24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5108:2313:2816:0218:2419:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. أقراص هلوسة تجرّ شبانا إلى القضاء بابن سليمان (5.00)

  2. إجلاء 54 ألف شخص لتعطيل قنبلة بمدينة إيطالية (5.00)

  3. وقرَّر تِبون ألا يعتذر.. (5.00)

  4. الملك محمد السادس يدعو الرئيس الجزائري إلى فتح صفحة جديدة (5.00)

  5. صوت الوطن (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | تحرير الطاقة وطاقة التحرير

تحرير الطاقة وطاقة التحرير

تحرير الطاقة وطاقة التحرير

تقديم

في هذه المقالة سأحاول تناول إشكالية تحرير قطاع الكهرباء بالمغرب عبر ثلاث مقاربات: سياسية، وقانونية، واجتماعية، وهو الموضوع الذي يحتاج لمساهمة المتخصصين في المجال، من أجل فتح حوار ونقاش داخلي جدي.

بدايةً من الضروري أن أشير إلى أن مصطلحات التحرير، التحويل، الخصخصة، انسحاب الدولة (Désengagement)، لا تعني نفس المفهوم وإن كانت تنهل من نفس المعجم، معجم تحرير التنافسية الاقتصادية وتحرير القطاعات المربحة من احتكار الدولة لها.

السياق السياسي

في 11 دجنبر 1989 صادق مجلس النواب بأغلبية 75 صوتا على قانون تحويل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص، البرلمانيون 75 كانوا يمثلون حكومة الأغلبية برئاسة محمد كريم العمراني وهي الحكومة رقم 19، والتي تميزت بأنها أطول حكومة في تاريخ المغرب حيث عمرت أكثر من سبع سنوات، بمعنى أنها كانت مُتَناسِقة في ما بينها، مُنْساقة مع المؤسسة الملكية، وكان من بين وزرائها مولاي الزين الزاهدي الذي استوزر في ثلاث حكومات متتالية ليتم تكليفه بعملية التحويل.

صَوّت ضد المشروع 45 نائبا يمثلون المعارضة آنذاك، والتزموا بموقفهم الرافض للخصخصة مدةً من الزمن، لكنهم أكملوا مشروع الخصخصة بجدية وبامتياز لكن بعد الصفقة السياسية المعروفة بالتناوب التوافقي.

لقد تميزت مرحلة ثمانينيات القرن الماضي بأزمة المديونية التي استغلها صندوق النقد الدولي ليفرض على المغرب سياسة التقشف الاقتصادي أو ما عُرف "بالتقويم الهيكلي" والذي من ثمراته سن قانون الخصخصة، لتبدأ أكبر عملية بيع في تاريخ المغرب الحديث.

في حقيقة الأمر، انطلقت العملية قبل سنتين من تاريخ المصادقة على قانون الخصخصة، أي في مارس 1987 بمناسبة القرض الذي تلقاه المغرب من البنك الدولي بغرض إصلاحِ المؤسسات العامة، إصلاحٌ لا يعني سوى إنهاء احتكار الدولة لهذه المؤسسات، وقد عبر وزير المالية آنذاك في خطاب النوايا أن " الدولة تزمع قصر نطاق تدخل المؤسسات العامة على القطاعات الإستراتيجية المتصلة بالخدمة العامة والمصلحة العامة.."

الإطار القانوني

المفارقة أن خطاب النوايا ومشروع قانون الخصخصة رقم 39- 89 في نسخته الأولى وضع مجموعة من المؤسسات العمومية الإستراتيجية (المكتب الوطني للكهرباء، المكتب الوطني للسكك الحديدية، المكتب الشريف للفوسفاط، المكتب الوطني للبريد والاتصالات، المكتب الوطني للماء ص.ش، الخطوط الملكية المغربية) في لائحة سميت "باللائحة السلبية" بمعنى أنها مؤسسات لا يمكن تحويلها للقطاع الخاص نظرا لحيويتها للاقتصاد الوطني، لكن المخزن "بذكائه المعهود" ألغى اللائحة السلبية بأخرى إيجابية تحصر المؤسسات المراد تحويلها في 112 مؤسسة في قطاعات الصناعة التحويلية، والغذائية، والنسيج، والبنوك، والفنادق...، لكن هذا الحصر غير ذي جدوى لكون السلطة السياسية كانت كل مرة تفتح اللائحة لتضم كل ما من شأنه أن يجلب لخزينتها المال، خاصة من العملة الصعبة!

