24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | لماذا لا نصوم كما صام الصالحون؟

لماذا لا نصوم كما صام الصالحون؟

لماذا لا نصوم كما صام الصالحون؟

ترسخ في لاوعي المتدين عموما ارتباط الفعل التعبدي بمفهوم الثواب والعقاب ، وهو مفهوم انتشر بناء على فكر فقهي وخطاب وعظي ابتلي بإصلاح العامة ،بينما الخاصة والصالحون يعملون ويقصدون بعملهم وجه الله تعالى امتثالا لقوله تعالى(يريدون وجهه)1.نعم إننا نجد من بين علماء أصول الفقه من سعى إلى تجاوز الرؤية السابقة ليصل بنا إلى العمق التربوي للأعمال الشرعية والأفعال التعبدية والبعد الاشتغالي التقربي الوارد في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه... )2،ومن هؤلاء الإمام أبو إسحاق الشاطبي ،فقد نقل الشاطبي النسق الاستدلالي للأصوليين للفعل التكليفي من مستويات معايير (الحسن والقبح) و (الثواب والعقاب) إلى مستوى (الحق والهوى)و(القرب والبعد)، وهو معيار تجاوز به صورية التأصيل، فالصحة والبطلان اللذان تناولا الفعل التكليفي في النظر الأصولي التقليدي، أصبحا من خلال النظرية الأخلاقية الأصولية عند أمثال الشاطبي يرتكزان على المكلف وقصده والعلاقة القبلية و البعدية بين العمل والهوى، لذلك قرر الشاطبي أن كل عمل كان المتبع فيه الهوى بإطلاق من غير التفات إلى الأمر أو النهي أو التخيير، فهو باطل بإطلاق، لأنه لا بد للعمل من حامل يحمل عليه، وداع يدعو إليه، فإذا لم يكن لتلبية الشارع في ذلك مدخل فليس إلا مقتضى الهوى والشهوة، وما كان كذلك فهو باطل بإطلاق لأنه خلاف الحق بإطلاق " (3)،وقال " الشريعة أتت لإخراج المكلف عن داعية هواه " (4)،، والمسألة منطقية، لأن الشاطبي انطلق في تأصيله من منطق عملي يستحضر البعد النفسي للمكلف ، لذلك قام منهجه الأصولي على أسس برغماتية تراعي الجانب العملي ولا تهمل نفسية المكلف، وتقوم الفعل التكليفي من خلال الممارسة والقصد في نفس الوقت، ولا تقتصر على إسناد الجهة الشرعية للفعل على مستوى تجريدي يتعامل مع صور الأفعال الممارسة.

إن التكليف مبني على العقل ،ولكن الشاطبي تعامل مع مفهوم متميز للعقل جعله أساسا لمفهوم التكليف،وهو مفهوم مراتبية العقول،والحقيقة أن جذور هذا المفهوم توجد في الفكر الإحيائي ،فقد عقد الغزالي في الإحياء فقرة عنون لها بما يلي " بيان تفاوت النفوس في العقل " (5)،و نفس الرؤية نجدها عند الغزالي في كتابه " ميزان العمل " حيث يقول : " وإذا عرفت أن معيار الأعمال مأخوذة من مقدار الصفات والأخلاق، لم يخف عليك أن الطريق في هذا تختلف باختلاف الأشخاص، وتختلف في حق شخص واحد باختلاف الأحوال، فمن رزق البصيرة تتبع العلة وعالجها بطريقها، ولما كان أكثر الناس يعجزون عنه ، اقتصر الشرع في التفصيل على القوانين المشتركة التي تعم جدواها من الطاعات، وترك المعاصي المحظورة، ثم رغب عن المباحات التي تقصد للتلذذ بأمور جميلة، كقوله " حب الدنيا رأس كل خطيئة " وأمثاله، ثم عرف أهل البصيرة منه غاية المطلوب وطريقه، وغاية المحظور وطريقه، ووقفوا به على التفصيل، وأرشدوا إليه من وفق لإتباعهم فكانوا نوابا عن الأنبياء في تفصيل ما أجملوه وشرح ما مهدوه، ولذلك قال عليه السلام " العلماء ورثة الأنبياء " (6)".

