24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | نظريات أهانت نرجسية الإنسانية

نظريات أهانت نرجسية الإنسانية

نظريات أهانت نرجسية الإنسانية

مقال نشره سيغموند فرويد سنة 1917 تحت عنوان صعوبة التحليل النفسي تحدث فيه عن ثلاثة جروح نفسية كبرى أذلت غرور الإنسان وطعنته في نرجسيته، وشكلت بالتالي نقاط تحول تاريخية كبرى في تغيير مسار الإنسان وتحول في المسيرة الإنسانية. في المقال وجه فرويد دعوة إيجابية حتى نتصالح مع هذه الجروح لكي نتخطاها لأن بديهيات وأبجديات المعالجة تبدأ بالتعايش مع العلة أو المرض وليس إنكاره أو تجاهله أو عدم قبوله وتقبله.

وأول الطعنات كانت كوسمولوجية كونية بدأها العالم البولوني نيكولاس ميكواي كوبرنيكوس، الذي نشر سنة 1543 كتابه "عن دوران الأجرام السماوية" تضمن نظريته الثورية التي قلبت كل المعادلات وغيرت بشكل جذري في تلك الحقبة وحتى اليوم نظرة الإنسان إلى الكون من حوله ومن خلالها إلى نفسه، بحيث لم تعد الأرض هي مركز الكون فقط، بل ولم تعد محورا لهذا العالم وأنها مجرد جرم صغير يدور في فلك مجموعة شمسية تضم العديد من الكواكب تفوق الأرض مساحة وأهمية. هذا الاكتشاف كان بمثابة صفعة للإنسان الذي كان يظن ويعتقد أنه أهم ما في هذا الكون، وأن جميع الكواكب بما فيها الشمس كانت تدور حول أرضه وبيته كنوع من التعظيم والتقدير لشأنه، فإذا بهذه الحقيقة تتبخر وتصبح سرابا بالقياس لما جعله عن هذا الكون الشايع الواسع غير المعلوم ولا المعروف بالنسبة لنا.

لم يمر عن هذه الصفعة وقت طويل حتى أتوه طعنة ثانية وكان أثرها أكبر وأكثر وقعا وتسببت في جرح بيولوجي غائر مازال ينزف حتى وقتنا هذا. في عام 1859 ظهر للوجود كتاب "أصل الأنواع" للعالم الانجليزي شارلز داروين، الكتاب اعتبره البعض إهانة كبرى لكبرياء الإنسان حتى إن الكثير لم يأت على باله ولم يتخيل له في-أحلامه أو كوابيسه-لأنه كان يعتقد قبل نظرية داروين أنه ينحدر من نسل الإله وأن أصوله سماوية علوية سامية تميزه عن باقي المخلوقات والكائنات الأخرى الموجودة فوق سطح هذه الأرض.

داروين ضرب في مقتل نرجسية الإنسان لما أخبره عبر نظريته بالتحلي بالتواضع لأنه مجرد نوع متطور من فصيلة مملكة الحيوان الكبرى "الهومو-سابيينس" الذي انتقته وانتخبته الطبيعة لأنه تطور جينيا وكان قادرا على التأقلم والتكاثر في البيئة والمحيط الموجود فيه ومنه.

هذا الاكتشاف أصاب الإنسان بزلزال نفسي رهيب وبرعب وهلع، بل ووضعه أمام حقيقة قاسية كان من الصعب قبولها وتقبلها من طرف كائن يحسب نفسه الأرقى والأعلى مرتبة وسيادة على الكائنات الأخرى. النظرية تدعو الإنسان أن يتقبل أنه وغيره سواسية ولا توجد حكمة من وجوده، كما توهم، أكبر من وجود الحشرات والحيوانات التي يشاركها ويتشارك معها هذه الأرض.

