24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4507:1213:2616:4919:3020:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | عن المثقف مرة أخرى

عن المثقف مرة أخرى

عن المثقف مرة أخرى

منذ ما يزيد عن نصف قرن رفع المثقف شعارات الحرية والتنمية والوحدة واستعادة فلسطين وعاش النضال ضد الاستعمار حتى صار المثقف يعني المناضل السياسي، فمن هو المثقف؟ وما هي أنواع المثقفين؟

اختلفت التصورات وتعددت النظريات حول مفهوم المثقف وتصنيفه ومرد ذلك راجع لاختلاف اللغات، فماكس فيبر يقول عن المثقف بأنه فرد عقلاني ذو صفات مميزة تسمح له بالنفاذ إلى المجتمع والتأثير فيه، أما شلز إدوارد فيعرفه بالفرد المتعلم والموجه الرئيسي للمجتمع من خلال طموح سياسي يهدف إلى بلوغ مركز صنع القرار السياسي والتأثير عليه، ويعرف أنطونيو غرامشي في كتابه المعنون (مذكرات في السجن) المثقف بأنه صاحب التحليلات الاجتماعية العميقة وحامل التأملات الواعية الهادفة ليس فقط إلى بناء حركة اجتماعية بل وإلى تشكيل وعي ثقافي وفكري مرتبط بها، كما يفرق بين مثقف تقليدي كالكاهن والمعلم والإداري ومثقف مُنَسِق مُسْتَخْدَم من طرف طبقة لتحقيق مكاسب أو مصالح أو عما معا لمزيد من السلطة والرقابة؛ ويعرف عميد الأدب العربي بأن المثقف ليس ذلك الإنسان الذي قد أتمَّ تعليمه أو برع في فنِّه، وإنما المثقف هو الإنسان الذي يستطيع فهم المعروض له ولمواطنيه من مشاكل ومشكلات، وأن يتحدث عنها حديث الفاهم لها المقدِّر لخطورتها، وأن يعرف ظروفها ووسائل علاجها؛ فيما يقول المفكر محمد عابد الجابري بأن المثقف العربي هو انعكاس للماضي، انعكاس لمحنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد؛ ويعرفه نجيب محفوظ بالمواطن المحب للثقافة والعاشق للمعرفة، ويزيد بالقول أنه إنسان لا يستسيغ الحياة دون انتشار قيم الجمال والعدل والخير؛ وأما علي الوردي فيعرف المثقف بأنه إنسان يمتاز بمرونة رأيه وباستعداده لتلقي كل فكر جديد والتأمل فيه وإظهار وجه الصواب فيه؛ فيما يذهب الفيلسوف سارتر في تعريفه للمثقف بكونه الفرد المواجه للسلطة وانتقاد أدائها وسلوكها. وعلى هذا الأساس فإنّ مفهوم التنوير في العالم العربي أقرب إلى مفهوم التحرّر والخلاص من الحكومات، ومفهوم المستنير يعني ذلك الذي يفكّر بحرّية وبشكل مستقلّ بعيداً عن سطوة السلطة.

لقد عمد علماء الاجتماع إلى تقسيم المثقف من الناحية التاريخية في العقود الأخيرة إلى أربع فئات:

الفئة الأولى أسموها بالمثقّفين الملحميين، بمعنى أولئك الذين أحاطوا بأغلب علوم العصر، والذين سعوا إلى حل جميع المشاكل المطروحة في العلوم، ويمكن اعتبار طه حسينّ خير مثال لهذه الفئة. ويبدو أنّ مرحلة هذه الفئة قد طويت ونُسيت إلى غير رجعة؛ إذ أخذ أغلب العلماء والمفكّرين والتيارات الفكرية المتأخّرة تتجه إلى التخصّص، وتناول جزء خاصّ من العلوم والقضايا.

والفئة الثانية لقبوها بالمثقّفين التراجيديين، وهم أولئك الذين ظهروا على الساحة بعد حرب 48 وهزيمة الجيوش العربية في مواجهة إسرائيل. وقد تلخّصت أهدافهم في النقد الراديكالي لماضي التراث والمجتمع وثقافة العصر. وقد عبروا عن يأسهم من المستقبل وقالوا بعدم وجود أمل من تقديم الحلول لإصلاح الواقع، ودعوا لترك الشعارات والخطب الرنّانة والخوض في الأمور الثانوية والعمليّة. وعمدوا بعد ذلك إلى التخلّي عن المشروع الأكبر بتحويل الاتجاه نحو الاهتمام إلى الأمر الأصغر.

ثم تأتي الفئة البدائلية وهي الثالثة وقد ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي. أبطلت جميع الأفكار والنظريّات الخاصة بالمجتمع العربي وساهمت في تقديم القليل من الحلول والنظريّات. ويعترّ الدكتور محمد عابد الجابري من أبرز روادها حيث ذهب إلى الاعتقاد بإمكانيّة تقديم نظرية أكمل وأنسب وأشمل في خصوص مشاكل المجتمع العربي.

لكن ومن خلال تقييم إجمالي لفكرهم ونشاطهم يمكن القول بأنهم فشلوا نسبيا في مساعيهم الفكرية، لأن التوقيت الذي اختاروه لطرح أفكارهم لم يكن مناسبا بسبب الإخفاق والفشل الذي كان يعرفه العالم العربي على جميع الأصعدة والمستويات خصوصا ضد العدو الصهيوني.

الفئة الرابعة وهم المثقفون السماسرة والمقاولون، أو ما أسميه مثقفون تحت الطلب، وظيفتهم التنظير وفقاً لرغبات السلطات وتوجّهات كبريات الشركات مقابل أموال وصفقات وامتيازات. إنها فئة من نخب ومثقفيّن تنمو وتتكاثر كالبكتيريا في مستنقع المجتمع العربي الراكد، ولهذا زاد الحد والشرخ الفاصل بينها وبين مواطنيها.

أخيرا، عليك أن تعلم عزيزي القارئ أن المثقف كالمعدن بعضه كالصفيح وبعضه كالفضة وبعضه له بريق الذهب وجدا يندر أن يكون مثقف من ذهب، أيضا عليك أن تدرك وجود "مثقفين" يؤمنون بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لتدرك سريعا بأن جميع قضايا الود التي جمعت المثقفين عبر الزمن أفسدتها قضية الاختلاف في الرأي.

الإنسانية هي الحل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - عابد المعيقلي الاثنين 06 يونيو 2016 - 12:34
التجارب المراهقة


من هنا نشأت الفوارق بين المجتمعات كل اخذ موقعه حسب حصيلته من التجارب العلمية التي ترجمها إلى واقع عملي استحق بموجبها أن يقف في مكانه الذي تبوأه. ويستمر الصراع بين الأمم كل في محاولة التقدم على من سبقوه ليبهرهم بتفوقه. وهذا لا يتأتى إلا بالعلم والتحصيل المخطط والمبني على أسس وركائز ثابتة من حضارة الأمة وعاداتها وتقاليدها والمسايرة لمتطلبات الأمة لتستطيع النهوض والسير قدما بخطوات مرسومة تضيق وتتسع حسب مكنوزاتها من التراث وترسباتها من المعتقدات.
فلا غرابة أن نجد في عالم اليوم تصنيفا لمجموعة الأمم. فمنها من أطلق عليه الدول المتقدمة والأخرى صناعية وثالثة نامية ورابعة متخلفة.
وكان نصيب الأمة العربية الدرجة الثالثة بالرغم من أنها كانت ذات السبق في الحضارة والتراث والعلوم.


محمد المعيبد
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.