24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2416:4519:2420:39
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | رواندا.. نموذج التنمية الصاعد في أفريقيا

رواندا.. نموذج التنمية الصاعد في أفريقيا

رواندا.. نموذج التنمية الصاعد في أفريقيا

رواندا بلد لم يعد يقترن ذكره في الفترة الأخيرة بمآسي الحروب العرقية التي مزقت أوصاله، وجعلته حديث وسائل الإعلام العالمية، كأرض سالت فيها دماء البشر، وخلفت جثثا لقرابة مليون شخص، نتيجة للتطاحن العرقي بين سكان أبرز قبيلتين الهوتو والتوتسي، بل أصبحت نموذجا مفضلا من طرف المنظمات الدولية في مجال الحكامة والتنمية.

نهدف من تسليط الضوء على ما يقع في رواندا إلى كشف وتيرة النمو السريع لبعض الدول، التي كنا نراها كبلدان غارقة في الحروب والتخلف، ومقارنتها بنظيرتها في شمال أفريقيا التي على الرغم من أهمية مواردها الطبيعية والبشرية، إلا أن وتيرة نموها بطيئة، بل في تراجع وتدهور مستمرين، يمكن أن تلحق بركبها تلك الدول، أو تتجاوزها، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

سنغفورة أفريقيا، هكذا صارت تلقب رواندا، بساكنة تبلغ حوالي 12 مليون نسمة، باعتبارها مختبرا لمشاريع التنمية الناجحة في أفريقيا؛ فمؤشرات التنمية المتعلقة بالصحة والتعليم والبنيات التحتية تشير إلى ذلك، ولإحصاءات تفيد بأن أمد حياة الساكنة بلغ 64,5 سنة حاليا في مقابل 49 سنة في مطلع سنة 2000، كما تراجعت وفيات الرضع بنسبة 80 في المائة، إضافة إلى تراجع نسبة الإصابة بالسيدا من 13 إلى 3 في المائة، في حين أصبح البلد قادرا على تحسين أدائه في مجال التطبيب؛ إذ وصل المعدل حاليا إلى طبيب واحد لكل 10555 شخصا في مقابل طبيب لكل 66000 سنة 2000.

قد يفاجأ المرء عندما يبلغ إلى علمه تقرير منظمة الأمم المتحدة الخاص بمجال الموارد البشرية الذي صنف العاصمة الرواندية كيغالي في مستوى مدينة نيويورك الأمريكية في ميدان جودة الحياة، هذه الحقيقة يمكن أن يدركها الزائر إلى المدينة، حيث يندهش من هدوئها ونظافة شوارعها وجمالية حدائقها، وفنادقها المصنفة ومطاعمها المختلفة...

لا بد أن من وراء نجاح مشاريع التنمية والحكامة في هذا البلد خفايا وأسرار، فالمتتبعون يرجعون ذلك إلى نجاعة القيادة في التدبير، وبصمة قائدها الرئيس بول كاغامي، الذي استطاع مرة أخرى تزعم قيادة البلاد، بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الرابع من غشت من السنة الماضية، ليضمن ولاية أخرى من سبع سنوات.

لم يكتف بول كاغامي فقط بالتخلي عن تبني لغة المستعمر الفرنسية، واستبدالها بالنمط الثقافي الأنجلوساكسوني، وهو شيء نادر يكشف عن مدى جرأة الرجل وقدرته على مقاومة التبعية العمياء لوصاية فرنسا القوية على باقي دول القارة الأفريقية، بل وضع نهجا وخططا لحكامة جديدة تستند إلى مبدأ المسؤولية والكفاءة والصرامة، بين مختلف مكونات الشعب الرواندي، حيث تم الاعتماد على تقسيم ترابي للبلد إلى أقاليم ومدن وقرى، وبلغ عدد القرى حوالي 14 ألف قرية، تضم كل واحدة في المتوسط 250 فردا، ويكون أفرادها مدعوين في آخر يوم سبت من كل شهر إلى التجمع فيما بينهم بغية النقاش وبحث المشاكل التي تهم قريتهم من جهة، ومن جهة أخرى للقيام بأعمال وأنشطة جماعية ذات بعد وطني تأخذ في غالب الأحيان شكل توجيهات وقرارات من السلطات الرسمية. وفي حالة ما إذا لم يتقيد الشخص بتلك التوجيهات، تتم معاقبته، وقد تصل العقوبة إلى حد طرده وإقصائه من قريته التي ينتمي إليها.

هذه الصرامة قوبلت بانتقادات شديدة من المنظمات الحقوقية التي تتهم تلك الأساليب بمخالفتها لحقوق الإنسان، واقترابها من ممارسات عهود الأنظمة الفاشية، لكن تلك الانتقادات تجد أجوبتها في نجاح البلد في الخروج من براثن الحروب والتخلف، وتحقيقه أعلى نسبة نمو اقتصادي سنوي في أفريقيا وصل إلى 8 في المئة، فضلا على أن الصين التي لم تسلم في كل مرة أو مناسبة من الانتقادات في ما يخص جوانب حقوق الانسان، هي الآن بسياستها التدبيرية الصارمة والشمولية والفعالة استطاعت أن تحقق تقدما هائلا مكنها من غزو العالم اقتصاديا، حيث أصبحت أغلب دول العالم تتسابق لكسب ودها والتعاون معها.

هذه السمعة الجيدة التي اكتسبتها رواندا، كنموذج ناجح للتنمية في أفريقيا، أعطت وزنا أكبر لبول كاغامي، الذي أصبح من أبرز القادة الأفارقة، الذين يتم اختيارهم لترأس مؤتمرات الاتحاد الأفريقي، بل لقد اختير كرئيس مكلف بقيادة اللجنة الخاصة بإصلاح منظمة الاتحاد الأفريقي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - محمد أيوب الاثنين 02 يوليوز 2018 - 05:08
وماذا عنا نحن؟:
يقول الكاتب:"قد يفاجأ المرء عندما يبلغ إلى علمه تقرير منظمة الأمم المتحدة الخاص بمجال الموارد البشرية الذي صنف العاصمة الرواندية كيغالي في مستوى مدينة نيويورك الأمريكية في ميدان جودة الحياة،هذه الحقيقة يمكن أن يدركها الزائر إلى المدينة،حيث يندهش من هدوئها ونظافة شوارعها وجمالية حدائقها،وفنادقها المصنفة ومطاعمها المختلفة...".أقول:وماذا عنا نحن وعن نموذجنا التنموي الذي تتقدمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تم اطلاقها منذ سنة2005؟أين تضعنا وتصنفنا المنظمات والهيئات الدولية؟هاهي رواندا بلد الحرب الأهلية التي أهلكت الزرع والضرع والبشر تتخذ طريقها نحو التنمية المستدامة بينما نموذجنا نحن فشل فشلا ذريعا باعتراف الذين سطروه لنا منذ زمان..انه المخزن الذي لا تهمه تنمية الوطن بقدر ما تهمه تنمية أرصدته في البنوك هو وزبانيته الذين يغدق عليهم من مختلف أنواع الريع ليسكت بهم وعبرهم أصوات الاحتجاجات التي تتعالى في كل جهات الوطن مطالبة بحقها في التنمية وبالتوزيع العادل للثروة..لكن المخزن المتعفن يواجهها بسلطة القضاء ويجد في أبواق النخاسة الاعلامية و"الحقوقية"من يبرر له فعلته هاته.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.