بحيث يقع غض الطرف عنها، وعدم استحضارها؟

ولنكون دقيقين، فإن الفصل 24 من الدستور واضح ولا غبار عليه، إنه ينص على أن الملك يعين الوزير الأول ويعين الوزراء باقتراح من الوزير الأول، ولكن حين تم مثلا تعيين الطيب الشرقاوي وزيرا للداخلية مكان شكيب بن موسى، هل تم التعيين بناء على اقتراح من الوزير الأول عباس الفاسي؟ ونفس السؤال يُطرح بخصوص تعيين محمد الناصري وزيرا للعدل بديلا عن عبدالواحد الراضي الذي كان قبله في نفس المنصب، هل كان هذا التعيين استنادا إلى اقتراح من الوزير الأول؟ لا نظن ذلك. البلاغان الصادران حول التعينيين اللذين طالا كل من الشرقاوي والناصري، لم يرد فيهما ما يوحي إلى أن الوزير الأول هو الذي اقترحهما ليكونا وزيرين في الحكومة.

تفادي ذكر كون تعيينهما تم باقتراح من الوزير الأول، لم يكن ناجما عن سهو أو نسيان، وإنما لم تتم الإشارة إلى اقتراح الوزير الأول في البلاغين، لأن، ببساطة، الاقتراح لم يكن صادرا عنه في الحالتين معا، أو على الأقل هكذا تُفهم الأشياء من طرف الرأي العام. لا يمكن أن يكون لها تفسير آخر. ولقد حدث نفس الأمر مع محمد بنعيسى حين عين وزيرا للخارجية بدلا عن عبداللطيف الفيلالي في عهد عبدالرحمان اليوسفي.. فالواضح أن وزراء السيادة في المغرب يدخلون في سياق المجال الخاص بالملك، ويبدو أن النص الدستوري لا ينطبق عليهم عمليا خلال عملية التوزير.

ونحن في غمرة الحديث عن الإصلاحات الدستورية يستحسن أن نكون منسجمين مع أنفسنا. فإما أن يتم، عبر الممارسة، التقيد بالنص الدستوري أثناء تعيين الوزراء، بحيث يكونون جميعهم من اقتراح الوزير الأول، وأن يقع التأكيد على ذلك في البلاغات الصادرة عقب كل تعيين، أو أن يشار في الإصلاح الدستوري الذي نرتقبه، إلى أن اقتراح تعيين الوزراء من طرف الوزير الأول يُستثنى منه ما يسمى بوزراء السيادة، وبذلك نتراجع في هذا المجال خطوات إلى الوراء. الوضوح والانسجام مطلوبان جدا، لكي يتبين لنا إن كنا أم لا في دولة الدستور.

يضاف إلى هذا أنه يتعين على الوزير الأول الحرص على ممارسة اختصاصاته الموجودة في الدستور. إنها حقه، ويقتضي الأمر منه أن يشاكس، ولم لا يناضل من أجل أن يمارس حقه كاملا، كما هو مسطر في النص الدستوري. حين يتخلى عن ممارسة حقه هذا، فإنه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في الخلل الذي ينتاب الممارسة الدستورية، ويساهم في تكريس نقيضها في الحياة السياسية.

اقتراح الوزير الأول للوزراء يشكل جوهر الصلاحيات التي أوردها دستور 96 في فصوله. هذه الصلاحية يفترض أنها تتيح للوزير الأول اختيار الوزراء واقتراحهم على الملك لتعيينهم. الهدف من الاقتراح هو اختيار الأشخاص الذين سيتفاهمون مع الوزير الأول وسيشتغلون معه في انسجام وتضامن. اختياره لهم واقتراحهم على الملك من طرفه يشكل سلطة معنوية لديه عليهم، يفترض أنهم سيستحضرونها أثناء قيامهم بعملهم.

إذا وقع تعيينهم بعيدا عنه، وحتى دون إشعاره، فهذا يعني أن النص الدستوري وضع على الرف، ويعني أن علاقة الوزير الأول بهؤلاء الوزراء ستكون واهية، وليست مثل علاقته بالوزراء المقترحين من طرفه. الحكومة ستكون مشكلة من فئتين: واحدة اقترحها الوزير الأول، وتكون مؤهلة للتنسيق معه، والعمل تحت إمرته، وتنفيذ ما يقترحه عليها، وفئة وزارية أخرى قد تكون متحررة من أي التزام معنوي لديها نحو الوزير الأول، لأنه ليس هو الذي اقترحها، بل يمكنها الشعور بأنها فوق سلطته وأكبر منها، ما دام تعيينها وقع في استقلال تام عنه وعن الدستور. وقد ينتج عن ذلك عدم انسجام و تفاوت وتنازع بين الفئتين..

الإصلاح الدستوري بدون التقيد بما هو مسطر في النصوص الدستورية المعمول بها، لن يكون إصلاحا له المضمون الذي يتوخاه المجتمع ويطمح إليه. احترام النص الدستوري القائم واالرضوخ له، يشكل القاعدة الصلبة للانطلاق صوب أي عملية إصلاحية مقبلة للدستور الحالي..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال