24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/05/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3605:1912:2916:0919:3121:00
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم للأعمال التلفزية الرمضانية المغربية؟
  1. شهر رمضان يعزز التضامن بجزيرة "كران كناريا" (5.00)

  2. غياب قسم الإنعاش يودي بحياة أمّ وجنينها في طاطا (5.00)

  3. الفضاء العام بين "المخزن" والمتطرفين (5.00)

  4. مجلس النواب يُلغي إلزام بنك المغرب بإصدار أوراق مالية أمازيغية (5.00)

  5. التبغ المهرّب يجرّ شخصا إلى التحقيق في سطات (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الــزورق الـشبح وأزمــة المواطنـــة

الــزورق الـشبح وأزمــة المواطنـــة

الــزورق الـشبح وأزمــة المواطنـــة

قبل أيام، سرق الزورق الشبح، أو "الفونتوم"، الضوء ولهب المواقع الاجتماعية بمختلف تلويناتها، بل وامتد صداه إلى الصحافة الورقية والمرئية، وصار مادة دسمة لعدد من المقالات والتحليلات الصحافية، وبالنسبة إلى مرشحي الهجرة السرية الحالمين بالجواز إلى الضفة الأخرى.

بـدت "العلاقة" بين "الفونتوم" و"المهاجر السري" كعلاقة "الشيخ" بـ"المريد"، لكن "الشيخ" هنا ليس هو المقصد أو الغاية، بل هو وسيلة للخلاص من مخالب واقع من عناوينه البارزة "اليأس" و"الإحباط" و"انسداد الأفق"، والارتماء الأعمى في حضن عوالم أخرى، يتخيل أن من شأنها ترميم الجراح ابتداء وبناء الذات المنهكة انتهاء بعيدا عن الوطن.

وعليه، فالدافع إلى كتابة هذا المقال ليس تسليط الضوء على ظاهرة مركبة ومعقدة (الهجرة السرية) أو إعادة سرد ما جرى في الأيام الأخيرة بعدما انتشر خبر "الفونتوم" كما تنتشر النار في الهشيم وسط فئات عريضة من مرشحي الهجرة السرية، وإنما محاولة متواضعة لتفكيك ما يمثله هذا "الشبح" من أبعاد ودلالات مثيرة للقلق تعكس في مجملها أزمــة في المواطنة.

بانتشار خبر هذا "الفونتوم" في شواطئ تطوان، سارت منطقة الشمال مقصدا للعشرات من مرشحي الهجرة السرية الذين قدموا فرادى وجماعات، اقتناصا لفرصة الهروب إلى الضفة الأخرى على مـتن "الشبح"، بل وسيصبح هذا الشبح محبوب الجماهير (الحراكة) بعدما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمهاجرين سريين يوثقون لعملية تهجيرهم ووصولهم إلى الضفة الأخرى بالصوت والصورة، لتتوالى الاحتجاجات وسط المهاجرين السريين المرابطين بشواطئ الشمال الذين هتفوا بشعارات قوية مثيرة للسؤال والقلق في الآن نفسه، من قبيل "الحق في الحريك فابور"، "نريد الذهاب إلى إسبانيا"، و"تحيا إسبانيا تحيا إسبانيا"، و"فيفا إسبانيا"، بل ورفعت أصوات-تزامنا مع استشهاد الطالبة "حياة" رميا برصاص دورية للبحرية الملكية-تندد بمنع المهاجرين السريين من قبل قوات الأمن وتطالب بالسماح بالهجرة إلى الضفة الأخرى.

هذه الشعارات وغيرها لا شك أنها كسرت كل الرؤى والنظريات المرتبطة بمعضلة الهجرة غير المشروعة، بعدما أزالت عنها كل مفردات السرية والحيطة والحذر والكتمان، وحلت محلها أصوات خرجت إلى العلن بشكل غير مسبوق مطالبة بالحق في الهجرة السرية. ولم يقف الطابع العلني عند هذا الحد، بل امتدت رقعته إلى حد إقدام مرشحين على توثيق عملية تهجيرهم بالصوت والصورة بنوع من الفخر والحماسة. لكن الملفت للنظر هو رفع شعارات تمجد الدولة الجار التي ما زالت تبسط يدها على مدينتي سبتة وامليلية...

وكلها تعبيرات عفوية لا تعكــس فقط أزمة عميقة في المواطنة، بل تعبر بجلاء عن جيل صاعد من الشباب ضاقت بهم السبل واختلطت بهم المسالك، يعيشون في عوالم من الفقر والهشاشة المعرفية والأخلاقية والسياسية والقيمية، أضحى فيها "الوطن"-بالنسبة إليهم-مرآة عاكسة لكل معاني الألم والآهات والحرمان، ومعبرة في الآن ذاته عن كل أحاسيس اليأس والإحبــاط وانسداد الأفــق أمام شريحة عريضة من المواطنين الذين أصبح بعض منهم لا يتردد في المطالبة بإسقاط الجنسية والتهديد بالهجرة الجماعية، كما لوح بذلك عدد من ساكنة دواوير صفيحية بالدار البيضاء طالتها عمليات الهــدم.

وبعيدا عن سلطة القانون والمؤسسات، يمكن تقبل الحلم الذي يسكن بعض الشباب في الهجرة سرا إلى الضفة الأخرى، لكن غير مسموح بأي شكل من الأشكال الإساءة للوطــن بالإهانة أو السب ورفع شعارات تمجد دولة أخرى أو المطالبة بإسقاط الجنسية، أو بالفساد السياسي أو الاختلاس أو الجري وراء المصالح الضيقة أو التراخي في خدمة الصالح العام...

فمهما كانت حدة الصعوبات والإكراهات متعددة المستويات التي يعاني منها "الوطن"، فإن حب هذا الوطن-الذي دافع عنه الأجداد عبر التاريخ بكل مسؤولية ومحبة وتضحية ووفــاء ونكران للذات-لا يمكن أن يخضع لمنطق المساومة والحسابات الضيقة، ومسؤولية حمايته والدفاع عن مصالحه ملقاة على جميع المواطنين والمواطنات بدون استثناء.

توسيعا لزاوية الرؤيـة، ودون الخوض في تفاصيل هذا "الزورق الشبح" وظروف وملابسات تردده على المياه المغربية ونقله لمهاجرين سريين مجانا، حسب المعطيات التي راجت وقتها وسط المرشحين، فقد عكس-الإقبال عليه من طرف فئات عريضة من الشباب-حقيقة واقع سياسي مقلق أصبحت من خلاله "السياسة" مقترنة بمفردات الفساد والوصولية والانتهازية؛ ما جعل فئات من الشباب يختارون طريق الموت بحثا ليس فقط عن شغل قار من شأنه تحسين الظروف المعيشية، ولكن أيضا بحثا عن الكرامة والصحة والسكن اللائـق وسيادة القانون والقضاء والتعليم الناجع والمساواة الفعلية والعدالة الاجتماعية.

واقع من تجلياته البارزة تراجع دور الأحزاب السياسية التي تحول معظمها إلى "دكاكين سياسية" شغلها الشاغل البحث عن الكراسي والمناصب والظفر بالمسؤوليات والتموقع الجيد في المشهد السياسي، بدل تأطير المواطنين سياسيا وثقافيا وتربويا، ونقابات أفل نجمها ولم تعد قادرة على الإنصات إلى نبض الشارع والتعبير عن اهتمامات وتطلعات المجتمع؛ ما جعل الشوارع ملاذا للاحتجاج والتعبير عن المطالب والحقوق ذات الصلة بالشغل والكرامة والسكن والعيش الكريم، وحكومة تنشغل أحيانا بخلافاتها الجانبية عوض أن تنتبه إلى نبض المجتمع وتستشعر خطورة المعضلات الاجتماعية بتنزيل سياسات اجتماعية قادرة على تحقيق السلم الاجتماعي، ومعارضة برلمانية يكاد لا يسمع لها صوت، وغياب سياسات جريئة في مجال مكافحة الفساد قادرة على تنزيل وتفعيل "مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة" بشكل يجعل المواطنين يثقون في الفعل السياسي، وسياسات تعليمية يعتريها الارتجال وغياب الرؤية الثاقبة، أسست عبر سنوات لمدرسة عمومية أضحت متجاوزة على مستوى البنيات والمناهج والبرامج، ولم تعد قادرة على ترسيخ قيم المواطنة وحب الانتماء إلى الوطن، وفقدان الثقة في جامعات غير متجددة فقدت جاذبيتها وأصبحت "تفرخ" كل سنة آلاف العاطلين...

عموما، وبناء على ما سلف، فما ردد من شعارات قوية وصادمة لا يمكن لعاقل التعامل معها بنكران أو تجاهل أو لا مبالاة، فهي مرآة عاكسة لواقع اجتماعي يبدو كجمر راقد تحت رماد ساكن أو كبركان هامد قابل للانفجار في أية لحظة، والوطنية الحقة تقتضي اليوم قبل الغــد وضع حد لحالة الميوعة التي يشهدها المجال السياسي منذ سنوات، والتي عمقت الهوة بين المواطن والسياسة، وقوت الإحساس بفقدان الثقة في السياسة والأحزاب السياسية والانتخابات والقانون والمؤسسات والقضاء والنقابات وغيرها.

وإذا كانت مسالك الفساد متشعبة، فلا مناص من تطبيق وتنزيل مبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة" وفرض سيادة القانون وهيبة القضاء، لقطع الطريق أمام الكائنات السياسية التي تلهث وراء المناصب والمسؤوليات والكراسي غير مكترثة بقضايا ومشاكل وتطلعات شعب أرهقه الصبر وأتعبه الانتظار، على أمل أن يداعب نسيم الوطن مشاعر مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين... إنقاذا لمواطنة توجد على حافة الانهيــار.

*كاتب رأي أستاذ التاريخ والجغرافيا بالسلك التأهيلي (المحمدية) باحث في القانون وقضايا الأمن والتربية والتكوين

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.