24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2516:4619:2620:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | دور المرأة المغربية، ومكانتها داخل الحقل الجمعوي

دور المرأة المغربية، ومكانتها داخل الحقل الجمعوي

دور المرأة المغربية، ومكانتها داخل الحقل الجمعوي

على الرغم من كون جمعيات المجتمع المدني بالمغرب لازالت فتية، إلا أنها بدأت تتحول، إلى شريك أساسي، وفاعل دينامي، لا يمكن الاستغناء عنه من قبل الدولة، في تحريك قطار التنمية بالمغرب.

صحيح أن الجمعيات المغربية ـ على كثرتها ـ لازالت تطرح أكثر مـــن سؤال بشأن مدى مصداقيتها، واستقلاليتها، ومدى نضجها وتأهيـلها وحكامتها ومهنيتها وأمانتها، ووعيها بذاتها وبرسالتها الحقيقية...

ولكن هذا لا يمنع من الاعتراف بوجود عدد لا بأس به من الجمعيات التي استطاعت بالرغم من الصعوبات والعوائق العديدة، أن تشق طريقها بصبر وتفان ونكران للذات، وأن تصبح مثالا يحتذى به في كل العالم العربي والإسلامي.

لكن ما هو حجم تمثيلية الجمعيات النسائية، ضمن الحقل الجمعوي العام بالمغرب؟ وإذا كان الرجل المغربي المنخرط في تنمية بلده لازال يعاني من عدد من العراقيل والصعوبات، فهل استطاعت المرأة المغربية الانخراط في العمل الجمعوي الجاد، للنهوض ببلدها واللحاق بركب التقدم؟

إن الحديث عن واقع المرأة المغربية، يقتضي منا إعطاء صورة عامة

عن وضع المسألة النسائية عبر العالم، سواء في المجتمعات " المتقدمة"

أو في إطار مجتمعات " العالم الثالث " خاصة العربية، حتى نستطيع موقعة مكانة المرأة المغربية ضمن هذا الوضع العام.

المرأة في الدول المتقدمة:

في معرض حديثه عن واقع المرأة، يؤكد الباحث السوسيولوجي، محمد جسوس، بأنه على الرغم من " الثورات العديدة التي عرفتها المجتمعات البشرية، على امتداد تاريخها الطويل وعبر آلاف القرون، فإن وضعية المرأة في علاقتها مع الرجل، لم يطرأ عليها سوى تغييرات طفيفة. فحتى المجتمعات الأكثر تصنيعا، وعقلانية وتقدما، والأكثر ديمقراطية وانفتاحا، تعرف سيطرة الرجال على النساء، وامتياز الرجال على النساء، وأولوية الرجال على النساء ''. (1). طروحات حول المسألة الاجتماعية. محمد جسوس. ص 54

صحيح أن المرأة في هذه المجتمعات الأوربية، لم تعد مرادفة لربة البيت، ولم تعد وظيفتها منحصرة في خدمة الزوج، وتربية الأولاد ...ولم تعد محرومة من المناصب الوجيهة في المجتمع، ولا مقصية من النقاشات السياسية والعمومية، ولا مبعدة عن مراكز القرار ...وهي الأمور التي ظلت حكرا على الرجل، طوال عهود غابرة، وإلى حدود القرن18. ولكن هذه المكاسب لم توقف تسلط الرجال وإجحافهم وشططهم تجاه المرأة: فلا زالت المرأة في تلك الدول ــ التي تدعي التقدم ـ وإلى اليوم، تعنف من قبل الرجل، ولازالت محط التحرش الجنسي، ولازالت مقصية من بعض الوظائف، ولازالت في بعض المرافق، تقوم بنفس عمل الرجل مقابل أجر أقل منه: "Travail égal، Salaire inégal ".

المرأة في العالم العربي:

وإذا انتقلنا إلى مجتمعات العالم الثالث، وخاصة المجتمعات العربية، فإننا نصاب بخيبة الأمل، ذلك أن وضع المرأة في هذه المجتمعات، هي أكثر قسوة، وأكثر إجحافا، وأكثر إثارة للشفقة. ودون الدخول في التفاصيل والشروحات، يمكن أن نجمل الوضعية التي توجد عليها المرأة في مختلف الخطابات الرائجة، ليس في الأوساط الشعبية وحسب، بل حتى في الأوساط المثقفة العربية (مثلا الثقافة الأدبية من أدب وشعر وأشرطة سينمائية ...)، في الخصائص الآتية: المرأة قاصر، والمرأة عورة، والمرأة انفعالية وعاطفية، والمرأة مصدر غواية ومكر، والمرأة سلبية، والمرأة مجرد أداة (قد نستعملها في المصاهرة، لأجل المصلحة)، والمرأة مجرد شيء (نملكه كما نملك سائر الأشياء الأخرى) ...

المرأة في المغرب:

يمكن القول إن الصورة السائدة في العالم العربي حول المرأة، هي نفسها الصورة التي نلمسها في مختلف الخطابات السائدة في المغرب. لكن هذا لا يمنع من الحديث عن بعض أوجه التقدم، على مستوى الواقع، في المشهد النسائي العربي عموما، والمغربي على وجه الخصوص:

فمنذ الثمانينات من القرن المنصرم، استطاعت المرأة المغربية بفضل نضالها وكفاحها، وبذلها وعطائها المستمر، أن تقلص مساحة تهميشها، وأن ترفع عنها - وإلى حد كبير - مختلف أشكال الظلم والحيف والتعسف والإقصاء... فتمكنت من احتلال مكانة مرموقة، تؤهلها لأن تكون نموذجا يحتذى به في العالم العربي.

فقد تمكنت المرأة المغربية، من اقتحام ميادين العمل المختلفة، والحصول على مراتب علمية ومعرفية مشرفة، كما تمكنت من المشاركة في صنع القرار السياسي، سواء عبر تمثيليتها في الحكومة أو البرلمان، أو حتى كمستشارة لجلالة الملك...

واستطاعت أيضا أن تنتزع قسطا هاما من مطالبها الحقوقية والتشريعية إثر التعديلات الهامة التي فرضتها، فيما يخص مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية والمتمثلة خصوصا في تجاوز عائق العلاقة الزوجية غير المتكافئة، باستبدال العلاقة التراتبية، بعلاقة تشاركية قائمة على التفاهم والتحاور والمودة والرحمة...

ولازالت المرأة المغربية تناضل على كافة الواجهات، بما في ذلك الواجهة السياسية الحزبية والواجهة المدنية الجمعوية، لاستكمال تحقيق مطالبها كاملة، ولتأكيد ذاتها كإنسان له كامل حقوق المواطنة، وعليه كامل واجباتها.

والواقع أنه، لا يمكن أن ننتظر نجاح أي إقلاع أو تنمية لبلدنا، ما دامت البنية الاجتماعية - في معظمها ـ قائمة على علاقة التسلط والقهر ضد النساء، إذ لا يمكن لمجتمع من المجتمعات أن يتقدم وينهض، ونصف ساكنته مقهورة ومحرومة. فالقضية ليست قضية نسائية وحسب، بل هي قضية الإنسان المغربي ككل، فإما أن يتحرر ويتقدم، وإما أن يتراجع ويتقهقر.

هذه بصفة مجملة، الصورة العامة لوضعية المرأة المغربية، على صعيد التصورات والتمثيلات، كما على صعيد الواقع والتطلعات، ولاستكمال هذا المشهد النسائي، يجدر بنا التطرق لمدى حضور المرأة داخل الساحة الجمعوية، وقيمة هذا الحضور، وحدوده ومعوقاته.

المرأة المغربية والعمل الجمعوي:

إن المتتبع لتاريخ الحركات الجمعوية بالمغرب، لا يمكنه إلا أن يعترف بالغياب التام للجمعيات النسوية، من ساحة المجتمع المدني قبل السبعينات من القرن الماضي. فمع بداية السبعينات فقط، بدأت النساء بالانسلال إلى الساحة الجمعوية. وقد جاء ذلك نتيجة لتطور الوعي النسائي الناجم عن ولوج المرأة مجال التعليم، واكتساحها للحقول العلمية والثقافية والاقتصادية، وكذا الناتج عن التوسع النسبي لهامش حرية التعبير ... وهكذا " صارت النخبة النسائية [بالمغرب العربي عموما] منشغلة بوضعها داخل المجتمع، وترى ضرورة التفاوض حول موقعها ودورها داخله ...

'' على هذا النحو، يمكن أن نعاين إرادة مؤكدة للنساء في خلق فضائهن الخاص؛ وفي إعادة تأويل اندراجهن داخل حقول مستثمرة بشكل تقليدي من طرف الرجال، وفي أن يصرن بالإجمال مستقلات في اختياراتهن وقراراتهن؛ وهو ما قاد إلى ترقي الخطاب النسائي حول المرأة؛ التزام النساء بالمطالبة بحقوقهن وتحسين شروط حياتهن؛ واندراج نضال المرأة في النضال العام من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية وإقامة دولة القانون " (1). الحركات الجمعوية النسائية بالمغرب. تأكيد مواطنة النساء، عائشة بلعربي، ص 115. عن المجتمع المدني في المغرب العربي. إشراف عبد الله حمودي.

