24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1706:5013:3617:1120:1221:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. مؤتمر الروبوتات يفتح أبوابه أمام الزوار في بكين (5.00)

  2. حارس مرمى يطلب المساعدة لاسترجاع بصره (5.00)

  3. تاريخ آنفا .. فك الحصار عن المسلمين وسِر تسمية "الدار البيضاء" (5.00)

  4. جدل غرينلاند يدفع ترامب إلى عدم زيارة الدنمارك (5.00)

  5. حملة "فيسبوكية" تحشد للاحتجاج ضد الخدمات الصحية بوادي زم (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الكائن المستعمل

الكائن المستعمل

الكائن المستعمل

غريبة هي تلك النشوة التي تعصف بي لما أعثر على شيء قديم، في النزع الأخير من جدته الأولى، كما لو كنت صاحبه الأول الذي فض غشاءه البلاستيكي، أغتبط لو طال عمر هذا المتفضل به، لو زاد قليلا في الزمن، لو كان جديدا، لو كنت يدا أولى...

حذاء مستعمل وقميص مستعمل وسيارة مستعملة وأفكار مستعملة...لا أملك لنفسي من أصول هذه الأمور شيئا، أنا كائن خلف الجدار ووراء الستار، كل شيء مطروق وسبق سَبقه، الفضل والفضلة والبقية والبقايا هي كل ما بقي وأبقَوه لي.

حياتي إذن مستعملة، سبق أن استعملها غيري، وأعيش على الفضلة والباقي الذي تُرك لهذا المستعمِل الثاني كي يعيش به. حياتي رهن هذا الباقي من حياة المستعملات كي يعيش بها غيرها.

القضية أعقد مما أظن، ماذا لو لم أجد على مائدة البقايا خُلالة، لو أتى الناس الأُول على ما به يتفضلون لمَا تبقى لي شيء أن رهن ما يُبقون ويتركون...

الفتح والسبق والبكر والباكورة والطرق والبياض، واليد الأولى والعذرة والاستعمال الأول...تعني الوجود، الوجود الأول، وما دونه وجود ثانوي، والأيادي المتداولة ثانية وثالثة ورابعة وهكذا دواليك.

اليد الأولى يد مُدشنة، يد البدايات والاكتشاف والطعم الأول، لا مجال إذن للبكر والباكورة والأول والسبق والفتح الأول...حياتي تتطفل على ما أبقاه غيري وتركه، هل أنا من أكلة الجيف...!؟ هل أقتات على ما فضل من موائد الآخرين؟!.

أغلب أسواق إفريقيا السوداء تقتات على قمامة الغرب ومطارحه..يلبسون لباسهم ويأكلون فضلات طعامهم، ويجربون ما بلي من فكرهم..حياة "فضلة"، فضلت عن غيرهم، عن الإنسان الأبيض، صاحب العذرة و"الافتضاض".

الإنسان الأبيض يبتكر ويجرب ويطرق، يكتشف المجاهيل ويتوغل فيها، ويترك وراءه مخلفاته التي لا نعرف عنها إلا في أسواق الخردة والمتلاشيات والطوابير الممتدة الواقفة على أعتاب الجمارك، والمناهج المدرسية البالية و"السراويلات" الهابطة والكتب رديئة الترجمة والسياح المهترئين...

حياة المستعملات حياة ثانية مكررة، حياة طفيلية لا جديد فيها، يعيش صاحبها على المكرر والمعاد والانتظار، انتظار أن يفرغ الآخر من حاجته ويلقمها للجاثي أمامه، إن أكلَ أكلَ، وإن نسيه جاع وتعرى ومات من فرط الانتظار.

نحن طبعة سبعون غير منقحة ولا مزيدة، رديئة لا جودة فيها، نحن الحاشية والهامش، نحن العرض والنسخة، النسخة الشوهاء المقرصنة، نحن المنتظرون، لا أفق لنا، الأفق محجوب عنا، لا علم لنا بما يأكلون ولا بما سيتركون.

معيب أن نسور معاصمنا بالساعات وأن نكتب تاريخ اليوم على سبوراتنا وعلى حواسبنا، وفي شوارع مدننا الموحشة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.