القانون المذكور حدد تاريخ 31 دجنبر 1995 لإكمال المسلسل، لكن المفارقة أن المسلسل الأهم سيبدأ بعد هذا التاريخ، لكن هذه المرة على أيدي معارضة الأمس، وستدخل حِمى المؤسسات الإستراتيجية ، التي بدأنا نعيش عدها العكسي واحدة تلو الأخرى.

على عكس المنشآت المحددة في اللائحة الإيجابية، فإن المؤسسات الإستراتيجية ذات البعد الوطني تطلب مستويين لعملية التحويل: التحرير ثم الخصخصة؛

التحرير: يعني أن الدولة تُدفَع لإنهاء احتكارها لقطاع ما، ليصبح مجالا لتنافس الفاعلين، لكن بشرط جوهري: أن لا يُنشِئ هذا التحرير احتكاراً آخر يقوم به الخواص، مثال سلبي وقع في قطاعنا: هي صفقة الامتياز التي تلقفتها شركة جليك، حيث أن نصوصها التعاقدية مررت نوعا آخر من الاحتكار لم يخطر ببال أصحاب القانون.

ليست شركة جليك من فازت بامتياز التدبير المفوض (وهو نوع من أنواع الخصخصة) في إنتاج الطاقة وإن كانت الأولى في القطاع أي في سنة1997، بل جاءت مباشرة بعدها شركة ليديك (توزيع م.ك بالبيضاء) 1997، ثم شركة ريضال (توزيع م.ك بالرباط) 1999، فشركة تيوليا (إنتاج الكهرباء)2000، ثم شركة أمانديس (توزيع م.ك بالشمال) 2002، فتحضارت (إنتاج الكهرباء) 2005.

بالنسبة للمكتب الوطني للكهرباء، فالقانون المحدث له يقرر أن الدولة تحتكر إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء من خلال المكتب الوطني للكهرباء والوكالات المستقلة للتوزيع، فعملية التحرير هنا تروم تغيير الإطار القانوني لتنهي مبدأ الاحتكار عن القطاع، والترخيص بمقابل مالي للاعبين جددا في الميدان، لاعبون هم إما محترفون في الغرب، وإما احترفوا عندنا ويمثلهم السيد ناقوش (المدير السابق)، أو هما معا، لكن ما لا شك فيه، أن عملية التحرير لا يمكن إجراؤها دون تشخيص وإعداد ثم تخدير للجسم وهو ما نعيشه منذ وقت قريب.

التحويل: يفضل السياسيون مصطلح التحويل إلى القطاع الخاص على كلمة خصخصة التي لها حمولة سلبية لذلك فلا وجود لكلمة خصخصة (ولا خوصصة) في كل القوانين والمراسيم المؤطرة، فالتحويل يعني بيع جزء أو كل المؤسسة العمومية للخواص عبر آليات محددة، لكن يسبق ذلك اضطرارا عملية هيكلة المؤسسة العمومية أو إصلاحها وتشذيبها لجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين، ويوصي خبراء الاقتصاد بأن عملية التحويل " قد تحتاج إلى هيكلة تنظيمية ومالية فتقسم إلى وحدات صغيرة متنافسة وتعزل الأنشطة غير التنافسية وتصفى الموجودات الهامشية ويسرح الموظفون الزائدون عن الحاجة ويعاد هيكلة الدين.."

الهاجس الاجتماعي

لم أغفل المقاربة الاقتصادية لظاهرة هي اقتصادية بالأساس، لكن خلاصات تجربتنا المغربية تُغنيني عن الإطالة إذا قرأنا جيدا المؤشرات الاقتصادية بعد 17 سنة على بدأ عملية الخصخصة، التي أدرّتْ على خزينة الدولة 12 مليار دولار أمريكي كما صرح بذلك أحمد الميداوي مؤخرا. لكن السيد رئيس المجلس الأعلى للحسابات لا يمكنه التصريح بالمؤشر الحقيقي للفساد المالي! لأنه يعلم أن ملفًا واحد فقط كَبّد المغرب خسارة 1.4 مليار دولار والذي كان أبطاله مجموعة من المسؤولين والمسيرين للبنك العقاري والسياحي، منهم الوزير السابق مولاي الزين الزاهدي الذي كان مكلفا بالخصخصة في حكومة العمراني، أما للوقوف على الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية بعد الخصخصة فيعفيني إطّلاعُكم على المؤشرات المغربية من خلال موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على العنوان التالي: http://www.pogar.org/arabic/stats

أنقل لكم مؤشرا واحدا له علاقة بالموضوع وهو مؤشر حصة الفرد من استهلاك الكهرباء في سنة 2003 الذي هو كالتالي:

يستهلك البيت المغربي 649 كيلو وات فقط في السنة، وبهذه النسبة غير المشرفة نحن أحسن من جيبوتي واليمن والسودان وموريتانيا وجزر القمر، لكننا خلف 13 دولة عربية رغم مشروعنا الفريد في الكهربة القروية.!

كيف نفسر استهلاك البيت المغربي لأقل من 2 كيلو وات في اليوم؟ وأية تنمية بشرية يحتاجها المغاربة؟

كثيرة هي الأسباب التي ترشح عملية تحرير قطاع الكهرباء لتعرف مخاضا عسيرا:

  1. ضعف مؤشر استهلاك الفرد من الكهرباء والذي ليس له تفسير سوى بتدني القدرة الشرائية لغالبية المواطنين،
  2. عدم الاستقرار الاجتماعي والذي يشهد عليه احتجاجات المواطنون أمام كل وكالات الماء والكهرباء،
  3. المديونية الكبيرة التي دفع إليها المكتب تحت ذرائع الاستثمار لضمان الأمن والتوازن الطاقي،

فمن سيستثمر في قطاع هذه بعض مميزاته؟ اللهم إلا إذا بالغ المسؤولون في المساحيق لعلها تحسن وتجمل المظهر الخارجي، أما مظاهر أزمة القطاع فلا تنفع فيها أية مساحيق، وليس قَدَرُ القطاعِ الوحيد أن يحرر لكي يتم تجاوز هذه الأزمة.

المستخدمون في القطاع ليسوا في منأى عن إكراهات التحويل، بل يمكنها أن تنعكس سلبا عليهم ليزداد تخوفهم على مصيرهم المهني، وهنا يوصي ثعالب التدبير باستعمال وسائل التخدير، لتحفيز العاملين وكسب تأييدهم لإعادة الهيكلة والتحويل للقطاع الخاص، وذلك من قبيل الانفتاح و اللقاءات الحوارية الداخلية أو بحجز نسبة من أسهم الشركة للعاملين وبأثمان تفضيلية.

كل ذلك لا يمنع من هبوط الاطمئنان الوظيفي في ظل واقع سياسي مُتأزّم، وعمل نقابي متشرذم، وفي ظل مؤسسة عمومية منخفضة الكفاءة والتي تضخم عدد العاملين غير المؤهلين فيها بحيث أصبح لا يتناسب مع احتياجاتها الجديدة والمتطورة؛

لذلك فإن خيار تصفية الفئات غير المؤهلة من العمال بات وارداً، وباب المغادرة الطوعية قد يفتح، لكن هذه المرة ليس بمفاتيح ولا بأموال البنك الدولي كما كان عليه الحال بالنسبة لقطاعي التعليم والصحة، لكنها ستفتح بمفاتيح الحكومة التي هي أقل تحفيزا وأكثر إجحافا للمطالب الاجتماعية.

