24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4908:2113:2616:0118:2319:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لحصيلة التجربة الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | أم البنات

أم البنات

أم البنات

ببطن منتفخة ومكورة تمشي "رحمة" كالدجاجة، لم تكن تشعر بحملها ولا تحسه، كأن الثقل يجثم فوق رأسها، على هذه الرأس خُيل إليها كأنها تحمل العالم بأكمله، ألم شديد يضغط على الرأس ويكاد يفجرها، سواد شديد يحجب العينين ويعميهما، تسير بغير هدي، وتمشي أينما حملتها قدماها.

اللواتي يعرفنها، يعرفن كذلك أنها أفرغت حملها السابق حديثا، وهي تنفخ بطنها وتجرب حظها مرة أخرى.

لم تكن بطنا، كانت ورقة يانصيب، ورقة باحتمالين اثنين، رابحة أو خاسرة، وهي الآن تخسر مرة أخرى، وكلما توالت الخسائر، كانت النتائج أفدح وأجلل.

لو قدموا لها العالم لتفدي به نفسها لفعلت، ولكنها كانت تحس بأن المصيبة أقرب إليها أكثر من أي وقت مضى، وبأن الشر قادم لا محالة.

لم تسعفها رجلاها في صعود الدرج، واستندت إلى الحائط تتكئ وتشده صعودا إلى هناك، في هذا "الهناك" في الأعلى كان ينتظرها، مراهنا على الورقة الرابحة، والاحتمال الوحيد الذي لا ثاني له.

لقيته، كما يلاقي الموتى موتهم، وقرأ النتيجة على صفحات الوجه المتخشب، فزمجر وأرغى وأزبد، وتوعدها والعالم بالهلاك والتبور...

في أقصى البيت ارتمت البنتان تجهشان وتشهقان وفيض الدموع ينهمر على الوجوه الحزينة...

في مفوضية الشرطة واستكمالا للبحث، أخبرهم السائق بأنه لم ينم عقِبها لأسبوع كامل، وفي كل مرة يحاول أن يراضي النوم ويستميله، تفاجئه العيون الحزينة المنطفئة، ليستفيق مذعورا مرهوبا.

لذلك طلب أن يعفوه، وأن يحيلوه على الإدارة، لعله ينسى ما رأت عيناه.

رأت عيناه امرأة تحضن بنتين صغيرتين، كما تحضن الدجاجة فراخها، طفلتان تنظران إلى القطار القادم، وهما تضحكان...

رأت عيناه أشلاء ودما يفيض من تحت السكة الحديد، رأت عيناه بطنا مبقورة، وكومة من لحم أنثوي تطاير على القضبان...

رأت عيناه امرأة تنظر في عينيه، وتستعطفه أن يخبر العالم... أن يقول للعالم، ...

أن ليس بإرادتها تأتي البنات إلى العالم، وأنه لولاهن لما كان هذا العالم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.