24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2807:5613:1716:0418:2819:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | تجار الحرب

تجار الحرب

تجار الحرب

الحروب ليست فقط تلك التي نتصورها، حين سماع هذا الاسم: مشاهد قيامية كتلك التي نشاهدها في التلفزيون، عن بؤر التوتر في العالم شرقا وغربا، أي أسلحة ودمار وأشلاء بشرية ودخان متصاعد إلى عنان السماء، وما إلى ذلك من فظاعات.

ثمة "حروب" أخرى أشرس، هي بلا أسلحة منظورة، لكن دمارها شاسع شساعة الحياة.

أليس هؤلاء السياسيون، الذين ينظرون إلى الدرك الأسفل الذي وصل إليه المجتمع، ومع ذلك يصرون على امتطاء جهله وحقارته وهوانه، وكل أشكال معاناته، لاستدرار أكبر قدر ممكن وغير ممكن، من "الفوائد ".. أليسوا بتجار حرب؟

لننظر إلى ضحاياهم المتمثلين في هذه الآلاف المؤلفة ( ليس بمعنى المؤلفة قلوبهم فهم في الحقيقة مُتنافرون ) من الناس الذين يؤثثون هذا البلد التعس، فمن أثر سوء تدبيرهم لكل أوراش السياسة والتسيير فإننا " ننعم " بعدد كبير من الأميين، الذين تراكموا منذ الاستقلال، و " القاريين " منا ليسوا في أغلبهم سوى أنصاف أميين، وأكبر دليل على ذلك، هو أن التنظيمات السياسية نفسها، التي مارست الدجل السياسي لعقود طويلة، ما زالت تكذب علينا بشكل مفضوح، ونحن مستمرون في " تصديقها " أو بالأحرى نصدق فلوسها التي توزعها علينا خلال الاستحقاقات الانتخابية، وكأن الدولة من خلال نوع التعليم التي حقنته لنا، وتدجينها للمتحزبين وأحزابهم الوصولية، أرادت أن تجعل بعضنا سمنا على عسل مع بعض، أين المشكل إذن؟

المشكل هو أننا الآن مجتمع غير منتج تماما، ننتظر معونات الدول المتقدمة، لنستمر في العثور على دقيق نضعه في بطوننا المريضة، لكثرة ما طحنته من زبالة المواد الغذائية التي يرمي بها العالم المتقدم إلينا، ونلبس أيضا ما تلقيه إلينا مجتمعات أوروبا وأمريكا من قماماتها، ومع ذلك نرفع " قنانفنا " في وجه بعضنا مثل الخنازير المدجنة.

الأوراش الكبرى التي تقوم عليها حياة بني آدم، الذين يحترمون أنفسهم، ليست سوى صورة مشوهة لما يجب أن تكون عليه، وإلا فليسأل كل واحد منا نفسه: هل يثق في التعليم العمومي الذي يُرسل إليه فلذات كبده؟ وهل يُمكنه أن يضع حياته بين يدي طبيب مغربي، دون أن يقشعر جسده، ويقف شعر رأسه، من توقع الأسوأ؟ وهل يُمكنه أن يُبذل نظرته لشرطي المرور باعتباره قاطع طريق، وليس منظم حركة السير؟ وهل يُمكن لأحدكم أن يدعي أنه يثق في المحامين والقضاة وووووو كل أولئك الذين تمر بين أيديهم مصائرنا في شتى أساسيات الحياة؟

نعم.. لا يستقيم التعميم، فليس كل الناس شرذمة غشاشين وأنذال، لكن " المستقيمين " أصبحوا مثل درهم الحلال، نادريييييين جدا، أما القبيلة الأكبر فهي من أولئك الذين يغنمون من الحرب، قبل أن تضع أوزارها، وبطبيعة الحال فإنهم بذلك يساهمون في تأبيد الوضع لأكبر مدة ممكنة، لأنهم إذا ما حل وقت " السلم " فلن يكون لهم مكان بين قبيلة " الجد والمعقول " فكيف يسعى المرء إلى حتفه بصنع يديه؟

الحرب على الحياة ستستمر، طالما أننا شعب أقرب إلى الدواب منا لبني آدم، حيث نسمح في كل مرة للدجالين والأفاقين والحقيرين، أن يركبوا ظهورنا ويسوقوننا إلى هلاكنا، بينما نحن نعتقد أن ليس في الكون أذكى منا - " فتاحراميات " بطبيعة الحال - ونجد متعة البهائم في " التراكل " بيننا، في حين يتسلل من بين ظهرانينا، الفينة تلو الفينة، تجار حرب، يبيعون ويشترون في عاهاتنا المستديمة التي من بينها: الجهل والتخلف والحقارة والدناءة والإمعية والخوف... إلخ قائمة زبالة الصفات المردولة.

نحن أمة ميئوس منها، لأننا لا نريد حياة نظيفة، فالنظافة كفيلة بأن تعمي بنصاعتها أبصارنا " المعمشة" بالأوساخ التي تربينا فيها منذ نعومة أظافرنا، حيث تتلمذنا وشببنا وشبنا، على تلقي الأوامر والنواهي، ليتلقفنا المخزن بأذرعه الأخطبوطية، ويجعل منا أجِرَّاء لديه، نأكل لحوم بعضنا البعض ( مثلا لم يكن الحسن الثاني هو الذي وقف على باب تازمامارت لحراسة أولئك الذين انتفضوا ضد ديكتاتوريته، بل كان حراسه منا نحن ) لذلك قدمنا الدليل المفحم بأننا أمة من العبيد، الجاهزة على الدوام، لمن يريد أن يركب دون أداء الثمن، بل نحن الذين نتطوع لنمنحه ثمن ركوب ظهورنا. تبّاً لنا من أمة قال فيها شاعر ناقم " ووداعا للأمة التي توطأ من خلف مرتين".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال