24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/07/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3906:2413:3817:1820:4322:13
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد (ين) بقاء الفرنسي رونار مدربا للمنتخب المغربي؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الجوهر قبل المظهر!

الجوهر قبل المظهر!

الجوهر قبل المظهر!

كلما عدت بذاكرتي إلى الوراء ابتسمت لزمن كانت فيه نظرة واحدة من الأب يقشعر لها البدن، نظرة واحدة من الأم فتفهم على الفور أنك مخطئ، نظرة واحدة من الأخ فتدرك أنك تجاوزت حدودك، ونظرة واحدة من معلمك كفيلة بجعلك تتدارك خطأك أو تجاوزك غير المقصود. لكن جيلنا هذا للأسف الشديد لا يفهم لغة العيون ولا يفقه شيئا في خباياها وأسرارها ورسائلها. ليس هذا فقط، بل جيلنا الحالي هو جيل متمرد على نفسه وعلى الآخر، جيل ضائع وطائش لا يعرف ما الذي يريده.

والحقيقة أن حالة التمرد التي يعيشها معظم شباب اليوم سببها الأساسي غياب القدوة. نعم، غياب القدوة داخل المنزل أو داخل ما يعرف بالوسط الأسري لأمر بالغ الأهمية والخطورة في آن واحد؛ فالشاب الذي تعود أن يجد نفسه الحاكم والآمر والناهي داخل البيت وتعود أن يصرخ بأعلى صوته في الشارع وأن يتعارك مع أبناء الجيران ومع أصدقائه دون أن يجد أحدا يردعه لن يتردد في أن يتعامل بنفس السلوك الهمجي وغير الأخلاقي مع معلمه! فغياب القدوة داخل البيت وحالة العشوائية في الشارع حيث يعتمد الأغلبية على مبدأ قانون الغاب (القوي يأكل الضعيف) جعلا من شباب هذا الجيل يتورط ويغرق في مستنقع من الممارسات والتصرفات الإجرامية. وماذا يسعنا أن نقول عن الشوارع والأماكن العمومية التي قد تشاهد داخلها ما يمكن ألا تشاهده في فيلم "أكشن". ولست أبالغ في قولي هذا إذ ما عليك سوى أن تتجول في الشارع لترى بأم عينيك مظاهر التحرش والسرقة والصوت العالي والقهقهات المدوية والعراك وتصفية الحسابات وغيرها...

الشارع العمومي أصبح يشبه غرفة النوم، حيث تنكشف الأسرار وتنجلي السرائر. وأنت أيها المتجول لن تستغرب إن وجدت امرأة مطلقة تصرخ بكل ما أوتيت من قوة على طليقها الذي يتنصل من مسؤولية أبنائه، وآخر يتعارك مع صديقه بشتى الألفاظ السوقية التي تخجل الأذن لسماعها، وغير ذلك من مظاهر غريبة عجيبة قد تصادفها بشكل يومي وأنت تمر مرور الكرام.. كل هذه المظاهر ولدت لدى الشباب شعورا بالضياع، والنتيجة كانت هي التمرد على الذات وعلى الآخر. والشاب المتمرد أنتج لنا تلميذا مدللا أو بالأحرى تلميذا ينعدم لديه الحس والوعي بالمسؤولية؛ وهنا أقصد مسؤولية تصرفاته التي يتحملها في أغلب الأحيان والداه.

وعلى نفس إيقاع البيت والشارع الذي يعم بالغضب والعنف، أصيبت المدرسة هي الأخرى بداء انعدام الاحترام داخل صفوفها وخلف جدران أقسامها وأمام أعمدتها من معلمين وأساتذة. المدرسة التي تعد حاضنة ثقافية وفكرية ليست وحدها المسؤولة عن إنتاج جيل صالح أو طالح، منتج أو عاطل كما يعتقد البعض، بل إن الأسرة والمجتمع يلعبان دورا هاما في عملية الإنتاج هذه. ويطول الحديث عما صرنا نشهده ونشاهده من مناظر مستفزة داخل المدارس، بدءا بغياب الانضباط والاحترام داخل الفصل الدراسي، وصولا إلى الوقاحة التي بات يتصرف بها بعض التلاميذ تجاه أساتذتهم؛ فتلميذ هذا الجيل يعتبر نفسه ملكا ولا يرى في معلمه أكثر من عبد يسعى إلى خدمته ولرضاه.

اه يا زمن! قديما كان التلميذ يصاب بالذعر بمجرد أن يلمح طيف معلمه ويهرع مبتعدا عن طريقه حتى لا يراه. كان المعلم رمزا للعلم والمعرفة والهيبة والإجلال. ببساطة كان المعلم سلطان قسمه أو فصله الدراسي.

أما اليوم فعدة عوامل جعلت هيبة المعلم تقل أمام تلاميذه، وأولها أن معظم تلاميذ وشباب اليوم لا يعرفون قيمة المعلم ولا يقدرون دوره ولا رسالته. أضف إلى ذلك تدهور المنظومة التعليمية وتردي قطاع التعليم العمومي، واستفحال مشاكل القطاع الخاص؛ ناهيك عن مباريات التعليم بالتعاقد، التي كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس؛ فالتلميذ يقلل من شأن الأستاذ الجديد المتعاقد، بل وفي أحيان كثيرة يتعامل معه باستعلاء وبدونية، وكأنه مجرد حل وسط.

أما الأدهى والأمر فهو الاهتمام بالمظهر عوض الجوهر، فجل المدارس والمؤسسات التعليمية تعمل جاهدة على الاهتمام بمظهرها الخارجي عوض العمل على تقويم الاعوجاج الداخلي للمنظومة التعليمية التعلمية بشكل عام. جل المدارس تنشغل بتزيين الأقسام وبصباغتها بشتى الألوان لكنها لا تولي أي أهمية لتوعية التلميذ من فترة إلى أخرى بأهمية المعلم وبمكانته.

ويصر الآباء والأمهات على توصية أبنائهم بالدفاع عن حقوقهم لكنهم لا يخصصون أي وقت لجعل ذلك الولد أو البنت يستوعبان واجباتهما داخل القسم، والتي يأتي على رأسها الاحترام. هذا الأخير الذي أصبح عملة نادرة في زمننا هذا، وصار مع انعدامه كل شيء بلا قيمة وبلا هدف.

ألم يحن الوقت بعد لنخشى على مستقبل التعليم ببلدنا؟.

ألم يحن الوقت بعد لكي نتدارك الموقف ونعيد للمعلم والمربي كرامته؟.

ألم يحن الوقت بعد لتوعية هذا الجيل بأهمية المعلم وبقيمته التي لا ولن نسمح بأن يمسها سوء؟.

ألم يحن الوقت بعد من أجل استيعاب مدى خطورة ما آل إليه قطاع التعليم من حالة مأساوية ومزرية يندى لها الجبين؟.

ألم يحن الوقت بعد لإيقاف المهزلة التي أصبح يعيشها المدرس داخل قسمه من إهانات وتعنيف وسب وقذف؟

لقد طرح الإعلامي والكاتب مفيد فوزي في إحدى مقالاته السؤال التالي: "كيف نستعيد براءة أطفال هذه المرحلة؟". وبدوري أضيف على سؤاله سؤالا آخر ألا وهو: كيف نستعيد قيمة المعلم في ظل غياب براءة وأخلاق أطفال هذه المرحلة؟!


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - محمد أيوب الأحد 15 أبريل 2018 - 20:09
الغائب ا|لأكبر:
استعرضت الكاتبة المحترمة جملة من العوامل التي تساهم في تردي وضعية تعليمنا لكنها لم تشر الى الغائب الأكبر في نظري وهو أولا وأخيرا:المخزن..انه هو ولا أحد غيره من يقف وراء تدهور منظومتنا التعليمية..والا لماذا وضعية تعليم أبنائه تسير كما ينبغي لها أن تكون؟:مدارس ومدرسون في المستوى ومنافذولوج أرقى مؤسسات التعليم العالي بالوطن وبالخارج متواجدة وآفاق التشغيل متوفرة للخريجين محفوظة..أغلب ان لم يكن جل من ينتقد وضعية منظوتنا التربوية يتغافل عن توجيه أصابع الاتهام للمخزن:خوفا أو تزلفا أو نفاقا أو محاباة أو انتهازية ووصولية أو كل ذلك..فوضعية مؤسسة في أقاصي المغرب غير النافع مقارنة مع نظيرتها حيث يتعلم أبناء المخزن تؤكد ما أقول..
لماذا يوفر المخزن كل شيء لأبنائه ويبخل على أبناء الشعب؟الجواب واضح:انه يريد استمرار سلطته ونفوذه وسطوته..
2 - Hiba الاثنين 16 أبريل 2018 - 21:35
" اه يا زمن! قديما كان التلميذ يصاب بالذعر بمجرد أن يلمح طيف معلمه ويهرع مبتعدا عن طريقه حتى لا يراه. كان المعلم رمزا للعلم والمعرفة والهيبة والإجلال. ببساطة كان المعلم سلطان قسمه أو فصله الدراسي".Indépendamment des problèmes que vit l'enseignement marocain, je ne partage pas cet avis nostalgique aux jours ou l'enseignement était semblable au terrorisme, je suis contre la violence dans les écoles
. Apprendre sous les menaces et les punitions physiques n'a rien à voir avec l'apprentissage qui doit se faire dans la paix et l'amour.

