24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4707:1313:2516:4719:2720:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | للأقنعة وجوه خفية

للأقنعة وجوه خفية

للأقنعة وجوه خفية

صدق من قال بأن الزمن والسفر والزواج كشاف؛ فكل واحد منهم كفيل بأن يكشف لنا الكثير من خبايا الحياة ودروبها، سواء الطويلة منها أو الملتوية..

وبين هذا الدرب وذاك قد تنعرج بك الأيام، فتصادف دروبا من نوع آخر حيث تلتقي بأناس وأشخاص يتحولون مع مرور الوقت إلى أصدقائك أو عائلتك وحينها فقط تبدأ الحكاية.

ومن الحكايات الكثيرة التي نسمعها باستمرار مع كل عهد ومع كل جيل، وبالرغم من كل التطورات التي تلحق مجتمعاتنا تبقى حكاية الحماة والكنة من بين الحكايات الأشهر على الإطلاق.

ومن منا لم تمل أذناه من سماع إما حماة تشتكي من زوجة ابنها أو العكس هذه الأخيرة تشتكي من حماتها، هذه القصص وأخرى قد تختلف مجرياتها؛ لكن تظل الأسباب وراء معظمها مماثلة ومتشابهة. فبعدما يقع الشريكان في حب بعضها البعض ويكلل حبهما بالزواج وتتجلى الحياة برمتها أمامهما كأنها جنة على الأرض يحدث ما لم يكن بالحسبان.

إن العودة من الجنة إلى الأرض صعبة، ولا شك في أن حدائق الأرض تختلف كليا عن حدائق الجنة.. ولهذا، فأول وردة قد تحاول قطفها ستدمي يديك لا محالة؛ فبعد الحب والهيام والغرام يأتي وقت الواقع الذي تسقط معه معظم الأقنعة والمشكل الأكبر يكمن في عدم احترام وفهم الطرفين أي كل من الحماة والكنة لبعضهما البعض.

وتبدأ الحياة ويبدأ دفترها بالتدوين "ويا حفيظ السلامة" ممن يدونون أبسط التفاصيل من ابتسامة جافة أو نظرة استهزاء أو كلمة عن دون قصد أو ضحكة شرهة أو كأس شاي غير ممتلئ على اخره. نعم ولما التعجب فمرض التدوين والملاحظة قد يسجل أي شيء نتوقعه أو لا نتوقعه دون مراعاة أو تقدير أو إعطاء أعذار لتصرف الآخر.

وهنا، يجب أن ننصف الطرفين ولنتحدث أولا عن معاناة الحماة مع زوجة ابنها..

فهناك حماة كقطعة السكر تحلو معها لحظات الحياة حماة طيبة وواعية ومثقفة، تعامل زوجة ابنها كابنتها تحبها وتقدرها وتسعى إلى سعادتها ولإسعادها بشتى الطرق إيمانا منها بأنها كلما أحسنت معاملتها فستحسن الأخرى معاملة زوجها ولو فقط لأجل أمه الطيبة. حماة تجمع الكل ويلتف الكل حولها؛ لأن حنانها يسع الجميع، وكرمها واضح في ابتسامة من القلب لا تفارقها وحكمة وحنكة توزعها على الدوام. هذه الحماة "السكرة" قد لا يحالفها الحظ فتصادف زوجة ابن متمردة وأنانية، لا يهمها أحد في الدنيا سوى أن تحكم إغلاق القفص على زوجها والباقي إلى الجحيم ، فهي تؤمن إيمانا أعمى بالمثل القائل: "غير بالمهال يتنكل بودنجال"، فتجدها تتحكم في عدد زيارات زوجها لبيت أهله وترفض رؤيتهم وتعامل الكل بنفاق ورياء ليس لهما مثيل على وجه البسيطة.

والأدهى والأمر هو أنها دائما ما تتحدث بسوء عن عائلة زوجها وتخص أمه بأفظع النعوت، وطبعا لا تكلف نفسها عناء احترامها فهي بالنسبة إليها ليست أكثر من "عجوزة لفعة".

وهنا تبدأ معاناة الحماة الطيبة التي قامت بدورها على أكمل وجه تجاه زوجة ابنها، فعاملتها بما يرضي الله ولم تجعلها يوما تشعر بأنها مجرد زوجة ابن وإنما ابنة جديدة للعائلة؛ لكن للأسف الشديد زوجة الابن تسيء التصرف والمعاملة، وتتسبب مع كل شروق شمس في مشاكل لا حصر لها بعضها مفبركة وأخرى مبالغ فيها.

ولا تجد الحماة المسكينة أمامها من خيار سوى الصبر من أجل سعادة ابنها، حتى وإن كانت سعادة مغشوشة.

أما الطرف الثاني في الموضوع هو الكنة ومعاناتها مع حماتها، فكما أن هناك حماة "سكرة" هناك أيضا حماة "الله يسمح ليها" طعمها مر بعض الشيء. حماة متسلطة تعشق تقمص دور "شجرة الدر"، تعاني من حساسية مفرطة تجاه ابنها وبالنسبة إليها زوجة ابنها الجديدة حرمتها من أغلى ما تملك ألا هو ابنها المصون "يا حرام".

حماة تتحكم وتتدخل في شتى الأمور الحياتية للشريكين؛ فهي تريد أن تعلم دائما متى يقرران الإنجاب، ومتى يقرران السفر، ومتى يقرران الخروج أو الدخول، ومتى يقرران التخلي عن إضافة الملح في الطعام.

وهنا تواجه الكنة الشابة المعاصرة حماة من جيل الاستعمار، حيث الجبروت والطغيان والقسوة والسب وسوء التقدير وأحيانا انعدامه؛ فتشعر زوجة الابن وكأنها دخيلة على أسرة زوجها، فتزداد حيرتها وتخور قواها وتفشل محاولاتها العديدة في جعل حماتها تحبها فهي ببساطة ترفض وجودها من الأساس. وبالرغم من عقل الكنة الأوروبي وأسلوبها المهذب ورقتها وصبرها فإن دورها يحين هي الأخرى ويذوب فلاذها.

وحينها تبدأ المشاكل تطفو على سطح الحياة الزوجية، فيتعكر صفوها وتتعقد أحبال الحكاية.

ولا شك في أنه ما إن تدخل كل من الحماة والكنة غمار الحرب التي طال الصبر عليها -والتي يعتمد على نوعيتها أيضا فكما أن هناك حروبا باردة هناك محارق الهولوكوست -حتى تكون النتائج وخيمة كطلاق الشريكين أو انقطاع صلة الرحم بين الحماة وكنتها.

ببساطة، جل المشاكل سببها واحد كما ذكرنا سابقا، والسبب الأساس هو في عقلية كل من الحماة والكنة.. وبما أن الحماة امرأة يصعب تغيير عقليتها بسبب سنها وشخصيتها التي تكونت مسبقا منذ أكثر من جيل مضى، فالدور الأهم هنا سيكون للكنة.

إن الكنة عليها أن تدرك أنها ربما غير مجبرة على أن تحب حماتها حبا خالصا كما هو واجب في حقيقة الأمر؛ ولكن على الأقل عليها أن تحترمها مهما وصلت درجة الاستفزاز والاحتقار من هذه الحماة... فالاحترام هو سر نجاح مختلف العلاقات الإنسانية عموما. وبأنها إذا اعتبرت نفسها العمود الفقري للزوج فعليها ألا تنسى من أنجبته وأسهمت في جعله يرى نور الحياة بعد فضل الله تعالى.

وفي حال كانت تبحث هذه الكنة عن سبب كاف لجعلها تحب حماتها فلتتذكر شيئا واحدا بأنها هي من حملت زوجها الحالي بين أحشائها حتى ساقته الأقدار إليها.

هنا دور الكنة مهم ورحم الله من قال قديما: "كلشي من المرة"، أي أن ذكاء المرأة وحكمتها فقط من يستطيعان مساعدتها من أجل تجاوز كل أنواع المشاكل الحياتية بسلام تام، وخصوصا المشاكل التي تتعلق بأم أو أحد أفراد عائلة زوجها. لذلك، على الكنة أن تكون أكثر حكمة وألا تستمع لمن يريدون لها الطلاق كأسهل الحلول، وأن تحاول أن ترى في كل أفراد عائلة زوجها صورة أفراد عائلتها، وأن تعلم بأن المعاملة الطيبة التي تقدمها سيجازيها رب العالمين عليها مهما طال الزمن.

والأهم في الموضوع هو أن تتحرر كل من الحماة والكنة من فكرة امتلاك الرجل الذي يربطهما، وألا تشعر أي واحدة منهما بأنها تريد أن تمتلكه لنفسها وحدها؛ فحب الامتلاك ليس حبا بل مرضا والأمراض التي من هذا النوع تجعل الحياة تبدو أكثر تعاسة مما هي عليه.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - ايت الجمعة 27 أبريل 2018 - 14:33
هاد الحرب صعيبة والله مافاهم فيها والو هذي هي الحرب لي ما عندها معلقين ولا محللين ولاولا..كلشيء في الحمة والكنة فيها العسكر فيها القيادة فيها الاليات فيها كلشيء سمحي ليا ما نقدر نعلق بوالو
2 - أبو زيد السبت 28 أبريل 2018 - 00:23
تحليل منطقي ، صحيح أقرب طريق إلى قلب الرجل أمه ، لذا على الزوجات الصبر مع حمواتهن ومراعاة حساسيتهن
3 - cae السبت 28 أبريل 2018 - 09:33
من رحمة الله أنه سياحسبنا بالفضل لا بالعدل. إذا ناقشَنا الله بالعدل هلكْنا. فإن أطعت الله 50 سنة دخلت الجنة 50 سنة. كلا، الله كريم و لا يعاملنا بالمنطق. مشكلتنا أننا نتعامل مع بعضنا بمنطق تصَيّد الأخطاء و عدم تقبل أعدار الناس و عدم الصفح و العفو عند المقدرة. من أعطاه الله هذه الملكة و درّب نفسه عليها صنع لنفسه رصيدا يسحب منه ساعة الأزمات.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.