24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1606:4813:3117:0720:0621:26
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

1.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | جريمة "قطع الرأس" بالمحمدية.. أية قــراءات؟

جريمة "قطع الرأس" بالمحمدية.. أية قــراءات؟

جريمة "قطع الرأس" بالمحمدية.. أية قــراءات؟

لم تكد تخمد نيران جريمة القتل البشع الذي راح ضحيته قبل أيام شاب بقرية أولاد موسى بسلا، حتى اهتز الرأي العام الوطني والرأي العام المحلي بمدينة المحمدية، مساء الخميس الماضي، على جريمة قتل "قذرة" تقاطعت فيها كل مفردات وتعابير البشاعة والقوة والانتقام والعنف والتحدي والتسيب والخروج عن سلطة القانون، والمعطيات الأولية المستقاة من مكان الحادث (مدخل الطريق السيار/ دوار الشريف) تشير إلى مقتل رجل بشكل بشع من طرف مجرم ينحدر من دوار الشريف، ولم يكتف الفاعل بالقتل بل عمد إلى تقطيـــــع رأس الهالك ونقله من مسرح الجريمة إلى الدوار الذي يقطن به وأخذ يتجول به بين الدكاكين متأبطا بأداة الجريمة (سكين كبير الحجم)، ولا يمكن المجازفة هنا والخوض في تفاصيل هذه الجريمة المروعة في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات التي شرعت فيها الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لكــــــن بشاعة الفعل الجرمي المقترف تسمح بإبداء الملاحظات والمعطيات التاليـــة:

- ما وقع هو "مؤشر" يعكس درجة الانحراف والتسيب الذي أضحى يهدد التماسك المجتمعي ويقوي يوما بعد يوم الإحساس لدى المواطنين بانعدام الأمن، انحراف وتسيب تعددت أشكاله ووسائله من خلال القتل بالشارع العام كما حدث لضحية سلا، واستعراض العضلات بالشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي من طرف مجرمين مدججين بالأسلحة البيضاء، ورفع الأسلحة البيضاء من سيوف ومديات في وجــه رجال الأمن، والاعتــــــداء اليومي على المـــارة وتعريضهم للسرقات بالعنف أو بالنشل أو بالتهديد، عنـــف امتد حتى إلى المدارس.

وهنا لا بد من استحضار حالات العنف الكثيرة التي طالت عددا من الأساتذة، خاصة في السنتين الأخيرتيـــــن، كحالة "أستاذة الحي المحمدي" التي طالها العنف من طرف تلميذ/ جانح باستعمال شفرة حلاقة أصابتها على مستوى الخـــــد، وحالة "أستاذ ورززات" الذي أخد نصيبه من اللكم والسب والشتم داخل قسمه، وحالة مقتل تلميذ بثانوية إعدادية بقلعة السراغنة (يونيو الماضي) يدرس بالسنة التاسعة إعدادي على يد زميل له باستعمال السلاح الأبيـــض بسبب الغش في الامتحان، وهي الحادثة التي أصيب من خلالها تلميذ آخر على مستوى الظهر، دون إغفال ما تداولته بعض مواقـــــع التواصل الاجتماعي عن حالات سرقة تعرض لها بعض ضحايا قطار "بوقنادل" من طرف منحرفين مات فيهم الضمير الإنساني، وغير ذلك من الجرائم التي لا يسع المجال لذكرها، والتي تستدعي المزيد من الصرامة لفرض سلطة القانون.

- بالرجوع إلى الجريمة -موضوع المقال- فإن مقترفها لم يتوقـــف عند حدود القتل العمد، بل تجاوزه إلى حد التمثيل بالجثـــة وقطع الرأس ببشاعة ونقله والتجول به بالدوار الذي يقطن بــــــه في تصرفات جرمية لم تنتهك مقتضيات القانون الجنائي فحسب، بل وأجهزت على الأخلاق والقيم والأحاسيس الإنسانيـــة، وزرعت الرعب والهلــــع وسط الساكنة المحلية، وعمقــت الإحساس بانعدام الأمن، جريمـــة وصل مقترفها إلى ذروة الإجرام الذي لا يعترف قطعا بمفردات الخوف أو الهلع أو الرحمة أو الشفقــة، ولا أبشع من "صورة مجرم قتل ومثل بالجثة وقطع الرأس ونقله وتجوله به بين دروب الحي"، وهذا معناه أن الفاعل ليس هاويا أو مبتدئا في الجريمة، بل هو مجرم محترف يمكن تصنيفه في خانة "مجرم خطير"، وهذا ما أشار إليه عدد من شهــود العيان من ساكنة الدوار الذين أكدوا جميعا أن المعني بالأمر من ذوي السوابق العدليـة، وأنه كان يشكل مصدر هلع وتهديد مستمر للساكنة، وقد أشار البعــــض إلى أنه سبق وأن عرض شخصين للضرب والجرح الخطيرين، أحدهما على مستوى الوجه والثاني على مستوى العنـــق.

- جريمة بهذه القوة والعنف والبشاعة تعيد إلى الواجهة موضوع عقوبة الإعــدام بالمغرب، خاصة بالنسبة لبعـض الجرائم التي يكون لها وقع خطير وتأثير سلبي داخل المجتمع وتخلق نوعا من الخوف والرعب والهلع وسط الساكنة وتقوي الأحاسيس بانعدام الأمن والاستقرار، وتنعكس سلبا على المجهودات التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية في سبيل التصدي للجريمة وتتبع وتوقيف الخارجين عن القانون، وتعطي الانطبـــــاع بضعف الدولة وعدم قدرتها على ضبط الوضع وعدم جــــدوى القانون والاعتقال ومؤسسات العقاب.

فإذا كانت حقــــوق الإنسان لا بد لها أن تضمن من قبل الدولة وتصان وتحمى وتدعم بالمزيد من التشريعات الحقوقية، ففي الآن نفـــــسه لا بد من التصدي لكل من يخترق الحقوق ويعتدي عليها، وفي طليعتها "الحق في الحيـــــاة"، ولا يمكن السماح باقتراف الجريمة أو التسيب أو الفوضى أو العربدة بالشوارع أو استعراض العضلات بالمواقع الاجتماعية أو الوقوف في وجه رجال الأمن، ولا يمكن القبول أو التطبيع مع كل فعل أو تصرف مناف للقانون والدين أو الأخلاق أو القيم باسم "حقوق الإنسان"، فمقترف جريمة "قطع الرأس" اغتصب "الحق في الحيــــاة" الذي يعد من أرقى وأقدس الحقوق المصانة بموجب التشريعات السماوية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية، وانتهك "الحق في الأمــن" ونشر بسلوكه الإجرامي اضطرابا في المجتمع (محليا، وطنيا) أساء للأمن ومس بهيبة الدولة وسلطة القانــــون...

- الجريمة المقترفة ينحدر فاعلها من دوار هامشي يتموقع منذ سنوات عند مدخل المحمدية، وهذا يسمح أيضا بفتـــح ملف أحياء الصفيح والدواوير العشوائيــة بعدد من المدن المغربية، ومن ضمنها مدينة المحمدية، وبعضها يتواجد وسط المدينة (شحاوطة، لبرادعة، المسيرة...)، وهذه الأحياء والدواويـــــر تشكل مجالات غير مندمجة منغلقة على الذات، تعاني ساكنتها من الهشاشة على مستوى السكن والماء والكهرباء والتطهير والبطالة واليأس وانسداد الأفـــــــق وانعدام الأمن والسلامة، وهو مناخ يوفر كل الشروط الشكلية والموضوعية لنمو كل أشكال الجريمة من عنف وسرقات وتفسخ أخلاقي وغيرها، بل أكثر من ذلك هناك من الأحيــــــــاء في بعض المدن ما يصعب الجواز إليها "أمنيا" بسبب ضيق وتشعب بيوتاتها، مما يجعلها بعيدة عن أية مراقبة أمنيــــة، وهذا يشجع على الجريمـــة والتسيب والخروج عن سلطة القانــون.

وأكبر ضحية هم ساكنة هذه الدواوير الصفيحية التي تعاني العنف من جانب بعض القاطنين من الشباب الجانح، وهذا ما يفســر تصريحات عدد من ساكني "دوار الشريف" الذين نددوا بما وقـــع وعبروا عما يعانون منه من رعب وهلع بسبب بعض الخارجين عن القانون من أبناء الدوار، وطالبوا بالحق في الأمن والسلامة، وهي دعوة لمختلف الفاعلين المحليين للنظر في ملف الأحياء القصديرية والتعجيل بإعادة إيوائها حفاظا على رونق المدن، وضمانا للحق في السكن اللائق والحياة الكريمة.

