24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | المغاربة وهجرة الوطن

المغاربة وهجرة الوطن

المغاربة وهجرة الوطن

في الوقت الذي تتناسل فيه الأغاني المحتفية بحب الوطن، وترفع فيه الأعلام الوطنية على الخشبات الفنية للمهرجانات، ويصدح المداحون على شاشات القنوات الإعلامية في رسم دروس الوطنية، يأتي استطلاع للرأي أنجزه موقع Recrute.com، المتخصص في مجال الوظائف، ليكشف أن 91 في المائة من المغاربة مستعدون لترك البلاد والعيش في الخارج.

هذا المعطى يحمل دلالات متعددة وقد يفتح أسئلة عميقة للنقاش، تبدأ بصدمة النسبة المرتفعة من المغاربة الذين عبروا عن رغبتهم في مغادرة المملكة، وتمر عبر حقيقة الأسباب الكامنة وراء هذا الموقف، لتنتهي عند رسم صورة عن واقع البلاد وأفقه المستقبلي.

أن يحزم الإنسان حقائبه ويقرر ترك الوطن والعائلة، هي مسألة ليست بالسهلة، بل هو قرار صعب جدا حتى في زمن الحروب والكوارث والنكبات، لكن مؤشرات ذلك قد تظهر في ضعف وتدهور البنية الاقتصادية للبلاد، واستفحال ظاهرة البطالة، وقلة فرص الشغل، وتراجع الدخل، وغلاء الأسعار، وسياسة الدولة التقشفية، التي ساهمت في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، أضف إلى ذلك ضعف الخدمات الاجتماعية التي تبدأ بأزمة قطاع التعليم ومساهمته في تردي مستوى التعليم والتربية من جهة، وكذا تدهور خدمات التطبيب والعلاج من جهة أخرى، وهو شيء يشي بفشل السياسات العمومية في ركوب رهان التنمية في أغلب المجالات.

أمام هذا الوضع، أصبح المواطن المغربي خائفا ومتوجسا من المستقبل، ويفضل البحث عن آفاق أوسع وأرحب، وفرص عيش أوفر بمناطق جغرافية بديلة وبيئات ملائمة تضمن استقرار المعيشة وتعليما ذا جودة للأبناء والأحفاد، وسوق شغل غني بالفرص، وحظا أفضل لولوج العلاج الصحي وخدمات الترفيه، ومنابع التكنولوجيا، والتقاط ريح الحرية والديمقراطية، والاحتكام إلى القانون.

وما هجرة الأطر والكفاءات للبلاد بشكل متزايد إلا خير داعم لهذا القول، مستغلين في ذلك حاجة دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية إلى اليد العاملة المؤهلة، فيختارون المكوث هناك، سواء للعيش أو الدراسة، وما يصاحب ذلك من تفريغ مقلق لدول العالم الثالث من طاقاتها البشرية، التي هي عماد كل تطور اقتصادي واجتماعي.

في المقابل، يمكن القول بأن تعبير المواطنين المغاربة عن رغبتهم في الهجرة هو بمثابة شيء عادٍ وطبيعي، بالنظر إلى موقع التراب المغربي القريب من أوروبا، وتوافد عدد مهم من المغاربة على بلاد الخارج خلال النصف الثاني من القرن 20، لكن ذلك يرتبط إلى حد ما بهجرة نوعية تشمل أساسا اليد العاملة البسيطة، التي تشتغل في قطاعات المناجم والبناء والتجارة، وكذا الشباب العاطل الباحث عن أحلام لمستقبل أفضل، في حين إن الأمر في الحالة الراهنة أصبح يشمل قطاعا عريضا من الطبقة المتوسطة المتعلمة، التي تحتل مواقع مهمة في سوق الشغل والوظائف.

من الممكن أن يكون مد الهجرة يدخل ضمن سياق دولي في ظل تداعيات ما يعرف بالعولمة، وتكسير مبدأ الحدود بين الدول لتشمل حرية التنقل حتى بين البشر، إضافة إلى الأموال والتجارة، سعيا إلى بروز المواطن الكوني الذي يتسع له المجال للعيش في أية بقعة من كوكب الأرض، وهذا ما نلاحظه في تنقل عدد من الأوروبيين في غالبيتهم من المتقاعدين للعيش في المغرب. إذن، فما المانع من تنقل المغاربة للعيش في بلادهم تكريسا لمبدأ حق الإنسان في التنقل الحر، والبحث عن العيش الكريم.

في زمن ازداد فيه وعي المغاربة ليكتشفوا سلوكيات طافحة بالمفارقات للنخب المسيطرة على المال والاقتصاد والسياسة، أضف إلى ذلك بعض شخصيات عالم الفن والرياضة الذين يفضلون تمضية أوقات كبيرة من حياتهم خارج الوطن بحثا عن جودة حياة أفضل وبيئة سليمة لتدريس أبنائهم، وللعلاج والتطبيب والترفيه، بل هناك منهم من يستفيد من جنسية البلد المستضيف ضمانا لموطن وملاذ آمن لماله وعياله في فترة التقاعد وفي فترة النكبات عندما يعفى من مهامه في وطنه الأول، وتنقضي مصالحه، ليحزم حقائبه حينذاك لاجئا إلى بلده الثاني.

فإن هجرة تربة الوطن، والهروب إلى الأوطان الأخرى، قد تنطوي أبعادها على رفض مواجهة الواقع ومقاومته، والبحث عن الحلول السهلة التي جعلت الوطن غارقا في أوحال الفقر والفساد وفي قبضة أيادٍ تقدم مصلحتها الشخصية على مصلحة الوطن.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - محمد أيوب الأحد 29 أبريل 2018 - 17:14
حتى الحاكمون سيهاجرون:
أتحدى كل شخص يقول انه لن يهاجر اذا ما فتحت أوروبا أبوابها بدون تاشيرة لمدة قصيرة فقط..بل...بل انني اراهن هؤلاء وأقول لهم:حتى من يحكموننا سيهاجرون لأنهم ببساطة لن يجدوا أمامهم من يحكمونهم...أغلب ذوي النفوذ والسلطة والمال يبذلون كل ما في وسعهم للحصول على جنسيات دول أخرى...ان لم يكن لأنفسهم فلأفراد أسرهم..وما نشر مؤخرا حول الجنسية المزدوجة للوزير رئيس لجنة مونديال2026 ببلدنا ما هو الا نموذج لما تفكر فيءه نخبتنا الريعية ...انهم لا يثقون في وطنهم ومع ذلك يتقلدون أعلى المناصب وأسماها..رغم أنني تجاوزت الستين من عمري فانني ألإضل الحصول على جنسية بلد آخر لسبب بسيط وهو أنني هنا في وطني لا أشعر بالأمن والطمأنينة على مستقبل أولادي...كما أن شروط الرعاية الصحية والاجتماعية هنا شبه منعدمة ولا ترقى الى ما هو موجود هناك...ولو كانت في المستوى ما فضل حكامنا علاج أنفسهم بالخارج...وقس على ذلك باقي الخدمات:السكن-التعليم-الشغل...الخ...هنا لا يسألون طالب الشغل عن كفاءاته بل عن اسمه ونسبه ومدينته أو جهته...المحسوبية ضاربة أطنابها..
البلدان الأخرى ليست جنة ولكنها تحترم الانسان كفرد مجرد.
2 - أستاذ الإجتماعيات الأحد 29 أبريل 2018 - 20:25
أعمل في التعليم منذ سنوات طوال، و لا أفكر إلا في شيء واحد الهجرة إلى أوروبا أو أي مكان آخر في العالم الغربي المتقدم.
لم أتزوج، و لا أريد الزواج من مغربية، حتى لا تربطني أي قيود بهذا البلد الحزين، و لا أريد أن أنجب به أطفالا، حتى لا يصبحوا تعساء مثلي، و حتى لا أرى في عيونهم ذلك السؤال المحير : لماذا أنجبتنا في هذا البلد المتخلف الفاسد الذي لا يقدم شيئا ؟؟؟
سؤال طالما طرحته على والدي، ليس قولا، و إنما ضمنيا في كل حوار أو تبادل للنظرات...
منذ فترة طويلة و أنا أحاول جاهدا مستميتا التخلص من هذه الرغبة الجارفة في ترك هذا البلد، و أحاول أن أقنع نفسي بأن هنالك شيء ما يستحق البقاء من أجله، لكنني لا أستطيع التخلص من هذه الرغبة و لا أجد هذا الشيء !!!
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.