لقد ركز الأصوليون عموما على المرتبة الدنيا للتكليف التي ترتكز على المرتبة الدنيا للعقل، وهي مرتبة تقترن بمرحلتي التمييز والبلوغ، وذلك لأنها المرتبة المشتركة بين سائر المكلفين، ولأنها العتبة التي يدخل منها الإنسان إلى عالم التكليف، وقد أغفل كثير من الأصوليين الحديث ،اللهم إلا ما كان عرضا، عن المرتبة العليا من التكليف التي لا تتحدد بدورها إلا على سبيل التجوز، وترتبط بما يسمى عقلا كاملا، وإلا فان العقل عن الله تعالى لا غاية له، ولكن قد يقع اسم الكمال على الأغلب من الأسماء في العقل عن الله تعالى، لا العقل بالكمال الذي لا يحتمل الزيادة على حد تعبير الحارث المحاسبي (7).

إن تراتبية المكلفين المرتبطة بتفاوت العقول والتي خلصنا إليها تجعلنا نبحث عن مستويات الاشتغال بالنسبة لعبادة الصوم التي تعبدنا الله بها في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , فإذا كان مفهوم هذه العبادة الشائع مأخوذ من التعريف الفقهي لها والذي هو الكف عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ،وهو مفهوم يراعي أدنى مستويات التكليف ،فإن بعض أقطاب الفكر الأخلاقي الإسلامي يقسمه إلى الأقسام الآتية :

-صوم العموم :وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة .

-صوم الخصوص: وهو بالإضافة إلى ذلك كف السمع والبصر واللسان واليد وسائر الجوارح عن الآثام .

_صوم خصوص الخصوص :وهو ما يشمل ما سبق ويضيف إليه صوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية المنحطة،وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية 8.

والحقيقة أن كثيرا من المكلفين يتوقفون عند المرتبة الأولى ،وإن سمت هممهم تطلعوا إلى المرتبة الثانية ،وذلك لخفاء مقاصد هذه العبادة عنهم ،ولاقتصارهم على الفهم البسيط لمفهوم الصحة والبطلان للأعمال التكليفية .

إن علماء التخلق يعنون بصحة الأعمال التكليفية القبول ،وبالقبول الوصول إلى المقصود ،ويفهمون أن المقصود من الصوم التعلق بالأخلاق الربانية،"والإقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان ،فإنهم منزهون عن الشهوات ،والإنسان رتبته قد تكون فوق رتبة الملائكة لقدرته بنور العقل على كسر شهواته ،وقد تكون دون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه ،فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل سافلين والتحق بغمار البهائم ،وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة،والملائكة مقربون من الله عز وجل ،والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل،فإن الشبيه بالقريب قريب ،وليس القرب ثم بالمكان بل بالصفات "9 .

إن هذه الرؤية هي التي تجسد الفلسفة الحقيقية للصوم ،وإلا فإن الصوم سيأخذ ذلك المفهوم الانزياحي لوجبات الأكل ،فيصبح عبارة عن تأخير أكلة أو أكلتين ،مع الانهماك في الشهوات الأخرى طول النهار.

