24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | تأملات حول دور ومكانة العلماء في محاربة التطرف الديني بالمغرب

تأملات حول دور ومكانة العلماء في محاربة التطرف الديني بالمغرب

تأملات حول دور ومكانة العلماء في محاربة التطرف الديني بالمغرب

حظي المجال الديني باهتمام كبير من طرف الملك محمد السادس منذ تسلمه مقاليد الحكم بالمغرب. فقد قام بعدة مبادرات همت بالأساس إعادة تنظيم الحقل الديني الذي هو تحت الإشراف المباشر للملك بوصفه أميرا للمؤمنين، وقد تجلت بالأساس في تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وإعادة تنظيم المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية وتأسيس مجلس للإفتاء..إلخ.

وأهم ما تميزت به هذه الخطوة التشريف الذي حظيت به المرأة العالمة في تدبير الشأن الديني، كما تميزت بالتجديد من حيث النوعية المتقدمة لأعضاء المجالس العلمية والذين روعي في اختيارهم الكفاءة والأهلية، مما يؤشر على أن المغرب سيعرف نخبة دينية متنورة قادرة على مواجهة مظاهر الانحراف وصيانة الحقل الديني من التطاول عليه من قبل الخوارج عن المذهب الإسلامي المعتمد رسميا بالمغرب.

ـ المسار:
مما لا شك فيه أن النظام السياسي يقوم في كل مناسبة بمراجعة استراتيجيته وإعادة النظر في خطابه وتطوير آلياته العملية قصد ضمان استمراريته خاصة عندما يتعلق الأمر بالحقل الديني الذي يشكل أحد المصادر التي ينهل منها الحكم شرعيته، ويلعب العلماء دورا رياديا في هذا الاتجاه اعتبارا لمكانتهم المتقدمة داخل هذا الحقل.
وقد مر العلماء تاريخيا من محطات مختلفة، ذلك أن دورهم التقليدي كان منحصرا في إضفاء الشرعية الدينية والقانونية على قضايا متعددة، إذ كانوا في الغالب ملازمين للسلاطين لإمدادهم بالفتاوى التي يحتاجونها في بعض الأحيان لممارسة سلطتهم.
ولم يتغير موقعهم في المغرب في عهد الحماية الفرنسية، إذ اصطف البعض منهم إلى جانب "الإقامة العامة الفرنسية"، والكل يتذكر موقفهم المداهن، الذي جاء موافقا لهوى سلطات الحماية، من عملية خلع السلطان محمد بن يوسف(محمد الخامس جد الملك الحالي محمد السادس) في 20 غشت 1953 ومباركتهم لتعيين محمد بن عرفة الذي رفضه قطاع واسع من المغاربة لخيانته للملك وافتقاده للشرعية الدينية... وكان قد قاد هذه الخطوة العالم عبد الحي الكتاني رفقة مجموعة من العلماء بدعم من "الحماية الفرنسية"، وهذا الموقف جعل العلماء يتمتعون بسمعة سيئة داخل الأمة إلى درجة أن مرادف العالم أصبح هو الخائن حسب المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري. مع الإشارة في هذا السياق إلى أن مجموعة من العلماء رفضت الانصياع لاستراتيجية الإقامة العامة الفرنسية مقابل النضال إلى جانب "الحركة الوطنية"، مما جعل أفرادها يوصفون بعد الاستقلال بالزعماء وما شابه ذلك من الألقاب الشريفة. والأكثر من ذلك أن العديد منهم استفاد، مكافأة له، من العمل داخل قطاعات حكومية..، حيث لم يضعف موقفهم بعض الشيء سوى قلة التكوين الفقهي الذي لا يساير الثقافة الحديثة للإدارة، الشيء الذي جعلهم يهمشون مع مرور الوقت خاصة مع عودة نخبة تابعت دراستها العليا بالمعاهد والجامعات الغربية.

ـ الرابطـة:
تأسست رابطة علماء المغرب سنة 1958، وكان الهدف من وراء تأسيسها تنظيم هذا القطاع وتأميمه لكي يصبح العالم مجرد موظف عمومي في نهاية المطاف. وهذا ما جعل الجابري يقر بأن هذه المؤسسة ولدت ميتة لأسباب متعددة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تزكيتها لمجمل المواقف السياسية للدولة، توصياتها التي بقيت مجرد حبر على ورق، مباركتها لمشروع الدولة الهادف إلى جعل نشاط العالم مجرد "وظيفة عمومية" يتقاضى مقابل أدائها أجرا شهريا ...إلخ.
وقد ظلت هذه المؤسسة دون فاعلية تذكر، ذلك أن الساحة الوطنية عرفت عدة أحداث ووقائع كان يفترض في مؤسسة مثل "رابطة علماء المغرب" أن تتحرك في اتجاه محاصرة أي انفلات قد ينجم عنها، فقد تم حظر الحزب الشيوعي المغربي بقيادة المرحوم علي يعتة في غياب أي أساس قانوني.. كما تمت محاكمة ما سمي بـ "حركة البهائيين" في بداية عقد الستينات من القرن الماضي، ذلك أن محكمة الناظور لم تجد أمامها نصوصا قانونية تشرعن نشاط هؤلاء البهائيين، فألصقت بهم تهم التمرد، والقيام بأعمال الشغب المسمى بالأمن العمومي، وتكوين عصابة إجرامية، والمس بالعقيدة الدينية".
وقد حكم المتهمون وعددهم 13 بعقوبة الإعدام في حق ثلاثة أعضاء وبالسجن المؤبد على خمسة وبالسجن المحدد في حق عضو واحد، فيما تمت تبرئة ساحة الباقي. ومرة أخرى لم تقم هذه الرابطة بدورها التنويري في قضية أساسية مست بحرية العبادات..

