24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3508:0113:4616:5219:2220:37
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد تحول "حمقى ومغمورين" إلى مشاهير على مواقع التواصل بالمغرب؟
  1. دفاع "معتقلي الريف" يلزم الصمت ويتخوف من تأثيرات على القضاء (5.00)

  2. خمسينية تنهي حياتها بالارتماء في بئر بسطات (5.00)

  3. الدار البيضاء تحدث ستة مرائب أرضية لتفادي الاختناق والضوضاء (5.00)

  4. الأمازيغية في كتاب: "من أجل ثورة ثقافية بالمغرب" (5.00)

  5. التدبير الحضري في البيضاء .. أزمات مُستفحِلة ومسؤوليات متعددة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | رسالة من جرح نازف

رسالة من جرح نازف

رسالة من جرح نازف

أعزائي المغاربة،

دعوني أخاطبكم اليوم ،أخاطب الفقراء الذين يشمئزون مني ويعيشونني كل يوم في حالة إنكار، أخاطب أولئك الذين يعرضونني للفرجة ، واسمحوا لي اليوم أن أخاطب كذلك الأغنياء الذين يتقززون من وجودي، .بل دعوني اليوم أوجه كلمتي للذين يبذلون قصارى جهدهم لمعالجتي ...

...وإلى الآخرين... الذين يتقاضون أجرة زهيدة لكي ينكأوا الجراح بالسكين.

أنا الجرح بل أنا الجرح الغائر، ومنذ 15 مايو2011 أصبحت نزيفا.

أنا الفقراء المزعجون للأغنياء عندما يرمقونهم بينما يقودون سياراتهم الفاخرة. عندما أحمل طفلا يلطخ المخاط وجهه، ، فأنا امرأة كريهة الرائحة و تقاسيم وجهي متصلبة، أمية لا أفقه حروفكم و كتابتكم ، أتيت من قرية نائية، وربما قدمتُ من ملجأ للأيتام... لست جميلة ولا ملائكية و طفلي على الأرجح لقيط وليس ثمرة نكاح شرعي. على منوال حاضري فمستقبله مرسوم سلفا : لن تنقذه "المشاريع المجتمعية" التي تتغنى بها الأحزاب السياسية ولا الفجوة الآخذة في الاتساع بين الطبقات الاجتماعية.

في بعض الأحيان أكون رجلا، معاقا، أو قبيح النشأة و فظ الطبع، لم أعرف إلى المدرسة سبيلا لسبب ما، قد يكون فقراً أو عاهة ًألمـَّت بأحد الأبوين أو بكليهما، وقد يكون الجهل ببساطة. أنحدر من حي من أحياء الصفيح، التي تفرخها سياسة تهمل أناسا مثلي، لا بل تنتجهم. طفولتي لم تذق طعم السعادة : شقيقتي تعرضت للاغتصاب بعدما باعتها امرأة في المدينة لتشتغل خادمة وهي صغيرة السن. وطبعا لم يعاقب الفاعل أو الفاعلون فمن يدري عددهم؟... نشأتُ هكذا دون حقوق، ولجأت للعمل في ورشات البناء... و عندما أصابني السقم و طلبت الاستشفاء و جدتـُني أرزح تحت وطأة المرض أكثر فأكثر، لله در مستشفياتنا ..ألا تعرفون حالة المستشفيات؟ إذن قوموا بجولة تفقدية وابحثوا عن الورد والياسمين...

بصفتي عامل بناء ليس لدي حقوق تذكر، كنت أشتغل مياوما أو هكذا سمعت... ولكن بعد مرضي اشتريت سكينا كبيرة و خرجت أعتدي على المارة. لديَّ أصدقاء يعتدون على المارة أيضا ولكن دون مبررات صحية مثلي فهـُم أشرار ولا يرضون مثلا بأجرة خمسين درهم في اليوم لقاء حمل أكياس الإسمنت، و يحملون الحقد على الناس وخاصة الأغنياء الكبار.

هؤلاء الأغنياء الذين أزعجهم كثيرا... لأن رائحتي كريهة تماما مثل شعورهم بالذنب و موقفهم السلبي ... هم يحاولون دوما إخفائي بدل علاجي، يفضلون استعمال المساحيق لكي أبدو كالبشرة الطبيعية... ينفقون المال محاولين تسليتي... فأقوم بالاعتداء طوال اليوم ثم أشترى المخدرات و الكحول، وأمضي إلى مهرجان للاستماع إلى هذه الموسيقى، ذلك المهرجان الذي ينظمونه ويسمونه ثقافة... إذن أنا أتثقف أليس كذلك؟.. ثم أعود إلى الاعتداء في اليوم الموالي...و رأسي طافح بالإيقاعات... ومع ذلك، أنا لا أعرف القراءة ولا الكتابة، ولكني دعيت للترفيه باسم الثقافة...

أنا الجرح المتعفن... ولست أفضل حالا حتى حينما أغرقوني بكثرة المساحيق... هل تعلمون؟ لقد تجاهلوني مدة طويلة حتى قيل أني غير موجود و لا أعدو أن أكون "شائعة"... أنا الجرح النتن في مؤخرة المعذبين بالقعود على "القرعة" في معتقل تمارة. أنا صك الاتهام في حق الأبرياء منهم و قد تزايد تعفني بعد الحديث الكاذب الذي أدلى به المتحدث الرسمي باسم الحكومة الذي نفي كل شيء جملة وتفصيلا، لقد زاد نزيفي يوم 15 مايو، رغما عني... هذا ليس خياراً كما تعلمون...لقد زاد النزيف ولا قدرة لي على إيقافه... لماذا يطعنوني بالسكين مرة أخرى كلما ضربوا وقمعوا الذين خرجوا مسالمين ومطالبين بعلاجي بينما أنا لا زلت أنزف ؟

يوم 22 مايو... أصبحتُ أكثر غورا و بشاعة و إثارةً للاشمئزاز.

... أنا جرح المغرب العميق...أنا هؤلاء الأعوان والجنود المسعورون الذين يعانون من سوء التغذية وهزالة المرتب وبالمناسبة فهم أيضا مقموعون تماما كالذين يضربون سواء بسواء.

أنا سُعارهم وحنقهم على هذا النظام الذي يدافعون عنه مضطرين ومُجبرين، بعضهم بسبب الفقر و غياب البديل وأغلبهم بسبب الجهل.

أنا متنفـَّسهم الوحيد، وأنا العنف الأعمى الذي يستخدمونه بعصيهم ومتاريسهم ضد إخوانهم وأخواتهم، أنا ركلاتهم المؤلمة العنيفة، أنا العنف والألم والإيلام.

أنا الشعور بالخجل والذنب الذي يعتري بعضهم عندما تلتقي عيونهم بعيون ضحاياهم من المتظاهرين.. أنا ذلكم الحرج، أنا الشعور الدفين بالغبن و القهر، وأنا العجز عن التغيير والعجز عن التمرد على الأوامر، أنا الاتجاه المحظور، أنا ورطة الذهن و عجز الإرادة وانسحاب الأخلاق. أنا الكذبة الفاضحة والنفاق الفاشل. أنا اغتيال القيم و السم في الدسم. أنا عمامة الفقيه عندما تمسح الدم عن خنجر الجريمة. وأنا قلم المثقف إذا أغمس في التملق المقدس، وأنا غيبوبة الضمير، و أنا القضاء المدجن بالريموت كنترول، أنا التعتيم الإعلامي وراء بسمة مذيعة الأخبار.

أنا الاستثناء المتميز والخصوصية الشهيرة.

أنا مفهوم الرعب في عقول الطبقة المتوسطة، أنا بعبع عدم الاستقرار المخيف الذي يهدد حياتهم المطمئنة إلى الروتين اليومي، حيث سقف الطموح لا يتجاوز تسديد سلف الاستهلاك و أوهام اللوطو ومباريات كرة القدم و أخبار النجوم اللامعة في فضائيات التسطيح بدل فضاءات الفكر والعلم.

أنا الصمت ثم الصمت ثم الصمت. أنا مقاومة التغيير الشرسة و أنا التشبث بعقيدة الستاتيكو السرمدية لأن الإنسان عدو ما يجهل.

أنا المخيف المرعب، أنا الأنانية و الجهل، أنا عدوهم اللدود فيحاربونني بمساحيقهم فيزداد نزيفي.

