24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2516:4619:2620:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟
  1. حالات تبييض الأموال في مصارف أوروبية تكشف اختلالات الرقابة (5.00)

  2. عشرات المتطرفين يقتحمون باحات المسجد الأقصى (5.00)

  3. صعوبات التعلم لدى تلاميذ تثقل كاهل أسرهم بأعباء نفسية ومادية (5.00)

  4. ندوة دولية بمراكش تثير احتجاج اسليمي وطارق (4.00)

  5. درك السوالم يفكّ لغز مقتل "كسّال" نواحي برشيد (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | "أحاديث في ما جرى".. إيذان بنهاية جيل ذهبي

"أحاديث في ما جرى".. إيذان بنهاية جيل ذهبي

"أحاديث في ما جرى".. إيذان بنهاية جيل ذهبي

التردد الذي أبداه عبد الرحمان اليوسفي، أو سي عبد الرحمان كما يحلو لمناصريه تسميته، في نشر مذكراته على الأقل، كما قال كاتبها، امبارك بودرقة، ربما كان ترددا في محله.

فقد تختلف الأسباب وتتعدد وراء هذا التردد، لكن الذي يمكن فهمه بشكل تلقائي ومن وجهة نظر معينة، أن من بين هذه الأسباب نجد أن الرجل ما زال يمتلك في جعبته الكثير مما قد يقدمه للبلد الذي ناضل كثيرا من أجله بمعية العديد من رفاقه الذين دفعوا الثمن غاليا.

إضافة إلى أن زمن نشرها لم يحن أوانه بعد، لأن فصولها لم تنته ولأن في العمر بقية، فضلا على أن نشر المذكرات عادة ما يعني الإحجام النهائي والمطلق إن لم يكن عن الحياة، فعلى الأقل عن المبالاة بما كان يمثل هوسا يوميا.

لكن في السياسة، كما في النضال "الحقيقي"، لا مكان لما يمكن تسميته تقاعد أو اعتزال. فحب الوطن والكفاح من أجله يعتبران بمثابة الحب الأول، الذي ما إن يكاد يلامس شغاف القلب وسويدائه حتى يتحول إلى هوس لا ينتهي، وعشق لا ينطفئ أواره، وترانيم للحياة تسير وتستمر وفق إيقاعها وضوابطها حتى آخر فصل من فصولها.

فلا نهاية لعشق كبير، طاهر، لا يخشى صاحبه إن هو تعرض من أجله إلى الاعتقال سنوات طوال، أو سيق إلى مقصلة الإعدام، على غرار البطل النبيل "دون كوشيط".

إن نشر هذه المذكرات ربما كان نتيجة انطباع تكوّن مما يمكن تسميته بالعطالة التي أدخل فيها مكرها غير راغب، لكنه انطباع في غير محله. فقبل هذا، ومنذ انتهاء تجربة التناوب، كان قد سبق له أن اختار المنفى لسنوات طوال، بعدما لم تستطع الأرض أن تحمل وتستوعب أفكاره وأحلامه.

وما إن اجتاحتهم تلك الرغبة العارمة، التي تكونت لديهم من خلال ما للرجل من مواقف بطولية كبيرة وما يمثله من إجماع كلي لدى الشعب المغربي بامتلاكه واستحقاقه القدرة على الخروج من الأزمة التي كادت أن تعصف بالبلد، وصفة التشريف "السي" المقرونة باسمه دليل على ذلك، حتى توسلوا إليه دون غيره لكي يعود.

وكمثل أي رجل عاشق لبلده، فهو لم يتردد في تلبية النداء كما تردد في كتابة مذكراته "أحاديث في ما جرى".

لا أحد اليوم يمكنه أن ينكر أن البلد لا تمر بوضعية صعبة، ولا تختلف عما كانت عليه من قبل، حينما كان "سي عبد الرحمان" ورفاقه، أمثال المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد والفقيه البصري... يجوبون العالم مدفوعين بقوة الأمل، ينشدون تغيير وتطوير البلد، غير عابئين بالمخاطر التي كانت تهدد حياتهم في كل مرة وحين، ولا مهتمين بأحكام الإعدام التي كانت تصدر في حقهم غيابيا دون توفر أبسط شروط المحاكمة العادلة.

ولتجاوز هذه الصعوبات، لا بد من رجال على غرار من وصفهم المهدي بن بركة "بأقوياء النفوس".

قوة النفس وعزتها، فكما أنها قد تأتي عن طريق الجينات، فقد تتشكل كذلك عن طريق التلقّي، بعد أن تجد من يصقلها وينفخ فيها من قوته، عبر التأطير والتكوين وزرع حب الوطن والنضال من أجله، وعدم المبالاة مما قد ينتج عن ذلك.