ـ الحافـز:
شكل ظهور الحركة الإسلامية بالمغرب في النصف الثاني من عقد السبعينات هاجسا للنظام السياسي قصد تفعيل دور رابطة علماء المغرب، خاصة بعد تنامي المد الأصولي وإقدام بعض عناصر من الشبيبة الإسلامية بقيادة عبد الكريم مطيع على اغتيال النـاشط الاتحادي عمر بن جلون في 18 دجنبر 1975، وتسطير مخطط يرمي إلى تصفية مجموعة من الوجوه السياسية البارزة... وقبل هذا الحادث نشر المرشد الحالي لجماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين رسالة مفتوحة إلى الملك الراحل تحت عنوان "الإسلام أو الطوفان"، وهي الرسالة التي توجت باعتقال ياسين وإيداعه بأحد المستشفيات بدعوى إصابته باختلالات عقلية، ولم يقتصر تنامي هذا المد على المغرب، بل ميز العديد من المواقع الممتدة من المحيط إلى الخليج بفعل تأثيرات انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة الخميني وتراجع الخطاب الماركسي والقومي وتدفق أموال البيترودولار على العديد من الأقطار العربية.
وهكذا عرفت هذه المؤسسة تنظيم مؤتمرها السابع، وبعدها تم الإعلان عن تأسيس المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية برئاسة الملك بوصفه أميرا للمؤمنين، كما تم تنشيط العديد من القنوات الدينية التقليدية (الشرفاء..)، كذلك عرفت الحركات الصوفية كالزاوية البوتشيشية حركية، حيث برزت على وجه الخصوص بمنطقة المغرب الشرقي. وهذا الوضع يفيد بأن النظام اتخذ مجموعة من التدابير والإجراءات الهادفة إلى تنشيط بعض القنوات الدينية التقليدية ومحاصرة المد الأصولي المتنامي قصد تدعيم موقعه الديني وضرب كل من يحاول التشويش عليه..

ـ التجديـد:
لقد استمرت مؤسسة رابطة علماء المغرب في عملها في عهد عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق، حيث لم يعد للعلماء أي دور بارز، لكن سنوات التسعينات وبداية الألفية الجديدة عرفت العديد من الأحداث استدعت من النظام القيام بمراجعة استراتيجيته الدينية، وكان إبعاد المدغري عن الوزارة المذكورة ومجيئ أحمد التوفيق( الوزير الحالي) أكبر مؤشر على وجود هذه الإرادة السياسية لإعادة تنظيم الحقل الديني حتى يصبح مواكبا لتطورات العصر، ولعل أحداث 16 ماي 2003 سرعت من وتيرة هذه الهيكلة. وهكذا تم اتخاذ مجموعة من الخطوات الإصلاحية الهامة في هذا الاتجاه توجت بإعادة هيكلة الوزارة الوصية والمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، كما شمل هذا الإصلاح رابطة العلماء لإخراجها من سباتها العميق وإعادة الروح إلى جسدها لجعلها تتفاعل مع المجالس العلمية، بل أكثر من ذلك أنه تم إصدار ظهير شريف لتنظيمها وتركيبها في إطار يحمل اسمها جديدا هو "الرابطة المحمدية لعلماء المغرب".
أكيد أن المتغيرات السياسية الراهنة دفعت بالنظام السياسي إلى الاهتمام أكثر بمكونات المجال الديني، وذلك من خلال الرفع من مستوى نخبته المكلفة أساسا بترجمة المفهوم الجديد للسلطة الدينية وتحديث آليات عملها المادية والبشرية والعلمية وتطوير الخطاب الديني بالشكل الذي يؤهل الساهرين على تكريس الأمن الروحي للمملكة للعمل على تأطير الشأن الديني ومحاربة الفراغ القاتل وأيضا ويؤهل المغرب بالتالي للحفاظ على إسلامه المبني على أساس من اختياراته المذهبية والسياسية بعيدا عن تأثيرات الخارج وكل التصورات الصادرة عنه.

مصطفى عنترة

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال