24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4907:1513:2416:4419:2320:37
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | بطيخة صيف

بطيخة صيف

بطيخة صيف

قد يكون غير مبالغ فيه، القول إننا الوحيدون من بين شعوب العالم التي تحتفي بفاكهة البطيخ (من الصعب التصديق بأنها تدخل في خانة الفواكه نظرا لحجمها الكبير الذي قد يقارب الثلاثين كيلوغراما) احتفاء احتفاليا يرقد في الذاكرة، يُستفز كلما آن أوان موسمها..

ونظرا لمكانتها شبه المقدسة في مخيالنا، فإنك تجدها في جميع البيوت بدون استثناء، من أفقر أفقرها، وحتى بيوت الذين يفطرون في مراكش ويتغذّون في باريس.

عندما يحل موسم البطيخ (الذي لا ينساه الناس) يفرح الناس، ويبدؤون في تجريب حظوظهم الأسبوعية غالبا وربما اليومية عند أشد الناس ولعا وتيهانا بها، ولها عند الصغار محبة عجيبة أصدق وأبين.

والبطيخة سيدة دبلوماسية بارعة بامتياز، خاصة في هذا الوقت الذي اشتدّ فيه الحر حدّ الحريق، تستطيع أن تدخل بها أيّ بيت، مرفوع الرأس واثق الخطى، بعد أن أغنتك عن كثير من المتاع الغالي غير الظاهر الذي قد لا "يملأ" العينين، تتأبط واحدة منها وثقا من نفسك، فهي نصف الحل ونصف الهدف من الزيارة أو الصفقة، بالرغم من أن المنافسة لا تزال حامية بينها وبين علبة السكر، بعد أن انقرض كيس السكر الشهير (الدبلوماسي المحال على التقاعد) المملوء بالتبن والمربوط بحبل متين.

وهي في الوقت نفسه بضاعة خطرة، قد تجني على مُشتهيها وتدخله مخافر الشرطة، حين يتصارع والبائع، مشادّاةً حول دفتر التحملات الذي ضمن فيه البائع اللون الأحمر وأغفل الذوق.

هي أيضا أداة موسيقية بامتياز، لمّا تتحلق جوقة العازفين، يضربون جدرانها ويكيلون لها أنواع اللطم والوكز، ويعصرون قرونها يستغورون كنهها، وكأنها دف من الدفوف أو طبل من الطبول.

لا أحد في الغالب والمعروف من الناس قادر على أن يأتي على واحدة كبيرة بمفرده، فربما تكون الفاكهة الوحيدة عظيمة الثمرة التي تُعجز صاحبها، فيستدعي الأعوان والمساعدين يُنهون أجلها، وما دامت كذلك، فإن الحبة الواحدة من البطيخ قد تحلّ في أحايين كثيرة محلّ الوجبات الثلاث، دون نقاش أو مساءلة، وتتربع على عرش الأكلة الرسمية وحيدة لا ينافسها منافس وبرضا غريب من الآكلين، يتقاسمها أصحاب البيت والجيران ويُترك نصيب منها للطارئ والمستعجل.

وبالنظر إلى هذه الهالة التي ترافقها، فإنها الوحيدة المسموح بتداول أخبارها خارج جدران البيت، (مع كبش العيد استثناء) فتجد الرجل يبتسم وينطق بالحاءين: حلوة حمراء، يتلمظ شفتيه وهو عازم على معاودة الحظ كرّة أخرى، يتمنى ألا تكون خاسرة..

ولمن يرتاب في قدْر هذه السيدة كفاعل اقتصادي يُحسب له، فقد انهارت القيم في بورصتها وأطاحت بأرقام معاملات خيالية، نتيجة شائعة واحدة سرت بين الآكلين سير النار في الهشيم، إما تواطؤا أو حقيقة.

استراحة صيف هادئة ودامت حاءاكم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.