من هنا ندرك أن ما قلناه عن مرتبة صوم خواص الخواص ،وهو صوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية المنحطة،وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية ،وإن استبعده من لم ينل هذه الرتبة ولم يترقى في مراتب العقول،فعلماء الأصول يؤكدون أن التكليف به هو من باب التكليف بسوابقه ،أي سعي المكلف إلى الرقي الروحي بمرتبته التكليفية،لأن الممارسة التكليفية في هذا المستوى لا تتأتى ممن لازال في أرض الكثافة المادية ،بل لا تحصل إلا ممن حلق في سماء اللطافة المعنوية ،فالمطلوب من المكلف الذي لم يبلغ هذه الرتبة أن يسعى إلى اكتساب أسبابها بتطهير القلب وتصفية الباطن وتجلية مر آته حتى تشرق فيها أنوار الله ،وإلا "فكيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته _وصور الأكوان هي كل العوائق التي تحول بين المكلف وبين المعرفة الإلهية ،سواء كانت عوائق مادية أو عوائق أخلاقية أو فكرية أو إيديولوجية أو عقائد منحرفة _ ،أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته ،أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته "10 إن هذه الرؤية المراتبية التكليفية تجعلنا نرى أن التخلق بأخلاق الصيام تكون كالتالي :

1_ أخلاق دنيا بالنسبة للمكلف الذي يتخلق بأوصاف قد تجبر عليها الأنعام ،فيقتصر في صومه على الكف عن الطعام والشراب وشهوة الفرج ، فلجام الشرع بالنسبة إليه كلجام البهيمة يمنعها عن الأفعال وهي تتطلع إليها ،بينما يترك هذا المكلف جوارحه الأخرى تأتي من المحرمات ،من غيبة ونميمة وحسد وحقد وسب للناس وغير ذلك ،وهو ما تنتهك به حرمة الصيام فتغيب مقاصده ،وهؤلاء هم الذين قال فيهم الشارع :"كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش "11 ، أوكما يقول صلى الله عليه وسلم :"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه "12.

2_أخلاق المكلف الذي يتشبه بأخلاق السمو ،فتغدو ممارسته للصيام كلها طاعة ،فيغض بصره عن النظر إلى كل ما يذم ويكره ،ويحفظ لسانه عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة ،ويشغله بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن ،ويكف سمعه عن الإصغاء إلى كل ما يحرم ويكره ،ويكف بقية الجوارح عن الآثام ،فهذا يحقق جملة من مقاصد الصوم ، وفعله يدخل في إطار الصحة الأخروية .وهذا الصنف تجده في يوم صيامه ،بعد أداء واجباته الدنيوية ،مشغولا بالجلوس في حضرة القدس، مصداقا للحديث القدسي :أنا جليس من ذكرني .

3_ أخلاق المكلف الذي يتعلق بالأخلاق السامية الربانية،ويتخلق منها بما هو في إطار الوسع البشري ،وهكذا يكون هذا المكلف في ممارسته للصيام ربانيا ،فيتخلق بصفته الكريم ،فلا يضيع من توسل به ، ولا يترك من التجأ إليه ،ولا يخيب رجاء من قصده ،وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما :"كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ،وأجود ما كان في شهر رمضان ،وكان إذا لقيه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة "13، ويتخلق بصفته الرقيب ،فتكون مراقبته لربه بقلبه ،وذلك بأن يعلم أن الله رقيبه ،وشاهده في كل شئ ،ويعلم أن نفسه عدوه ،وأن الشيطان عدوه ،وأنهما ينتهزان منه الفرص حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة ،فيأخذ منهما حذره بأن يلاحظ مكامنهما وتلبيسهما ومواضع انبعاثهما حتى يسد عليهما المنافذ والمجاري"14 . ويتخلق بصفته الغفار ،فيستر من غيره ما يحب أن يستر منه من الذنوب والمعاصي،فلا يكون مغتابا ولا منتقما ولا مكافئا على الإساءة.

ويتخلق بصفة "العفو " ،فيعفو عن كل من ظلمه ،بل يحسن إليه ،"فإن سابه أحد أو قاتله ،فليقل إني صائم "،وليس المعنى إني لا آكل ولا أشرب ،وإنما المعنى إني في مرتبة اشتغالية تجعلني أزهد في أن أعاملك بالمثل ،أو أن أجزي السيئة بالسيئة ،ولكن أعفو وأصفح ،وهكذا فإن المقصود بعبادة الصيام مقاصد تربوية أخلاقية تقرب المؤمن والمسلم والمحسن من النماذج السامية في هذه الأمة ،والنموذج الأمثل هو النبي صلى الله عليه وسلم ،الذي لم تكن أخلاقه صلى الله عليه وسلم أخلاق رمضان فحسب ،بل كانت أخلاقا وصف بها قبل وجوده صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة ،فقد ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وسلم موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن :"يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين ،أنت عبدي ورسولي ،سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ،ولا صخاب في الأسواق ،ولا يدفع بالسيئة السيئة ،ولكن يعفو ويصفح ،ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ،بأن يقولوا لا إله إلا الله ،ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ".

إن أدنى ما يجب أن يلتزم به المكلف في هذا الشهر المبارك هو أن يكف السمع والبصر واللسان واليد وسائر الجوارح عن الآثام حتى لا يتحول فعله إلى جوع فقط ،وحتى ينعم ببشائر هذه العبادة ويغنم من قوله تعالى في الحديث القدسي :"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ".

1 سورة الكهف الآية 28

2 صحيح الإمام البخاري - رقم: 6502

3 المرجع السابق ص : 124 ج : 2.

4 المرجع السابق ص : 255 ج : 2.

نفس الرؤية يكررها الغزالي في كثير من مؤلفاته، فهو يقول في كتاب القواعد العشرة : " القاعدة الثالثة: موافقة الحق بالاتفاق والوفاق ومخالفة النفس بالصبر على الفراق والمشتاق ... "، القاعدة الرابعة ": العمل بالإتباع لا بالابتداع، لئلا يكون صاحب هوى " (القواعد العشرة للغزالي ص : 150)

5 المرجع السابق ص : 104 ج : 1.

6 أبو حامد الغزالي : " ميزان العمل " ص : 73.

7 الحارث المحاسي : شرف العقل وماهيته للمحاسبي ص : 32.

8 الغزالي :الإحياء كتاب الصوم.

9 الغزالي :الإحياء ص179ج1

10 أنظر حكم ابن عطاء الله

11 الحديث ورد عند النسائي وابن ماجة عن أبي هريرة

12 صحيح الإمام البخاري - رقم: 1804

13 للحديث روايات منها الرواية الواردة في صحيح الإمام البخاري رقم 4711

14 الغزالي :أسماء الله الحسنى ص89


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - bayane الاثنين 06 يونيو 2016 - 17:38
الجميع له الحق للصيام لكن الأغلبية المسلمين
2 - مؤمن بما هو مؤمن به الاثنين 06 يونيو 2016 - 19:15
علينا كمتدينين إظهار نفاق أكثر و مراء متقن في هذا الشهر الفضيل حتى يحقر أحدهم صيامه لصيامنا و صلاته لصلاتنا و أن نمرق من الدين كما تمرق السهام من الرمية و علينا و علينا و علينا كمخلصين لمنهج النفاق القويم الصبر و الجلد على هاته المهمة المنوطة بنفوسنا الموكولة لقلوبنا و أفئدتنا التي تميل و لا تميل لا إلى هؤلاء و لا إلى أولئك .
3 - samir الثلاثاء 07 يونيو 2016 - 14:01
Le meilleur jeûne est de se taire et de faire ça pour lui s'il veut
En plus c'est un mois de perdu et aucune Hassan a tirer
...
Tout ça n'est que du réchauffé d'un produit sans envergure
Merci de publier hespress
4 - سمحمد ددشار الثلاثاء 07 يونيو 2016 - 20:09
ايوا ما قل و دل ،، هو داك الشي اللي سمعتيه ،، اما ،، فإنه لي و أنا أجزي ،،، فهو عمل قلبي بالدرجة المليار دولار
5 - qui m'interer الثلاثاء 07 يونيو 2016 - 20:35
bravo hespres ,, je vous aime que pour la vrai vėrité que vous publier ,, ramadan mobarak
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.