24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟
  1. وزارة الرياضة تعلن مجانية ولوج "ملاعب القرب" (5.00)

  2. صحيفة بريطانية: ترامب يشجع المتطرفين بإسرائيل (5.00)

  3. إلى الذين لم يفهموا سلوك التلاميذ (5.00)

  4. عمال النظافة بالبيضاء يشجبون تأخر صرف الأجور (5.00)

  5. دفاعا عن الجامعة العمومية (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | التافهون قد حسموا المعركة

التافهون قد حسموا المعركة

التافهون قد حسموا المعركة

كانت البداية بكلمات عظيمة، عبارات وجمل طرزت بعناية فائقة، لتنال من العقول البسيطة، شعارات رنانة تردد بمناسبة وبدونها، تثير لهفة النفوس التواقة لتحقيق الرقي والازدهار، سيمفونية جميلة جدا خُطت بإحكام عزفت بلحن مثير تستهويه الآذان، مسرحية محكمة التأليف ومتقنة الإجراج والأداء.

قالوا سنقضي على الفساد والمفسدين، وسنبني مغرب العدالة والديمقراطية والحكامة، حيث سينعم المواطنون بحقوقهم دون أدنى تمييز، قالوا سنزرع السلم الاجتماعي وسنحقق الأمن الاقتصادي، وسنطلق قطار التنمية ليعبر جميع محطاته بثبات، قالوا سنقود مركب الإصلاح وسنصل به إلى شط الأمان، حيث يتساوى الفقير والغني، فلا أحد فوق القانون، قالوا افرحوا وابتهجوا فمعنا سيشرق الأمل، وسيتحقق الحلم...، فمع العدالة والتنمية سيدرك المغاربة كل مطالبهم وأمانيهم، فكل شيء ممكن، بل حتى المستحيل بذاته سيَخُر ساجداً مسلماً ومستسلماً، فمع إخوان العدالة والتنمية وتحت قيادتهم النيرة ستنعمون في جنات عدن، ستلجون فردوس الأرض وتنعمون بخيراتها وثرواتها....، في الوقت الذي سيحترق فيه الفاسدون والمفسدون، المضطهدون والمستبدون، ناهبو ثورات البلاد وقاطعي رزق العباد... في لهيب نار جنهم دنيوية أعددناها من أجلهم ...

كثيرة هي العبارات المثيرة لم يتردد قادة وأنصار الحزب الحاكم في ترديدها خلال الأيام والأشهر الأولى من الولاية الحكومية السابقة، برئاسة زعيمهم "بنكيران"، حتى صرنا نعتقد أن الخلاص فعلا قد أتى، وما هي إلا مسألة وقت، حتى نحقق القفزة النوعية، ونأخد مكاننا في مصاف الدول الديمقراطية، وبدأنا نتخيل حجم الخوف والذعر والهلع الذي يتسلل إلى نفوس المفسدين، كيف لا وقُبَّاض أرواحهم يصولون ويجولون حاملين سيف العدالة؟؟ يتهددون رقابهم، ماذا عساهم يفعلوا؟؟ غير أن يسلموا أنفسهم للقصَاصْ، غير أن يعلنوا استسلامهم أمام بطلنا المغوار قائد الحكومة الباسل "المبعوث الرباني"، القادم لتخليص بلادنا من براثين الفساد والاستبداد.

مرت الأيام وتسارع الزمن السياسي وتوالت كوارث الحكومة، لنكتشف أن السفينة التي وعدونا بوصولها إلى شط الآمان، بدأت تغرق في بحر الديون الخارجية والأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وجنة الفردوس التي حدثونا عنها، لم تكن إلا واحة سراب في صحراء الكذب والنفاق، والأمن الاجتماعي والقضاء على الفساد ونشر السلم والحرية والهناء والصفاء...، كلها كانت مجرد سُحُبَ صيف عابرة لن تسقط منها ولو قطرت أمل واحدة...

