24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | "التيموس" الأفلاطوني أو الاعتراف الهيجلي ونهاية التاريخ عند فوكوياما

"التيموس" الأفلاطوني أو الاعتراف الهيجلي ونهاية التاريخ عند فوكوياما

"التيموس" الأفلاطوني أو الاعتراف الهيجلي ونهاية التاريخ عند فوكوياما

الكتابة حول هذا الموضوع تتطلب، بدءا، قوة فكرية جبّارة ومَعينا معرفيا غزيرا، لا أتوفر عليهما؛ فمجادلة ومحاورة أفكار شيخ الفلاسفة أفلاطون وتلميذه النجيب هيغل، ثم مناقشة ما توصل إليه الفيلسوف الأمريكي فوكوياما من استنتاجات على ضوء أفكارهما في كتابه "نهاية التاريخ والإنسان الوحيد" هي أمور تحتاج إلى حكمة بالغة.

إن المحاولة الصادرة من حبِّ للحكمة والمعرفة تجوِّز ذلك، من منطلق تغييبهما في قواميسهما اللغوية لمصطلح مخطئ واستبداله بمصطلح آخر: محاول، إذ ليس هناك من مخطئ وإنما هناك محاول.

لذلك، وبما أن للمحاول/ المُصيب أجرين، وأن للمحاول / غير المصيب أجرا واحدا.. إذا، لنحاول، أقلّها سيصاب نصيب.

وبدوره، فقد جرّب الإنسان المحاولة منذ القدم، لمّا كان مستوحشا، راغبا، وغارقا في صراع مرير.. وبدأ البحث في طبيعته، وعمّا يمكن أن يجد فيه خلاصه. ولقد اتّفق - خاصة في بداية تطور الفكر ومحاولة الانعتاق من الخرافة نحو البحث عن الحقيقة، وقد أصّلها أسطون الفلاسفة، أفلاطون -، على أن الإنسان مثله مثل باقي الكائنات الحية تحذوه مثلما تحذوه رغبات مختلفة متنوعة. بلوغها قمين بوجود أداة فعّالة، خاصة لدى الإنسان، بواسطتها يتم البحث عن الوسائل الممكنة والمتاحة للوصول إليها والظفر بها.

تلك الوسيلة لم تكن إلا العقل، الذي يبحث في أساليب وطرق ابتغاء تلك الرغبات والتوصل إليها.

لقد رأى أفلاطون ومعه هيغل أن أسباب الصراع، الذي تدور رحاه فيما بين الإنسان نفسه منذ الأزل وما زالت إلى حد الآن، تخرج عن التركيب: الرغبة/ العقل، إذ على الرغم من توافر كل الإمكانات الملبّية لتلك الرغبات، لم ينمحِ معها الصراع، وظل قائما. ويعود هذا الوضع إلى شيء خفي، وإلى مكوّن ينضاف إلى المكونين الأخريين: الرغبة ثم العقل..

آنئذ، في زمن هذه الرؤى، أي زمن أفلاطون وهيغل وقبلهما، كان الصراع الإنساني قائما على ثنائية السيد/العبد. وصل السيد إلى هذه المرتبة، عبر إنزال الآخر إلى مرتبة العبد، في معركة تكسير للعروش. والتطور التاريخي أو بالأحرى الصراع الإنساني، سار على هذا النحو. المنتصر/ السيد، هو سيّد على حساب المنهزم /العبد. ثم انتقل هذا الصراع، بعدما انتهى الأول بإلغاء العبودية، إلى صراع آخر، من نوع آخر.. محوره الأساسي ظل محصورا ضمن نطاق صراع طبقي على جميع المستويات. وكلّ هذا لا بدّ أن له من دافع، سمّاه أفلاطون "تيموسا" وهيجل رغبة في الاعتراف.

التيموس أو روح الإنسان، إذا هو سبب رئيسي في تحريك وتوجيه حركية التاريخ. هو قوة كامنة في روح الإنسان، بل هو الروح الإنسانية التي تتبدّى وتتجلى من خلال الصراع الإنساني حول بغية الاعتراف بالذات المنبثقة عنها القوة في الوجود.

في كتابه "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، يرى الفيلسوف الأمريكي فوكوياما أحقية وجدارة هذه الرؤية حول أسباب التطور التاريخي. كما يؤكد سببية هذا "التيموس" وقوة توجيهه للتاريخ كما هو عليه العالم الآن.

ويتساءل هذا الفيلسوف: هل الوصول إلى المدينة الفاضلة، التي ارتآها أفلاطون في أزمنة سحيقة، ستكون حدّا لنهاية حركية التاريخ وتطوره؟ وهو لا يقصد بنهاية التاريخ توقف الأحداث ونهاية الكون إنما انتهاءه من ناحية إيديولوجية.

ويرى أن هذه النهاية ستكون باعتراف الكل بالكل. وهذا لا يتم ولا يكتمل في نظره إلا عن طريق نظام قائم على الاعتراف بالحقوق والمساواة بين جميع البشر، إذ لا عبودية ولا إذلال؛ فالكل أسياد. وهذا لن يتحقق في نظره إلا في إطار نظام ليبرالي شبيه بالنظام الأمريكي، الذي ينتمي إليه هذا الفيلسوف أمريكي الولادة ياباني الأصل.

وبإمعان النظر فيما يحصل اليوم في العالم، ولعلّه كان السبب وراء تأليف فوكوياما لكتابه الموسوم بـ"نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، قد نستطيع بكل سهولة استيعاب ما كان يرنو إليه أفلاطون في أفكاره، وما أكده هيغل وما تلاه من فلاسفة ومفكرين إلى حد الآن.

حروب وصراعات مريرة أوشكت في عصر ما أن تضع حدا لنهاية البشرية، ليس من الناحية الايديولوجية هذه المرّة، ولكن من الناحية الوجودية .

التسارع إلى امتلاك أسلحة الدّمار الشامل، وافتعال الحروب، واحتكار الثروات، والرغبة في إخضاع الآخر، بشتى الوسائل.. كلّها، لها معنى واحد وأوحد هو الرغبة في الاعتراف بالقوة، بواسطة القوة.

وما يحدث اليوم في المغرب لا يخرج عن هذه القاعدة، قاعدة الاعتراف ذات الدافع التيموسي: الاعتراف باللغة، الاعتراف بالمواطنة، الاعتراف بالوجود، الاعتراف بالجنس الآخر، المتمثل والمختفي وراء ستار الصراع حول الإرث.. وحتى الصراع على شكل الأنظمة القائمة لا شيء يفسرها أكثر سوى الرغبة في الاعتراف.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.