24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2907:5813:1716:0318:2719:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟
  1. الوالي السيد .. "تحرري" خانه حماسه فوجه فوهة بندقيته إلى وطنه (5.00)

  2. "لقاء مراكش" يوصي بالتآخي والحفاظ على الذاكرة اليهودية المغربية (5.00)

  3. بعد 129 عاما .. الاستغناء عن خدمات الكيلوغرام (5.00)

  4. القضاء الأمريكي ينصف "سي إن إن" أمام ترامب (5.00)

  5. خبراء يناقشون آليات الاختلاف والتنوع بكلية تطوان (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | من تنويعات الغش: اقطع وانقل والصق

من تنويعات الغش: اقطع وانقل والصق

من تنويعات الغش: اقطع وانقل والصق

تعالت مؤخراـ من داخل النظام التعليمي الفرنسي ـ صيحات إنذار تنبه إلى سوس خطير بدأ ينخر هذا النظام ويهدد بتقويض أركانه، والذهاب بمصداقيته وأصالته. الخطر المتفاقم لا علاقة له بالمناهج ولا بالأسلاك أو بالتعدد اللغوي المربك، ولا حتى بالإمكانات والتجهيز أو مدى تواؤم التكوين مع سوق التشغيل.

المشكلة المهددة تسائل في الصميم أصالة التلميذ أو الطالب الفرنسي، ومدى قدرته على الإبداع والتجديد. فقد تنبه القائمون على هذا النظام إلى أن نسبة عظيمة من مريديه قد وجدت بغيتها في الشبكة العنكبوتية.. يغرفون من بحرها المتلاطم، ويستنجدون بها في كل صغيرة وكبيرة؛ يفعلون ذلك دون أن يحرقوا ذرة واحدة من مادتهم الرمادية. وأضحت تقنيتا القطع واللصق الشهيرتان العادة السرية واللعبة المفضلة عند عديد الطلاب الفرنسيين، صعودا من أدنى درجات هذا النظام وحتى مراتبه العليا المتخصصة.

ولأن التعليم الفرنسي قطع مع طرق الاستظهار والحفظ افتراضا، ولأن هذا النظام نفسه لا يؤمن بالتقويم والإشهاد إلا عن طريق البحوث والتجارب والتجديد والفهم والاستيعاب والاكتشاف...لهذا كله فإن نسبة كثيرة من هذه البحوث مجلوبة من بحر الإنترنت اللجي دون أقل عناء أو غناء؛ ودوما عن طريق التقنية الشهيرة قص أو انسخ والصق.

لمعالجة الأمر المستفحل ولضبط اللاعبين ولوقف النزيف أولا، استنجدت الإدارة التربوية عندهم بخبراء الحاسوب، فمدّوها بأنظمة حاسوبية ـ عدّوها ذكية ومتطورة ـ تتصيد وتتتبع أثر السُرّاق والمُكدين وأصحاب الاحتيال والمكيدة، يعرضون على البرنامج الحاسوبي عمل الطالب ومحصوله، فينظر الحاسوب هل يرى من نص أصلي أو معادل بكر أو أفكار رابضة في عالم المثل، أو أن في الأمر حقوقا للملكية وإعادة للطبع غير محفوظتين.

ولأن المسألة أعقد مما قد يتصور البعض فالأمر يتجاوز بكثير عملية النقل الساذجة التي يقوم بها المحتالون الغِرار، الذين يسرقون "البضاعة" ويعرضونها كما هي، إلا من أسمائهم يدونونها ـ في أحسن الحالات ـ شاهدة على هذا النوع الحديث من السرقة الأدبية وغير الأدبية.

تفنن المحتالون ـ وهذه المرة أحرقوا جزءا يسيرا من مادتهم الرمادية ـ في إخفاء أثر السرقة وبقايا الأصل، ودمجوا الخليط وعجنوه، وبثوا ما جلبوه داخل ثنايا الأسطر وبين الكلمات وتحت ظلال الأرقام، حتى أصبح من العسير القبض على بصمات السارق وآثاره، عونا وشاهدا أمام المحكمة.

سلكت "شرطة الغش" مسالك كتلك التي تسلكها شرطة الجنايات، فالغش نَحل وانتحال، والانتحال تزوير، والتزوير في جل القوانين جناية يعاقب عليها القانون ويتوعد مرتكبيها بأشد العقوبات...يتتبعون أصحاب الظلال والأشباح، يعتقلونهم بتهمة السرقة والنسخ والإلصاق.

رغم ذلك التجييش الإلكتروني، فالحديد يفل الحديد، وكما أن الحاسوب إنتاج بشري، فالغش إبداع بشري مضاد، إذ استطاعت هاته الفئة من النساخ مراودة النظام الحاسوبي عن نفسه، وأطعموه نصا يتلهى به، واستمروا يسرقون ويتبوؤون...

فما الذي خوّف الفرنسيين وجعلهم يهبون فزعين، إن لم يكن الخوف من الموت والتلاشي، فالعقم موت والجفاف تصحر وانكماش ونهاية النهايات. عندما يكف العقل عن "الدوران" يموت، وعندما توطأ أرض اليأس تكتئب المرأة باطنا، وعندما تمحل الأرض يهجرها أصحابها قبل الفجر لا يلوون على شيء.

وعندما يكرر العقل نفسه يضمحل فيقتل نفسه وينتهي )لما كفّت ربات الوحي عن إلهام همنغواي وجه فوهة البندقية إلى مفرقه الأشيب(.

قد تنطلي حيلة الاحتيال على الأستاذ، وقد ترتبك لجنة الإشهاد وتضطرب، لكن أمة منتحلة سرعان ما ينكشف زيفها، فتأكل من لحمها وتضوي وتموت.

الإنسان كائن لا يكرر نفسه، كما تفعل باقي المخلوقات، وعندما يفعل ذلك فإنه لا يراوح مكانه، فيدور حول ذاته في دائرة، والدائرة لا أفق لها.

إياك أعني واسمعي يا جارة؛ فالتهمة تهمتنا، والأرضة في عودنا، واسألوا "الأمناء" الذين يتوسطون بين "غوغل"، والذين يهمهم الأمر، ينقلون إليهم "البضاعة" مردودة غير منقوصة، بأمانة قل نظيرها، لا يزيدون ولا ينقصون.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.