24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | لما كلّ هذا اللغط، رغم وجود محكمة للنقض؟

لما كلّ هذا اللغط، رغم وجود محكمة للنقض؟

لما كلّ هذا اللغط، رغم وجود محكمة للنقض؟

حسب التدرّج القضائي المعمول به في التنظيم القضائي المغربي، نجد أن محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) تأتي على رأس قائمة كل المحاكم، الاستئنافية منها والابتدائية، على اختلاف أنواعها؛ بيد أن هذا التدرّج في التقاضي، الذي ينتهجه المغرب، والذي ظلّ محصورا إلى حد الآن، في درجتين فقط: ابتدائية وأخرى استئنافية، يستبعد محكمة النقض، كدرجة من درجات التقاضي، مانحا إياها وبصفة أساسية سلطة مراقبة ما يصدُر عن غيرها من المحاكم من مقررات قضائية، وفي مدى ملاءمتها وخضوعها للقانون، إضافة إلى أدوار أخرى.. وكما هو معلوم فالمقررات القضائية، في الاصطلاح القانوني، تندرج ضمنها الأوامر والأحكام وكذا القرارات.

هذا التوجه تعتمده غالبية الدول، والقلّة القليلة مَن تنْتظم عكس ذلك، وتعتمد درجة واحدة في التقاضي. في المغرب أيضا، سبق أن جرى تجريب نظام التقاضي على درجة واحدة، لكن ولأسباب متباينة تم الاستقرار على نظام التقاضي على درجتين.

وعلى الرغم من هذا وذاك، فإن محكمة النقض أو المحكمة العليا، التي تختلف مسميّاتها من بلد إلى آخر، في حين أن مضمونها يبقى واحدا، ظلّت ضرورة لا محيد عنها في جلّ الدول؛ فلا يوجد نظام قضائي في العالم إلاّ ويوجد على رأسه محكمة عليا، وظيفتها الأساسية، في الأغلب الأعم، مراقبة مِن أعلى، لما يصدر أسفل. الأمر الذي يدلّ على أهميتها في ضبط وتوجيه العمل القضائي؛ بل وتبقى الفيصل، الذي يتمّ الاحتكام إليه، في ما يشجر من جدال، حول بعض القضايا.. خاصة ذات الأهمية البالغة، كتلك التي تطغى بقوتها على الرأي العام.

من هنا، فقد يقال، طالما الأمر على هذا الحال، ما الدّاعي إذن، لذلك الجدل القائم الآن، الذي أفرزته تلك القضايا الآنية، التي احتار معها الرأي العام الوطني وحتى العالمي، ما دام أن هناك محكمة النقض، وأنها ستراقب في نهاية الأمر، تلك المقررات التي ستصدر؟

وفضلا عن ذلك، فإن كلّ الممارسين للعمل القضائي يجعلون من قراراتها موجِّها ونبراسا لعملهم، ويسلمون بها كاجتهادات قضائية يتخذونها أسلحة في وجه كل انحراف أو زيغ في تطبيق القانون، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال تصوّر مخالفة ما سارت وتسير عليه محكمة النقض في توجهاتها القضائية. وذلك كله، ليس جبرا وإنما يقينا.

لكن ذلك الجدل وذلك (التخوف) الذي يبديه جميع أطراف تلك القضايا، له ما يبرّره، على الرغم من كل ما قيل عنها وعلى الرغم من كل ما تتمتّع به من رؤية حاسمة ومقنعة لما يصدر عنها. ولعلّ ذلك الجدل والخوف مردّه يعود إلى عنصرين اثنين:

العنصر الأول هو طول وتعقيد الإجراءات القضائية في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية. وهذا واقع لم يرتفع بعد، ولا يمكن مع ما يجري ويحصل إلاّ الإقرار به؛

أمّا العنصر الثاني و هو الأهم، يكمن في كيفية وطريقة تعامل محكمة النقض مع المقررات التي تُحال عليها؛ فالاصطلاح الذي بات موسوما لدى كل العاملين في الميدان القانوني، الذي يسلم بأن محكمة النقض هي "محكمة قانون وليس محكمة واقع "، هو تعبير صريح فصيح عن طبيعة معالجتها لتلك المقررات التي تعرض عليها؛ ذلك أنها تقتصر في مراقبتها تلك، فقط، فيما يتعلق بما هو قانوني، ولا تتعدّاه إلى ما هو واقعي. "نسبة إلى وقائع أي نازلة".

وببساطة تامّة، فهي لا تهتم بالوقائع بقدر ما تهتم بالتطبيق السليم للقانون، بصرف النظر عن صحة أو عدم صحة تلك الوقائع، التي صدر على ضوءها ذلك المقرّر. وربما هذا يجد له تفسيرا وتبريرا يروم تفادي الخلط الذي قد يؤدي إلى القول إنها درجة ثالثة من درجات التقاضي.

ثم إن ذلك، أي حصر دورها في مراقبة تطبيق القانون فقط، يجعلها تنكفئ كذلك على عدم مراقبة ما يصدر من عقوبات سالبة للحرية، إذا تكلمنا على القضايا الجنحية والجنائية؛ لأن القانون يجعل العقوبات تدخل في صميم قناعات القاضي الذي يصدرها، إذ إنه يمكن أن يحكم بالعقوبة التي أراد، ولا مجال لمراقبته في ذلك عدا ضميره هو.

كل هذه العناصر مجتمعة تفسر ذلك اللغط الكبير الذي وصل صداه إلى كبد السماء، بعدما ضجت به الأرض أولا، خاصة لو جرى الأخذ بعين الاعتبار أن العديد من المقررات القضائية، بعدما يتم الطعن فيها بالنقض، تحال مرة أخرى للنظر فيها من جديد.. لكن ليس بسبب عدم صحة الوقائع، وإنما بسبب عدم التطبيق السليم للقانون.

وكما يظهر، فمراقبة صحة وقائع القضايا لا تقل أهمية على مراقبة صحة القوانين التي تطبق عليها، إذ لا يمكن صدور مقرر قضائي من دون وجود وقائع. وعليه، فإذا ما كان هناك آليات لمراقبة التطبيق السليم للقانون المتمثلة في محكمة النقض، ألا يمكن القول إنه من الأحرى والأجدر كذلك توفير آليات أخرى، وظيفتها مراقبة صحة الوقائع؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.