24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2416:4519:2420:39
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer

العدمية

العدمية

ككل شهر تموز من كل سنة، أترقب عقارب الساعة. أترقب قدوم العيد، لا لأنه يوم جميل، بل لأنني آمل أن تكون أنت فيه الجديد. مازال ذلك الأمل يسكنني منذ أن قررت أن أخلص لك. انتظرتك طويلا، انتظرتك دهرا وأنت تعرف كم أكره الانتظار، كم أكره أفول القمر وسقوط الجليد، كم أكره نهاية الأساطير وموت الأحاسيس، طال الانتظار حتى كاد الأمل يطير والزمن الجميل على وشك الرحيل.

انتظرتك على قارعة الطريق، ككل حالمة مغرر بها أحمل باقات الزهور بألوان الصيف، أحمل قصائد تدمع كتبتها أنامل الأطفال لك، دويها يحكي همي وما تبقى من أحلامي. صحيح أن ثمة أشياء كثيرة ضاعت منا، صحيح أنه لم تعد بيننا أشياء جميلة تجمعنا، لكنني انتظرتك.

غاضبة أنا، حالمة أنا، تمنيته مجيئا أسطوريا، استثنائيا، يليق بي وبك، إلا أنه كان مجيئا عاديا، باهتا، حزينا، طعمه الإحباط. خاب بذلك ضني يا من ضننته فارسا يحمل حلا لهمي، ذبلت الورود التي كنت أحملها بين يديّ، سكتت الطبول وساد السكون المدينة، سكتت أنفاسي وحواسي تاركة المكان للإصغاء، كدت أشك في نفسي وفيك، ثورة الشك أحسستني بعجز الكلمات عن التعبير، بعجز القواميس عن التفسير، جعلتني كما الانتظار أسقط فريسة الإحباط. أعترف وأقر يا سيدي بأنني عجزت عن خرق العالم المسيج، عن شرح النوايا والمقاصد.

كيف لي أن أكون عدمية يا سيدي وأنا من أدعوك أن تحب الحياة مثلي وتستمع لموسيقىLa petite musique de Mozart وترقص على نغمات Bolero de Ravel ؟ كيف لي أن أكون عدمية وأنا متيمة حد الهذيان؟ كيف لي أن أنعت بالعدمية وأنا من عشاق أشعار المتنبي ونزار وموسيقى فيفالدي وموزارت؟ كيف لي أن أكون عدمية وأنا أتجمل كل يوم كي أبدو أكثر إشراقا بل كي أبدو أكثر جمالا وصبرا؟

العدمية كما أفهمها ليست تمردا على الأخلاق، العدمية انتفاضة ضد القيم المتعالية، ضد تبخيس الإنسان موضوع الحياة. العدمية رفض للوضع المائل، رغبة في الاستمرار بشكل ثان. العدمية ليست تمردا على وجودك بقدر ما هي احتجاج على غيابك (تغييبك)، هي الرفض المطلق للوضع العقيم بعد أن انفجر الصبر وأصبح الوضع جحيما حتى عدنا نجر ذيول الخيبة كلما حاولنا النهوض، نتجرع الأوحال ونلبس الذل ثيابا وأصبح كل شيء فينا مقدسا ما عدا كرامة الإنسان في زمن أصبحت فيه القبعات والنظارات الشمسية والماركات المسجلة وقارورات العطر الفاخرة كل ما تبقى من طموح السياسي. عالم كثرت فيه الموائد ومالت فيه المآذن، مات فيه الإله والإنسان، عالم قتلته أنا بصمتي وانتظاري، قتلته أنت رغما عني، قتلناه إذن سوية بالتواطؤ.

العدمية هي ألا ترى وجهي الشاحب، أن تجهل عنواني وتتجاهلني حينما أناديك يا سيدي. العدمية هي أن أظل خمسون سنة أركض وأركض ولا أصل، أبحث عني وعنك بين الأسفار والدروب لأخبرك بما فعله متسلقو السلالم العاجية، بما فعلته الزبانية.

العدمية هي أن يدعي سايلا أنه وجد قبل المدينة، وأن جل كتاباتي كتبتها في السفينة، سلبيتها لا تختلف عن الجهادية السلفية. العدمية هي أن يدعي سايلا أن الشمس في الشمال كما في الجنوب بفضله لن تغيب، وأن يدعي أن كارلا الإسبانية جن جنونها بسبب عيونه، والصين الشعبية عانقت الإسلام بفضله، وأنه صاحب المشروع الوطني الفلسطيني، هو من أقنع الهنود الحمر ألا يسيطروا على أجهزة الحكم.

العدمية هي أن تتقلد الميكيافلية وجنون العظمة (ميكالومانيا) مناصب المسؤولية، ويصبح بذلك المنصب لديهم أهم مني ومنك. العدمية عندهم تعني صدمة ما بعد الحداثة، وما أدراك ما الحداثة، تعني التفكيك والتفكيك ثم البناء، تدعو لإرساء هندسة جديدة للتفكير، تحكي ''أفول الأصنام'' بعيدا عن منطق حراس المعابد متسلقي المناصب وجامعي الظهائر والمراسيم. العدمية تعني رد الاعتبار للإنسان، منبع الخلق والإبداع.

يؤسفني كثيرا يا سيدي ألا تؤمن بي كما آمنت بك، وألا تبالي بما أكنه لك. اخترت الكتابة طواعية لأمارس هواية الحرية مرغمة لكي أكون أكثر صدقا وأكون أكثر اقترابا منك، دعوتني البارحة للمصالحة دعني أدعوك اليوم لمعانقة الحقيقة المطلقة بعيدا عن الأنا والأسوار العالية، بعيدا عن ادعاءات سايلا الفارغة، بعيدا عن التقارير الكاذبة. أنا لست عدوة، أنا لست عدمية، بل أنا للكرامة وللحرية عاشقة... (يتبع)


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - موحند الخميس 09 غشت 2018 - 18:05
مقال جد قيم وغني بالمعاني لا يلتقطها ويفهمها الا الاحرارعبر العالم العاشقين للحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية ودولة الحق والقانون سواسي امام القانون مواطنين بحقوق وواجبات وليس كرعايا وعبيد. تحية تقدير واحترام وتشجيع للاخت نجاة بقاش على مقالك الغني الغير العدمي والمزيد من الكتابة. نعم لسنا اعداء ولسنا عدميين بل نحن للحرية والكرامة والعدالة عاشقون.
2 - عن. العبدتيين نتحدث الجمعة 10 غشت 2018 - 00:30
العدميون هم. من. لا. يقدمون. بدائل بعد. رفضهم لكل. المقترحات. .مثلا. عندما. اتى مسؤول سنطرال. لفتح. حوار مع. المقاطعين. كان. جوابنا. واضح قلنا. له. قدم لنا. سعرا. والمفارق هو انه رمانا بسهمنا. ولهدا. بقيت. القضية. معلقة بالنسبة. للماء و المحقروقات. قلنا يجب العودة السعر. العالمي. قالوا. لنا. هناك. مجلس. المنافسة. سيشتغل. بعد اعوام و هناك. لجن مع. العثاني ستحاور ارباب. المحطات نحن لسنا. عدميين. اولا. السعر العالمي ثم من بعد تحل المشاكل التقنية مع ارباب المحطات او الهيكلية متل قضية الاحتكار تبقى قضية. الغاز وهدا مشكل يتجاوز اي حكومة مهما كان رصيدها الاجتماعي .مقارنة مع قضية الاسماك والتي لايمكن اختزالها في الوسطاء او ضعف الرقابة الادارية .تلك مطالبنا. فلسنا عبثيين او. عدميين
3 - منادي الجمعة 10 غشت 2018 - 15:22
أشكر الأستاذة نجاة التي أمتعتنا لحظة من خلال قراءة هذا الموضوع"العدمية " الذي يعتبر اتجاه فكري وفلسفي يعود إلى العصر الإغريقي الذي انتشرت فيه مسرحيات وإبداعات تناولت صراع الإنسان مع الأقدار وإتباث ذاته والدفاع عن وجوده ومقاومة العدم إلى أن تطورت هذه الأفكارعبر الزمان وتبلورت واتخذت صورا ومعان متعددة ، أثرت على الأدب والرؤى الفلسفية في العصر الحديث .
فأنا مثلا من المنظور العدمي لاأعرفك نطقت باسم "نجاة" كاتبة المقال، كأني أعرفك ولكن عرفتك من خلال أفكارك وكلماتك وليس نجاة الجميلة الفاتنة بقناعها اليومي ومكياجعا الذي يمنحها أكثر إشراقا وجمالا... بل روح نجاة الخالدة عبر أفكارها المنظمة وأسلوبها الراقي
4 - profibus السبت 11 غشت 2018 - 21:00
العدميون هم أصحاب التقارير التي تخرجها لنا مراكز الأبحاث الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية تنتقد فيها الوضع في المملكة هؤلاء هم العدميون لا يرون شيئا جميلا مع أن المغرب خطى خطوات جبارة.
5 - مصري مقيم الثلاثاء 14 غشت 2018 - 09:43
أموت واعرف مين سايلا هذا.
لو كان سايلا رجلا لقتلته
"العدمية هي أن يدعي سايلا أنه وجد قبل المدينة، وأن جل كتاباتي كتبتها في السفينة، سلبيتها لا تختلف عن الجهادية السلفية. العدمية هي أن يدعي سايلا أن الشمس في الشمال كما في الجنوب بفضله لن تغيب، وأن يدعي أن كارلا الإسبانية جن جنونها بسبب عيونه، والصين الشعبية عانقت الإسلام بفضله، وأنه صاحب المشروع الوطني الفلسطيني، هو من أقنع الهنود الحمر ألا يسيطروا على أجهزة الحكم."
6 - رشيدة الثلاثاء 14 غشت 2018 - 18:20
ا لعدمية فضاء واسع يدخل الانسان من خلاله بشكل غير مباشر ليعبر عن المه واحزانه ونقائصه واحلامه وتطلعاته حيث يصل به الى عالم يموت فيه الانسان والاله
7 - عمر الأربعاء 15 غشت 2018 - 06:46
ا نا ايضا احب ان اتبحر في عالم العدمية لاعبر عن همومي واحزاني وافراحي واطراحي واحلامي حتى اصل الى عالم يموت فيه الانسان ويبقى الاله لوحده يدبر الامر ليحي الانسان من جديد
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.