24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | حتى لا تؤثر الهواتف الذكية على تعليم أطفالنا

حتى لا تؤثر الهواتف الذكية على تعليم أطفالنا

حتى لا تؤثر الهواتف الذكية على تعليم أطفالنا

So that smart phones will not affect the education of our children

أصبحت الهواتف الذكية تشكل جزءاً من حياة الكثير من الناس، بل يمكن القول بأنها استحوذت على حيز كبير من وقتنا، منتشرة في شوارعنا ومدننا وقرانا وأعالي جبالنا وفي كل ركن من زاويا بيوتنا. وتبعاً لهذا الانتشار المهول، يشهد العالم اليوم تطوراً في قطاع الاتصالات، فلا يمرُّ يوم إلا ونقرأ أو نسمع عن اختراع جديد أو تطبيقات جديدة أو تطوير في أجهزة الاتصالات والهواتف، حتى أصبحت تعتبر اليوم لدى الكثيرين عاملاً مهماً في حياتهم اليومية (أو بالأحرى جزءاً منها)؛ فالبعض مثلاً يستخدمها في تنظيم أعماله لما تحتويه من تطور تكنولوجي يتيح للمرء إنهاء الكثير من الأعمال في وقت وجيز وبأسرع وقت ممكن، والبعض الآخر يمرر من خلالها مبيعاته أو صفقاته التجارية، بينما تبقى تلك الأجهزة بالنسبة للبعض الآخر مجرد وسيلة للتسلية أو التواصل مع الآخرين في محيطه الشخصي أو خارجه؛ ولذلك تعتبرها هذه الشريحة من المجتمع الوسيلة الساحرة والقادرة على تمكين الفرد من الانغماس في عالم "الدردشة" ومعرفة أو "تلقف" أخبار وتحركات أناسٍ آخرين (إما من باب المعرفة أو من باب الفضول وتلقف أخبار الغير فحسب)، دون عناء ودون حاجةٍ للقاء واقعي شخصي.

ومن الملاحظ أن تلك الأجهزة الالكترونية والهواتف الذكية هي وليدة مسارٍ متسلسل من التقدم التكنولوجي للهاتف الذي كانت مهمته بالأساس الربط بين الناس والتواصل لتقريب المسافات، وربما لم يخطر ببال كُلٍّ من المخترع اليكسندر غراهام بيل والمخترع إليشا غراي اللذان قاما باختراع الهاتف في القرن التاسع عشر في عام 1876م، يوماً بأنه سوف يكون بإمكانهما في يوم من الأيام أن يريا عبر شاشة صغيرة لهاتف محمول الشخص الذي يكلمانه من خلال اختراعهما الأول ذاك الذي سيتحول إلى جهاز هاتف صغير يمكن حمله والتنقل به، بل سيكون بإمكانهما التحرك برفقته من مكان إلى آخر بعيداً عن مكان الهاتف الثابت القديم، ولن يبقيا حبيسَي أسلاك هاتفهما العتيق الذي يحتجزهما ويجبرهما على البقاء جنب تلك الآلة العجيبة في زاوية معينة من البيت.

فلماذا جنحت تلك الأجهزة أو بالأحرى الهواتف الذكية وحادت اليوم عن مسارها الأصلي ومهمتها الأساسية ألا وهي التواصل من أجل التواصل لا غير؟ ولماذا أصبح لاستخدام تلك التكنولوجيا آثارا سلبية على سلوك الفرد والمجتمع؟ وهل هنالك تأثير لتلك الأجهزة على مخرجات المدارس والتلاميذ؟ تلكم أسئلة سوف نحاول الإجابة عنها، علماً أن كلّ واحد منها يمكن اعتباره بحثا في حد ذاته نظراً لأهميته وتشعبه.

الجوانب الايجابية للهواتف الذكية:

لا يختلف اثنان أن الأجهزة الالكترونية والهواتف الذكية قد خدمت الأفراد والمجتمعات فيما يخص تقريب المسافات من حيث التواصل الاجتماعي، وكذلك في المجال المعرفي والبحث العلمي. وبالإضافة إلى قضية التواصل والاتصال، يمكن الإشارة إلى الجوانب الإيجابية الأخرى

على سبيل المثال لا الحصر ومنها:

- اتساع رقعة وآفاق ثقافة الشخص المستخدم للتكنولوجيا.