ويؤكد أرشيف الإحصائيات أنه، وإلى حدود 1995، بلغ عدد الجمعيات التي وضعت ملفها لدى وزارة الشغل والشؤون الاجتماعية 23 جمعية نسائية، بالإضافة إلى خمسة نشيطة جدا تعذر تسجيلها لأسباب معينة.

وتتوزع أنشطة هذه الجمعيات حول عدد من الفروع، حيث نجد:

- الجمعية الوطنية الرسمية (الاتحاد الوطني للنساء المغربيات).

- جمعيات ذات طابع مؤسساتي.

- جمعيات ذات طابع مهني.

- جمعيات التنمية.

- جمعيات الدفاع عن حقوق النساء.

- جمعيات ذات المسلك السياسي (بعضها ينتمي إلى الأحزاب الديموقراطية، وبعضها ينتمي إلى أحزاب اليمين).

- وقد اختلفت أهداف هذه الجمعيات بحسب قوانينها الداخلية، وتتمثل إجمالا فيما يلي:

- إعلام وتوعية النساء بحقوقهن.

- إدماج المرأة من أجل مساهمة فعلية في التنمية.

- تشجيع المبادرات النسائية في مجال المقاولة والخلق وتثمين الخلق النسائي.

- ترقية وضعية المرأة مهنيا.

- إلغاء كل أشكال التمييز إزاء النساء في الواقع وفي النصوص.

- إلغاء كل أنواع العنف إزاء النساء.

- التكفل بالفتيات والنساء المحتاجات في مجال التمدرس والتكوين، والتجمع في تعاونيات.

هذه إجمالا أهم الجمعيات النسائية التي غطت الساحة الجمعوية منذ 1971 وإلى 1995، وما يجب استخلاصه من خلال هذا الجرد التاريخي هو:

- تمركز هذه الجمعيات أساسا في المدن الكبرى كالرباط وسلا والدار البيضاء...

- كلما اقتربنا من سنة 1995 كلما ارتفعت وتيرة تأسيس الجمعيات، إذ أن حوالي 75 ٪ من الجمعيات السابقة الذكر، تأسست بين 1990و 1995.

- منذ 1995 إلى اليوم عرفت الساحة الجمعوية انفجارا في عدد الجمعيات (الذكورية والنسائية) الذي وصل اليوم إلى ما يقارب مئة وثلاثون ألف جمعية (حسب إحصائيات يوليوز 2016). وهو رقم هزيل مقارنة مع عدد الجمعيات بعدة دولة متقدمة كفرنسا.

لكن تكاثر الجمعيات، خاصة النسوية، ليس مؤشرا على نجاح العمل الجمعوي بالمغرب، كما أنه ليس معيارا حقيقيا للأداء الجمعوي السليم. فالجمعيات النسائية لازالت تتخبط في عدد من المشاكل نذكر منها على سبيل الحصر:

- مشاكل داخلية ترتبط بالجمعيات ذاتها، ويتعلق الأمر بنوعية العلاقات السائدة بين المكونات الجمعوية، التي لم تتخلص بعد من طابع الزبونة والمحسوبية، والرابطة الدموية، والبطريركية القبلية. بالإضافة إلى غياب العلاقات الديموقراطية.

- مشاكل خارجية، وتتمثل في علاقة الوصاية والتبعية، سواء للدولة، أو للأحزاب السياسية أو لمراكز تمويل أجنبية.

- مشاكل مالية، ترتبط بمعضلة التمويل، بحيث أن أغلب الجمعيات لا تتلقى دعما من صندوق الدولة (الذي يساهم فيه جميع المواطنين من خلال أداء الضرائب)، وإنما تبحث كل واحدة منها بطريقتها الخاصة عن مصادر تمويلها (أصدقاء، شركاء، أعيان، وجهاء ...)

وأخيرا مشاكل شخصية، تتعلق بالظروف الخاصة بالمنخرطات الجمعيات، اللواتي يزاوجن في الغالب بين عدة مسؤوليات (العمل أو الوظيفة خارج البيت، العمل داخل البيت، ثم العمل الجمعوي!).

بالنظر إلى المعيقات السابقة التي تعترض جمعيات المجتمع المدني النسائية، يطرح السؤال حول التحدي المطلوب من المرأة المغربية، التي اختارت عن طواعية أن تغامر في تحمل مسؤولية تنمية بلدها جنبا إلى جنب مع الرجل. فأية تنمية هاته، التي أبت المرأة المغربية إلا أن تنخرط في غمارها؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.