وهذا ليس بغريب؛ إذ نجده بنفسه يعترف وبكل افتخار في مذكراته التي يقول فيها: "لولا المهدي بن بركة الذي كانت حياته كلها حماسة ونشاط، لا تفتر ولا تهدأ أبدا كلما تعلق الأمر بخدمة الوطن، لما كنت كما أنا عليه اليوم"، فبسببه عرف النضال وصقلت ملكاته ومواهبه السياسية.

الأبطال حينما يخلدهم التاريخ فذلك ليس حبا في التخليد، وإنما لكي يستمروا كذكرى وعبرة للأجيال المقبلة، حتى تغترف من معينهم بما يمكن أن يفيد الأوطان، وبما يجعل للحياة الاستمرار.

إن عبد الرحمان اليوسفي الذي يشهد له الكل بفضيلته وغيرته على الوطن، والذي ضحى بالكثير رفقة العديد من المناضلين في سبيل هذا الوطن، يعتبر قدوة لكل الأجيال، والبلد تحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى. فنسيانه وعدم الاستفادة منه خسارة كبيرة للوطن ولجيل هذا الزمان.

فهذا التشتت وهذا الضياع، وهذا الخنوع الذي أصاب الوطن، إنما هو محصلة لهذا النسيان. فرجل يعترف به العدو قبل الصديق من شأن كلمته أن تسمع، ومن شأن الشباب أن يقتدي به في حب الوطن.

فنحن نشكو عزوف الشباب عن السياسة، ونشكو التطرف، لكننا في المقابل نعلم جيدا أن الممارسة السياسية عدوى تنتقل ممن يتمتع بخصالها وأسسها ومن يتقنها.

ربما ابتعاده عن السياسة وعن النضال ليس ناتجا عما يمكن أن يتهيأ لنا، من خلال تقدمه في العمر ومن خلال ظروف صحية؛ فالنضال لا يشترط في قيامه شروطا معينة، بل هو حي في الروح مادامت حية أبدا. لكن اختلاط الحابل بالنابل وفساد الذمم وتملق المتملقين واستئساد الخائرين في وقت الرخاء والدعة، كلها أسباب تؤدي إلى كمون حب الأوطان، ولكن إلى حين.

يحكي في مذكراته "أحاديث في ما جرى"، زمن كان الاتحاد الوطني للقوات الشعبية تسير بذكره الركبان وحين كان الفساد على أشده وحين كان يوجد في المغرب مناضلون من طراز عالمي، أنه سنة 1964 حدث وتقدم الفريق البرلماني لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بملتمس الرقابة من أجل إسقاط الحكومة التي تخلفت عن القيام بما يليق بها في خدمة الوطن. ولبهدلة الفريق البرلماني الاتحادي، تقرر أن يتم نقل أطوار مناقشة الملتمس الرقابي مباشرة على شاشة التلفزة المغربية.

غداة بداية النقاش الذي كان الحسن الثاني يتابع أطواره، هاجم وزراء الحكومة نواب الاتحاد بكونهم خونة وضد الملكية ومثيرين للمؤامرات، ثم فوق ذلك ها هم يلتمسون بلا خجل، إسقاط الحكومة بملتمس رقابتهم هذا.

آنذاك فهم أعضاء الحزب السر وراء النقل التلفزي لأطوار هذا النقاش. لكن ما إن أخذ رئيس الفريق النيابي عبد اللطيف بن جلون الكلمة حتى انقلب السحر على الساحر، بعدما بيّن بالحجة والدليل أن أغلبية الوزراء الذين تتشكل منهم الحكومة كانوا غداة الاستعمار الفرنسي ضد الملكية وضد الشعب المغربي وضد عودة محمد الخامس من المنفى.

وأمام هذا الإحراج الكبير، نهض وزير الأنباء من مكانه، فصاح المحامي والبرلماني الاتحادي محمد التبر قائلا: ها هو وزير الأنباء يتوجه نحو الطاقم التقني لإيقاف البث المباشر عن المغاربة. وبالفعل، فقد أعطى أوامره بقطع البث التلفزي حتى لا يعرف الشعب المغربي حقيقة من يحكمه. لكن الحس الثاني أعطى أوامره عبر الهاتف بمواصلة البث التلفزي.

فتشابه الظروف في عصور مختلفة من شأنها أن تعطي النتائج نفسها.

ولأن ظروف هذا العصر لا تختلف كثيرا عما كانت عليه في العصر السابق، فإن هذا يجعلنا نفهم بكل يسر سبب صمت عبد الرحمان اليوسفي قوي النفس في زمن لا يختلف كثيرا عن زمن تقديم ملتمس الرقابة سنة 1964.

لكن في تلك الفترة حينما تصدوا بكل قوة للفساد والتملق، كان هناك الكثير من أمثال عبد الرحمان اليوسفي، أما الآن فعددهم لا يتعدى أصابع اليد الواحدة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.