24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مذكرات كاتب فاشل ... جمارك الأدب

مذكرات كاتب فاشل ... جمارك الأدب

مذكرات كاتب فاشل ... جمارك الأدب

14/ جمارك الأدب

كانت سنة واحدة كافية بالنسبة لي لإغراق السوق بمجموعة من الدواوين الشعرية، " دودة تأليف" أو لنتفق من الآن أن كل " إبداعاتي" تشبه التأليف. لا تكثروا من اللغو والتفلسف الأكاديمي حول شكل ومضمون ما أكتب، لأن العبرة بالمكتوب والإنجاز وليس بالكلام الذي يطير في الهواء كما كان يقول ابن رشد رحمه الله لطلبته. أنا مند البداية أعرف جيدا ماهو الخصاص الذي يحتاجه السوق الشعري وماذا يريد "الجمهور الذواق" من عناوين " الحب ومشتقاته " " والثدي وألبانه " " والرقص وأنواعه" واللائحة طويلة من طبيخ الدهشة والشهوة.

أصبح اسمي متداولا بين الأوساط الثقافية، والسر في ذلك هو اللقب الجديد الذي أحرزته بقوة الواقع " أمير القوافي ". شكرا للإعلام الذي يصنع من الأشباح والدمى حياة.

الكثير من الشباب يعتقد أن طريق التأليف أمر شاق وعسير، وانه يحتاج إلى دربة وتجربة طويلة أومايسمونه بعض " المتفيهقين في النقد الأدبي " بعسرة و مخاض ولادة النص، إنهم مجموعة من المجرمين والقتلة للإبداع والتأليف وذلك عندما يصنعون الحفر والمقابر ويسقطون فيها كل الشباب الموهوب مثلي وذلك عندما يضعون مجموعة من الشروط والحيل الأدبية لكتابة النص. ماذا يقصد هذا المدعو "رولان بارث" "بلذة النص"، الصورة واضحة، إنه نو ع من التيه والإلتباس يضعون فيه القارئ ليفقد السيطرة على نفسه ويصبح تحت رحمة الكاتب وشعودته.

أنا مخلص لذاتي، لقدري الذي صنعته بكل الوسائل، لن أقع في فخ هؤلاء السحرة واحتيالهم الأدبي. إنهم شرطة جمارك الأدب بامتياز.

في البدء كان القلم، الكتابة تحتاج إلى قلم فقط، رسول جديد يشبهني ينشر دعوته ويبشر الشباب بفضيلة هذا القلم وانسيابه الرقراق وكل التفاصيل الأخرى كالإكثار من القراءة وتحقيق التراكم والتشبث بالسلف الصالح من عمالقة الأدب والمعارف مجرد إدعاءات وتعاليم ملغومة ومسمومة تقتل الكاتب في المهد. " واسألوا المجرب ولا تسألوا الطبيب" كما يقول المثل .

وأصدقكم القول: لا أعرف لماذا كل هذه التماثيل من النظريات والتعقيدات في الكتابة ؟ أليست الكتابة هي الأخرى فن الممكن؟ ولماذا هؤلاء الأكاديميون يتحولون إلى آلهة في صناعة المستحيل ؟

ونظرا للمسؤولية التي أصبحت ملقاة على عاتقي، ادعوكم من جديد أن لاتعيروا لمقام الكتابة شعرة اهتمام ، اكتبوا يمينا أو شمالا، لاتتقيدوا بمدرسة من المدارس الأدبية، إنهم مجرد مصحات نفسية يبحثون كل يوم عن مرضى جدد وعن كتاب صعقهم تيار الزمن الطويل وبطش بهم سيف البحث والتفكير الأليم.

احذروا أن تسقطوا في فخ بعض الغلاة من الكتبة الدين احترفوا الكتابة وهم في غاية الزهد والتصوف والصبر على شوكتها كما كان يفعل شمش التبريزي الذي كان في منتهى العوز، وكان يقوم برحلاته مشيا على الأقدام ولا متاع له سوى الكتب التي يحملها في مخلاة على ظهره، والتي بتشبعها بعرقه المتدفق صارت لاتكاد تقرأ. وكلما توفرت له الفرصة أنسج أقمصة من الشعر والقصائد يتدفأ بها من قسوة البرد ومشقة الطريق وأنار بها كل من طلب بركته وتوجيهه.وفي الأخير مات مغدورا في ليلة ليلاء.

المعري الذي قضى أربعين سنة رهين بيته وهو يمطر مايمطر من الرسائل والأشعار التي اعتبرها خصومه في تلك الفترة الحرجة من تاريخ العرب "فن المتاهات والكفر" ، لكن " فاقد البصر" لم يتوانى لحظة في تصفية كل حساده. مات هو الآخر ولم يغادر عتبته ولم يجد من يبكيه سوى قلة من طلبته الأوفياء..

الشافعي، هذا الإمام الورع الذي كان يردد دائما عندما يكثر حساده وتضيق به الأرض ضيقا فيحمل كتبه هو الآخر على ظهره ويطير كطائر الحوم وهو ينشد :

سافر تجد عوضا عمن تفارقه

وانصب فإن لذيذ العيش في النصب

لاشك أن الإمام الشافعي يشبه كثيرا أبا القاسم بن ناقية الذي كان يعتبر "الكتابة طريق إلى المغفرة " عندما قام بإرسال رسالة إلى الله طلبا إلى المغفرة.

لن أسلك هذا المسار من الكتاب، ولن أنصح به أحد من الذين يريدون ركوب هذه السفينة التي قد تغرق في أول عاصفة، ولن أنح كذلك طريقة الجاحظ " الغبية" في التأليف الذي كان يتقي شر حساده بلجوئه إلى النسبة المزيفة ، عندما ينسب عمله إلى مؤلف مجهول. وحكايات موته ملأت الدنيا وخاصة موتته الغريبة عندما سقطت مؤلفاته الثقيلة على رأسه الذي دوخ به رجال زمانه.

كل الأبواب مشرعة على آخرها أمامي، للقضاء على خصومي، بمنهجي الجديد في الكتابة وإغراق السوق بفاكهتي الطرية، ولن ألتفت يوما إلى الماضي وكوابيسه من المؤلفات الضخمة المغرقة في الحزن والكآبة . المستقبل يناديني، والتتويج يجعلني على أهبة السفر ولكن هذه المرة للظفر بالكرسي ...... وهذه حكاية أخرى.....


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - فهمونا عفاكوم و بس الجمعة 22 يناير 2016 - 15:55
نحن المدنيون ممثلو الغيرة على الوطن يشرفنا و تشرفنا بتقلد مناصب بادارة الجمارك الادبية الافتراضية اللاوهمية و سرنا و يسرنا لعب ادوار بمحاكم التفتيش العامة متى استشعرنا حاجة الوطن لمجهوداتنا و لعل للوطن من الاحساس ما يغنينا عن التفاتة احدهم تجاهنا نحن بالشكر و التقدير لما قدمناه و نقدمه لهذا الوطن و تكفينا ان تسري في ابداننا قشعريرة شعور الوطن بنا كما به نحن نحس .
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.