24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3408:0013:4616:5219:2320:38
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد تحول "حمقى ومغمورين" إلى مشاهير على مواقع التواصل بالمغرب؟
  1. خمسينية تنهي حياتها بالارتماء في بئر بسطات (5.00)

  2. الدار البيضاء تحدث ستة مرائب أرضية لتفادي الاختناق والضوضاء (5.00)

  3. احذروا تُجّار الدين.. وجحافل المحتالين.. (5.00)

  4. التدبير الحضري في البيضاء .. أزمات مُستفحِلة ومسؤوليات متعددة (5.00)

  5. ديمقراطية أمازيغية عريقة بالمغرب .. دستور لا يحكم بالسجن والإعدام (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | يدان سائبتان

يدان سائبتان

يدان سائبتان

في الغالب، أترك يديّ سائبتين، ولا أرهنهما بعلبة التبغ كما يفعل زميلي في المكتب، أو بالقلم المُطقطق كما يفعل رئيسي في العمل، أو بمفتاح السيارة الكبير كما يفعل رب العمل.

أتركهما طليقتين، لا ساعة ولا خاتم ولا سوار، ولا حتّى مسبحة. يداي تعشقان الحرية والسيبان، وعندما ملّتا جو الحرية اكتسبتا عادة سيئة، سرعان ما تنهمكان فيها، بعد سريان عطالتهما القاتلة، في غفلة مني تسارعان إلى لوح الهاتف وتعيثان فيه تقليبا وشقلبة.

أسترق النظر إليهما، فأرى سبابة اليمنى تقود كتيبة التقليب. في غالب الأحيان، تصعد إلى أعلى اللوح وأسفله، يمينه وشماله، في خفة لا تضاهيها فيها باقي الأصابع الأخرى.

ذاكرة الهاتف عندي مهرجان كبير من الناس والأرقام، يزيد على المائتي رقم، كلما تحسست جيبي أطمئن إلى الملأ من الناس، الذين أحتفظ بهم في ذاكرة الهاتف، ولا أحفظ أسماءهم في ذاكرتي.

استهوتني لعبة التشريق والتغريب، ورحت أقلب بدوري وسْط الحشد الكبير، لعلي أصادف أحدا، أعرفه ويعرفني.

المكان غاص، غاص جدا إلى درجة لا تطاق، بعضهم يُعرض عني ويصعّر لي رقمه، وبعضهم يحاذيني كأنه لا يراني، أو كأنني غير مرئيّ. لم أستسلم لهذا الجفاء المبيّت، وقررت أن أمضي الأمر إلى آخره، فاستوقفت أحدهم، ظننت أني أعرفه.

ـ السيد "س"؟

ـ نعم !

ـ هل أنت السي "س" الذي ....!

وقبل أن أتمم الملفوظ الثالث، أغلق هاتفه وانصرف.

خفّفت من وقع الصدمة والاصطدام، ورسمت على هاتفي ابتسامة ناشفة، أستغور ماء وجهي.

تطلعت إلى وجوه الحضور، أزن مكانتي ووجاهتي الاجتماعية، كنت على أتم ما يكون الاستعداد لأردّ تحية بأحرّ منها، أو أجيب على مكالمة، أو حتى أرد على رسالة نصية قصيرة، كيفما كان مصدرها.

كان أخوف ما أخافه أن لا يسمع أحد رنيني، أن أظل وحيدا معزولا خارج التغطية، كنت مُصرّا على أن يتعرف علي أحدهم، واحد على الأقل، ثم جاء الفرج ورنّ هاتفي.

اقتربت مني سيدة في الثلاثين أو الأربعين، لم أعد أُميّز، وجه زجاجي ملون صقيل، هاتف في اليد، مشدود بالسبابة والإبهام، والفم حبة فراولة حمراء صغيرة، بدا الغنج واضحا.

دنت مني وغمرتني بعطرها الباذخ. كنت متأكدا أنني أعرفها، أو أنها تعرفني، وجه مألوف تحفظ الذاكرة رقمه. كنت واثقا من ذلك، وإلا فما الذي جاء بها إلى مهرجان معارفي.

ـ أرجوك! هل تعيرني هاتفك؟ ثوان، بضع ثوان فقط، تعرف ! خذلني الرصيد...

قالت جملتها الأخير، بعد أن قسمت الفراولة نصفيين متساويين تماما.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.