ولكني حققت انتصارا أو بداية انتصار، على الأقل فنزيفي اليوم لم يعد سرا مكتوما بعد أن لطخ الدم قارعة الطريق وأصبح حديث المارة. لم يعد سرا من أسرار الدولة. كنت مجرد رقم في إحصائيات البنك الدولي فأصبحت كيانا حيا يرزق و يتكلم لغة النزيف البليغة. أنا الآن موجود و تعرفونني ولست نكرة كما كنت من قبل.

قد أرتكب جريمة قتل...بل لا شك أني سأرتكبها فأنا من قطاع الطرق، وأنا الجرح القاتل كما كنت دوما، لقد حاولوا فقط أن يغيروا ملامحي باستعمال الماكياج.

لقد سبق لي أن نفذت اغتيالات المجانية في المستشفيات المقرفة أو الغير موجودة أصلا. كان بالإمكان إنقاذ الضحايا الذين لوَّح بهم حظهم العاثر في طريقي، كما أني حولت حياة آخرين إلى جحيم، ممن أخطأتهم الصدف السعيدة طبقا لمنطق توزيع الثروات الغريب. لقد حكمت على الكثيرين بعدم الزواج، واغتصبت حقهم في أن يكوِّنوا أسرة كما قذفت بالآلاف من الأميين و البسطاء قذفا عشوائيا في متاهات الجنح والأفعال المنكرة. و فوق هذا وذاك قذفت بالمغرب برمته عبر وجودي المزيف في شراك الرشوة والفساد بأصنافه وألوانه فأصبح مؤسسة فوق المؤسسات.

أنا قاتل الرجال والنساء و قاتل المبادئ والقيم. زرعتُ المجرمين و دربتُ المعتدين و ضحايا الظلم والعسف واستغلال النفوذ والسلطة. أنا مصيبة المغرب المزمنة ولكن لم أعد قانعا ببضعة قطرات دم رقيق صامت بل أصبحتُ النزيف الحتمي والرسمي، أرجوكم وأتوسل إليكم كفوا عن إخفائي بالمسكنات والماكياج و كفاكم من إخراس الأصوات التي تتحدث عني فإني سأزداد نزيفا شئنا أم أبينا.

منذ أمد طويل أغرقتْ دمائي هذا البلد، فاختلطت بالمظالم والموت والآلام والمعاناة و الدموع الصامتة. افتحوا هذا الجرح بشجاعة لتنظيف جنباته من الجراثيم ثم أغلقوه بعناية وشجاعة أيضا.

لكن هذه المرة بشكل صحيح ودون تقاعس. إن غرس السكين في الجرح لن يزيد إلا في تعميق الجرح وسيضاعف من الاحتقان ومن نزيف الدماء في الشوارع... ثم سأزداد أنا الجرح عمقا، سأصبح غائرا أكثر. افتحوا، النوافذ والشرفات و أبواب السماء لنسائم الحرية و أنصتوا لصياح من صمتوا عشرات السنين فقد اغتصب حقهم في الكلام لفترة طويلة...

