24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. العرض التنموي بتنغير يتعزز بمشاريع بالملايير (5.00)

  2. مقترح قانون جديد يقضي بإلغاء وتصفية معاشات برلمانيي المملكة (5.00)

  3. البيجيدي وبرنامج "التمكين" من النساء لا لهن (5.00)

  4. "المرابطون" يزاحمون "الأسود" على صدارة المجموعة (5.00)

  5. العدالة والتنمية وتكريس الفساد (5.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الرأي العام وصناع الأوهام

الرأي العام وصناع الأوهام

الرأي العام وصناع الأوهام

2/2

نتابع في هذا المقال ما سبق أن أوردناه من وجهة نظر بعض المفكرين وعلماء السوسيولوجيا التي يعتبر الفرنسي بيير بورديو واحدا من أكبر المنظرين فيها. بيير بورديو يستنكر عملية استطلاع الآراء لكونها تنطلق من أسئلة موجهة ومنحازة ومتحيزة، والإجابة تأتي متضَمَّنةً في الشكل الذي يتم به طرح السؤال، فإذا ما اجتزنا، على سبيل المثال، الخاصية الأساسية لبناء استمارة "التي تلتزم ببسط كل الأجوبة المؤقتة والصورية الممكنة، فإنه يتم تجاهل خيارات أجوبة وأسئلة ممكنة، ذات علاقة بالأسئلة والأجوبة المقترحة، أو يتم اقتراح الخيارات عينها متكررة لكنها بصيغ متعدّدة، وستتضح جليا مسألة التوجيه والتحيز اللتين يقوم عليهما الرأي العام، إذا ما علمنا أن القضايا المطروحة من قِبَلِ معاهد وشركات ومؤسسات في عملية سبر الآراء ترتبط فرضا وبقوة مع ارتباط هذه الآراء بالسيطرة التي يفرضها الطلب الاجتماعي.

ويضرب ببير بورديو مثالا لمؤسسة ما تهتم بقضايا التعليم، إلا إذا كانت الأخيرة تريد البحث عن حل لمأزق أو مشكل سياسي فتصبح تلكم العمليات أداة يستعملها السياسي كل ما دعت الضرورة إلى ذلك. وبهذا، فإن وظيفة عملية سبر الآراء الأساسية والهدف الموجودة من أجله هو ترسيخ وتزييف وتزوير الحقائق كترويج النسب المئوية في وسائل الإعلام (60% من الفرنسيين هم مع ...) وهذا نوع من التشويش يراد من خلاله التخفي والتستر وراء نسب مئوية الغرض منها تشكيل فكرة لدى المتلقي بوجود إجماع ورأي عام بهدف دعم ومنح شرعية لمشروع سياسي معين.

إن انطلاق معاهد وشركات سبر الآراء من فكرة واهية وواهمة تفيد بقدرة كل الناس ليس فقط على إعطاء وبلورة رأيهم وبقدرتهم ومقدرتهم على الإجابة عن الأسئلة بشكل مناسب، بل وإدراك وتركيب الطابع السياسي المحرك لها، جاهلة بذلك أن الناس لا يعكسون إلا البيئة السوسيو-اقتصادية التي تربوا فيها واستضمروا منظومة القيم لا شعوريا.

وتحدث فليبس دافيسون عن الرأي العام بالقول: "بطبيعة الحال ماتزال عندنا تظاهرات جماهيرية وأحداث شغب وإضرابات أجور، إلا أنني أؤكد أنه من دون الأبحاث المتعلقة بالرأي العام كنا سنواجه قلاقل أكثر عددا وأكثر عنفا. والواقع أنه يتعين علينا عند وقوع تعبيرات عنيفة عن الرأي العام أن نتأمل بعناية ما نؤديه من أعمال وأن نتساءل عما إذا كنا قد فشلنا من ناحية معينة في أداء عملنا. من الممكن أن نكون مسؤولين جزئيا عن القلاقل التي تتعارض مع التقسيم الإنتاجي للعمل الذي تقوم عليه حضارتنا"، مجلة "الرأي العام" الفصلية 1972 ص 314.

أما عالما اللسانيات نعوم تشومسكي وإدوارد إس هرمان فقد قاما بدراسة مقارنة في كتابهما المشترك صناعة الرأي العام للتعاطي الإعلامي الأمريكي مع مقتل قسيسين مناضلين، وكيف أن القس البولوني المناضل بوبيا لوسكو الذي اغتيل في بولونيا سنة 1984 لاقى تعاطفا كبيرا بل وأصبح رمزا للفظاعات الشيوعية إلى درجة تخصيص "نيويورك تايمز" عشر افتتاحيات لهذا الحادث، في حين إن مقتل القس أوسكار روميرو، بانامي الجنسية المناهض للدكتاتورية في بلده المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، في سلفادور أثناء تأديته لقداس، لم يلق الأهمية ولا الرواج في وسائل الإعلام. وقد خرجا بنتيجة أن القس ضحية النظام الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفياتي أهم وأكبر بكثير من القس ضحية النظام الديكتاتوري المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية.

أخيرا، الرأي العام يمكن أن يجعل من الإنسان وحشا ومن الوحش إنسانا في ظل التطور السريع والمتسارع الذي تساهم فيه الثورة التكنولوجية والطفرة المعلوماتية التي تعزف مهرجانات فيسبوك وتويتر وغيرها، في الوقت الحاضر، ألحانها بقيادة وكلائها الاقتصاديين الرأسمالين المقيمين ليس فقط في مكاتب الإدارة التنفيذية لمواقع التواصل الاجتماعي، بل وفي مكاتب علاقاتها العامة بمنطقة سيليكون فالي التي مازالت تصنع رأيا عاما يسود لكنه لا يحكم.

الإنسانية هي الحل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.