لم يفق الإنسان من هول الصدمة الثانية حتى جاءت طعنة ثالثة سيكولوجية على عجل من سيغموند فرويد أجهزت على ما تبقى له من غرور وكبرياء، لم يعد الإنسان ذلك الكائن ذو الحالة الشعرية الحاضرة على الدوام، لم يعد لتلك الفرادة المستقلة في اتخاذ قراراتها اليومية والعملية بوعي كامل. لقد أذل فرويد عنجهية النفس البشرية حينما أرجع كل أفعالها وتصرفاتها إلى رغبات مكبوتة لا واعية وغرائز لاشعورية مدفونة بقعرها، فقد استنتج أن جوهر الإنسان الحقيقي هو اللاوعي المتحكم بكل القرارات والتصرفات من خلف ستار وعي واه، ظاهري وخادع. وبذلك يكون فرويد قد دق آخر مسمار في نعش النرجسية والغرور والكبرياء الإنساني التي فقدت مع كوبرنيكوس مركز العالم ومع داروين الأصل السامي السماوي والفوقي الراقي ومع فرويد تكون قد فقدت نفسها.

الإنسان صعب عليه قبول وتقبل هذه النظريات وتلكم الحقائق، طبيعي أن يعارضها ويعترض عليها بل ويرفضها لأنه مغرور ومتعال ويحيط نفسه بهالة "قدسية" من الأوهام جعلته يعتقد أنه أول من وجد على هذه البسيطة وأنه سيد عليها ومتسيد فيها، بل أكثر من ذلك ذهب بعيدا عندما سولت له نفسه بأنه سيد هذا الكون كله وأن أصل علة وجود هذا الكون هي أن يكون مسخرا لراحته ولخدمته.

النظريات الثلاث أخرجت الإنسان من حالة الطمأنينة والجمود الذي كان يعيش عليه وفيه بفعل معتقداته الدينية أو مسلماته الأيديولوجية أو الفكرية القديمة، ودفعت به إلى عالم جاف وقاس عليه أن يصارع لوحده بعدما سلبت منه راحته النفسية التي كانت تتكل على آلهة علوية ويرمي عليها أحماله وأثقاله، فأصبح يواجه الطبيعة للبقاء ومعرفة معنى وغائية وجوده. كما أنها أفرغته من كل غاية نبيلة وسامية وجعلته يعيد السؤال والتساؤل حول قلقه الوجودي وهو المنتظر لموته المؤجل.

العلم هو الترياق المضاد للتسمم والخرافات كما يقول آدم سميث؛ لذلك فالنظريات الثلاث لم تحتقر أو تهين الإنسان لكنه أهان نفسه بنفسه لما قرر المواجهة والوقوف ضد الحقائق العلمية حتى لا يهدم عالم الأوهام الذي صنعه، فحين تغيب المعرفة والعلم يأتي السحر والخرافة والأساطير لملأ الفراغ في حياة إنسان، أي إنسان، لكي تهدئ من روعه وتسكت وتسكن مخاوفه.

هذا التبرير أصبح مرفوضا اليوم في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. فالعلم أزال اللبس والالتباس وجعل الإنسان يقف أمام نفسه عاريا من ثياب الطوباويات والأساطير من خلال التماهي معها، العلم ليس مؤسسة خيرية ولا يهتم بشعور عمرو أو زيد، العلم هو بحث مستمر عن حقائق مدعومة بأدلة بمعزل عن رضاك أو عدم رضاك عنها، وقبولك أو رفضك للحقيقة لن يغير من الواقع شيئا.

أخيرا، قد يضع العلم حدودا للمعرفة لكنه لا يجب أن يضع حدودا للخيال كما قال برتراند راسيل، لكن الأهم فيه لا أن تحصل على حقائق جديدة بل أن تكتشف مناهج جديدة للتفكير في تلكم الحقائق. بدون العلم وحقائقه، فإن البديل سيكون ببساطة العودة إلى الجهل والمراوحة في مرحلة التخلف والعيش في جلباب الأقدمين.

الإنسانية هي الحل.

*كاتب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - يونس الأحد 16 دجنبر 2018 - 01:29
مقال يسقط مرة اخرى القشور الخارجية لجروح نفسية متجددة لا تتخطاها الانسانية الجريحة، تتعايش مع علة الغرور نفسها و لا تتعافى منها.
2 - إبراهيم المعلم الأحد 16 دجنبر 2018 - 11:55
الصفعة الثالثة أتت من الفيلسوف فريديريك نيتشه صاحب نظرية اللاوعي والتي أخذها من فرويد. لمزيد من التفصيل انظر إلى كتاب "أفول صنم" للفيلسوف ميشيل أنفراي
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.