24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3108:0013:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. الطريق إلى فلسطين (5.00)

  2. العرض التنموي بتنغير يتعزز بمشاريع بالملايير (5.00)

  3. بعد نيل لقب "الكأس" .. الاحتفالات تغمر الحي المحمدي بإنجاز "الطاس" (5.00)

  4. جامعة الدول العربية: أمريكا تعادي السلام العادل (5.00)

  5. روسيا تعرض على المغرب أنظمة مواجهة خطر "طائرات الدْرون" (4.67)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | أكثر الشعوب تحضرا أشدهها حبا لسفك الدماء

أكثر الشعوب تحضرا أشدهها حبا لسفك الدماء

أكثر الشعوب تحضرا أشدهها حبا لسفك الدماء

خلدت، قبل أسبوع ، دولتا فرنسا و ألمانيا في مدينة فردان الفرنسية الذكرى المائة لمعركة فردان (Verdun) ،إحدى أشهر معارك الحرب العالمية الأولى، بحيث ألقى كل من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند و المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خطابا بالمناسبة الأليمة.

إندلعت معركة فردان بين البلدين الجارين في ال 21 من فبراير 1916 و لم تنته حتى ال 20 من دجنبر من نفس العام. إستمرت المعركة ، إذن ، حوالي 300 يوم لقي خلالها ما يفوق 300,000شخص حتفهم من الجانبين قبل أن تنسحب القوات الألمانية من أرض المعركة بعدما أبانت القوات الفرنسية عن مقاومة شديدة. لكن الألمان عادوا و دخلوا المدينة بسهولة سنة 1940 .

ألقت المستشارة الألمانية ميركل خطابها باللغة الألمانية بينما كان فرانسوا هولاند يقف الى جانبها وهو يتلقى الترجمة الفورية بواسطة خيط ثبته على أذنه.

وألقى الرئيس الفرسي بدوره خطابه بلغة الفرنسيين و أنخيلا ميركل الى جانبه تتلقى الترجمة الفورية بواسطة خيط ثبتته على أذنها هي الأخرى.

لم تتحدث ميركل بلغة مضيفيها... ولا هم أكرموها فتحدثوا بلغتها كما يفعل جل الرؤساء و الوزراء و مسؤولي الدولة في دول العالم الثاث. يبدوا أنهم يقدسون ما يستحق التقديس.

عبر المسؤولان عن أسفهما الشديد لم حصل من قتل و دمار ذات معركة و لم يفتهما التعبير عن سعادتهما بالصداقة و التعاون الفرنسي الألماني في الوقت الراهن.

قالت ميركل بالحرف الواحد "نحن محظوظون بوحدتنا" و هي تدرك جيدا ما تعنيه. و قال الرئيس الفرنسي في معرض حديثه عن الجنود الذين لقوا حتفهم في المعركة " هؤلاء كانوا بشرا في عالم فقد إنسانيته" و كأن العالم الان يعج بالأخلاق و القيم الإنسانية.

الى جانب الساسة "المحترمين" و رجال الدولة المرموقين، حضرت الذكرى المائة لمعركة فيردان جموع من الشباب قرفصت على عشب المقبرة الأخضر مستمعة باهتمام شديد لتاريخها بشيء من الحسرة و الحزن.

كانت مقبرة كونسانفوا، حيث خلدت الذكرى، في أبهى حللها الى درجة يصعب معها على العين أن تصدق ضراوة المعارك و حجم الدمار الذي شهده المكان قبل مائة عام. كانت القبور متراصة يمينا و شمالا يعلوها صليب و يخيم عليها صمت بجمال خضرة المكان.

وأنا أشاهد النقل المباشر للحدث خيل إلي في لحظة أن الجالسين أمام هولاند و ميركل هم ضحايا الحرب أنفسهم بعثوا من قبورهم للمساءلة. لقد كان المشهد أشبه بيوم قيامة مصغر! الجنة و النار كانتا هنالك أيضا . جنة الحاضر و نار الماضي.

لا شك أنكم لاحظتم أشياء كثيرة و أنتم تتابعون تلك المشاهد المباشرة من مقبرة كونسانفوا. و لعل أهم الملاحظات هي تلك التي تتعلق بالمستشارة ميركل والرئيس هولاند. كانت ميركل واقفة على منصة الخطاب الصغيرة كجلمود صخر حطه السيل من ألمانيا! ألقت كلمتها بهدوء و ثبات مع نفحات حزن و كذلك كان الأمر مع الرئيس الفرنسي. و لولا معرفتنا المسبقة بالعلاقات التي تجمع البلدين لاعتقدنا جازمين أن الأمر يتعلق باتفاقية هدنة.