- القدرة على تقريب المسافات بين الأشخاص في الدخل والخارج.

- القدرة على التواصل مع الدوائر الحكومية وإنهاء بعض المعاملات دون عناء.

- قضاء الحاجات في عالم التجارة وغيرها بشكل أسرع، مثل البيع والشراء، وتخليص المعاملات.

- تسهيل إجراءات الدراسة والبحث عن الجامعات والمدارس العليا والقدرة على الاطلاع على برامجها وطاقم التدريس فيها.

- إمكانية الدراسة عن بعد عبر الحاسوب.

- إمكانية المشاركة في الندوات والمؤتمرات عن بعد.

- مساعدة المجتمع في الحصول على نتائج الإحصائيات والدراسات واستشراف ما سيؤول إليه الوضع من خلال الخطط الإستراتيجية.

- إمكانية القيام بحملات تحسيسية وتوعوية في مختلف المجالات.

- تسهيل عملية جمع التبرعات للأعمال الإنسانية والخيرية.

- السرعة والدقة في نقل الخبر والتواصل في مجال الإعلام.

- سرعة التدخل في عملية الإنقاذ والإسعاف في حالات الحوادث بمختلف أشكالها ومكان وقوعها.

- إمكانية التدخل السريع للحد من الجريمة وإيقاف المعتدي.

- إمكانية تتبع وتقفي آثار المجرمين ومكافحة الإرهاب ومراقبة الحسابات الخاصة بأصحاب الأفكار الضالة والمخربين.

- إتاحة الفرص فيما يخص التعاون في المجال الفكري والعلمي وعالم المكتبات والنشر وبسهولة.

- تبادل الخبرات في مجال الطب والأدوية وإمكانية القيام بعمليات جراحية عن بعد.

- تسهيل عملية تبادل المعلومات في مجال الملاحة والطيران والمجال العسكري.

- تسهيل عمليات البحث عن المعلومات والأفكار وحتى الإرشادات الطرقية وأحوال الطقس.

- المساهمة في التوعية السياحية والقيام بالحجوزات عن بعد.

- إمكانية التسوق عن بعد واختيار المنتج.

- اكتشاف أهمية اللغات الأجنبية وإمكانية تعلم البعض منها.

- إمكانية البحث عن فرص الشغل المتاحة في الداخل والخارج.

- إمكانية ربط صداقة وتعاون مع أناس آخرين في الداخل والخارج في نفس المجال.

- تطوير للذات والخروج من قوقعة الأمية الفكرية: من خلال تعلم برامج مفيدة وتطبيقات حديثة.

الآثار السلبية للهواتف الذكية على سلوك الفرد والمجتمع:

رغم كل ما ذكر من إيجابيات، تبقى لتلك الأجهزة والهواتف الذكية مخاطر لا يعلمها إلا الله. ومع كامل الأسف فهي لا تفرق بين الصغير والكبير ولا بين المراهق والبالغ والمسن، ولا بين المتزوج والأعزب، بل هي آلات متاح لها أن تسقط في أيدي أي واحد من هؤلاء ولا أحد يضمن طريقة استخدامها وإن كانت ستكون على الوجه الأصح، لتبقى أموراً شخصية تحكمها الحاجة أو النزعات والنزوات والرغبة الجامحة ومحاولة إشباعها، وغريزة حب الاستطلاع أو الفضول. كلُّ تلك الرغبات تبقى عرضة للانفلات والخروج عن مسارها الصحيح إن غاب التوجيه والنصح والمراقبة اللصيقة وغاب الوازع الديني والأخلاقي، أو غابت صحوة الضمير.

ولذلك، لم يخطر ببال أولئك المخترعين الأوائل للهاتف، كما قلنا سابقاً، أن هذا الأخير سيصبح نقالاً ومتنقلاً ومتلقفاً في نفس الوقت، بل سيصبح الهاتف جزءاً من حياة البشرية وسيكون بإمكانه اقتحام حياة الأفراد الشخصية بشكل واسع (بل بشكل سافر أحياناً) لتنتقل باقي الأجهزة معه من كونها ظاهرة فرضت نفسها على كل شرائح المجتمع إلى شيء أساسي لا يكاد الناس يستغنون عنه طوال اليوم أو حتى أقل من ذلك، بل لا يكادون يشعرون بمكونات العالم إلا من خلال تلك الأجهزة حتى وصلت لدرجة الإدمان لدى الكثير. وقد تجاوز استخدام الأجهزة الذكية مهمة التواصل الاجتماعي ليشكل تهديدا جاداً وحقيقياً في عمليه التواصل المباشر بين أفراد المجتمع، إذ أصبح الصمت يُطبق على الحضور سواء مع العائلة أو في التجمعات الاجتماعية الأخرى نظراً لانشغال معظم الحضور بتلك الأجهزة، فالكل منعزلٌ في عالمه الخاص به، بل كلّ واحدٍ اختار زاويته المفضّلة في البيت كي لا يتحدّث إليه أي شخص آخر ولا يقاطعه! الكل ينقر في هاتفه الذكي وعيناه تكاد تسقط على خديه دون تحريك رأسه إلا للضرورة كالديك أو الدجاجة التي تنقر وتحثّ التراب بحثاً عن ضالّتها. إنه عالم اللامبالاة وعالم الهواتف الذكية والتكنولوجيا الساحرة!!!. وهكذا وبما أن هذه الأخيرة تتيح للفرد أن يُكوِّن ويُنشِئ عالماً حقيقياً أو افتراضياً من خلال شاشة هاتفه المحمول الالكتروني وبدون قيود، فإن تلك الحرية المتاحة والفضاء الخيالي الواسع تبقى كمجال مغناطيسي يجلب إليه الجاد والمتفرج والمتطفل والتائه والولهان، والأخطر من ذلك أن تلك الأجهزة أصبحت السبب في خراب وتفكك بعض الأسر!!!.

وكما هو ملاحظ وبسرعة متناهية وفي ظرف وجيز تغير شكل الهواتف الذكية وخفَّ وزنها واختلفت أحجامها. كما أن المنتجين لعبوا على عقول المستهلكين بإغراءات محكمة ومدروسة بحيث في كل مرة يُخرجون للمستهلك تطبيقات متطورة تجبُّ وتُلغي ما قبلها، وبأحجام وأشكال مختلفة جذابة، وأرقاماً تسلسلية لماركات الهواتف تنطلق من رقم واحد لتصل إلى سبعة وربما أكثر وهلم جرّاً. وبما أن المستهلك بصفة عامة والمستهلك العربي بصفة خاصة متعطش لمثل تلك المتاهات التي يظن أنها ستُخرجه من حرمانه المادي والفكري وحتى الأشياء الأخرى، فهو أول من يتهافت على تلك الموضة ولو على حساب لقمة عيشه، فترى حتى الشخص الأبله والفقير وذو الحاجة وحتى من يسعى المارة في الطرقات يمتلك هاتف ذكي أو ربما آخر صيحة أو "ماركة" من الهواتف الذكية! وبما أن تلك سلعة سهلة الحمل والتداول، فقد فَتحت شهية النشَّالين واللصوص بشكل يخجل المرء عن ذكره، دون أن يكون لهم رادع ولا وازع ديني ولا أخلاقي ينهاهم. وبما أن معظم اللصوص هم من متناولي المخدرات، فهم دائماً يبحثون عن الطرق السهلة والسريعة لجلب المال.

الآثار السلبية للهواتف على الكبار:

