24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4606:2913:3917:1920:3922:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | في النهز والانتهازية وأخلاق البراغماتية

في النهز والانتهازية وأخلاق البراغماتية

في النهز والانتهازية وأخلاق البراغماتية

يجتمع مصطلحا النهز والانتهازية وظيفة بلاغية فيما تفرقا عنه توليدا ومصاهرة بديعية. فالنهز دفع وحركة وتحفيز، بينما الانتهازية اغتنام الفرص واستغلال جميع الوسائل لتحقيق مصالح ذاتية على حساب المصلحة العامة.

التقابل بينهما حاصل في الصفة التي تحملهما على انتهاج أخلاق نقيضة. أخلاق خارج براديجم قيم الإنسان والحياة.

من ثمة فالنهز نتيجة للسلب وهي اسم للشيء معرض كالغنيمة، في حين تغطي مفهومية الانتهازية كل صفات القبح الشخصي، لاحتمال وقوع ما يتنافى وقيم التحضر والحرية والديمقراطية والمساواة والكرامة.

يستطيع الانتهازي أن يتصنع كل أحداث السياسة، بممارسة الأخلاق المعيارية وكل أشكال الذرائع العملانية أو البراغماتية، من أجل أن يحتفظ لنفسه بحق الاستحواذ والتجرد من كل التباسات الحكم وضوابطه وقطعياته وما يؤدي إليه. لكنه لا يستطيع تحديد انتقالاته وحدود وجوده وكينونته تحت دريعة صناعة الأحكام الأخلاقية المفضية إلى النسبية ، وهو ما وصفه ألميدير كونه يمكن الانتهازيين من "الحفاظ على مسعاهم على أساس أنه يتقاطع نحو شيء موضوعي"، على أساس أن كل الممارسات السياسية قابلة للتأويل، من باب القراءة السطحية للواقع. وهي مدعاة لدمغها وتلوينها بما يلائم العقليات والنعرات الاجتماعية والتشوهات القيمية التي اخترقت المجتمع وفككت هويته وأترث في مستوى حضوره الحضاري والإنساني.

وكيفما كان الحال؛ وبغض النظر عن كل النظريات الفلسفية والفكرية التي قاربت الموضوع من كل زواياه ونحتت في ما ورائياته، من سقراط الى جون ديوي وستيوارت ميل ومارثا نوسباوم، فإن نظرية الانتهازية المغربية أضحت شعبة بدهية في نصانية مفتوحة على كل الاحتمالات، انطلاقا من بناها الكبرى التي تديرها العلاقات الحلقية المؤثرة في الاقتصاد والسياسة وإدارة البلاد، وانتهاء بالنفوذ والسلطة والحكم.

هذا الانزياح القاعدي السوسيولوجي لا يرتهن وجوده الدامغ فقط من مرجعية الخطاب الملكي الأخير الذي أقر باستشكال إفرازات التجربة التنموية وفشلها المحتوم لأسباب مختلفة من بينها الشراسة التي تبديها فئات من الانتهازيين ضدا على المصالح العمومية وتشويهها لكيانية المواطنة كقيمة اعتبارية تروم إبراز الروح النضالية القائمة على التكافل والإيثار والمصداقية والجودة. بل يكشف في العمق عن وجود جذور وصيرورة تاريخيين لهذه المجرة الإبليسية المنحازة لصفات النرجسية، مع ما تحمله من أمراض نفسية وسيكوباتية ، تدفعه الرغبة في الظهور والوجاهة والتعالي عن الواقع.

وما أكثر هؤلاء في مشاهدنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببلادنا. وفيها من حصائد السياسوية ما يغنينا عن التمثيل والمطابقة. يكفي أن توجه بوصلتك لقاع البؤس والرداءة التي تمتص أزمنتنا العمرية كي تجد ما ترنوه ضالتك!

* أحزاب سياسية مهترئة صدئة ترزح تحت نير عبودية زعمائها الخالدين، الذين راكموا الثروات والعقارات وأورثوا القواعد التنظيمية لهياكل خاوية في انتظار بيع ما تبقى لمن يدفع أكثر!

* طغمة كومبرادورية فتاكة تنهش لحم الوطن على طول طريق اللجان الاستثنائية التي تبت فسادها بعد سلسلة افتحاصات لأجهزة المجالس الجهوية والمركزية للحسابات!

* الأجهزة التحكمية الموازية التي تعيق عمليات الانتقال التنموي وتكرس جملة اختلالات في مناحي التدبير والتخطيط، من الحكامة الإدارية والأولويات والاستراتيجيات!

زد على ذلك فشل منظوماتنا التعليمية التعلمية وخدماتنا الإجتماعية والصحية والنفسية وقطاعات الشغل والتقاعد... إلخ!

الانتهازيون في كل مكان، في الإدارات الحكومية والخاصة، في المؤسسات المنتخبة، في أوصال الإعلام والميديا وفي الصناديق الاحتياطية .. في الصفقات العمومية ، في البر والبحر والجو!

هل يمكن الحديث عن كل شبر من هذا الوطن المنكسر دون إغفال ما تستبيحه العصابات الانتهازية المسعورة، التي استحوذت على كل المدخرات والثروات وأقفلت كل أبواب الأمل المتبقي لأجل إعادة صياغة أفكار جديدة للإصلاح والبناء؟!.

لا مجال للحلم هنا. فالقضية أكبر بكثير من التعبير عن مفاهيم " النهز" و" الانتهازية" والبراغماتية الأخلاقية. القضية تعني فسادا متحكما وتشويها خطيرا لواقع الدمقرطة الفضلى، وانفلاتا قيميا ينحو التقويض والتناقض وتلغيم القانون.

إن الانتهازية بدون غطاء لا تساوي شيئا، فوجودها مرهون بمن يحميها ويمكنها من الانتشار والتغول. ومن كان يعتقد أنها مجرد فسحة في عبارات شعاراتية في قاموس الإصلاح النضالي المزعوم فهو واهم ويغمض عينيه مخافة أن يرى الحقيقة كما هي. الحقيقة التي تعني بكل أسف شديد أن الانتهازية سلطة استحواذية فاسدة لازالت تعيش بيننا دون وازع ولا رادع، تفعل الأفاعيل وتنظر من ثقب مخروم وتستبيح أي شيء لأجل بقائها واستمرارها.

*باحث وإعلامي

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Peace الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 06:11
شكرا للاستاذ مصــطفى غَــلْمَـان على هذا المقال القيم. و
لكن ذلك لا يجب ان يدعو للتشاؤم ا لانسان المؤمن يكون دائما متفائلا و متطلعا لمستقبل افضل. لان الله جل جلاله يستطيع ان يقرر قلب الموازين فجاة و عندها فول للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون و اتخذو دينهم لهوا و لعبا و ويل للظالمين. لان الله ايضا براغماتي جدا جدا, لذلك فهو لا يهدي القوم الظالمين الا لنار جهنم و بيس المصير و يكيدون و يكيد كيدا و هو احكم الكائدين فيمهلهم رويدا و يملي لهم. ان كيده فعلا متين, لانه يعلم الجهر و ما تخفي الصدور و هو على كل شيء قدير العزيز الحكيم.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.