*النص الأصلي بالفرنسية

الترجمة للعربية مع تصرف: أحمد ابن الصديق


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - dihya الأحد 29 ماي 2011 - 04:37
كلما انسلخت منا يا وطنا أهدانا للمجانين... كلما ضممناك أكثر... كلما تقززت منا...احببناك اكثر...و لم نفهم يوما ما سر هدا الحب الغبي الدي نكنه لك....
2 - الشريف التهامي الأحد 29 ماي 2011 - 04:39
مقال رائع للمناضلة المتألقة زينب بلمقدم ... كلمات خرجت خالصة من من القلب فطرقت قلوب القراء بقوة ... لمسة جميلة بالعربية لمهندس التغيير ابن الصديق ... انه الابداع في أبهى حلله ... دمتما دخرا للمغرب
3 - بشرى الأحد 29 ماي 2011 - 04:41
رسالة معبرة عن واقع مزر ترزح تحته الطبقات المهمشة في هذا الوطن الذي ينزف من كثرة الاستنزاف,لكن ما لا اوافق الكاتبة عليه هو ان تحمل حركة 20فبراير اكثر مما تحتمل فهي ليست الا نقطة من فيض ابناء همهم خير هذه البلاد و دفعوا الثمن غاليا من اجل ما امنوا به فرغم ما يحسب للحركة من خلق دينامية و حراك وطني فهي ليست بالمخلص كما تصورهاالكاتبة. مع شكري الجزيل للمبدعة و للمترجم الذي ابلى البلاء الحسن لتقديم نص جميل مع الحفاظ على خصوصياته
4 - مواطن مغربي الأحد 29 ماي 2011 - 04:43
الكاتبة تريد ان توهمنا ان العالم قد خلق في 20 فبراير... و ان المغاربة لم يسبق لهم ان ناضلوا من اجل الديمقراطية و الحرية و العدالة الاجتماعية و كانوا ينتظرون طلعتها البهية... و هذا تزوير للتاريخ و افتئات على الشعب المغربي العظيم... و الكاتبة تريد ان توهمنا ان المغرب حين انتزع استقلاله في الخمسينات من القرن الماضي كان سويسرا و الان هو شبيه بالصومال... و هذا كذب و بهتان يطغى على روح المقال... ان اكبر ما حققه الشعب المغربي الابي مع نظامه العريق هو الاستقرار الصلب وسط جغرافية مشتعلة في شمال افريقيا و الشرق الاوسط... و الكاتبة المتحمسة تقترح علينا ان نفرط في هذا المكتسب الغالي الذي لم تحققه اي من الثورات العربية لا في الخمسينات و لا في الستينات و لا في السبعينات و لا الان... ان الثورة التونسية المزعومة مجرد حادث عرضي اخذ اكبر من حجمه... و بعدها مباشرة باسبوع استقبلت الجزر الايطالية اكثر من 30000 تونسي لا يثقون في ثورة مزورة... ثورة يقولون من اجل الكرامة و هي تتسول الان العطايا و الهبات و القروض لكي تعيش ان استطاعت للعيش الكريم سبيلا... اما الثورة المصرية فلوحدها نكتة... ثورة تتسول من انظمة رجعية ملايير لتسديد الاجور البئيسة للمصريين... و للقارئ ان يتسائل عن الهدف من وراء دعم انظمة رجعية و اخرى استعمارية لثورة ما... ان لم تكن هذه الثورة العجيبة نكتة الموسم... ان الفوضى الخلاقة في طريقها الى كل بلاد العربان تحت مسميات مغرية مثل الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية و هلم شعارات حق يراد بها الباطل عينه... تماما مثل مقال كاتبتنا العزيزة المليئ بالعبارات الرنانة و الجمل الطنانة... لكنه في العمق يتحدث عن مشاكل في قطاع الصحة و في قطاع التعليم و عن الفقر و البطالة... الخ... من يمكنه ان يدلني على دولة ليست لها مشاكل بطالة او مشاكل اخرى بتنوعها و تجددها... لقد كان في حينا طفل تتسول به امه بمخاطه الاخضر... لقد اصبح... استاذا...
5 - moha bououssafou الأحد 29 ماي 2011 - 04:45
nous sommes des licenciés de divers branches des universsités marocains . dans un secteur privatisé . dont les droits de regularisation des situations administrative de cette categorie est ignorée par les demandeurs des droits des emploués de ce ce qui reflette que les representants des emplouyes de ce secteur ne sont pas diplomes meme de petit niveau a cet effet ils ne sont pas apt et au nivau d
6 - tahlawi الأحد 29 ماي 2011 - 04:47
oui bien ecris c ca le maroc un qui ya des milyard [5milions vive sur un dollars a jour c ca le maroc un conduit une voiture de 100 milons et 10milons prend le bus c ca le maroc des hopitos comme ? je ne sais pas ya willi aala le maroc l eau qui n aid pas la terre />?????/////??///
7 - hassan dba الأحد 29 ماي 2011 - 04:49
شكرا جزيلا على كل جملة بل على كل كلمة بل على كل حرف.
أتمنى أن تصل الرسالة الى العقول الحية
8 - عبد الجليل اوزالن الأحد 29 ماي 2011 - 04:51
يجب على الشعب المغربي ان يستيقظ من سباته.لان حرمته تنتهك
9 - shuratov الأحد 29 ماي 2011 - 04:53
شكرا هذا المقال ذو المغزى العميق ...نتمنى شفاء هذا الجرح
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

التعليقات مغلقة على هذا المقال