وكما ذكرنا سابقاً، لم يكن أحد يتوقّع أن تُصبح مكتباتنا في يوم من الأيام تعج بالدراسات والبحوث حول الآثار النفسية والسلوكية السلبية للاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية والهواتف الذكية على أفراد المجتمع، ولم يكن أحدٌ يتوقع أن استخدامها سيخرج يوماً ما عن المألوف، لتصبح أحياناً وسيلة هدّامة بدلاً من أن تكون نافعة. وهكذا أصبحنا نرى كيف أن بعض الناس أصبحوا مدمنين على هاتفهم الذكي لدرجة أنهم أصبحوا في عُزلة تامة عن المجتمع، بل حتى عن أبنائهم وأقرب الناس إليهم، ولو بشكل لا إرادي، ليكون بذلك أثر التغيير في سلوكهم وتصرفاتهم اليومية واضحاً، كالضغوط النفسية والارتباك وعدم التركيز وفقدان الذاكرة وإضعاف حاستي النظر والسمع وعدم انتظام النوم وردة الفعل الفورية وعدم التروي والصبر وظهور حالة الكآبة وغياب الحِلم، والدخول في علاقات مشبوهة، واللهث وراء الشهوات، مما كان سبباً في تفكك بعض الأسر وكان سبباً في حالات الطلاق، أو العنف اللفظي والجسدي. فبحسب دراسة جديدة أجريت في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، فإن ابتعاد أشخاص معينين عن الآيفون مثلاً يصيبهم باضطرابات جسدية واضحة، ويعيق قدراتهم الذهنية ويضعفها؛ وهو ما تحدثت عنه الباحثة في علم النفس التكنولوجي "نانسي تشيفر"، التي أجرت تجربة على 163 طالب جامعي لفحص تأثير إبعاد هاتفهم الذكي عنهم، خلُصت إلى أن فئة كبيرة من تلك العيّنة أي "مدمني" استخدام الهاتف أظهروا قلقاً عالياً جداً من ابتعادهم عن الهاتف منذ اللحظة الأولى التي أخذ منهم، وبغض النظر عن ما إذا كانوا على علم بمكانه أم لا، فإن وتيرة القلق ظلّت تزداد وترتفع حتى استعادوا الهاتف.

وتبعاً لذلك، فربما لا أحد منا مستثنى من تلك الظاهرة. وعلى سبيل المثال، يمكنك عزيزي القارئ أنت كذلك أن تقوم بهذا التمرين البسيط بالإجابة على هذا السؤال: هل تشعر بالقلق أو التوتر في الوقت الذي لا يكون جهاز الآيفون الخاص بك قريباً منك؟ إذا أجبت ب"نعم" فقد يكون عليك مراجعة طبيبك النفسي قريباً، لأنك قد تكون مصاباً باضطراب ال"نوموفوبيا"، وهو فوبيا الابتعاد عن الآيفون! وإلى جانب ذلك، وكما ورد في إحدى الدراسات، وفي تعليقه على الدراسة التي أشرنا إليها، تحدث البروفيسور "لاري روزن"، من جامعة كاليفورنيا في مقاله عن تأثير الأجهزة الإلكترونية والذكية على حياتنا، ونصح مستخدمي الهواتف الذكية بتحديد طبيعة علاقتهم معها ووضع قواعد لهذه العلاقة، مثلما نفعل في علاقاتنا مع البشر. كما تحدث عن بعض الطرق التي يمكننا من خلالها فحص سلوكياتنا وعلاقتنا مع هاتفنا الجوّال، وبحسب النتائج علينا رسم خطة تساعدنا على إعادة تعريف العلاقة لتكون صحية أكثر، وكي لا تأتي بآثارها السلبية على حياتنا اليومية، ولا تتسبب لنا بتطور اضطرابات القلق والاكتئاب، أو الرغبة الجامحة والمفرطة في تحسس الجيب الذي فيه الهاتف والتخيل في كل لحظة بأنه يرن، وقد أطلق البروفسور لاري على تلك الظاهرة اسم: "مرض اهتزاز الجيب الوهمي" (Phantom Pocket Vibration Syndrome).

أما قبل النوم، فيوصي البروفسور لاري بالابتعاد عن هاتفك قبل أن تذهب للنوم قائلاً: " إن الدراسات والخبراء أوصوا بأن الإنسان يجب أن يبتعد عن هاتفه الذكي ساعة قبل ذهابه للنوم، وإذا لم يستطع ذلك، فعليه على الأقل إطفاء جميع الشاشات حوله، وإبعاد الأجهزة عنه كي لا تؤثر انبعاثاتها على الهرمونات التي يفرزها الدماغ في أثناء النوم". وقد يبدو هذا الموضوع المتداول أعلاه مسلياً لكونه يتحدث عن أمور يواجهها أغلبنا كباراً وصغاراً يومياً، إلا أن التعلق المفرط بجهاز إلكتروني صغير وتركه في يد الأطفال الصغار بصفة خاصة دون مراقبة لصيقة، والسماح له بالسيطرة علينا له آثار سلبية وجانبية كثيرة على أداء الدماغ، وعلى فهمنا لمشاعر الآخرين، وعلى قدرتنا على التواصل الفعاّل وفهم المشاعر وتعابير الوجوه والجسد والنبرة الصوتية.وفي حالة اختفاء اللقاء الطبيعي المباشر بين الأفراد، فمن المتوقع أن تكون هنالك نتائج عكسية لطريقتنا في التواصل عن طريق الأجهزة فقط مما قد يرومها من غش وخداع ومكر وتدليس.

تأثير الأجهزة الذكية على نتائج ومردودية التلاميذ المدرسية:

قبل فترة وجيزة كان آباء وأولياء أمور التلاميذ يشتكون من عدة أمور تؤرق بالهم نظراً لما لها من تأثير سلبي على نتائج أبنائهم المدرسية وعدم قدرتهم على تحقيق مرادهم، وقد استطاعت وزارة التربية والتعليم والتكوين المهني الحد من بعض تلك الظواهر وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية والفاعلين الآخرين الذين لهم الرغبة ويقظة ضمير لكي يساهموا في إيجاد بيئة تربوية وتعليمية نظيفة لأبناء هذا البلد الأبي. ومن جملة تلك المعوقات التي كانت ولازال البعض منها مستفحلا يؤرق الجميع، قضية المناهج والكتب المدرسية الثقيلة سواء من ناحية المحتوى أو الوزن أيضاً وكذلك الثمن، وقضية الاكتظاظ داخل حجرات الدرس في بعض المدارس، وقضية القرب والولوج، والنقص الحاد أحياناً في المرافق الضرورية للأنشطة المدرسية، وعدم صلاحية المحيط الداخلي والخارجي للمدرسة في بعض المناطق (وخاصة بالأحياء الفقيرة)، والأخطر من ذلك ظاهرة تفشي بيع المخدرات والحبوب المهلوسة في محيط بعض المدارس، لتضاف إليها مؤخراً آفة أخرى خطيرة سلبت عقول الكثير من التلاميذ وتكمن في الإدمان على الأجهزة والهواتف الذكية، بل وصل الأمر إلى حد استخدامها كوسيلة للغش في الاختبارات المدرسية وحتى الوطنية (كاختبارات الباكالوريا الوطنية). فما هي سلبيات تلك الأجهزة وتأثيرها على التلاميذ ومردوديتهم داخل وخارج المؤسسات التربوية والتعليمية؟

لقد أصبح بعض المعلمين يشتكون من ضعف التحصيل وعدم القدرة على الاستيعاب لدى بعض تلامذتهم ويَعزون ذلك إلى أسباب عدة من بينها كثرة انشغال التلاميذ بالأجهزة الالكترونية والهواتف الذكية. ولاشك أن الآباء وأولياء أمور التلاميذ يتحملون كامل المسؤولية نظراً لعدم مراقبتهم لأبنائهم وتقفي ما يكتبونه أو يقرؤونه أو يشاهدونه أو يحمّلونه على أجهزتهم. ويحكي أحد الأصدقاء انه لاحظ أن ابنه أصبح منتظم النوم ويذهب إلى فراشه مبكراً ففرح لذلك، غير أنه فوجئ في إحدى الليالي إذ لاحظ نوراً أزرق ينبعث من تحت "بطانية" ابنه فكانت الصدمة أن وجد ابنه لازال يلعب بهاتفه تحت البطانية حتى وقت متأخر من الليل!!!

ورغم أن تلك الأجهزة لها جوانب إيجابية قد تساعد على التحصيل والرفع من المستوى المعرفي لدى التلاميذ، إلا أنها تظل محفوفة بالمخاطر وخاصة في السِّن المبكرة للأطفال في غياب الرقابة والتوجيه والنصح. ويمكن الإشارة إلى بعض سلبيات تلك الأجهزة التي يصعب حصرها أحياناً وبحسب اختلاف الفئات العمرية للتلاميذ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

- ضياع الوقت في ما لا ينفع الطالب.

- الاتكال على الأجهزة بدلاً من استخدام القدرة الشخصية.

- محاولة الغش في الواجبات والاختبارات عن طريق الهاتف وغيره.

- بث الكسل والخمول في نفسية الطالب.