في الحقيقة, لم يكن المسؤولان سعيدين و لا حزينين بل كانا سياسين محنكين يعكسان قوة و استقلالية بلديهما في حركاتهما و سكناتهما. كانا حذرين جدا كما هو الحال دائما مع زعماء الدول القوية فعلا رغم القرابة الجغرافية و الإقتصادية و السياسية التي قد تجمعها! في هذا السياق يحضرني مشهد الرئيس الفلسطيني الراحل و هو يداعب الرئيس الأمريكي كلينتون ذات يوم مشؤوم!

من خلال كلمتي الرئيس و المستشارة فهمنا أن العلاقات بين الدولتين "سمن على عسل"و ذلك بفعل الرعاية السامية للأب "الاتحاد الأوروبي" الذي عرف كيف يجمع أفراد عائلته الكبيرة تحت سقف واحد. لا يسعنا إلا أن نتمنى للأب و عائلته دوام السعادة والإستقرار بروح رياضية عالية. إنكم محظوظون بوحدتكم فعلا سيدتي المستشارة الألمانية!

لاشك أن الملايين من الناس في اسيا و افريقيا كانوا يعيشون لحظات رعب حقيقية داخل منازلهم المهددة بالقصف من طرف "الناتو" أو داخل مراكبهم المهددة بالغرق في عرض المتوسط أو بسبب المجاعة في نفس اللحظة التي كان يحتفي فيها الشعبان الألماني و الفرنسي بصداقتهما و تقدمهما. لا حاجة لنا هنا الى التذكير بالأدوار المباشرة والغير المباشرة التي يلعبها حلف الناتو في قتل و تشريد هؤلاء الأبرياء. الأمثلة كثيرة جدا.

نقف مشدوهين هنا. كيف يدعو هؤلاء الى السلم و الحرية و هم يقتلون و يشردون الالاف من الناس العزل سنويا. إن "الاخر" لا يكون معنيا بكلامهم إلا إذا تحدثوا عن الإرهاب و القتل و التشريد...الخ كما يبدو. أليست أوروبا سور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب بتعبير القران الكريم؟ ألم يكن الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي Fyodor Dostoyevsky على صواب عندما قال أن أكثر الشعوب تحضرا أشدها حبا لسفك الدماء؟

لا شك أنك عزيزي القارئ قد لاحظت أشياء أخرى أكثر أهمية. أستسمحك للمرة الأخيرة للتعليق على مقبرة كونسانفوا. يا لها من مقبرة جميلة ! مقابرهم أجمل من مدننا وأحياءنا حتى لا أقول بيوتنا. لابد أن من شاهدها من اللاجئين و الجوعى والمهجرين تمنى ان يستبدل حياته بقبر هادئ هناك! مقابرهم لا تثير الرعب في الأطفال. مقابرهم تستحق عبارة "فلترقد روحك بسلام".

سيدي الرئيس لقد كنت في قمة الإنسانية عندما قلت بأن هؤلاء الجنود عاشوا في عالم تخلى عن إنسانيته وكأن العالم الان مدينة أفلاطون الفاضلة.

لا أخفيكم أن الشيخ امام كان يتراءى لي بين لحظة و أخرى و هو جالس القرفصاء مع جموع الشباب. كان يدندن ويغني "فاليري جيسكار ديستان" بصوت خافت من دون مناسبة !

فاليري جيسكار ديستان

والست بتاعه كمان

حيجيب الديب من ديله

ويشبع كل جعان

يا سلاملم يا جدعان

ع الناس الجنتلمان

داحنا حنتمنجه واصل

وحتبقى العيشه جنان

التليفزيون حيلون

والجمعيات تتكون

والعربيات حتمون

بدل البنزين

بارفان

وحتحصل نهضه عظيمه

وحتبقى علينا القيمه

في المرسح او في السينما

او ف جنينة الحيوان

وحتبقى الاشيا زلابيه

ولاحوجه لسوريا وليبيا

وحنعمل وحده أرابيا

مع لندن والفاتيكان

والفقرا حياكلوا بطاطا

وحيمشوا بكل ألاطه

وبدال مايسموا شلاطه

حيسموا عيالهم

جان

ودا بفضل صديكي

ديستان الرومانتيكي

ولا حدش فيكو شريكي

في المسكن

والسكان


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.