اتضح أن ربان الحكومة أبحر بنا في جحيم لا يطاق، وتأكد أنه لم يكن إلا مهرجا، حاول رسم ابتسامة أمل على وجه شعب ذاق من المرارة الشيء الكثير، وما أن رأى الابتسامة بدأت تنجلي وملامح الغضب بدأت تشتد وأن الوضع بدأ ينذر بانفجار محتوم ضده، حتى تحول إلى مرود تماسيح محترف، استدعاها إلى حلبته العفنة وألقى عليها اللوم في كل ما يجري وحملها فشله الذريع .

انتهت تجربة الزعيم الوهمي بشكل دراماتيكي، وانقلب عليه إخوانه قبل أعدائه، وتحالفوا ضده، عزلوا بعد أن حملوه وحده مسؤولية الوضع المتأزم الذي وصلته البلاد، وعزواه إلى تصرفاتهم اللامسؤولية وقراراته الإنفرادية والمتهورة، وتعنته وطريقته الشعباوية وخرجاته التهريجية في تفاعله من الإشكالات المطروحة، واستعاضوا عنه بشخصية قيل عنها رزينة.

الدكتور سعد الدين العثماني، الطبيب النفسي ورئيس المجلس الوطني السابق لحزب العدالة والتنمية، أمينه العام الحالي ورئيس الحكومة في ولايتها الثانية، اختلفت الأراء حول أهليته بقيادة الحكومة، وقدرته على كسب ثقة الرأي العام، عبر لملمت الحطام الذي خلفه سلفه وتضميد الجراح الغائرة التي أحدثها.

لكن مع كامل الأسف، وبعد سنة واحدة فقط، وجدنا أنفسنا أمام نفس المسرحية، بشخوص بعضها جديد وأغلبها كان ولازال، ومن المرجح أن يستمر !!!، صحيح قد قَلَّة الخرجات البهلوانية، لكن عَوَّضَها صمتٌ مطبق وغياب شبه تام عن الساحة السياسية.

رئيس الحكومة الجديد يتحاشى الكلام والتفاعل مع المعطيات والمستجدات، ويترك الرأي العام في حيرة من أمره وكلما طرح إشكال ما، فأُغرق المشهد السياسي في رتابة خانقة وضبابية كثيفة، أصبح من الصعب معها تبيان الأبيض من الأسود.

استمرت الحكومة على نفس منوال سابقتها، لا تتوانى في استصدار قرارات لاشعبية تضرب في العمق القدرة الشرائية للمواطنين، وتهدد الطبقات الوسطى في وجودها، وتحكم على الفئات المسحوقة بسحقٍ أكثر، لا تراعي إلا مصالح الفئات الميسورة من أرباب العمل وأصحاب رؤوس الأموال، وهذا ما زاد الوضع الإجتماعي احتقانا، وأدرك معه المواطن أنه لا يملك بدا من التحرك من تلقاء نفسه، فأخد البادرة وأعلن مقاطعة ثلاث منتجات إستهلاكية أساسية، احتجاجا منه على غلاء أسعارها، هذه الخطوة قوبلت من لدن المسؤولين بالتجاهل في بدايتها، لكن ما إن توالت الأيام وتكبدت الشركات المعنية خسائر فادحة، حتى فقد أعضاء الحكومة صوابهم، وأقدموا على خرجات متهورة غير محسوبة العواقب، ونعتوا المقاطعين بـ"المداويخ" و"المجهولين"، وذهب بعض المسؤولين إلى حد اعتبارهم "خونة"، بل إن الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وفي بلاغ تلى المجلس الحكومي، هدد بشكل مُبطنْ المقاطعين بالمتابعة القضائية.

غير أن كل ذلك لم يثني المغاربة عن الاستمرار في المقاطعة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى الإعتذار ، في جلسة عمومية للمسائلة الشهرية لرئيس الحكومة، لكن ماذا بعدالإعتذار؟.

تجربتان حكوميتان بقيادة العدالة والتنمية، كانتا مليئتين بالأحداث والوقائع الغريبة العجيبة، حيث تجد أناس يحتلون مناصب ومراكز عليا يدلون بتصريحات وخرجات تافهة وغير محسوبة، تجعلك تتساءل كيف وصلوا إلى مراكزهم تلك؟ وأخرين غير قادرين عن الدفاع عن أفكارهم بموضوعية، استناذا إلى حجج وبراهين وأدلة منطقية، فلا يملكون إلا أن يلجؤوا إلى شخصنة المواضيع، فما إن يأخذوا الكلمة حتى يطلاقون العنان لعبارات السب والشتم والتجريح والتخوين والأحكام المسبقة والتهمة الجاهزة التي يلصقونها بكل من خالفهم الرأي.

وهذا أمر مشترك بين الحكومتين، فجميعنا نتدكر كيف كان يتعامل بنكيران مع خصوصمه، فكان يقول عن هذا مختلس وعن ذاك معتوه وعن الأخر شيطان...، وتبعه في ذلك وزرائه، فقد سبق لأحدهم تفوه بكلام نابي لم يسبق لأحد أن دنس به قبة البرلمان.

أمام هذا الوضع، لا أجد بدا من أن أزداد اقتناعا بالنصيحة التي أسداها أستاذ العلوم السياسية الكندي الفقيه "آلان دونو" في كتابه "نظام التفاهة Mediocratie " حين قال ناصحا مثقفي عصرنا : "لا لزوم لكل هذه الكتب المعقدة، ولا تكن فخوراً ولا روحانياً بمستواك العلمي والمعرفي، فهذا يجعلك متكبراً في نظرهم، لا تقدم أي فكرة جيدة، فستكون عرضة لنقد لا أساس له. لا تحمل نظرة ثاقبة. فقط وسع مقلتيك، أرخ شفتيك، فكر بميوعة وكن كما يريدون، عليك أن تكون قابلاً للتعليب، فقد تغير الزمن، فالتافهون قد أمسكوا بالسلطة" .

حقيقةً في عصرنا هذا، الكثير ممن أمسكوا بزمام الأمور أو من يحاولون فعل ذلك عنوة، هم مجرد تافهين .


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - عروة الأحد 20 ماي 2018 - 06:06
كل ما قلته صحيح إلا كلامك عن المقاطعة، ففيه نظر لأن كتائب بنكيران هي التي تحركها. وهي مناورة من العبد الخاسر، وطريقته الخاصة في ابتزاز الدولة...والأيام القادمة ستظهر ذلك!
2 - القادري الأحد 20 ماي 2018 - 13:49
أقول لصاحب المقال ، العدالة والتنمية كان آخر حزب حظي بثقة الناخبين، فهـل معنى هـذا أن الأحزاب الأخرى وخاصة حزب الأحرار و الحركة والدستوري والإستقلال ... كانت أكثر كفاية و نزاهـة و شفافية؟؟؟؟
3 - علال الأحد 20 ماي 2018 - 13:57
على فرض ان المغرب سبق ان عرف حكومات قوية غيرت من واقع المغاربة!!!!
العامة غير مهتمة بالشان السياسي ولا تسعفها ضحالة وعيها السياسي للضغط على النخب ومنحها الدعم اللازم لمقاومة الحيتان.
بدون الانخراط الواعي للناس. لا امل
4 - مغربي حر الأربعاء 23 ماي 2018 - 13:05
من كلامك يبدو أنك متلهف لربح بعض النقط قبل موقعة 26 ماي التي من المفروض ان يغادر فيها الياس العماري الأمانة العامة لحزب البام، لعلك تنال رضى بعض المسفدين داخل حزبك حتى تحصل على منصب "طبال أو غياض"...ان باحث في السلك الدكتوراه يجب ان يكون محايدا في تحليله لأي ظاهرة اجتماعية أو قانونية أو اقتصادية والا فان دراسته ذهبت سدا....اقول لك هذا كونك شاب مقبل على تجارب عملية وسياسية في ظل انتمائك للبام......وبتحليلك هذا انت تساهم في اشعاع البيجدي والمساهمة في اعادة انبعاثه من الرماد بعدما أرسلته المقاطعة على مقبرة التاريخ السياسي....كما أن تبخس المبادرات الشبابية على الفايسبوك والتي تحارب بأسلتها البسيطة لوبيات الفساد وما أكثرهم في البام الذي تنتمي له
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.