Et il faut dire que l'enseignement dans le passé n'était pas aussi brillant qu'on le croit. En plus,Il n'y avait pas de technologie, et le système était presque dictatorial en tout. Donc il était normal de ne pas avoir les phénomènes que l'on a actuellement.

J'ajoute que ce qui fait la catastrophe de notre époque est l'EDUCATION. Les parents n'éduquent plus leurs enfants et l'école détruite par le makhzen, ne peut à elle seule réparer tout le ce mal.
3 - sifao الاثنين 16 أبريل 2018 - 23:29
مازلت اتذكر عندما زارنا احد الاباء في حجرة الدراسة وانتقد طريقة الاستاذ في التربية ،اشارالى ابنه ليمثل امامنا في المساحة العازلة بين المقاعد والسبورة ،وبكل ما يملكه من قوة هوى عليه بعصاه الذي يتكئ عليه مرتين متتاليتين الى ان اوقعه ارضا والاستاذ يتابع المسرحية، كان ذلك هو الدرس الذي قدمه الآب امامنا ونحن صغارا،وعندما هم بالخروج اوصاه قائلا "اقتل وانا ادفن.."هذا هو النموذج البيداغوجي الذي تحن اليه صاحبة "الجوهر اولا،" هذا الاسلوب الراقي في التربية كان سببا في فقدان احدى بنات صاحب العصا ل"عقلها"عاشت مجنونة معزولة في بيت الى ان داهمها الموت بعد عذاب شبيه بالذي تتحدث عنه الديانات السماوية،ارهاب الاسرة والشارع والثقافة والمدرسة كان هو القانون الذي يترعرع فيه الاباء ثم الابناء فيستشري الخضوع بينهم ويسيطر الرعب على النفوس ويكون الجبن هو النتيجة،ما يحدث الآن في الشوارع والمدارس والاسر من عنف وفوضى بعد الانفتاح الاضطراي ما هو الا نتيجة حتمية لذلك الاسلوب الراقي في التنشئة ،القاعدة تقول"الضغط يولد الانفجار"وهذا تفسير اولي لما يحدث الآن في مدارسنا وشوارعنا وبيوتنا من مشاهد في غاية الروعة...!!
4 - مصطفى الخميس 19 أبريل 2018 - 10:16
انا نعيش أزمة قيم يا أختاه........
تتحمل كل وسائل التنشئة الاجتماعية المسؤولية فيما وصل اليه شباب اليوم من ثورة على كل القيم الأصيلة فبعد الاسرة يأتي الشارع فالمدرسة ثم الاعلام المنفتح على الغرب فقط في المادة المجانبة للاخلاق و الآداب العامة ولا يجب أن نغفل الاستعمال السيء لوسائل التكنولوجيا الحديثة و ما تتضمنها من مشاهد تؤثر سلبا على نفسية الشباب باعتباره متلقيا سلبيا لا يميز بين الخير والشر.
وبين هذا وذاك فالمسؤولية الاكبر تقع على عاتق الدولة التي فشلت في سن سياسات عمومية تستهدف الشباب لانهم الحجر الأساس لاي تنمية في اطار المواطنة الحقة التي تستوجب الحقوق قبل الواجبات ، وبالتالي خلق تماسك بين فئات المجتمع تستند الى أسس متينة يلعب فيها الدين المحور الأساسي ....
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.