24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1006:4313:3117:0720:0921:30
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. الشرطة القضائية تشن حربا ضد لصوص وقراصنة المكالمات الهاتفية (5.00)

  2. 11 ساعة في الجحيم .. قصة طفل فلسطيني مع جرائم جيش الاحتلال (5.00)

  3. عائلة "مختطف صحراوي" تطالب غوتيريس بالضغط على البوليساريو (5.00)

  4. مغربي يطور علاج الزهايمر (5.00)

  5. الطرد من العمل يدفع منجب إلى إضراب عن الطعام (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | "الحراك" كما فهمناه !

"الحراك" كما فهمناه !

"الحراك" كما فهمناه !

ولأننا أمة متفردة في كل شيء، في تفكيرنا ورؤيتنا لأنفسنا وللعالم، فإننا فهمنا هذا الذي سموه "حراكا عربيا" في عنوان واحد يضمه ولا يتجاوزه: الامتداد. نعم الامتداد. طلب كثير منا أن يكون له الحق في الامتداد، إما على الأرض أو نحو السماء..على الأرض بأن نفرش الأرض بمتلاشيات الغرب وسلعه النافقة، ونحو السماء بأن نتطاول عموديا في البنيان، كل يبني على شاكلته، والبيت الذي كان صغيرا، يكاد ينطبق على ساكنيه، أصبح في الغد عمارة عوجاء، تظلل الجيران وتقطع جزءا كبيرا من الملك العام.

هذا النوع من البشر لا تهمه الديمقراطية ولا الحقوق ولا التعاقد ولا فصل السلط ولا مسؤولية ولا محاسبة....كل ذلك لا يهمه ولا يعرفه حتى؛ الديمقراطية الحقيقية في نظره أن ينشئ مدينة بأكملها، ينبتها في جوف الليل، ليبيعها بالتقسيط لمساكين كادحين، منهم كبير البطن الذي لا يشبع، ومنهم المحتاج فعلا، الذين باعوا ما يملكون ولا يملكون، ورهنوا أيامهم القادمة لقاء دفعات شهرية هي أثقل على النفس من كل هموم الدنيا.

استغل هذا النوع من البشر الفرصة المواتية ليبنوا مئات الشقق العلب، ولا يهمهم أين يتم هذا التوسع، ولو كان على حساب رئاتهم التي يتنفسون بها، أو قلوبهم التي ربما يبصرون بها.

هذا الاكتساح الهائل جهة الأراضي الفلاحية ينبئ بكارثة لا مندوحة عنها تلوح في الأفق، والعابر بين مدننا المتضخمة يلاحظ كيف أصبحت لهذه المسماة مدنا ضواح من كل الجهات، غربا وشرقا وجنوبا وشمالا، وكيف امتدت شوارع كبرى كادت تربط بين المدن.

هذا "الميكالوبوليس" المغربي لا ينبئ بارتفاع الناتج الداخلي الخام، وليس علامة عن حركية في النشاط التجاري، وإنما يعني شيئا واحدا: إننا شعب يقلص من حجم سلته الغذائية، ويستعيض عنها بتكديس الحجر والتراب.

بناء الصروح وتشييد المباني علامة صحة داخل المجتمعات الراقية (نسبيا)، المجتمعات التي لو مسست شبرا واحدا من أراضيها الفلاحية لزجوا بك في السجون وكبلوا جيوبك بأثقل المكوس والغرامات، لا تستفيق منها إلا وأنت تشرف على نهاية مشوارك، بعد أن تكون قد أفلست ودفعت الغالي والنفيس، جراء مساسك بالأرض الولود.

أما أن تسيطر مافيات وعصابات العقار (حتى تسمية مافيا تبدو في غير محلها، وإنما هي عقول مهترئة تدور أدمغتها بعقرب واحد، هو عقرب الأرض والآجر والإسمنت)، على مساحات ظليلة خضراء، تنشئ عليها البيوت الصناديق، وتكدس الأموال الطائلة في الداخل والخارج، لنأتي في الأخير وننعتها بنعت غريب مضحك: "المنعشون العقاريون" (الإنعاش يكون بالأوكسجين، والأوكسجين تنضحه أوراق النبات الأخضر، وهذا النبات الأخضر ينبت على الأرض الترابية، وليس على سطوح القرميد والإسمنت والآجر والرخام.. فأين الإنعاش من هذا كله؟!).

العابر بين المدن في العالم الراقي "نسبيا"، يعجب كيف تزاحم النباتات المتسلقة قضبان السكة الحديد، وكيف تتغول الطرق داخل غابات حقيقية، يتوقف خلالها المارون ليفسحوا الطريق أمام قطيع من الغزلان أو غيرها من الحيوانات الأخرى، والتي لا نراها نحن إلا في حلقات الرسوم المتحركة أو الأفلام الوثائقية. كما يعجب هذا الزائر من التباعد بين المدن والقرى..في ما بين المدن عندهم مساحات شاسعة من الخضرة والسكون والدغل، وفيما بين القرى حقول فلاحية، يوجد فيها البشر للعمل أوقات النهار، ليعودوا مساء إلى مراكزهم القروية المجهزة تجهيزا يفوق ما نحسبه مدنا عندنا.