خلاصة القول، وفي انتظـار استكمال الأبحاث والتحريات بخصوص هذه الجريمة البشعة، فإن القضــــاء مطالب بتوقيع أقصى العقوبات في حق الجاني مع إحاطة الرأي العام المحلي والوطني بالمعطيات الأولية للقضية في إطار "الحق في المعلومة" حتى يتسنى وضـــــع حد لمختلف الإشاعات والأخبار المتداولة الرائجة على مستوى العالم الافتراضي، سواء بخصوص الجاني أو بخصوص الضحية.

والدولة ملزمـة اليوم بإعادة النظر في مجموعة القانون الجنائي بشكل يستوعب "جرائم حمل السلاح الأبيض" (القتل، الضرب والجرح الخطيرين، التهديد، استعراض القوة على مستوى المواقع الاجتماعية، رفع السلاح في وجه عناصر الأمن أثناء ممارستهم لمهامهم الاعتيادية...) بما في ذلك تفعيل عقوبة الإعـدام في بعض الأفعال الجرمية التي تمس "الحق في الحياة" وتهدد "الأمن الجماعي" وتعمق "الإحساس بانعدام شروط الأمن والاستقرار" وتنتهك "هيبـــة الدولة" و"سلطة القانون".

وعلى مستوى الميدان، أضحى من الضروري إعادة النظر في مختلف التشريعات التي تؤطر استعمال الأسلحة الوظيفية من قبل القوات الأمنية (الشرطة، الدرك...)، بشكل يسمـــح باستعمال السلاح الوظيفي في أية حالة يستعمل فيها السلاح في وجه المارة أو في وجه عناصر الأمن، حتى يتسنى حفظ هيبة الدولة والحرص على سيادة دولة القانون والمؤسسات وتوفير "الحق في الأمن" لمختلف المواطنين والمواطنات.

أما على المستوى المحلي، فقد أصبح من المستعجل اتخاد كل التدابير الرامية إلـــى القضاء النهائي على مدن الصفيح والأحياء الهامشية، باعتبارها مجـــــالات ليس فقط تنتج الجريمة بل وتغذيها، ولا بد في هذا الصدد أن يحمل "مشروع النموذج التنمــــوي المرتقب" رؤية واضحة لإعادة تأهيل المجالات الحضريـة والقروية ومعالجة ما يعتريها من هشاشة وإقصاء.

عموما، ما وقع هو سلوك فردي لا بد أن يتحمل "مقترفه" أقســــى العقوبات ليكون عبرة لمن لا يعتبر، وهـــو في الآن نفـــــــسه حادث جرمي "بشـــــع" يسائل الدولة (حكومة، قضاء، أمن، مؤسسات العقاب...) والبرلمان والمجتمع ومختلف المنظمات والهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان... كما يسائل ماهية "حقوق الإنسان" ومدى وحدود هذه الحقوق، خاصة في الحالات الجرمية التي تستأصل "الحق في الحياة" عبر القتل البشـــع والتمثيل بالجثة وقطع الرأس. وهي مناسبة لتحية مختلف عناصر الأمن من شرطة ودرك الذين يضحون بالغالي والنفيس من أجل محاربة الجريمة، جريمة يفرزها المجتمع، لكنهم يتحملون وحدهم "وزرها" و"مسؤوليتها".

*كاتب رأي أستاذ بالسلك التأهيلي بالمحمدية باحث في القانون وقضايا الأمن والتربية والتكوين.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - مدينة القبور الاثنين 22 أكتوبر 2018 - 18:24
أخي عزيز طالما تحدثت عن ضغوطات مهنة الأمن التي دفعتك للالتحاق بالتعليم، واليوم تكتب --وهي مناسبة لتحية مختلف عناصر الأمن من شرطة ودرك الذين يضحون بالغالي والنفيس من أجل محاربة الجريمة، جريمة يفرزها المجتمع، لكنهم يتحملون وحدهم "وزرها" و"مسؤوليتها".---
هل هو حنين أمني؟؟
لا تجامل جهاز الأمن لأنه ببساطة مقصر في واجباته بكل موضوعية.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.