مع بداية 2008 ستُضَمّ إلى أصول المكتب جل الممتلكات التعاضدية والاجتماعية والترفيهية التي ساهم فيها المستخدمون، وهي تزيد عن 200 مليار سنتيم، وقد تحتسب في رأسمال المؤسسة بعد التقييم، أما بعد التحويل فليس هناك ضمانات أن تستمر هذه المرافق في تقديم خدماتها للعمال؟ وأي عمال؟

كذلك سينتقل المكتب للسرعة القصوى لتعديل النظام الأساسي للمستخدمين في غياب (شبه) تام للنقابة الأكثر تمثيلية، تعديلٌ يتماشى مع تحويل الهيكلة القانونية للمؤسسة حيث يُراد لها أن تتحول من مكتب وطني إلى شركة مجهولة، وأي تعديل في النظام الأساسي للعمال سوف لن يخدم سوى هذا التحول، كما أنه لن يصبح ساري المفعول إلا بعد مصادقة وزارات المالية، والطاقة، وتحديث القطاعات العمومية.

وفي أحسن الأحوال لن يعدو النظام الأساسي للعمال أن يكون نظاما داخليا وفي مرتبة أدنى من مدونة الشغل، مدونةٌ إذا هيمنت على قانون الشغل أو ألغت النظام الأساسي (بعد فترة انتقالية) ستكون كارثة على العمال وعلى دخلهم، كل ذلك في إطار مبدأ المرونة الذي يخول للمُشغّل أن يستعبد الأجراء أو يستغني عن بعضهم متى شاء.

أما مشكل عجز الصندوق الداخلي للتقاعد(CCR)، فيبدو أنه سيحل في إطار عملية التحويل، فصندوق الإيداع والتدبير مُتلهّف على أسهم مؤسستنا بعد التحويل أكثر من تلهفه على مبلغ الدخول لنظامه الجماعي، وإذا صح هذا سيكون العاملون بالقطاع تحت رحمة الصندوق سواء كانون عمال نشيطين أومتقاعدين.

المتفائلون من العمال لا يكترثون بهذا الكلام، لكونهم يظنون أن عملية تحويل المكتب ستُفرز وضعيةً اجتماعيةً كمثيلتها في شركة جليك! وأظنهم واهمين لأن 300 عامل بالنسبة لشركة تحتكر 65 في المائة من كهرباء البلد لا تمثل شيئا، أما 9000 عامل بالنسبة لمؤسسة عمومية هي في أزمة مالية وتحتاج سنويا من أجل توازنها إلى خزينة الدولة فيعني الشيء الكثير.

ليس في مقدور العمال توقيف مسلسل التحويل، وأنّا لهم ذلك إذا تنكرت كل القوى الحية في البلاد لمؤسساتها العمومية الحيوية وأغمضت عينها عن مصدر قوة واستقلال بلادها؟ أين هي الأحزاب السياسية؟ النقابات المناضلة؟ المجتمع المدني؟...

ليس بأيدينا ذلك كعمال، لكن آثار التحرير السلبية يمكننا تجنبها، لأن حل هذه الإشكالية ليس مستحيلا، وفي نظري يبدأ الحل بتواصل صادق و حوار جماعي جاد ، ويمر عبر مفاوضات جماعية جريئة ومسؤولة، لينتهي باتفاقية جماعية تبني الثقة وتضمن الحقوق والواجبات، ولضمان ذلك كله لا بد من تحرير العمال من اللامبالاة؛ لا بد من تحرير العمل النقابي من احتكار القرارات.

http://boussairi.maktoobblog.com

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال