24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer

إيجابي

إيجابي

سكنته هذه الكلمة، وعلقت بذهنه، وظل طول حياته يؤمن بها، فكان لها وقع السحر عليه، وعندما عثر عليها، أحس وكأنه عثر على سر كبير من أسرار الحياة، فحرص أشد ما يكون الحرص على أن يكون فعالا خدوما ومن ثمة "إيجابيا"، لا يني يساعد، يبادر، يمد الخطوة الأولى، ويكون أول المُلقين...

في كل مكان وفي كل ناحية يكرم جيران البيت وجيران العمل...دائما كان يجيب مبتسما: على المرء أن يكون "إيجابيا".

كان يعتقد أن الناس خلقوا ليخدموا بعضهم البعض، فردٌ واحد إيجابي الشحنة يكفي ليحول مئات الناس من ذوي الأقطاب السالبة إلى شحنات موجبة قادرة على تشغيل مصنع بأكمله.

يتذكر مرة أنه قال لصديقه على مقاعد الدراسة: "ممكن أن نولد الكهرباء من دون قطب سالب، الموجب وحده يكفي ...!".

ابتسم التلميذ، وتابع درس الفيزياء، والأستاذ يشعل المصباح الكهربائي من التقاء السلكين...

ومن فرط إيمانه بالفكرة، علقت بذهنه وارتسمت حروفها أمامه كأنه يراها...

ويسير الموكب، وتجري الحياة وكأن الزمام بيدنا، ويُخيل للإنسان أنه أحاط بما ينبغي الإحاطة به، وأنه رتب الأمور وفق ما يريد، على الأقل تلك التي تطالها يداه، وتقع تحت عينيه...

ومن بين ثنايا الزمن، وفي غفلة منه، تنبجس الفجيعة وينشق صاري السفينة، ليولد الألم وينمو ويكبر.

من الهلام ومن ميتافيزيقا الحياة التقطها، كانت حلما لذيذ الاشتهاء، ورحيقا حلوا على الشفتين، وحبيبات رمل مغسول على الشاطئ اللازوردي، تضغط جهة القلب فتعصره، فتنز العين دمعا وذكرى هفهافة...

في سكتة الزمن، ذابت، انمحت، لم تعد...كأنما بلعتها الأرض...

لم يعِدها لا بالمركب ولا بالمنزل، وإنما منّاها بالحب الدافق الجارف، والحضن الدافئ المنيع، الذي يقف في وجه العواذل والأزمات القلبية والسكنية والمرورية، وتحرشات رؤساء العمل ونميمة الجيران...

لم يدْر، ولا خطر على باله، أن الزمن سيتوقف، وأن الهواء سيصبح عصيا على الاستنشاق...في بضع ثوان، أصبح غريبا ووحيدا في هذا العالم، وبدأ يشعر بالبرد يسكن جسده...

في بضع ثوان، انهالت عليه الغربة تأكل أحشاءه، وشعر بخواء يملأ جوفه، وكل ما حوله زال وبهت وانمحى..أشباح وظلال، واللون الرمادي يمتد ليبلع كل شيء...

ما أشد غربة الإنسان في هذه الحياة، والغربة هي أشد ما يهابه الناس...

وهو يغادر المركز الصحي، لم يكن يمشي، ولم يكن يشعر بأي أثر لقدميه على الأرض، كان يسبح في الخواء، ومن الخارج لم تكن الأصوات تصله، فقط صوت الداخل العميق، صوت الصمت والهوى السحيقة.

ضغط ورقة الفحص الصحي بين أصابعه...وعلى ظهرها كانت تظهر كلمة "إيجابي"...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.