24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | صناعة السعادة.. وهم أم حقيقة؟

صناعة السعادة.. وهم أم حقيقة؟

صناعة السعادة.. وهم أم حقيقة؟

اقتحمت حياتنا منذ القديم ظاهرة غريبة، هي البحث عن السعادة المفتقدة !فتسابقت النظريات النفسية إلى شرح الموضوع واستجلاء جوانبه وأولوياته. كما تسابقت شركات ربحية خصت الموضوع بإبداعاتها في الميدان، فأغرقت سوق الإنسان ببضائع "السعادة"، وبرزت نظريات في السلوك الاجتماعي تنظّر للمفهوم السحري الخاص، وتضع أولوياته، وتنظم مراحل الظفر به، وتجنب "التعاسة" المقيتة التي يخشاها الجميع، فسال لعاب الإنسان المقهور المغلوب على أمره، مرتجيا هذا الترياق السحري الذي يأمل فيه جنته وخلاصه، ويحلم من خلاله بأن يصير "إنسانا سعيدا ..!"

فهل كانت كل هذه النقاشات جادة -فعلا- في توخي البحث عن رفاهية الإنسان وسعادته؟ وهل بالسعادة يحقق كينونته كونه إنسانا ذا رغبات وميولات ونزعات تتطلب إشباعا كي يطفئ نهمه وتخمد جمرة نفسه وبذلك يصبح إنسانا من درجة "سعيد"؟..

نتساءل في مقالتنا هاته ما هو إذن هذا الشيء المرتجى الذي يؤرق حال الإنسان التعيس أو بالأحرى الطامح لأن يكون سعيدا حقا؟ وهل هذه الحاجة النفسية كانت قديما ومنذ كان إلى زمننا هذا زمن اللذة والرغبة والاستهلاك والتخمة والفقر والحاجة؟..

على مر عصور زج بانفعالاتنا ورفاهيتنا في قلب الحسابات الاقتصادية، فأقحم الإنسان في مجال التبضيع والتسليع والتسابق إلى ضخ المزيد من موجات البحث عن اللذة والرفاهية من خلال التبضع والامتلاك والتكديس والبحث عن ألوان من المتعة تنسيه تعاسته اللصيقة به دوما ..!

من ذلك المنطلق، شق الإنسان رحلات عميقة في ذاته بحثا عن هذا الشيء الذي غالبا لا يدرك، وإن أدرك فإيهام للنفس وكذب عليها. وعلى مر الزمان بني مفهوم السعادة عل قدر ما يمتلكه الإنسان من ذهب ونقود، أو ما يحظى به من مكانة وحظوة، وقوبل هذا المفهوم غالبا بالمفهوم الشائع؛ الفقراء والمعوزون والمسجونون وساكنو القرى والأرياف... غالبا ما يقبعون في خانة "التعاسة" الدائمة، فهم تعساء بالفطرة ولا تقربهم السعادة وإلا كان ذلك تطاولا على الترياق السحري الخاص بسعداء - أغنياء زمانهم، لأن من لا يمتلك قوت يومه وغذاء صغاره لا يسمع إلا الأصوات التي تغرد بقصائد الخير القادم من سعادة مفقودة تبشره بكسرة خبز ..!

فهل هي -حقا- من نصيب كل إنسان أيا كان؟ أم هي وجه ثان لعملة الأغنياء دون غيرهم؟ أم هي رابضة أمام أبواب الفقراء التعساء تترصدهم وتذكرهم بأنهم من النصف الثاني الذي يساهم في توازن الإنسانية المزيفة؟

إذا قاربنا الموضوع من زاوية نظر أخرى وجدنا أن السعادة ترتبط بعمق الإنسان وبنيات تفكيره السيكولوجي، الذي يتحكم في كونه سعيدا أم لا، وتحدد معنى وجوده انطلاقا مما يؤمن به، فالإيمان بالله وقدره، وقسمته للأرزاق -مثلا- قد يولد سعادة لدى مؤمن بذلك -وبطنه فارغ- يُحسَد عليها من طرف الأغنياء ويكادون يقاتلونه عليها بالسيوف !

والإيمان بقيم جميلة عبر اقتسام الحكمة ومشاركتها، وإطلاق التأملات في الطبيعة والتماهي معها قد يجلب كذلك راحة نفسية عميقة -لدى مذهب التأمل- تحيله إنسانا روحانيا أكثر، لا يكترث برغبات بطنه وجوارحه ..!

يقول السيكولوجي الاجتماعي روم هاري إن "الحل الممكن الوحيد هو استغلال أنفسنا لفهم الآخرين، وفهمنا للآخرين من نوعنا من أجل المزيد من الفهم لأنفسنا .."أي أن بريق السعادة السحري لا يتأتى أمام الإنسان ما لم يكن العالم كله سعيدا عن عدالة وتوافق، ما لم تبشر الحياة بالسعادة دائما، ما لم يسرقها منا اللصوص المحترفون، ويهدوننا وهما نشتريه سلعا وبضائع، وفنا زائفا وتزويقا وتنميقا في حياة مغلفة بسحر السعادة المفتقد... ويقبعون هم يجتنون ثمار "تعاستنا" المقدرة من أجل أن نشعرهم بأننا راضون وسعداء بوهمهم السحري ..!

وهذا ما أكده سيكولوجي آخر مجرب هو جون كرومبي: "لا تمارس السعادة ضغطا محتوما يجعل كل المشاركين من البشر يختارون أحد مربعات الاختيار دون سواه على مقاييسها.."

فهل لمس أحدكم السعادة وعاشها؟ وهل هناك شيء موجود اسمه سعادة؟.. حتما ستكون أجوبتكم متضاربة !!


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - Arsad السبت 15 دجنبر 2018 - 16:22
يقولون ثمن الحرية باهض وطبعا السعادة شق من الحرية والشعوب التي تعيش الحرية الحقيقية بدون اكتساب ولو فلس او دفع ولو قطرة دم هي شعوب الأمازون وسكان استراليا الأصليين فلا النرويج ولا اليابان ولا شعوب العالم التي تبحث عن الحضارة والتقدم وتسعى للقوة تستطيع العيش في سعادة مثلهم فالكل غيرهم دفع ويدفع الثمن باهضا من أجل الحصول على السعادة والحرية ولكن الجميع لا يدفع الا لأجل المتاعب والهلاك اذن الحرية والسعادة هي موجودة ولا يتطلب إيجادها الا الزهد فياليتنا لم نتحضر وياليتنا بقينا نعيش في العصر الحجري.
2 - ابن طنجة السبت 15 دجنبر 2018 - 20:40
صناعة السعادة حقيقة وليس وهم نحن من نصنعها ولا ننتظر من أحد ان يصنعها لنا فالجميع فقراء وأغنياء لا يعرفون معنى السعادة ويربطونها دائما بما خارجي مادي فالفقراء يعتقدون ان السعادة في المال في حين الأغنياء ينفقون المال بحثا عن السعادة وكلاهما نسيا ان السعادة تنبع من داخلهما بمعنى أن السعادة الحقيقية سلوك شخصي ذاتي يبنى ويصنع ويتشكل داخليا نفسيا وروحيا فإذا لم تطرق السعادة باب منزلك فتحقق من أن جرس الباب غير مشغول
3 - برنارد شو الاثنين 17 دجنبر 2018 - 14:26
لا تربط سعادتك بالناس او الاشياء ،لأن الناس راحلون والأشياء لا تدوم
4 - نرالدين الخميس 27 دجنبر 2018 - 07:45
ورد الحديث عن السعادة في القرآن الكريم في سورة واحدة فقط هي سورة هود ، وفي موضعين :

قال تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)

وقال : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)

لنعلم أننا وإن ذُقنا شيئاً من السعادة في الدنيا ، إلاّ أن السعادة الحقيقة .... في الجنة ..

اذا تكلم الله عز و جل عن السعادة في موضع واحد فقط و هو الجنة، فلا كلام فلسفة و لا تغريد مطلعين ينفع: و الله تعالى عندما تكلم عن الدنيا قرنها بكل أسباب التعاسة و المسؤولية لمن ترك طريق الحق.
و أضيف مقارنة بسيطة : السعادة مثل الخشوع في الصلاة (او الذهاب للنوم إن قبلتم المقارنة) فإن تحقق لك الخشوع (او نمت مرتاحا) دون التفكير في:خطأ ازاء أحد او تظلم أو ديْن لوم او تفريط في واجب او نقصانه او او ، فأنت الله من السعداء.
أسعد الله قلوبنا و قلوبكم في الدنيا والآخرة ..
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.