- عدم انتظام ساعات الأكل والشرب نظراً لانشغاله دوماً بالهاتف مما يؤثر على صحة الطفل.

- ضعف الذاكرة وعدم التركيز والبصر والسمع.

- عدم القدرة على الاستيعاب والحفظ.

- زيادة القلق والتوتر والانفعال.

- الاعتماد على القص واللصق في حل الواجبات.

- الاعتماد على اللغة الدارجة وعدم إتقان العربية الفصحى.

- الانجراف إلى مواقع غير لائقة والتأخر في المطالعة وحل الواجبات.

- محاولة محاكاة الشخصيات الافتراضية مما يدفع الصبي إلى الخروج عن المعقول.

- الانزواء وحب العزلة مما يؤثر على تكوين شخصية الطفل.

- الالتصاق بالهاتف أو الشاشة المحمولة لإتمام المغامرات وعدم الاكتراث بالدرس أو الواجبات المدرسية.

- طيش الفكر وعدم استيعاب الشرح لأن الطفل يسرح في دنيا الخيال حتى وهو في حجرة الدرس.

- التعرف على أشخاص قد يجلبون المشاكل ويغيرون تفكير الطفل.

- الانغماس في عالم "الدردشة" والكلام الفارغ.

- زيارة المواقع السيئة التي تجلب السوء للطفل وتدفع به إلى عالم الانحراف.

- ذهاب الحياء والإيمان (وهما شيئين متلازمين: فإذا ذهب الحياء ذهب معه الإيمان).

- عدم الاستجابة لنداء الأم أو الأب وعدم إتباع أوامرهما ونصائحهما.

- حرمان الطفل من الحركة والجلوس الطويل مما يسبب له الألم في الظهر منذ سن مبكر.

- إغلاق الأذنين بسماعات قد ينام بها الطفل مما يؤثر على الدماغ والتفكير.

- عدم المبالاة بما يدور حول الطفل ونكرانه للعالم الخارجي.

- الاستجابة للإغراءات والفضول مما يتسبب في إزعاج الغير، كتعلم "الهكر".

- إمكانية الانجراف والانضمام إلى شبكات ضالة أو أصدقاء السوء واستغلال الطفل.

- التمرد عل الأخلاق الفاضلة والدخول في عالم الوحشية وعدم الإحساس بالإنسانية.

- عدم الاتزان في النوم بسبب إجبار النفس على البقاء مستيقظاً لوقت متأخر مما يؤثر على مزاج الطفل في اليوم التالي.

- التفكير المتواصل يرهق العقل ويؤثر على مستويات الطاقة الإنتاجية لدى الطفل.

- عدم الاهتمام بالنظافة ولا الصلاة ولا العبادة.

- إحساس الطفل بالإحباط وبأنه غير ايجابي وأن لا جدوى منه في هذه الحياة لأنه يظل يقارن نفسه بشخصيات خيالية وافتراضية.

خلاصة:

كما قلنا من قبل فالآباء يتحملون المسؤولية، يجب عليهم مراعاة نفسية الطفل اتجاه تصرفاتهم، فإذا كان الصبي يلاحظ أن أمه مشغولة طوال الوقت بهاتفها ورسائلها الخاصة أحياناً، والأب مُنكبٌّ بدوره في زاويته هو أيضاً ومشغول بهاتفه ورسائله، فمن سيراقب هذا الطفل؟ ألا ترون أن هذا الأب يصدُق فيه قول الشاعر سبط ابن التعاويذي:

إِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدفِّ ضاربا... فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلهم الرَقصُ

بل من سيتابع مع هذا الطفل البريء مساره الدراسي، وإذا ما حلّ واجباته المدرسية أم لا؟ وأين هم إخوانه وأخواته الذين هم أيضاً مشغولون بهواتفهم، فينهرونه ويدفعونه ليعود بكتيّبه حزيناً منكسر الخاطر وكأنه في بيت لا ينتمي أهله لأهل الأرض، بل يبدو وكأنه بيت لأهل كوكب في الفضاء خالٍ من المحبة والحنان والسعادة، فلا يجد في جوانحه إلا الجفاء والقسوة والشقاء، فيعود هو أيضاً لينبش في جهازه الذكي الصغير لعله يرحمه ويساعده في حل واجباته، فيضيع !!!...

فمن البديهي أن ينشغل الطفل هو أيضاً بهاتفه أو بشاشته لأنه يعلم بأن ليس له رقيب وأن الأمر عادي ما دام الكل منكبَّاً ينقر في هاتفه وغارق في عالمه الخاص به ومكبّل بخيوطه.

كما أن ابتعادنا المتزايد عن العلاقات المباشرة مع الأسرة والأفراد في المجتمع واعتمادنا على الحروف والأشكال التعبيرية سيكون له أثر كبير على المدى البعيد، إذا لم نحدد علاقتنا بالهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم. أما أطفالنا فلن يرقى مستواهم الدراسي ولن تتحسن نتائجهم ما دمنا مشغولين بهواتفنا عنهم ومنشغلين بعالمنا الافتراضي خلف الأجهزة، وتلكم مسؤولية الآباء اتجاه أبنائهم ومراقبتهم آناء الليل والنهار وتوجيههم ونُصحهم، أما اقتناء الهواتف الذكية الغالية مجاملةً لهم وفي سن مبكرة فهي ربما مجرد مخاطرة ومجازفة بمستقبلهم وصحتهم.

"أكعاون ربي"

والله ولي التوفيق،،،

*خبير دولي في مجال التربية والتعليم، مستشار.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - عبد الرحمان الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - 14:47
شكرا جزيلا دكتور على مواضيعك القيمة وتحليلاتك النيرة والتي تتناول التعليم الذي هو مستقبل الشعوب وبه تتقدم الامم .ولقد أعجبت بهذا الموضوع الذي يمس عمق حقيقتنا وحياتنا اليومية وربما تؤرق الجميع وأشغلت أوقات الأبناء والآباء
فأرجوا من مسؤولي التعليم في بلدنا ان ان يستطيعوا ويتنوروا بكوادر لها تجربة وخبرة طويلة في التعليم أمثالكم وآخرين كثر . وفقكم الله وسدد بالخير خطاكم
2 - م ف الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - 19:26
بحق لا يمكنني الا ان اجزم بانك اخترت الوقت المناسب لإدراج هدا الموضوع البالغ الاهمية
ونحن في بداية السنة لا بد ان نبذل الكل الجهود من اجل انقاذ جيل باكمله يوجد على مشارف حفرة الضياع
انه موضوع يجب على كل واحد منا ان يأخذه مأخد الجد حيث اصبح الهاتف ينفرد بحصة الاسد
من الوقت المتوفر لدى الكل
تحياتي الصادقة دكتورنا الجليل لما بذلته وتبدله من اجل تحسين المسار التعلمي عموما
والله ولي التوفيق
3 - زوروها تشفع ليكو الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - 21:51
في التاريخ المعرفي لسد الذرائع وفتحها

يقع تقدير المصلحة في صلب قاعدة «فتح الذرائع وسدها». وقد بذل قدماء الفقهاء أقصى ما كان في وسعهم من جهد لكي يتوصلوا إلى تحديد الآليات العملية لتقدير المصلحة وتمييزها عن المفسدة.


إبراهيم البيومي غانم 
4 - عيسى الأربعاء 19 شتنبر 2018 - 07:15
موجة عابرة للقارات
حسنا فعلت أستاذنا الكريم، لكن لا أظن أن المجتمع الحالي يستطيع الابتعاد عن هذا العالم المحفوف بالمخاطر، لأننا نظن أن الإبحار فيه هو المخلصنا لكن هيهات هيهات. الموضوع يحتاج إلى مقاربات مختلفة من قبل أهل الاختصاص قبل فوات الأوان، لتنتج عن هذه المقاربات أفكار وتوجيهات يشتغل عليها الجميع على مدار الزمن كله، ليكون الجميع كله في حالة الطوارئ، فلا يقتصر الأمر على حملة عابرة، ان القادم أسوأ، ومستقبل الناس لا يعلم حاله إلا الله وحده. عالم في قرية صغيرة ولكن لا تعارف ولا تعاون ولا تواصل، كل له وجهته في العالم الافتراضي، الأسرة فيما تعشق مذاهب وطرائق قددا.
حفظ الله الجميع.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.