24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0507:3113:1816:2418:5520:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

2.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | نساء الكوطا

نساء الكوطا

نساء الكوطا

في أواخر الستينات من القرن الماضي اجتمع بعض الأصدقاء في مقهى وسط مدريد للحديث عن أعظم الرجال الذين صنعوا التاريخ في العالم. فقال ضابط في الأمن بأن أعظم الرجال هم: القيصر وكريستوف كولمومبس ونابليون وقال الصيدلي بأن أعظم الرجال هم: باستور Pasteur و فليمنغ Fleming و أمسترونغ، وقال الثالث : حقيقة لا يوجد رجال كبار في التاريخ ، وإن كان ولا بد أن أدلي برأيي فأنا أقترح نوحا وموسى وامرأة لوط، فانتفض أحد الحاضرين قائلا: إن نوحا أنقد الحيوانات في الطوفان وموسى أنقد بني إسرائيل من فرعون وهما يستحقان هذا اللقب، ولكن لماذا أوردت اسم امرأة لوط؟ فقال: لاعتبارين اثنين، أولا لأنها امرأة وتستحق الاحترام والتقدير وثانيا في زماننا هذا إن لم تذكر المرأة في نقاشك أو تدخلها في لوائحك فستلقى مشاكل كثيرة في حياتك.

هذا النقاش له ما يربو من أربعين سنة من التاريخ، وقد مر في مكان قريب منا جغرافيا، وإذا عدنا إلى واقعنا المعاش ، سنجد أن سرعة التغيير عند جيراننا كانت مرتفعة، فالقطار الفائق السرعة تي جي في الذي قاد سكة التغيير وصل في وقته، ولبى طموحات النساء في إسبانيا، حتى وصلنا إلى تمثيلية حقيقية للمرأة في قبة البرلمان، وأصبح نصف الوزراء نساء بدون كوطا أو لوائح وطنية أو تمييز إيجابي.

في مغرب الألفية الثالثة، لا زال دور النساء يشبه دور الفواكه على مائدة العشاء. كثير من الساسة في المغرب، يريدون إعطاء حرية أكبر للمرأة بتوسيع مساحة المطبخ حتى تتحرك كيفما تشاء وتبدع فيما تريد، أما في مجال السياسة فهي تشبه الخادم الذي يلتفت إليه عند الضرورة.

إن نظام الكوطا نظام يعبر عن عجز الرجال والنساء في حل مشاكل التمثيلية الحقيقية للمرأة، فترقيع السياسة بقماش الكوطا وغيرها يزيد من التمييز بين الجنسين ، فالأولى للأحزاب السياسية الذكورية فتح أبوابها كاملة للمرأة دون تمييز بينها، لأن الديمقراطية الحقة تعتمد على أحزاب قوية ومترشحين أقوياء ، أما أن تعتمد على مترشحين ضعاف نزج بهم في عالم السياسة لمجرد اختلاف جنسهم فهو عربون على فشل العمل السياسي وبالتالي لا يعطينا مؤسسات قوية وواعية قادرة على النقاش البناء و المساهمة في التغيير الحقيقي. إن التهميش الممنهج الذي تعاني منه المرأة في المغرب سواء داخل الأحزاب "التقدمية" أو الأحزاب التاريخية يقبر دور المرأة في الحياة السياسية، فلم نسمع قط صعود امرأة كأمينة عامة لحزب تقدمي أو تاريخي بالرغم من تواجد كفاءات نسوية بارزة، فالساسة الفاعلون في المغرب ينظرون إلى المرأة كمتفاعل مع العمل السياسي والنقابي وبالتالي فدورها الراهن يتمثل في التفاعل مع الأحداث دون التأثير المباشر فيها.

إن الواقع الثقافي والوعي العام السائد في المجتمع المغربي لا يسمحان ببروز قيادات نسائية تمثل الرجال والنساء في البرلمان والمجالس البلدية وغيرها، وهذا عنصر إضافي لقبر التجارب الإيجابية للنساء في تسيير العمل السياسي، وهو سيف بتار يلوح به الساسة من أجل إبقاء الحال على ما هو عليه.

أضف إلى هذا فقد النساء كل ثقة بأنفسهن، وهذا مرض لا يقوى أي طبيب على معالجته، وقد أجمع الأطباء النفسانيون أن من أعظم عوامل الشفاء إرادة الشفاء، ولا يبدو بأن النساء يردن طرد هذه الآفة الاجتماعية لمضارعة الرجال في كل شيء.

إن البناء الحقيقي للديمقراطية يبدأ من لوائح حزبية وطنية يسود فيها التكافئ بين الجنسين، فتنسيقية "نساء من أجل النساء" و"الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة" وغيرهما عليها أن تناضل من أجل فتح باب التنافس بين الفرقاء السياسيين دون تمييز إيجابي أو سلبي، وعليها أن تفتح ورش الإصلاح الحقيقي للأحزاب لدمقرطتها وجعلها منصفة مع ذاتها، وإلا فسنجد لوائح لمهضومي الحقوق داخل الأحزاب وأخرى للمعاقين وثالثة للشباب ...وحينها سيصبح الضباب كثيف والرؤية غير واضحة كما قال الشاعر وسيزيد ليل الأحزاب سوادا دون أن يبزغ فجر ديمقراطيته.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال