24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. وزارة الرياضة تعلن مجانية ولوج "ملاعب القرب" (5.00)

  2. صحيفة بريطانية: ترامب يشجع المتطرفين بإسرائيل (5.00)

  3. دفاع "ضحايا بوعشرين" يدين مواقف بنكيران والأمير مولاي هشام (5.00)

  4. طبيبة مغربية تحرز "جائزة العرب" لخدمات نقل الدم (5.00)

  5. "البام" يتهم حكومة العثماني بـ"اغتصاب" الأمازيغية (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | ذكريات طفولية من رمضان

ذكريات طفولية من رمضان

ذكريات طفولية من رمضان

ونحن أطفال، كانت أمي تتكلم عن ضيف عزيز يحل مرة في العام، وتعد بأصابعها الشهور المتبقية لقدومه. لم نكن نعرف من هذا الكلام إلا أنه ضيف سنوي، يأكل فيه الكبار ليلا فقط، بينما يقضون النهار منقطعين عن كل أنواع الطعام. أما نحن الصغار فكنا ممنوعين من الصيام. ودائما كانوا يقولون لنا تصومون حين تكبرون. وعادة ما كان بعضنا يرافق أمه للغابة المجاورة قصد جلب بعض حزم الحطب من أعواد ساقطة من الأشجار، ويحاول في نفس تقليد الكبار في حزم تلك الأعواد، وغالبا ما يقضي مسافة الرجوع وهو يعيد حزمها بينما الأعواد الصغيرة التي جمعها تنفلت من حزمته وتسقط فيحاول إرجاعها... وهكذا إلى أن يصل بما بقي منها للبيت سعيدا بكونه أدى مهمة كبيرة. في ذلك الوقت كانت الأمهات يستعملن الحطب للخَبز في الأفران التقليدية الصغيرة.

بعض الصغار كانوا يقلدون الكبار في الصيام على طريقتهم الخاصة. فقد كان التخطيط للصيام أمرا سهلا بحيث يتم الأكل بسرعة وبعده الصيام، وهكذا إلى أن يحين وقت الإفطار. وكلما احتدم النقاش حول من هو صائم من الصباح إلى المساء، يُطلب من مدعي الصيام أن يخرج لسانه، لنرى لونه. وكان ذاك هو دليلنا على معرفة الصائم من غير الصائم. وقد يتم التشكيك في أحدهم بعدم تصديقه ولو من باب العناد . بذلك يتم إقصاؤه والتحالف ضده إلى أن تصل الأمور إلى الأسر التي تحاول تفريق الجوقة، وإجبار الجميع على الدخول عقابا على تصرفاتهم.

أما يوم السابع والعشرين من رمضان، فقد كان هو المناسبة السانحة لنا نحن الصغار لمحاولة الصيام بتشجيع من أسرنا هذه المرة. وتكون المكافأة عند الإفطار بأن تفرح بنا العائلة، وتسرع في تقديم الحليب والتمر لنا، وتهدينا ما لذ وطاب من مأكولات المائدة.

كنا بنات وأولادا نلعب بدون خلفيات تجعلنا نحترس من العلاقة الطفولية التي تجمع بين أبناء الحي. نجوب الدروب مقلدين أصوات الباعة الجوالين. أو ندق على بيوت الجيران ونهرب مختبئين غير عابئين براحة الناس. وإذا ضبط أحدنا فالويل للجميع. تتهاطل الشكايات على الأمهات، ويكون نصيبنا إما الصفع أمام المشتكي مما يشفي غليله، أو التحايل عليه بتهديدنا بعقوبة بالضرب حين حضور الأب مساء.

نراقب مصباح صومعة المسجد من مكان يجعل أعناقنا تشرئب نحوها، وعيوننا مركزة عليه إلى حين إضاءته دليلا على وقت الإفطار. وخلال ذلك الترقب يسمع الجميع هتافنا ونحن نعد لزمن ضوء مصباح الصومعة بملء حناجرنا الصغيرة من واحد إلى ثلاثة. منا من يعد مقدما رجلا على أخرى جهة منزله استعداد للانطلاق وسبق زملائه أو إخوته في الوصول قبل الآخرين لحجز مكان مناسب بين الوالدين وقريب من المائدة المزينة بالوجبة اليومية المعتادة للإفطار من حريرة وشباكية وثمر وشاي قهوة وحليب ورغائف مسمنة .

بعد الإفطار مباشرة يتسابق الأطفال للخروج إلى ساحات الدرب إلى الجري وهم يرددون بأصوات مرتفعة: "تيريرا تيريرا هذا عام الحريرة ". فالحريرة كانت كشربة في رمضان تزين موائد فطور المغاربة وحضورها البارز رمز لتساويهم. ولم تكن تلك العبارة سوى إعلان من الأطفال عن حضورهم ونداء لباقى زملائهم بنات وأولادا للالتحاق بهم قصد التجمع والبدء في اللعب الرمضاني كلعبة "كاش كاش" و"الغميضة ".

مع تعاقب السنوات، أصبح الصيام محرجا للبنات اللواتي وصلن لمرحلة البلوغ. هذا الأمر تحول إلى مشكل عندهن. خاصة عند البنات ذوات البنية الصغيرة. كنا مازلن طفلات صغيرات يلعبن بعرائسهن، ويتدافعن مع الأولاد في دوائر اللعب دون حرج، وفي الليل ينمن في حضن الأم أو على ركبتيها. لم يكن لديهن أي إحساس بأنهن انتقلن إلى مرحلة أخرى تفرض عليهن الاحتياط.

لتفادي إحراج الصيام، كن يحاولن تجنب الظهور نهارا وعدم مشاركة الأولاد اللعب الذي طالما كان يجمعهم، فيتحججن بعدم رغبتهن في اللعب نهارا وأنهن يفضلن الخروج ما بعد الأذان. طبعا كان إفطارهن الإجباري يشعر الأولاد بأن البنات عدن لمسرح اللعب عن طواعية ولم يكونوا يعرفون سبب هذه المفاجآت التي كانت تخلقها البنات المفطرات إجباريا.

كانت معاناتنا نحن البالغين حديثا، وفي بداية التعود على قهر الجوع، تزداد لما نرافق أمهاتنا أو آباءنا أو من هم أكبر منا سنا للتجول في السوق. فطعم روائح المأكولات تأتينا من كل ناحية، تغازل شهيتنا وتحرك أحشاءنا وتجعل معداتنا الصغيرة الفارغة تتلوى. ولم يكن أمامنا سوى الصبر وتلقي الدعم والمآزرة ممن نرافقهم لما ينتبهون لنا ونحن نزم شفاهنا كأننا بذلك نقفل الباب أمام الجوع.

عند الإفطار نحصل على مكافآت كثيرة عبارة عن زيادة حصتنا من بعض المأكولات التي نشتهيها مما كان يغيظ الإخوة الكبار فيسكتون على مضض أو يشجعوننا فعلا .

لما يصل وقت السحور يوقظوننا بأي طريقة ونحن نغالب النوم، فنقوم للمائدة بأعين نصف مفتوحة، بينما صوت "غيطة" المسحراتي المعروف في مدينتنا الصغيرة كلها بـ "ولد الكمرة" يصلنا حتى لو كان بعيدا عن حينا، فقد كان يجوب كل أحياء المدينة على حماره نافخا في غيطته معلنا الاستعداد لوقت السحور .

كانت أمي تستيقظ قبل "ولد الكمرة" على منبه تلك الساعة التي كانت بها صورة دجاجة مع فراخها، لتخبز لنا خبز السحور الساخن المسمى بوخمير، تدهنه بالعسل والزبدة، ونصاحب أكله بشرب الشاي المنعنع، في انتظار صباح جديد، لرحلة أخرى من صيام يوم آخر.

*شاعرة وفنانة تشكيلية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - الإعلامي : محمدالدغريري الاثنين 14 ماي 2018 - 17:17
الزملية الإعلامية الفنانة ،الشاعرة "نادية القاسمي " يسلم نبض قلبك و قلمك مقال في غاية الكمال من حيث سرد الوصف و الذكريات ، مقالة اعجبتني بزاف واهنيك على الصياغة والترتيب في الكتابة وقل ما نجد كاتب او كاتبة يتميز بهذا الحس الصحفي في زمن السوشل ميديا وانتشاء الصحف الإلكترونية ، بارك الله فيك وكم اسعدني وتشرفت بامثالكم .
2 - فاطمة أوباها الأربعاء 16 ماي 2018 - 19:34
حينما نسمع قولة الحكاية ، غالبا ما يتصور إلى أدهاننا أحداث خيالية أو قد تكون بعيدة عن زماننا، بعد الأرض عن السماء، لكن حينما قرأت سردك للأحداث بمقالك الشقي، جعلت نفسي مكانك ، أتخيل معك جل الأحداث الواردة المتوالية والمرتبة ، عشت معها وفيها كل اللحظات فهي جزء مني ومن حكايتي وقد تكون جزءا من حكايات أشخاص آخرين عاشوها واستمتعوا فيها بكل لحظات البراءة واللامبالاة المشروعة .
شكرا لك على هذه الصورة الجميلة من ذكريات أجمل ، استنفذت منا زمنا معينا، فذهب الزمان وبقيت الذكريات.
3 - عبق الزمان و المكان السبت 19 ماي 2018 - 09:15
تيريرا تيريرا, هادا عام الحريرا... و رمضان ايجي غدا, لحريرا ولابدا...
كم كنا اطفالا ابرياء! و كم اتمنى لو ان جيل اليوم يعيش شيئا من هذا ليصنع له ذكرياته اللتي ستذكره يوما بالزمان و المكان عوض الالتصاق بالهواتف الذكية. شكرا لك اختي فذكريات طفولتك تشابه ذكريات طفولتي كثيرا حتى في ذكرك ل "ولد الكمرة", و لا انسى الدور الهام اللذي لعبته جاراتنا امي فلانة و امي علانة في تربيتنا و احساسنا برمضان و روائح الحريرة اللتي كانت تعطر الحي كله و كل زنقة او حومة فيه من مدينتي القديمة العتيقة قدم التاريخ باسوارها العالية. شكرا لك فقد استمتعت بقراءة حكايتك و نقلتني بذكرياتي عبر الزمان و المكان. فمزيدا من التالق.
4 - مهندس السبت 19 ماي 2018 - 19:32
اسلوب راقي جدا و فلسفي يعبر عن ما عاشه ملايين التلاميذ المغاربة داخل حجرات الاقسام من طرف بعض الجلادين ,و اؤكد على كلمة بعض, اللذين يجرؤون على تسمية انفسهم مربين في حين انهم لا يتعدون ان يكونو مرضى نفسانيين يفجرون عقدهم النفسية في اجساد اطفال صغار ضعاف. حقيقة يجب تدريس كتابتك هذه لكل من له صلة بقطاع التعليم او التربية كما قال احد الاخوة و يجب سن قوانين تعاقب كل من يمد يده بضرب طفل او متعلم. و المعلم او المربي يتقاضى اجره على ذلك فان لم يكن قادرا على الصبر على متاعب مهنته و على اداء مهنته بما يرافقها من بيداغوجيا فليبحث له عن عمل اخر لان ابناء الناس و اعضاءهم ليست اماكن لتفجير عقده بضربها. و تحية لكل معلم كان لنا ابا او اما حنونا داخل غرف المدرسة, اولائك لا ننساهم ابدا.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.