والمتجول عبر قرانا ومداشرنا تأخذه الدهشة حقا، بسبب هذا الإنبات الهائل لبيوت الإسمنت على طول هذه الطرق، وكأنها تشرئب بحيطانها للتطلع إلى ما تحمله أنهار الإسفلت في جوفها من غثاء وزبد.

النهضة والبناء والتقدم لا تتم بالاكتساح الإسمنتي وبتكديس الناس في العلب الصناديق، إنما تتم ببناء العقول والأرواح وأدوات الإنتاج. الإنتاج المادي والرمزي للشعوب دلالة على وجودها، داخل محيط وبيئة سليمين، لا نملك الحق كاملا في التصرف فيها كيف نشاء، فإنما نحن شركاء للأجيال التي ستأتي بعدنا في هذه الأرض التي نعيش منها وعليها.

الفهم الآخر للحراك كان "سطحيا"، أي على سطح الأرض، فتكاتفت ظاهرة الافتراش، ونُصبت البسط، وجيء بالسلع من كل مكان، أي سلعة وإن لم تكن ذات جدوى، وكثر التجار والمتاجرون، حتى غطوا كل ممرات المدينة وأرصفتها تقريبا، وأصبحت تجد في كل زقاق سوقا بالليل والنهار، وغدت أصوات الباعة تطاردك وأنت في عقر دارك، تصم آذانك وأنت على فراش النوم، الباعة يكسرون أثمان بعضهم البعض، ويكسرون معها أدمغة الناس الآخرين.

وأمام هذا الإغراء "السوقي" في طبعته المغربية، والذي ينافس أعتى مهرجانات التسوق العالمية، ملّ البائعون المتجولون والقاعدون من كثرة الطواف والجولان وبرودة أرض الافتراش، فطالبوا هم أيضا بمراكز تجارية قارة، تكون لهم عنوانا وبيتا لهم ولعيالهم، فأحدثوا لهم ما يشبه الغيران؛ عشرات الأقبية الصغيرة التي لا تسع صندوقا واحدا، حفروها على عجل في التل الصغير المتبقي وسط المدينة، كما تُحفر الخنادق زمن الحروب.

وبالفعل، وأمام انعدام فرص العمل، وانمحاء المعامل، اتجه الناس إلى الشراء والاشتراء، وأصبح الناس يشرون أي شيء، ويتبادلون بضائعهم في ما بينهم، من قطعة الحديد الصغيرة حتى فرش النوم والأرائك والجزمات وفرش الأسنان، وأجهزة التبريد المعطلة والوسائد وقطع شتى لا يُعرف اسمها ولا لأيّ شيء تصلح. وتحولت المدينة النامية إلى سوق كبيرة ممتدة الأطراف، تعج بالهرج والمرج واللغط، سوق موقوتة دامت السنتين تقريبا ثم خبت وتراجعت. ورجع التاجر الصغير إلى بيته بعد أن نزع عن نفسه ملاءة التجار، وقفلت القوافل إلى مَناخها عائدة. لا شيء زاد ولا شيء نقص، إلا من مكان السوق التي صيّروها يبابا وركاما هائلا من المخلفات والفضلات.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - زينون الرواقي الأربعاء 30 يناير 2019 - 06:47
تعودت في السنة الاخيرة ان أزور المغرب كل شهرين او ثلاثة أشهر على ابعد تقدير لزيارة الوالدة التي لم تعد تستطيع الوقوف ولا المشي بفعل الشيخوخة والمرض .. أثناء تواجدي بأرض الوطن منذ حولي أقل من شهر وبمجرد أن غادرت منزلي للتجول مشياً والتسكع في السوق أحسست بخطوات تتعقبني وصوت يناديني التفت لأجد أحد جيراني الذي تعودت رؤيته مرحاً بعد عودته من عمله كل مساء وتبادل الحديث معه وهو مقبل نحوي مسرع الخطى وحدسي ينبئني ان هناك أمراً ما وزادت من تزكيته طريقة سلامه الغير معتادة حين أمطرني بقبلات أربع قبل أن يطرق رأسه دون حديث في انتظار السؤال " كيف الأحوال ؟ آش اخبارك ؟ " الذي غالباً ما أصبح يفتح أبواباً يحار السائل كيف يغلقها .. بعد ان وضعني في صورة مأساته التي اجتمع فيها استقباله لمولود جديد بفقدانه لعمله لم يتمالك نفسه وهو يطلب مني باكياً ان أساعده لشراء حفّاضات les couches لرضيعه وأنه أصبح معدماً وأن " أستر ما ستر الله " صدمت لحاله وبعد أن ناولته كل ما كان في جيبي وافترقنا مضيت في سبيلي وعاصفة من التساؤلات حول مخاطر العيش دون ضمانات ولا تأمين من غدر الزمان في هذا البلد السعيد تتقاذفني .. يتبع .
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.