24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0213:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. وكالة "ناسا" تختار فوهة بركانية قديمة في المريخ (5.00)

  2. جمال الثلوج بآيت بوكماز (5.00)

  3. الشرطة الإيطالية تصادر فيلات "عصابة كازامونيكا" (5.00)

  4. أبقار بقرون أم بدون قرون؟ .. السويسريون يصوتون لحسم الخلاف (5.00)

  5. ترامب: أمريكا ستظل "شريكا راسخا" للسعوديين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | سلطة الدارجة المغربية في بنية العقل المغربي

سلطة الدارجة المغربية في بنية العقل المغربي

سلطة الدارجة المغربية في بنية العقل المغربي

رغم خفوت، إن لم نقل انطفاء جذوة الجدل الكلامي، الذي عرفه العالم الإسلامي، حول علم اللغة وما يدور في فلكه، وما نشأ عنه من فرق كلامية، فإن تداعيات ذلك وأثاره ما زال جمرها متقّدا، رغم ما علاه من رماد.

المؤكد أن فترة ذروة تلك المماحكات وتلك الجدالات قد استوعبها التاريخ كفترة ازدهار ورقي فكري كبير؛ إذ بسببه ظهر فلاسفة كبار وأطباء ومتكلمون وبلاغيون فصحاء ونحويون وبيانيون ومنطقيون كثر، أمثال ابن رشد، الغزالي، ابن خلدون، السكاكي، ابن وهب، ابن سينا والجابري... وبالجملة، إنها الفترة الذهبية التي عرفها العالم الإسلامي على مر التاريخ.

إن ما يمكن استيعابه وفهمه واستنتاجه من كل ما حصل، خلال تلك الفترات، يلخّص بالدرجة الأولى دور اللغة العربية الفصحى كوسيلة ساهمت بشكل كبير في بلوغ ما بلغه الفكر الإسلامي من رقي؛ إذ لولا طبيعة اللغة المستعملة ما كان ليكون ما كان. وهو ما عبر عليه ابن وهب في كتابه "البرهان في وجوه البيان"؛ حيث أبرز فيه ما يميز الإنسان عن الحيوان، وهو العقل.

هذا العقل تلزمه أدوات تواصلية معينة ليرقى من طبيعته الغريزية إلى الطبيعة الإنسانية، عن طريق التعلم والتفكر؛ حيث يقول ابن وهب: "العقل قسمان: موهوب وهو ما جعله الله في جبلة خلقه، وهو غريزة في الإنسان، ومكسوب وهو ما أفاده الإنسان بالتجربة والعبر وبالأدب والنظر".

وهذا يعني، حسب الشرح الذي قدمه عابد الجابري في كتابه "بنية العقل العربي" أنّ الإنسان في حقيقته الماهوية عاقل ومبين معا: هو عاقل لأن الله جعل له العقل غريزة فكرّمه به وفضله على سائر الحيوانات، وهو مبين لأنه بدون التبيّن وتعلم الأدب وممارسة التفكر والنظر تضمر تلك الغريزة ويعود الإنسان إلى ما يشبه مرتبة الحيوان.

بدوره المفكر المغربي عابد الجابري، في كتابه "بنية العقل العربي"، يعتمد في محاولته لفهم العقل العربي، انطلاقا من فهم أسس وقواعد اللغة العربية الفصحى.

هذه القواعد والأسس التي تعطي للغة علميتها، وضعها علماء اللغة، للغرض نفسه وللسبب ذاته، أي لأجل إنتاج الخطاب وتفسير الخطاب. وهذا ما دفع علماء اللغة إلى الاعتراف بسلطة للغة على العقل والفكر.

هذه السلطة، التي منحت للغة على العقل والفكر، أثيرت انطلاقا من الجدل الذي دار حول إشكالية: اللفظ/المعنى، التي ارتقت في مرحلة لاحقة، إلى إشكالية: إنتاج الخطاب/تفسير الخطاب، أي من يسبق من، هل اللفظ يسبق المعنى أم المعنى يسبق اللفظ؟ وقد اتفق على أن اللفظ له تأثير على المعنى، خاصة في اللغة العربية، أي إن اللغة تفرض سيطرتها على الفكر، بل هي مرآة الفكر، توجهه وتؤطره. فإن كانت لغة علم ونظر وتفكّر وأدب، ساعدت وساهمت في تطور العقل وفي ارتقاء الفكر. أما إذا كانت غير ذلك، وكانت مجرد أدوات تواصلية، لا ترقي إلى مستوى لغة، جمّد العقل وأعيق تطوره. ومن ثم صعوبة انتقاله من العقل الممنوح إلى العقل المكسوب.

ومن هنا، فإن فهم بنية العقل المغربي، التي تختلف عن بنية العقل العربي، لاختلاف أداة التواصل، تبقى رهينة هي كذلك بطبيعة ونوع اللغة التي يخضع لها العقل. فحسب الفصل الخامس من الدستور، فإن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد. إلا أن الحاصل، عكس ذلك؛ حيث إن اللغة العربية لا تستعمل إلا لماما؛ إذ تقتصر استعمالاتها فقط في فصول الدراسة وعلى ما هو مكتوب. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار نسبة الأمية المرتفعة جدا، نجد أن الدارجة هي أداة التواصل الوحيدة والعامة. وبالتالي خضوع العقل المغربي إلى سلطة الدارجة. هذا إن كانت لها سلطة.

وإذا كانت اللغة، المحددة لبنية العقل الانساني، تخضع لشروط لغوية علمية، فإنه من الصعب تحديد بنية العقل المغربي في ظل غياب ما تمتاز به اللغة من شروط؛ ذلك أن الدارجة المغربية ما هي إلا خليط من لغات متعددة ومختلفة، مع مرادفات عشوائية، لا يمكن أن نسميها أو نعطيها صفة أو نعت لغة. مما يجعل العقل المغربي ما يزال في مرتبة العقل الممنوح، ودون العقل المكسوب، الذي تلزمه لبلوغه لغة علمية دقيقة.

لذلك، فإنه ليس مغامرة أو تهورا القول إن سبب ما يحصل في المغرب وكذا في باقي الدول العربية، من بؤس وجهل وتخلف... يكمن في خضوع العقل المغربي بصفة كلية "لسلطة" الدارجة.

وما يثير الذهول أكثر، ويطرح علامات استفهام كثيرة، ما نجده ونلاحظه في المغرب بصفة خاصة، وباقي الدول العربية بصفة عامة. فعلى الرغم من التأكيد على أن اللغة العربية هي لغة رسمية، إلا أنه قلما تستعمل، ويستعاض بها بخليط لغوي هجين.

وما نجده حاصلا على أرض الواقع، ما هو إلا نتيجة لذلك الفعل المتناقض غير المبرر. فقد يقضي فرد ما سنين طويلة داخل فصول الدراسة، وقد يكون حاصلا على شواهد جامعية عليا، لكن رغم ذلك نجده غير ملم بكل تفاصيل اللغة العربية، نطقا وكتابة.

وقد يحصل عكس هذا، لو كانت اللغة العربية أو أي لغة أخرى علمية، طاغية على العقل، في جميع ممارساته.

لا يحسب مزايدة أو تزمتا، أو شوفينية، إذا ما قيل إن ضبط اللغة العربية على أتم وجه يوازي ذكاء مشارك في الأولمبياد العالمي للرياضيات. فقد امتاز العرب قديما بفصاحتهم وبلاغتهم وبيانهم، فصار البيان عندهم سحرا. ثم إن السحر والبيان يلزمهما ذكاء يضاهي أو يفوق ذكاء ما تتطلبه الرياضيات وباقي العلوم.

فالبيان علم، والمنطق علم، والخطاب علم، والبلاغة والفصاحة ومحسنات الكلام فروعه.

تحريض العقل بدفعه إلى ممارسة الذكاء اللغوي منذ الصغر، ليس فقط في فصول الدراسة، وإنما في جميع تفاصيل الحياة، عبر استعمال اللغة العربية الفصحى، يعني تطور العقل ورقي الفكر. كما يعني أيضا الارتقاء من العقل الممنوح إلى العقل المكسوب.

إن فرض اللغة العربية الفصحى أو أي لغة علمية أخرى، والتخلي عن الدارجة بشكل كلي، من المؤكد سيؤدي إلى تغيير في بنية العقل المغربي بصفة كلية. ومن ثم سيغير طريقة تفكيره وسلوكياته.

مؤخرا ثار جدل حول ما تم تضمينه في المناهج المدرسية من مفردات ("دارجة"، غريبة عن اللغة العربية... إن هذا نتيجة وترتيبا للجدل السابق، الذي خيض حول استبدال اللغة العربية بالدارجة في مجال التدريس، لأن الدارجة، حسب الداعين إليها، سهلة على الفهم والإدراك، عكس اللغة العربية التي تصعّب من مأمورية التدريس والتلقين.

لكن ما يغيب عن هؤلاء الداعين إلى هذا الرأي، أي استبدال الدارجة مكان اللغة العربية، سواء كان هذا التغييب صادرا عن حسن أو سوء نية، يتلخص في كون المسألة كلها لا تكمن في التبسيط أو في التصعيب، بل السرّ كله مكنون في تطور العقل ورقيه. فالدارجة أداة تواصل جامدة ذات مفردات ممنوحة معيقة للتواصل في جميع تجلياته... لا تستطيع أن تقوم بالدور الذي تقوم به اللغات في علاقتها بالعقل والفكر. وإلا لما ساد كل هذا التخلف الفكري في البلد، لأنه في حالة العكس، أي لو كان المغاربة يتكلمون اللغة العربية الفصحى، مثلما يتكلمون الدارجة، ما كان ليكون كل هذا التخلف الفكري.

ولو كان الأمر أمرا، لفرضت اللغة العربية فرضا، ليس في أقسام التدريس والإدارات والمؤسسات وحسب، وإنما في جميع مناحي الحياة، على الرغم من صعوبة الأمر. غير أن ذلك يبقى هو السبيل الوحيد للخروج من حالة الجمود إلى حالة التطور، ومن مرتبة العقل الممنوح إلى درجة العقل المكسوب.

عدا ذلك، سيظل التخلف والانحطاط والبؤس... واقعا، طالما ظلت الدارجة قائمة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - simo الأحد 09 شتنبر 2018 - 21:12
"ولو كان الأمر أمرا، لفرضت اللغة العربية فرضا، ليس في أقسام التدريس والإدارات والمؤسسات وحسب، وإنما في جميع مناحي الحياة، على الرغم من صعوبة الأمر. غير أن ذلك يبقى هو السبيل الوحيد للخروج من حالة الجمود إلى حالة التطور"

لهذا الغرض يجب إنشاء شرطة اللغة اي بوليس يراقب لسان كل مواطن أينما كان حتى عند قضاء حاجاته الخاصة وقد نضطر الى إستيراد بوليس أجنبي حتى يمكن مراقبة 36 مليون مغربي حتى نخرج من مرحلة العقل الممنوح الى حالة العقل المكسوب اي من حالة الجمود الى حالة التطور
2 - الثلاثاء 11 شتنبر 2018 - 21:38
اللغة هي العربيةاماغيرها ،مضيعة للوقت ومنح فرص اخرى لاهدار الميزانيات
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.